المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة


محمد خطاب
01-24-2012, 03:56 PM
نقد كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة
يُعد كتاب الإمامة و السياسة المنسوب إلى المؤرخ عبد الله بن قتيبة الدينوري (ت 276ه) ، من بين الكتب التاريخية التي أثارت الجدل بين الباحثين المعاصرين ، بسبب ما يكتنف مؤلفه من غموض و شكوك ،و ما احتواه من أخبار تاريخية كثير منها ظاهر البطلان ،و بعضها مشكوك فيه ، يحتاج إلى بحث و اجتهاد لتمييز صحيحها من سقيمها . و مقالنا هذا مساهمة منا لدراسة هذا الكتاب لتقديم دراسة نقدية عامة عنه ، قصد الكشف عن جوانب من أخطائه و نقائصه ، و التعرف على مؤلفه الحقيقي .
أولا : نقد أسانيد الكتاب :
اعتمد المؤلف في كتابة تاريخه على راويين اثنين صرّح بالتحديث عنهما سماعا ، الأول هو : سعيد بن كثير بن عفير المصري(ت226ه) ،و قد اعتمد عليه اعتمادا أساسيا في تدوين كتابه ، فمعظم أخباره رواها عنه .و الثاني هو : ابن أبي مريم ، اعتمد عليه بدرجة أقل بكثير من الأول . و في اعتماده عليهما لم يُكثر من ذكر أسانيد الأخبار التي رواها عنهما ، و قد ذكر بعضها في خمسة مواضع[1] ، و اكتفى في الغالب بقوله : (( قال : و ذكروا ))[2] .
ففيما يخص الإسناد الأول فقد ذكره المؤلف بقوله :(( عن ابن أبي مريم ، قال : حدثنا العرياني ، عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري رضي الله عنه ))[3] . و يُعتبر المؤلف أول رجال الإسناد لأنه عنعن بقوله : عن ابن أبي مريم ، و بما أن الكتاب منسوب إلى ابن قتيبة ، فيجب ذكر حاله على ضوء ميزان الجرح و التعديل ، فهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، ولد سنة 213هجرية ، كان على مذهب السلف ، سكن بغداد و روي فيها مؤلفاته إلى حين وفاته سنة 276هجرية .و لا يُوجد من بين شيوخه- الذين روى عنهم- ابن أبي مريم[4] .
و أما الراوي الثالث ،و هو ابن أبي مريم ، فإن المؤلف ذكر اسمه ناقصا مُبهما ، فكان عليه أن يُميزه ، لأنه توجد جماعة من الرواة يُعرفون بابن أبي مريم ، كسعيد بن أبي مريم ، و صالح بن أبي مريم ، و عبيد بن أبي مريم ، و مالك بن أبي مريم[5] . لكن الراجح أنه يٌقصد الأول ، و هو أبو محمد سعيد بن أبي مريم المصري (144-224ه) ، سكن مصر ، و كان ثقة .و لا يُوجد من بين شيوخه من يُعرف بالعرياني ،و لم يُذكر أن ابن قتيبة من بين الذين رووا عنه[6] . علما بأنه من المستبعد أن يروي ابن قتيبة المولود سنة 213 هجرية ، عن ابن أبي مريم المتوفى سنة 224 للهجرة ، فكان لابن قتيبة 11 سنة عندما تُوفي ابن أبي مريم المصري ، هذا فضلا على أن ابن قتيبة لم يُذكر أنه رحل إلى مصر لطلب العلم و لا إلى غيرها ، فقد أمضي حياته ببغداد و فيها تُوفي[7] .
و أما الراوي الثالث –و هو العرياني- فالمؤلف لم يُميزه و تركه مُبهما ، و لم أعثر إلا على راوٍ واحد يحمل اسم : العرياني، و هو : مسلم بن مخراق العرياني ، من التابعين روى عن بعض الصحابة[8] . فالراوي الذي ذكره المؤلف إما أنه مجهول ، و إما أنه هو مسلم بن مخراق العرياني ، فهو إذاً من التابعين لم يلحق به ابن أبي مريم المولود سنة 144ه ، و لا يُوجد من بين شيوخ ابن أبي مريم شيخ يُعرف بالعرياني[9] ، فالإسناد بينهما منقطع .
