المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التجارة الإلكترونية في الدول الإسلامية


Eng.Jordan
01-08-2012, 05:33 PM
( الواقع – التحديات – الآمال )





الدكتور/ عابد بن عابد العبدلي
أستاذ مساعد- قسم الاقتصاد الإسلامي
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى

مقدم
للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي
الذي تنظمه كلية الشريعة – جامعة أم القرى
مكة المكرمة



البحث كاملاً في المرفقات




---------------------------

ملخص البحث:

تسعى هذه الدراسة إلى معرفة مدى أهمية ظاهرة التجارة الإلكترونية وتقنية المعلومات والاتصالات على نواحي الحياة المعاصرة لاسيما الجوانب الاقتصادية منها، مع التركيز على تحليل واقع الدول الإسلامية، أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك مناقشة أبرز التحديات والمعوقات التي تواجهها في تطبيق هذه التقنيات، واستعراض أهم المجالات التي يؤمل من البلدان الإسلامية أن تستفيد من تطبيقات التجارة الإلكترونية فيها. وقد أظهرت نتائج الدراسة الأهمية البالغة لهذه الثورة المعلوماتية وتطورها السريع، وآثارها المستقبلية المحتملة على إعادة تشكيل الهياكل الاقتصادية التقليدية. كما أشارت البيانات والإحصاءات إلى مدى تأخر الدول الإسلامية في هذا المجال، وذلك من خلال استعراض المؤشرات ذات العلاقة بتقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية مقارنة مع نظيراتها من الدول النامية أو مقارنة بالمعايير الدولية. وقد أوضحت الدراسة العديد من المعوقات والتحديات أمام هذه الدول والتي ينبغي العمل على تذليلها في سبيل الإفادة من تطبيقات التجارة الإلكترونية لما لها من الآثار الايجابية على مختلف قطاعاتها الاقتصادية. كما أشارت الدراسة إلى العديد من المجالات والقطاعات المختلفة التي يمكن للدول الإسلامية أن توظف تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية فيها لتفعيلها وتطويرها.

1. مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسـلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الإسلام كدين سماوي من لدن عزيز حكيم، وشريعة ربانية لكافة البشرية، جاء بكل ما فيه صلاح للناس في معاشهم في الحياة الدنيا ونجاتهم في آخرتهم. ولأهمية صلاح الإنسان وكسب معاشه في الدنيا، فقد اهتم الإسلام بذلك اهتماما عظيما وحث الإنسان على عمارة الأرض والتدبر والتفكر في آياته الكونية، والبحث عن الوسائل والأسباب التي تسهم في تطوير حياته ومعاشه الدنيوي، قال سبحانه وتعالى:{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} (101) سورة يونس. ولأهمية العلم في تطوير حياة الإنسان، وكونه وسيلة لاكتشاف أسرار العلوم والمعارف في مختلف المجالات، فقد وهب الله عز وجل الإنسان العقل وميزه عن سائر المخلوقات ليتدبر في آيات الله سبحانه وتعالى وملكوته قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (70) سورة الإسراء، كما اعتنى الإسلام بالعلم والعلماء أيما اعتناء ورفع مكانتهم وفضلهم على غيرهم قال تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر، وما ذاك الاهتمام إلا لشرف فضل العلم وعلو قدره في الإسلام، بل إن أول خطاب وجهه الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم هو قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) سورة العلق ، مما يدل على أن الإسلام دين يحث على العلم والمعرفة، لأنهما الطريقان لمعرفة الله سبحانه وتعالى وخشيته، وكذا معرفة ما أوجبه عليهم من عباداته ومعرفة ما نهاهم عنه وحذرهم منه، يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر.
لذلك فإن ما من شي فيه صلاح للفرد والمجتمع في حياتهم الدنيوية وآخرتهم إلا وحثهم الإسلام على اكتسابه والإفادة منه، وما من شي فيه ضرر في حياتهم الدنيا أو فساد في آخرتهم إلا حذرهم منه ونهاهم عنه.
ولا ريب أن ما يشهده العالم اليوم من تقدم في العلوم المختلفة ومن اكتشافات واختراعات معرفية لاسيما ما حدث من تقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو ما يعرف بالثورة المعلوماتية لهو حقا تقدم علمي وإنجاز حضاري يحسب في تاريخ الإنسانية ودليل على التقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان في هذا العصر. إن هذا التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصالات قد أحدث ثورة معلوماتية، أسماه البعض الثورة الصناعية الثالثة، ونقلة نوعية في وسائل الاتصالات وسرعة المعلومات، وأصبح العالم المترامي الأطراف قرية كونية صغيرة تتناقل فيها المعلومات إلكترونيا وبسرعة فائقة عبر شبكة الإنترنت، وقد أسهم ذلك في توسيع دائرة حجم التبادل التجاري بين دول العالم، وأضحى العالم في سوق إلكترونية تنافسية واسعة لمختلف السلع والخدمات، وأصبحت مجالا خصبا أمام الدول للإفادة منها كوسيلة حديثة لزيادة حجم تجارتها الخارجية وتحقيق معدلات نمو أعلى في اقتصادياتها.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها الدول الإسلامية أضحت التجارة الإلكترونية بالنسبة لها ضرورة ملحة ومتطلبا تنمويا لزيادة إسهامها في التجارة الخارجية وكذلك تطوير قطاعاتها الإنتاجية المحلية والتسويقية وتوفير فرص واسعة لرفع نموها الاقتصادي. ولكن لكي تحقق الدول الإسلامية الاستفادة من التجارة الإلكترونية فإنه من الضروري أن تعمل على تذليل العقبات التي تواجه استخدام هذه التكنولوجيا فيها، وكذلك توفير متطلباتها الضرورية من البنى التكنولوجية التحتية والتنظيمات والتشريعات المتعلقة بتطبيقاتها.
1/1. أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة في أن التجارة الإلكترونية أصبحت عاملا مؤثرا في نمو اقتصاديات الدول وتعزيز تجارتها الخارجية، وقد غدت وسيلة هامة في زيادة المقدرة التنافسية من تسويق للمنتجات وتوفير المعلومات والخدمات الفورية للمتعاملين، إضافة إلى تمكين المستهلك أينما كان من الطلب الفوري للسلع والخدمات. ولذلك اعتنت الدول المتقدمة وغيرها من الدول بتهيئة اقتصادياتها وبيئتها ومؤسساتها للتحول إلى الاقتصاد الرقمي (Digital Economy) من خلال تطبيق التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت والعمل على الاستفادة القصوى منها. وتعد الدول الإسلامية من الدول المتأخرة في هذا المجال، وهي تعمل جاهدة على توظيف تقنية المعلومات والإفادة من التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت للنهوض باقتصادياتها واللحاق بالدول التي سبقتها في هذا المجال.
1/2. أهداف الدراسة:

يهدف البحث عموما إلى تحليل ظاهرة التجارة الإلكترونية ودراسة واقع الدول الإسلامية إزاء هذه الظاهرة ومدى الإفادة منها، وتحديدا سوف نركز على النقاط التالية:
1- استعراض مفهوم التجارة الإلكترونية وأنواعها ومجالاتها وتطورها والمتطلبات اللازمة لها وآثارها الاقتصادية.
2- دراسة تحليلية موضوعية لواقع الدول الإسلامية، أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي، في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وأنشطة التجارة الإلكترونية.
3- تحديد ومعرفة أهم التحديات والعقبات التي تواجه الدول الإسلامية في استخدام التجارة الإلكترونية.
4- إبراز أهم المجالات والقطاعات في الدول الإسلامية التي يمكن أن يستفاد فيها من تطبيقات التجارة الإلكترونية.
1/3 خطة ومنهج الدراسة:

