المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البلاستيك: خطر كبير على الصحة


Eng.Jordan
02-14-2013, 10:52 PM
إرتفاع المشاكل الصحية المتنوعة عند الناس جعل الباحثين يبحثون عن العلاقة بين استعمال هذه المواد البلاستيكية والصحة.

الأبحاث التي قاموا بها جاءت بنتائج مذهلة حيث دلت أن البلاستيك وراء العديد من مشاكلنا الصحية .

تحدثنا في الفصول السابقة عن تأثير الأغذية، التي نتناولها يومياً، على الصحة، وعن علاقتها بالأمراض الشائعة في هذا العصر، بهدف توعية الجمهور للأخطار الكامنة في هذه الأغذية. وتحدثنا عن أضرار الإفراط بالدهون والكربوهيدرات والزلال والأملاح وعن أضرار الأصباغ الاصطناعية والمواد الحافظة التي تضاف إلى معظم الأغذية المصنعة.

وفي هذا الفصل سنتحدث عن بعض المواد الخطيرة جداً التي تتسرب إلى الأغذية المصنعة من المواد البلاستيكية التي تغلٌف بها هذه الأغذية. فقد دلٌت أبحاث عديدة على أن هذه المواد البلاستيكية تسبب العديد من المشاكل الصحية التي كنا نجهل سببها. وقد أثبتت الأبحاث أن هذه المواد مسؤولة عن إزدياد مشاكل صحية عديدة نلاحظها كثيراً في هذا العصر، مثل السرطان والعقم والخلل بالتوازن الهورموني في الجسم، مما يؤدي إلى مشاكل عديدة، والخلل في تطور الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى مشاكل عصبية كثيرة، والسكري والمشاكل المتعلقة به، والخلل في القدرات العقلية، والنزيف من الأوعية الدموية الدماغية وضعف المناعة ومشاكل عديدة وخطيرة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك فإن للمواد البلاستيكية تأثيرات كثيرة جداً على البيئة. فخلال تصنيع البلاستيك تنطلق مواد من المصانع تضر جداً بالصحة. وقد دلٌت على ذلك أبحاث عديدة أجريت على السكان الذين يقطنون أو يتواجدون قرب مصانع البلاستيك، كما أن حرق البلاستيك للتخلص منه يطلق غازات سامة جداً تضر بصحتنا، ولنذكر أن معظم البلاستيك لا يمكن إعادة تصنيعه، مثل الورق والزجاج ومواد أخرى. والطريقة الوحيدة المستعملة اليوم للتخلص منه هي الحرق، وهذه الطريقة تضر كثيراً بالبيئة وتسبب مشاكل صحية كثيرة.

وتستخدم المواد البلاستيكية في معظم مجالات الحياة، في الأغذية والأدوية والمستشفيات والأبنية ومجالات أخرى، وفي كل مجال لها تأثير ما على الصحة. فالمواد التي تستعمل لتغليف الأغذية تضر بالصحة، بسبب تسرب مواد سامة منها إلى الأغذية، والمواد المستعملة في المستشفيات مثل، أكياس البلاستيك والأنابيب والحقن تضر هي أيضاً، وكذلك المواد المستعملة في الأبنية. من الواضح أن البلاستيك موجود في كل مكان وفي كل مجال، لذلك فإن تأثيره كبير على صحتنا وهو يلاحقنا طيلة حياتنا.

وقد دلت أبحاث عديدة على أن الأطفال الخدج الذين يولدون قبل الشهر التاسع، ويقضون وقتاًً طويلاً في الحاضنات، يتأثرون جداً من المواد البلاستيكية التي يتعرضون لها يومياً، لأن أجسامهم وخلاياهم في حالة نمو سريع وفي هذه المرحلة تكون الخلايا حساسة جداً لأية مادة سامة، وهكذا فالمواد السامة التي تدخل أجسامهم كثيرة . كذلك تتأثر الأجنة كثيراً من أية مادة سامة تتسرب إلى دم الأم، فالجنين، كما ذكرنا، حساس جداً لأية مادة سامة وقد تسبب له هذه المواد مشاكل صحية كثيرة.

البلاستيك السام

معظم أنواع البلاستيك المألوفة تشكل خطراً على صحتنا وعلى البيئة، إذ تسبب صناعتها وحرقها تلوثاً بيئياً كبيراً واستعمالها يسبب التسمم. وصعوبة التخلص منها تسبب مشاكل بيئية عديدة.