و الراوي الرابع ، هو : أبو عون بن عمرو بن تيم الأنصاري ، و يظهر من كلام المؤلف أن هذا الراوي كان شاهد عيان لمار رواه و هو صحابي، لذا ترضى عنه بقوله : (( رضي الله عنه ) ؛ لكنني بحثت كثيرا فلم أعثر على صحابي ، و لا على تابعي يحمل ذلك الاسم ، لكني عثرتُ على راوٍ الراجح أنه هو المعني ، و اسمه الكامل هو : أبو عون عمرو بن عمرو بن عون بن تميم الأنصاري، ذكره ابن حجر العسقلاني ،و قال : إنه مجهول[10] .
و بذلك يتبين من دراستنا للإسناد الأول ، إنه إسناد غير صحيح ، لانقطاعه بين الراوي الأول و الثاني ، و بين الراوي الثاني و الثالث ،و أما الراوي الرابع فهو مجهول ، لا تُقبل روايته في ميزان الجرح و التعديل .
و أما الإسناد الثاني ، فقد ذكره المؤلف بقوله : (( و حدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير بن عبد الرحمن ، قال : ... ))[11] . فهو هنا قد صرّح بالتحديث عن سعيد بن كثير ، و اسمه الكامل هو : سعيد بن كثير بن عفير المصري الأنصاري (146-226ه) ، كان ثقة متخصصا في التاريخ[12]. و بما أن المؤلف قد صرّح بالتحديث عن سعيد بن كثير ، فهذا يعني أن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- قد التقى بسعيد بن كثير و سمع منه ، و هذا أمر غير ثابت ، لأن ابن قتيبة لم يرحل إلى مصر ، و لا سعيد بن كثير دخل بغداد و حدث بها ، أيام طفولة ابن قتيبة و لا قبلها[13]؛ لذا لا يُوجد من بين شيوخ ابن قتيبة من اسمه : سعيد بن كثير بن عفير[14] .
و الرواي الثاني : عفير بن عبد الرحمن ، فيبدو أنه مجهول ، فلم أعثر له على أي أثر في كتب التراجم و التواريخ ،و لا في مصنفات الجرح و التعديل .و هذا الراوي لم يكن شاهد عيان لما رواه عن بيعة أبي بكر الصديق ، لأنه بما أن سعيد بن كثير روى عنه ، و سعيد ولد سنة 146ه ، و إذا فرضنا أنه سمع منه سنة 156ه ، فلا يمكن أن يكون هذا الراوي المجهول : عفير بن عبد الرحمن ، شاهد عيان لبيعة أبي بكر سنة 11 هجرية . فالإسناد إذاً لا يصح لانقطاعه و جهالة بعض رواته .
و أما الإسناد الثالث ، فقد ذكره المؤلف بقوله : (( و حدثنا قال : حدثنا ابن عفير ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري رضي الله عنه ... ))[15] . و إسناده هذا فيه غموض ، لأن المؤلف لم يذكر لنا من الذي حدثه عندما قال : (( و حدثنا قال: ... )) .
و الراوي الثاني : ابن عفير ، هو سعيد بن كثير بن عفير ، ،و قد سبق أن عرفنا به ،و قلنا أنه لم يثبت بأن ابن قتيبة سمع منه .
و أما الراوي الثالث ، و هو : أبو عون ، فيصعب تمييزه ، فهناك رواة كثيرون يحملون كنية أبي عون ، و قد أحصيتُ منهم أكثر من 5 رواة[16] . لكن يبدو أنه يقصد أبا عون بن عمرو المذكور في الإسناد الأول ، لأنه من شيوخ سعيد بن كثير بن عون ، شيخ يُعرف بأبي عون عمرو بن عمرو بن عون الأنصاري ،و هو شيخ مجهول[17] .