في سبيل تحقيق أهداف الدراسة سوف نتناول موضوعات البحث في ثمانية أجزاء. الجزء الأول يتضمن مقدمة للبحث وتشتمل على أهمية البحث وأهدافه وخطة الدراسة. وفي الجزء الثاني نسلط الضوء على مفهوم التجارة الإلكترونية، ثم يليه استعراض المتطلبات الأساسية لقيام التجارة الإلكترونية في الجزء الثالث، وفي الجزء الرابع بيان أهم آثارها على الاقتصاد. أما الأجزاء المتبقية سوف تركز على الدول الإسلامية، حيث نتناول في الجزء الخامس واقع الدول الإسلامية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، ثم استعراض أهم التحديات والعقبات التي تواجهها في استخدام التجارة الإلكترونية في الجزء السادس، يلي ذلك تحديد أبرز مجالات التجارة الإلكترونية وإمكان إفادة الدول الإسلامية منها في الجزء السابع. وأخيرا في الجزء الثامن نختتم البحث بأهم النتائج والتوصيات المقترحة. وتعتمد منهجية الدراسة على استخدام أسلوب التحليل الوصفي لظاهرة التجارة الإلكترونية وواقع الدول الإسلامية، وتوظيف بعض مقاييس ومؤشرات التجارة الإلكترونية وتقنية المعلومات، المتعارف عليها في هذا المجال، للوصول إلى النتائج والتوصيات المطلوبة.
2. مفهوم التجارة الإلكترونية:

في هذا القسم سوف نتناول مفهوم التجارة الإلكترونية من خلال استعراض تعريفات التجارة الإلكترونية المتداولة والشائعة، ثم مجالاتها المختلفة وتقسيماتها السوقية حسب الأطراف المتعاملة فيها، يلي ذلك التطور الرقمي لحجم التجارة الإلكترونية منذ بداياتها، وأخيرا نستعرض طرق وأساليب قياس حجم التجارة الإلكترونية.
2/1. تعريف التجارة الإلكترونية:

تعد ظاهرة التجارة الإلكترونية عبر شبكات الإنترنت (E-Commerce)، وما تنطوي عليه من تطبيقات، ظاهرة حديثة كانت بداياتها في أوائل التسعينيات من القرن الماضي([i] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn1)). وقد ظهر عدة تعريفات يحاول كل منها أن يصف ويحدد طبيعة هذه التجارة الإلكترونية وما يتعلق بها من ممارسات وأنشطة. وربما يرجع تعدد هذه التعريفات إلى أن تطبيقات التجارة الإلكترونية تشتمل على عدة مكونات أساسية لابد من توفرها لتنفيذ عمليات التجارة الإلكترونية، مثل استخدام الحواسب الآلية وتقنية الاتصالات ونظم المعلومات والبرمجيات وغيرها. ومفهوم التجارة الإلكترونية بعامـــة يندرج تحت مفهــــوم أوسع يسمى بالاقتصاد الرقمـي (Digital Economy) حيث يشمل الأخـــير التجارة الإلكترونيــة والقطاعات المنتجة والمستخدمة لتقنية المعلومات، وأجهزة الاتصالات، وقطاعات خدمات الاتصالات([ii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn2)). ومن تعريفات التجارة الإلكترونية المتداولة في أدبيات هذه الظاهرة أنها " ممارسة تجارة السلع والخدمات بمساعدة أدوات الاتصال وغيرها من الوسائل ذات العلاقة بالاتصالات([iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn3)). ويعرفها آخرون بأنها " إتمام أي عملية تجارية عبر شبكات الحاسب الآلي الوسيطة والتي تتضمن تحويل أو نقل ملكية أو حقوق استخدام السلع والخدمات([iv] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn4))، حيث تعقد العملية التجارية ضمن آلية إلكترونية معينة مثل عملية البيع والشراء، وتتحقق العملية عندما يتم الاتفاق بين الطرفين أي البائع والمشتري على نقل ملكية أو حق استخدام السلع أو الخدمات عبر شبكات الحاسب الآلي الوسيطة، وتعد الموافقة الإلكترونية أو الرضاء بين البائع والمشتري على عقد عملية البيع أو الشراء عنصرا أساسا في تحديد مفهوم التجارة الإلكترونية. لذلك فإن العمليات المجانية مثل تحميل البرامج المجانيــة (Downloading Free software) المتاحة في الإنترنت تستثنى من مفهوم التجارة الإلكترونية([v] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn5)). وهناك من يعرف التجارة الإلكترونية وفقاً لمكوناتها أو الأطراف المشاركة فيها، فمن وجهة نظر خبراء الاتصالات تمثل التجارة الإلكترونية وسيلة من أجل إيصال المعلومات أو الخدمات أو المنتجات عبر خطوط الهاتف أو عبر الشبكات العنكبوتيـة أو عبر أي وسيلة تقنية. ومن وجهة نظر أصحاب الأعمال التجارية هي عملية تطبيق التقنية من أجل جعل المعاملات التجارية تسير بصورة تلقائية وسريعة، في حين أنها من جانب الخدمات تعرف بأنها أداة من أجل تلبية رغبات الشركات والمستهلكين والمدراء في خفض تكلفة الخدمة والرفع من كفاءتها والعمل على تسريع إيصال الخدمة. و أخيرا يصفها خبراء الإنترنت بأنها التجارة التي تفتح المجال من أجل بيع وشراء المنتجات والخدمات والمعلومات عبر الإنترنت([vi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn6)).
2/2. مجال التجارة الإلكترونية:

تعد التجارة الإلكترونية مفهوما واسعاً يشمل أي نشاط أو تعاملات تجارية تتحقق بين أطراف متعددة عبر الوسائل الإلكترونية وأهمها شبكة الإنترنت، لذلك فإن أي نموذج للتجارة الإلكترونية يشتمل على الأطراف الأساسية المعنية بالتعامل التجاري (انظر شكل 3)، وعليه يمكن تقسيم التجارية الإلكترونية حسب طبيعة وهوية الأطراف الأساسية المعنية بالتعامل التجاري كالآتي:
أ. التعامل بين شركة تجارية وشركة تجارية أخرى – Business to Business) B2B) – وهذا النوع من التجارة الإلكترونية تتم فيه المعاملات من بيع وشراء وتبادل للمعلومات في مساحة سوقية إلكترونيــــة([vii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn7)) ( Market space ) بين الشركات التجارية. ويشكل هذا النوع من المعاملات التجارية بين قطاعات الأعمال (B2B) أغلب معاملات التجارة الإلكترونية حيث تستحوذ على ما يقارب 80 % من إجمالي حجم التجارة الإلكترونية في العالم([viii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn8)). وتشير بعض مراكز الأبحاث إلى أنه من المتوقع أن يبلغ حجم عوائد التجارة الإلكترونية بين القطاعات التجارية على مستوى العالم إلى نحو 7.2 تريليون دولار بحلول عام 2004م، ويعزى هذا التوقع في ارتفاع حجم التجارة بين القطاعات التجارية إلى تحول هذه القطاعات إلى وسائل إلكترونية لإنجاز معاملاتها عوضا عن وسائلها التقليدية، حيث إن استخدام تقنية المعلومات في التعاملات التجارية أثبت مقدرته في تخفيض التكاليف وتسريع إنجاز معاملاتها([ix] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn9))، إضافة إلى ذلك فإن القطاعات التجارية الكبيرة لديها خبرة في التعاملات الإلكترونية باستخدام تقنية التبادل الإلكتروني للبــــــــيانات([x] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn10)) - Electronic Data Interchange (EDI) - لأغراض المبادلات التجارية فيما بينها بشكل آمن عبر ما يسمى بشبكات القيمة المضافة - Value added network (VAN).
ب. التعامل بين الشركة أو المؤسسة التجارية والمستهلك Business to Consumer (B2C) وهذا النوع من التجارة الإلكترونية يتم فيه التعامل من بيع وشراء بين المؤسسات التجارية والأفراد أو المستهلكين، ويشمل هذا السوق قطاعات التجزئة التي تبيع المنتجات والخدمات للمستهلكين عبر شبكة الإنترنت. ويتم التعامل بين الشركة والأفراد سواء على مستوى السوق المحلي أو الدولي، حيث يقوم المستهلك بطلب السلعة أو الخدمة من موقع الشركة في الإنترنت ويدفع ثمنها بالبطاقة مثلا ثم بعد ذلك يحصل على السلعة أو الخدمة مباشرة إذا كانت منتجاً رقمياً أو عن طريق البريد التقليدي إذا كان غير قابل للتسليم إلكترونيا([xi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn11)). وبالرغم أن هذا المجال من التجارة الإلكترونية لا يزال محدودا مقارنة بالتجارة الإلكترونية بين مؤسسات الأعمال التجارية (B2B)، إلا أن الاهتمام والخطط الاستراتيجية للشركات التجارية تتجه نحو الاستفادة من قطاع الأفراد والمستهلكين، سيما وأن الشركات الكبيرة ذات السمعة التجارية الحسنة تستطيع أن تكسب التعامل الإلكتروني على مستوى الأفراد في كافة أنحاء العالم([xii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn12)). وقد بلغ حجم التجارة الإلكترونية بين المؤسسات التجارية والمستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها نحو 20 مليار دولار في عام 1999م ، ويتوقع أن يصل إلى 2000 مليار دولار في عام 2004م ([xiii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn13)). ويشمل هذا التعامل التجاري أيضا الاتجاه المعاكس بين المستهلك والمؤسسة التجارية، عندما يقوم الأفراد والمستهلكون ببيع خدماتهم للمؤسسات أو الشركات التجارية، وإن كان حجم هذا التعامل ضئيلاً جدا.
ج. التعامل بين المؤسسة التجارية والحكومة – Business to Government (B2G) – وهذا الجانب من التجارة الإلكترونية لا يزال في مراحله الأولية في معظم الدول، كما أن أغلب هذا النشاط يتركز على التفاعل الإلكتروني بين المؤسسات التجارية والمؤسسات الحكومية مثل عمليات إثباتات ومدفوعات الضرائب ومدفوعات التراخيص التجارية ورسوم الجمارك وتخليص الواردات من البضائع منها، بالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات الحكومية من مشتريات من المؤسسات التجارية إلكترونيا([xiv] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn14)).
د. هناك فئات من التعاملات التجارية الإلكترونية الأخرى مثل التعامل بين المستهلك والمســــتهلك Consumer to Consumer (C2C) حيث يكون التعامل التجاري الإلكتروني بين الأفراد المستهلكين أنفسهم، وفيه تكون عملية البيع والشراء بين مستهلك و مستهلك آخر من خلال وضع إعلانات على المواقع الشخصية في الإنترنت بهدف بيع الأغراض الشخصية أو بيع الخبرات للآخرين، ويشمل ذلك المزادات الإلكترونية التي تتم فيها التعاملات التجارية بين الأفراد([xv] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn15)). وهناك أيضا تعاملات إلكترونية بين الأفراد والمؤسسات الحكومية، وهذا يشمل التفاعل الإلكتروني في مجال الخدمات والمعاملات الرسمية بين الأفراد والحكومة. ويمكن اعتبار التعامل ما بين المؤسسات الحكومية من جهة والأفراد والمؤسسات التجارية من جهـــــة أخرى جزء من مفهوم الحكومة الإلكترونيـــة (Electronic Government)([xvi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn16)).
2/3. تطور التجارة الإلكترونية:

أدى التطور المستمر في تقنية المعلومات والاتصالات (ICT) إلى ظهور شبكة الإنترنت، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وانتشارها بشكل سريع في جميع دول العالم حيث أصبحت وسيلة هامة لإنجاز المعاملات بأساليب إلكترونية. ومع الازدياد المتنامي لعدد مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم تنوعت استخدامات شبكة الإنترنت والاستفادة منها في مختلف مناحي الحياة، ومن بينها مجال التجارة الإلكترونية في مختلف القطاعات الاقتصادية السلعية منها والخدمية من بيع أو شراء وتسويق وترويج و إعلان وغيره.
ويشير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) إلى أن أعداد المستخدمين للإنترنت في تزايد مستمر، حيث كانت 4.5 مليون مستخدم في 1991م ثم تضاعفـت حتى بلغت 60 مليون في عام 1996م ، وتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2006م إلى 600 مليون مستخدم([xvii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn17))، وتشير الإحصائيات التي أوردتها (Emarketr) أن عدد المستخدمين للإنترنت بلغ 445.9 مليون مستخدم ، وتوقعت أن يصل إلى 709.1 مليــــون في عام 2004م، وأشار (Computer Industry Almanac) إلى أن أعداد المستخدمين بلغ 533 مليون وتوقع أن يتجاوز المليار مستخدم بحلول عام 2006م([xviii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn18)).