وتتفاوت خطورة البلاستيك من نوع إلى آخر، أما أخطر أنواعه فهو ألpvc (polyvinyl chloride ) المعروف باسم (vinyl)، فهذا أكثر أنواع البلاستيك خطراً على الصحة، إذ أثبتت أبحاث عديدة أنه أدى ويؤدي إلى مشاكل صحية عديدة بما فيها السرطانات المختلفة وتلف جهاز المناعة والخلل في الجهاز الهورموني. هذا النوع من البلاستيك يطلق مواد سامة عديدة ومتنوعة تعرف بالمركبات الكلورينية، وهي تتسرب إلى المياه والهواء والغذاء، لذلك يكاد لا يخلو جسم منها. أل pvc موجود بكثرة حولنا في أغلفة الأغذية المختلفة وأثاث البيوت ولعب الأطفال وقطع السيارات ومواد البناء ومعدات المستشفيات وفي مئات المنتجات الأخرى.

إن الفائدة الوحيدة من هذا البلاستيك هي أنه رخيص الثمن، لكن ضرره كبير جداً. فهو المسؤول عن نشر المواد السامة في الكرة الأرضية، ويعتبره العلماء من أخطر أنواع البلاستيك على البيئة وعلى صحة الإنسان .

صناعة ال pvc تحتاج إلى كلور وهي من أكثر الصناعات إستهلاكاً له، والكلور مسؤول عن مشاكل تسمم عديدة. فمادة ال CFC التي تحتوي على الكلور مسؤولة عن تلف طبقة الأوزون التي منحنا الله إياها لتحمينا من الأشعة فوق البنفسجية (uv) الموجودة في أشعة الشمس، والتي تسبب سرطانات الجلد ومشاكل أخرى. تلف هذه الطبقة يسمح بوصول كميات كبيرة من هذه الأشعة ممٌا يؤدي إلى مشاكل كبيرة جداً، وينتج عن تلف هذه الطبقة مواد عديدة أهمها مادة ال CFC. وهناك مئات المواد السامة الكلورينية التي تطلق يومياً إلى الهواء والماء والغذاء، وتدعى هذه المواد السامة بشكل عام مواد عضوية الكلورينية (organochlorines) والكثير منها مقاوم للتحلل، ولذلك يبقى في البيئة إلى عصور عديدة.

لقد أثبتت الدراسات العلمية أن هذه المواد مسؤولة عن انتشار مشاكل صحية عديدة مثل: العقم وتلف جهاز المناعة وتخلف النمو الجسمي والعقلي عند الأطفال، وتلف الجهاز الهورموني والسرطان ومشاكل صحية عديدة أخرى. ومن الصعب التخلص من هذه المواد الموجودة في أجسامنا وأجسام الحيوانات، وذلك بسبب مبناها الكيماوي، حيثُ أنها تتجمع وتختزن في الطبقات الدهنية، وهذا يشكل خطراً كبيراً على صحتنا. ولا يوجد شخص لا يحتوي جسمه على نسبة معينة من هذه المواد. حتى أن الأجنة معرضون لهذه المواد، لكونهم حساسين جداً، فإنهم بالتالي معرضون لمشاكل صحية عديدة.

مادة الديوكسين Dioxin

تعتبر هذه المادة من أقوى الكيماويات السامة. تنطلق هذه المادة من البلاستيك خلال إنتاجه واستعماله أو حرقه. وقد أثبتت الدراسات أن ال pvc يطلق كميات كبيرة من هذه المواد السامة، وتبين من دراسات أجريت في الولايات المتحدة أن نسبة الديوكسين عالية عند الأطفال والكبار، وأن هذه النسبة كافية لإحداث مشاكل صحية لديهم.

الديوكسين والمواد الكلورينية العضوية تنتقل من مكان إلى آخر، لذلك فإنها تؤثر على المزارع ومناطق صيد الأسماك وعلى المجتمعات المختلفة. وأكثر المناطق تأثراً منها هي المناطق القريبة من المصانع التي تنتج ال pvc، وبطبيعة الحال تقع هذه المصانع قرب الأحياء والبلدان الفقيرة التي تجهل تأثير هذه الصناعات .