و الراوي الرابع : عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، هو صحابي ، لكن لا يُوجد من بين الذين رووا عنه من يُعرف بأبي عون[18] . و بذلك يتبين من دراستنا لهذا الإسناد-أي الثالث- أنه إسناد لا يصح ، لانقطاعه و جهالة بعض رواته .
و أما الإسناد الرابع ، فقد ذكره المؤلف بقوله : (( قال عبد الله بن مسلم : حدثنا ابن أبي مريم ، و ابن عفير قالا : حدثنا ابن عون ، قال : أخبرنا المخول بن إبراهيم ،و أبو حمزة الثمالي ... ))[19] .و هذا الإسناد لا يصح هو أيضا ، لأنه لم يثبت أن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- سمع من ابن أبي مريم ،و لا من ابن عفير ، و هذا سبق تبيانه و توثيقه .و لأن الراوي الثالث الذي سماه المؤلف : ابن عون ، هو نفسه أبو عون عمرو بن عمرو بن عون الأنصاري ، و هذا شيخ مجهول من شيوخ ابن عفير[20] .و أما الراويان الثالث و الرابع فهما أيضا مجروحان ، فالمخول بن إبراهيم غال في الرفض ، يطعن في أعيان الصحابة ، و أبو حمزة الثمالي ضعيف ليس بثقة[21] .
و الإسناد الأخير-أي الخامس- ذكره المؤلف في قوله : (( قال عبد الله بن مسلم : و ذكر ابن عفير ، عن عون بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، قال : ... ))[22] . و إسناده هذا لا يصح هو أيضا ، لأن سماع ابن قتيبة- المنسوب إليه الكتاب- من ابن عفير لم يثبت .و لأن الراوي الثالث لم يكن شاهد عيان لما رواه ، لأنه لم يصرح بذلك ،و من المستبعد جدا أن يكون شاهد عيان لمقتل عثمان ، بما أن ابن عفير المولود سنة 144ه ، قد روى عنه . هذا فضلا على أن هذا الراوي يبدوا أنه مجهول ، فلم أعثر له على أثر في كتب التراجم و التواريخ ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل .
و يتبن من نقدنا لتلك الأسانيد ، أنه أولا لم يصح و لا واحد منها ، بما فيها الأسانيد التي صرّح فيها المؤلف بالسماع من ابن عفير و ابن أبي مريم ، لأن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- لم يثبت أنه سمع منهما ، الأمر الذي يدل على أن المؤلف لم يكن صادقا عندما صرّح بالسماع منهما .
و ثانيا إنه تبين لي –من دراسة تلك الأسانيد- أن المؤلف كان يُدلس في الأسانيد و يتلاعب بها ، ففي الإسناد الأول ذكر –أي المؤلف- أبا عون بن عمرو بن تيم الأنصاري ، في حالة شاهد عيان و ترضى عنه ، بقوله : (( رضي الله عنه)) . و في الإسناد الثالث سمى المؤلف الراوي الثاني أبا عون ،و في الإسناد الرابع سمى الراوي الذي حدّث عنه ابن عفير ،و ابن أبي مريم ، سماه ابن عون . فواضح من ذلك أن هذا الراوي هو شخص واحد ، اسمه الكامل : أبو عون عمرو بن عمرو بن عون بن تميم الأنصاري ،و هو راو مجهول من شيوخ ابن عفير .