[/URL]الهوامش والتعليقات
[i] - ظهرت تطبيقات التجارة الإلكترونية منذ السبعينات من القرن الماضي واشهرها تطبيق التحويلات الإلكترونية للأموال (Electronic Fund transfers) وكان سائدا بين الشركات العملاقة، ثم تم تطوير التبادل الإلكتروني للبيانات (EDI) والذي وسع تطبيق التجارة الإلكترونية من مجرد معاملات مالية إلى معاملات أخرى مما زاد استخدام هذه التقنية في الشركات المساهمة وغيرها. وكذلك من التطبيقات التي ظهرت في السابق تطبيقات الاتصالات السلكية واللاسلكية المستخدمة في بيع الأسهم وتذاكر السفر على شبكات خاصة. وبظهور شبكة الإنترنت في التسعينات من القرن الماضي وانتشارها ونموها إلى الملايين من البشر، ظهرت التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت وتم تطوير تطبيقاتها بشكل كبير. (انظر الموسوعة العربية للكومبيوتر والإنترنت على:
http://www.c4arab.com/showac.php?acid=120

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ednref2"][ii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref1) - Barbara M. et al “Government Statistics: E-Commerce and Electronic Economy” a paper prepared for presentation to the Federal Economic Statistic, Advisory Committee (FESAC), June 15, 2000. p.2.

[iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref3) - Roger Clarke “Electronic Commerce Definitions” Department of Computer Science, Australian National University, 2000. p.2.

[iv] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref4) - Barbara et al, op cit. p.3.

[v] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref5) - Ibid. p.3.

[vi] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref6)- انظر الموسوعة العربية للكومبيوتر والإنترنت، مرجع سابق.

[vii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref7)- مفهوم المساحة السوقية (Market space) يستخدم للتميز بين "المكان السوقي الالكتروني" والذي يتم فيه التعامل بالتجارة الإلكترونية، ومفهوم المكان السوقي التقليدي (physical marketplaces) الذي يتم فيه التعامل بالتجارة التقليدية.

[viii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref8)- إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، التجارة الإلكترونية والاتصالات، مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية، بحث مقدم في المؤتمر الثالث لرجال الأعمال السعوديين والمصريين، الإسكندرية، 10-12 شعبان 1421هـ. ص.1.

[ix] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref9) - وزارة التجارة ، المملكة العربية السعودية، التجارة الإلكترونية … أهمية متزايدة، متاح في:
(http://www.commerce.gov.sa/ecomm/book.asp)

[x] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref10)- يعود أول ظهور لتقنية التبادل الإلكتروني (EDI) بين الشركات العملاقة إلى عام 1948م بهدف تسهيل التعاملات بين الشركات التجارية من خلال إحلال أوامر الشراء والبيع الورقية بالأساليب الإلكترونية، وتعرف هذه التقنية بأنها "تبادل الأوراق والوثائق التجارية بأساليب إلكترونية معيارية بين المؤسسات التجارية وبطريق آلية، انظر على سبيل المثال:
Roger Clarke “Electronic Data Interchange (EDI): An introduction” Department of Computer Science, Australian National University, October 2001, p.1.

[xi] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref11) - Shaun Lake “E-Commerce and LDCs Challenges for enterprises and governments” a paper prepared for UNCTAD Regional meeting on electronic commerce and development, Kathmandu, Nepal 30-31 May 200, p.9.

[xii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref12) - إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية، مرجع سابق، ص1-2.

[xiii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref13) - منصور فرح،التجارة الإلكترونية في الوطن العربي: الوضع الراهن والآفاق المستقبلية، بحث مقدم لندوة العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي: الواقع والطموح (387-403) عمان 20-21/10/2001م، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ، الطبعة العربية الأولى، 2002م، ص390.

[xiv] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref14)- Shaun Lake, op cit, p.9.

[xv] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref15)- الموسوعة العربية للكومبيوتر والإنترنت، مرجع سابق.

[xvi] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref16)- د. منصور فرح، التجارة الإلكترونية في الوطن العربي: الواقع والطموح، مرجع سابق، ص390.

[xvii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref17) - ITU, “Challenges to Network” ,1997a, via World Trade Organization “Special Studies2: Electronic Commerce and the Role of the WOT”, 1998, p.13.

[xviii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref18) - متاح في: (http:/www.cyberatals.internet.com)