سموم مضافة إلى ال pvc

مادة ال pvc لوحدها لا تصلح للإستعمال. ولجعلها قابلة للإستعمالات العديدة يجب إضافة مواد إليها. المواد التي تضاف إليها سامة أيضاً مثل: مواد تزيد من مرونتها، ومعادن ثقيلة مثل الرصاص المعروف بتأثيره السام على الإنسان والحيوان ومواد مبيدة للفطريات لمنع مهاجمتها من قبل الفطريات ومواد سامة أخرى. كافة هذه المواد المضافة لا ترتبط مع ال pvc وتخرج منه بسهولة إلى الماء والهواء والغذاء وإلى مواد أخرى. ومثال على ذلك رائحة السيارة الجديدة، فعندما تدخل السيارة الجديدة تشعر برائحة قوية مصدرها المواد التي تنطلق إلى الهواء من مادة ال pvc. والعديد من هذه المواد السامة ينتقل إلى الطعام من الأوعية المصنوعة من ال pvc ومن الغذاء تتسرب إلى الأجسام. كذلك لعب لأطفال، فعندما يلامس الأطفال اللعبة ويتحسسونها بأفواههم فإنهم ينقلون العديد من هذه المواد السامة إلى أجسامهم، وهذا يسبب لهم المشاكل العديدة. وقد حذرت لجان حماية المستهلكين في الولايات المتحدة وبلاد أخرى في العالم، مراراً وتكراراً من هذا الأمر، خاصة أن دراسات عديدة دلٌت على أن أطفالاً عديدين أصيبوا بتلف دماغي نتيجة انتقال غبار الرصاص من الألعاب المصنوعة من ال pvc إلى أجسامهم. وتدل الدراسات يوماً بعد يوم على أن هذه المواد تسبب تشوهات خلقية وتلفاً في الجهاز الهورموني عند الإنسان والحيوان، إضافة إلى العقم والضعف الجنسي والخلل في تطور الأطفال ونموهم. كما أن هنالك أدلة علمية على أن هذه المواد مسؤولة أيضاً عن ظاهرة نقص عدد الحيوانات المنوية عند الذكور، وهي ظاهرة آخذة بالازدياد في هذا العصر، وأنها مسؤولة عن ارتفاع نسبة السرطانات وتشوهات الجهاز التناسلي ومشاكل عقلية مثل، ظاهرة عدم التركيز وضعف جهاز المناعة.

مادة ال DEHP في غرف العناية المكثفة للأطفال

هذه مادة سامه تنطلق من الأدوات الطبية البلاستيكية مثل أكياس الدم والأنابيب، وأكياس السوائل المغذية والأنابيب البلاستيكية.

وتستعمل غرف العناية المكثفة للأطفال العديد من هذه الأدوات، وقد دلٌت أبحاث عديدة على أن مادة DEHP تتسرب من هذه الأدوات إلى جسم الأطفال، وأنها مسؤولة عن أمراض عديدة يصاب بها الأطفال الصغار، وخاصة الخدج الذين يمكثون وقتاً طويلاً في هذا القسم، لأن أجسامهم أكثر حساسية لهذه المواد.

المواد الدهنية تمتص مواد سامة أكثر من غيرها

لقد دلٌت الأبحاث على أن المواد الغذائية الدهنية تمتص مواد سامة من البلاستيك أكثر من المواد الغذائية غير الدهنية. فالحليب موجود في أكياس نايلون ومعروف أنه غني بالدهن لذلك فهو يمتص مواد سامة من أكياس البلاستيك، تدخل الجسم وتخزن به وتسبب مشاكل صحية. وحتى كرتون الحليب مبطن من الداخل بطبقة بلاستيكية وتتسرب من هذه الطبقة مواد سامة. لذلك يجب استبدال البلاستيك بالزجاج. والأجبان هي أيضاً غنية بالدهون لذلك فالأجبان المغلفة بالنايلون تمتص منه مواد سامة عديدة ومثلها المرتديلا والنقانق.
كما أن الزيوت تخزن بأوعية بلاستيكية، فتمتص مواد سامة. وهنالك مواد غذائية عديدة تغلٌف وتحفظ بالبلاستيك ولذلك فإنها تسبب مشاكل صحية عديدة.

ما العمل ؟

لقد طرح هذا السؤال من قبل منظمات عديدة في العالم، منها منظمة Greenpeace التي تعني بحماية البيئة، ومنظمات حماية المستهلك في أوروبا والولايات المتحدة، كما تقوم اليوم عدة منظمات بممارسة الضغوط على الكونجرس الأمريكي لسن قوانين تحدد إستعمال ال pvc. وقامت بعض الدول الأوروبية بسن قوانين للتقليل من إستعمال ال pvc. إلا أن صناعة ال pvc مستمرة وتأخذ بالإزدياد، لذا علينا أن نعي أخطار ذلك ونتجنبها وكل ما يمكننا فعله هو الحذر والتحذير.

بعض النصائح

* يجب عدم خزن المواد الغذائية في أوان بلاستيكية.
* يجب عدم تسخين الأطعمة والمشروبات في الميكروجال أثناء وجودها في أوان بلاستيكية، بل يجب ان نسخنها في أوعية زجاجية خاصة للميكروجال.
* إذا أردنا تغليف مواد غذائية بالنايلون فعلينا أن نمنع ملامسته لهذه الأغذية، أي نضع طبقة من
الورق بينه وبين النايلون.
* حلقات البلاستيك التي يستعملها الأطفال للعض مصنوعة من pvc، علينا أن نستبدلها بحلقات مصنوعة من مواد أخرى .
* قللوا من استهلاك المواد الغذائية الغنية بالدهون المغلفة بالبلاستيك مثل، اللحوم والأجبان.
وطالما أنه لا توجد قوانين تمنع استعمالاته، فالطريقة الوحيدة لتفادي الأخطار هي التمشي مع النصائح المذكورة.


منقول للافادة