و لتوضيح ذلك أكثر أقول : إن المؤلف حذف اسم ذلك الراوي في الإسناد الأول ، و ذكره بكنيته و نسبه : أبو عون بن عمرو بن تيم الأنصاري ، ذكره كصحابي شاهد عيان للخبر و قد ترضى عنه . و في الإسناد الثالث ذكره بكنيته فقط : أبو عون ، روى عنه ابن عفير من دون تصريح بالسماع ، و ليس كشاهد عيان كما في الإسناد الأول . و في الإسناد الرابع ذكره بنسبه : ابن عون ، صرّح فيه بأن ابن عفير حدّث عنه سماعا . و واضح من ذلك أن هذا المؤلف ليس أمينا ، لأنه يتلاعب بالأسانيد تدليسا و تغليطا ، حتى انه جعل الراوي المجهول أبا عون عمرو بن عمرو بن عون ، جعله مرة صحابيا شاهد عيان ، و مرة أخرى جعله شيخا لابن عفير !! .
و ثالثا إن الطريقة التي اتبعها هذا المؤلف في ذكره للأسانيد ، هي طريقة غير علمية ، و ليست صحيحة ، فهو عندما ذكر آلاف الروايات في كتابه الإمامة و السياسة لم يُوثقها بأسانيدها ،و إنما ذكر منها خمسة أسانيد فقط ،و وثق الباقي بقوله : (( قال : و ذكروا ...)) ، و هذه الطريقة لا يقبلها علم الجرح و التعديل و مخالفة له[23] . فكان من اللازم عليه أن يذكر لكل خبر رواته ، كما فعل الطبري في تاريخه ، و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ،و ابن عساكر في تاريخ دمشق . و أما اكتفائه بقوله : (( قال : و ذكروا ...)) ، فهذا ليس من المنهج العلمي الصحيح في شيء ، و هو طريقة من طرق التضليل و التلاعب بالأسانيد ، فمن هؤلاء الذين ذكروا ؟ ؟ ، فنحن نريد أن نعرف هؤلاء ، و هو بهذه الطريقة قد حرمنا من إمكانية تحقيق أخباره تحقيقا إسناديا كاملا من جهة ، و فتح لنفسه مجالا واسعا للتصرف في الروايات التاريخية : تدليسا و تغليطا ، تحريفا و تلاعبا ، من جهة أخرى .
و رابعا إن كتابا حال أسانيده كما رأينا ، يعني أنه كتاب فقد الركيزة الأساسية التي يقوم عليها ، و من فقد ذلك فهو كتاب مطعون فيه و في مؤلفه ، فهو فاقد للتوثيق العلمي الصحيح ، كثير الأباطيل قليل الحقائق ، مشكوك في أخباره ، لا يُعتمد عليه إلا بعد تحقيق رواياته و مقارنتها بروايات الثقات من الرواة و المؤرخين .
ثانيا : نقد طائفة من أخبار الكتاب :
توجد في كتاب الإمامة و السياسة –المنسوب لابن قتيبة- أخبار تاريخية كثيرة غير صحيحة ، نذكر منها طائفة ننقدها إسنادا و متنا ، و هي تتوزع على ثلاثة مجموعات ، الأولى تتعلق بموضوع الخلافة ، و تتضمن أربعة أخبار ، أولها ذكر فيه المؤلف أنه لما اقترب أجل النبي-عليه الصلاة و السلام التقى العباس بعلي –رضي الله عنهما- و قال له : (( إن النبي –صلى الله عليه و سلم- يُقبض ، فاسأله إن كان الأمر لنا بينه ، و إن كان لغيرنا أوصى بنا ))[24] .و نقدنا لخبره هذا يتمثل في أن المؤلف تصرّف في الخبر ،و أنقص منه ما لا يتفق مع مذهبه . و الخبر الكامل كما ورد عند البخاري هو كالآتي :((حدثني إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال : حدثني أبي عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري -وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا ، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، و أني والله لأرى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، اذهب بنا إلى رسول- الله صلى الله عليه وسلم- فلنسأله فيمن هذا الأمر ،إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، و اين والله لا أسألها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ))[25] .
فواضح من نص البخاري أن مؤلف الإمامة و السياسة حذف رد علي على العباس ، و هو جواب صريح بأن عليا لم يكن يعتقد بأن الخلافة له و لا لأهل بيته، لكن المؤلف حذف ذلك الرد لأنه سيذكر بعد ذلك أخبارا منسوبة إلى علي يُصرّح فيها بأنه أحق بالخلافة من كل الصحابة . فهذا المؤلف ليس أمينا في النقل ، فهو يتصرف في الأخبار حسب هواه .
و الخبر الثاني مفاده أن المؤلف ذكر أن عليا-رضي الله عنه- كان يعتقد بأنه أحق بالخلافة ،و أن حقه اُغتصب منه ،و أعلن ذلك للناس صراحة بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-[26] . و خبره هذا غير صحيح ، ترده النصوص الشرعية ،و الروايات التاريخية الصحيحة ، فمن ذلك أن القرآن الكريم قد حسم مسألة الخلافة حسما نهائيا لا كلام بعهده ، عندما جعلها شورى بين المسلمين بالاختيار ، و لم يجعلها في بيت ، و لا في قبيلة، و لا في شخص أو أشخاص مُعينين ، و ذلك في قوله تعالى : { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38-، و{ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} - سورة النساء/59-، و بناء على ذلك فإن كل الروايات الحديثية و التاريخية التي تخالف ما نصت عليه هاتان الآيتان فهي باطلة ، حتى و إن عدد الكذابون طرقها إلى آلاف الطرق .
و مما يُبطل ذلك أيضا أنه قد ثبُت في السنة النبوية و التاريخ معا أن رسول الله –عليه الصلاة و السلام- تُوفي و لم يُوص بالخلافة لأحد من الصحابة من بعده. و لا يُوجد حديث صحيح فيه النص على إمامة علي المزعومة ،و قد أجمع أهل الحديث على بطلان ما يُروى من أحاديث في إمامته[27] . و من ثم فلا يصح أن يُقال: إن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة من غيره ، بما أن الشرع قد حسم مسألة الإمامة حسما و جعلها شورى بين المسلمين .
و مما يُبطل دعوى المؤلف أيضا، أنه قد صحت أخبار تاريخية دلت على أن عليا لم يكن يعتقد أنه أحق بالخلافة ،و لا أنه هو الإمام المنصوص عليه شرعا الواجب طاعته ، أذكر منها الشواهد الآتية : أولها إنه ثبت في صحيح البخاري و غيره ، أنه في الأيام الأخيرة قبيل وفاة رسول الله –عليه الصلاة و السلام- قال العباس لعلي : إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا النبي-صلى الله عليه وسلم – فلنسأله فيمن هذا الأمر ؟ ، إن كان فينا علمنا ذلك ،و إن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال علي: لا و الله ، لئن سألناها رسول الله-صلى الله عليه و سلم- فمنعناها ، لا يُعطيناها الناس من بعده أبدا ،و إني و الله لا أسألها رسول الله-صلى الله عليه و سلم[28]- .
و الشاهد الثاني يتمثل في خبر-إسناده حسن- مفاده أن علي بن أبي طالب يوم الجمل( سنة 36ه) اعترف أمام جيشه بأن النبي-عليه الصلاة و السلام- ، لم يعهد إليه في الإمارة شيئا ،و أن عمله هذا اجتهاد منه و رأى اختاره[29].
و الشاهد الثالث هو أنه صحّ الخبر أن عليا- رضي الله عنه- كان يقول أمام الناس في الكوفة : (( خير الناس بعد الرسول-صلى الله عليه و سلم- : أبو بكر و عمر ))[30] . فتفضيله لأبي بكر و عمر على نفسه في الخيرية دليل قوي على أنه لم يكن يرى أنه أحق بالخلافة منهما .
و الشاهد الرابع يتمثل في أنه تواترت الأخبار عن أعيان آل البيت كابن عباس ،و الحسن ، و الحسين ، و ابن الحنفية ، و محمد الباقر ، و جعفر الصادق ، بأنهم كانوا يُوالون أبا بكر و عمر ،و يُفضلونهما عن علي بن أبي طالب ، .و قالوا بأن الرسول-صلى الله عليه و سلم- لم يُوص بالخلافة لأحد من بعده[31] . فلو كان علي يعتقد أنه أحق بالخلافة من أبي بكر و عمر ،و أنهما اغتصبا حقه ، لقال آل البيت بقوله ، و ما شهدوا بالذي نقلناه عنهم .
و أما الخبر الثالث فمفاده أن عليا امتنع من بيعة أبي بكر و تأخر عنها ، و لم يُبايعه إلا مُكرها بعد وفاة زوجته فاطمة[32] . و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فقد سبق أن أثبتنا أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة .و أما متنا فتوجد روايات صحيحة[33] تخالف هذا الخبر ، و تُثبت أن عليا بايع أبا بكر طواعية من دون إكراه ، أولها رواية ذكرت أنه عندما بايع المسلمون أبا بكر البيعة العامة بالمسجد ، تخلف علي و الزبير – رضي الله عنهما- فلما لم يراهما أبو بكر أرسل إليهما ، فلما حضرا كلمهما أبو بكر و أنبهما فبايعاه طواعية من دون إكراه[34] .
و الرواية الثانية ذكرت أنه لما تأخر علي و الزبير عن بيعة أبي بكر العامة في المسجد ، طلبهما أبو بكر ، فلما حضرا أخبراه بأنهما غضبا لأنهما أُخرا عن المشورة يوم السقيفة ، ثم بايعاه و أبلغاه بأنهما يريان أنه-أي أبو بكر- هو أحق الناس بالخلافة ، و أنه لصاحب الغار ، و أنهما ليعرفان شرفه و خيره ،و لقد اَمَره رسول الله-صلى الله عليه و سلم- أن يُصلي بالناس[35] .
و الرواية الثالثة مفادها أنه لما تُوفي رسول الله –عليه الصلاة و السلام- بليال قليلة صلى أبو بكر بالناس صلاة العصر ، فكان علي من بين الذين صلوا خلفه ، فلما انقضت الصلاة ، التقيا وخرجا معا من المسجد يمشيان و يتبادلان الحديث و يضحكان[36] . فهذه الحادثة دليل دامغ على أن الرجلين ما كانا متخاصمين ، و قد حدثت بعد أيام قليلة من وفاة رسول الله و بيعة الناس لأبي بكر ، فلو كان أبو بكر قد اعتدى على بيت علي ، أو أن عليا قد اعتزله و أحس أن أبا بكر قد أخذ حقه، ما حدث ذلك اللقاء الأخوي بين الرجلين .
و الرواية الرابعة مفادها أنه لما بايع الناس أبا بكر البيعة العامة بالمسجد ، ذهب أبو سفيان إلى علي بن أبي طالب ،و حاول إثارته على أبي بكر و قبيلته تيم ، باستخدام النعرة القبلية ، فرده علي بحزم و قوة ، و قال له : (( لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان ، فلم يضره ذلك شيئا ، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا ))[37] .
و بذلك يتبين أن عليا قد بايع أبا بكر عندما بايعه الناس البيعة العامة ، بالمسجد ، بايعه من دون إكراه ، و لم يتأخر عن بيعته أياما ، ولا شهرا ، و لا ستة أشهر ،و إنما تماطل هو و الزبير لأنهما غضبا عندما لم يُستشارا يوم السقيفة ،و ليس لأن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة من كل الناس على ما ذكره المؤلف ، و لا أن أبا بكر اغتصبها منه . و أما لماذا لم يُستشارا في حادثة السقيفة ؟ ، فالأمر واضح ،و هو أنهما لم يكونا حاضرين لأن الأمر تم بسرعة في سقيفة بني ساعدة ، و لم يحضره معظم الصحابة و ليس فقط علي و الزبير[38] .
و أما ما يُذكر أن عليا تأخر 6 أشهر لكي بايع أبا بكر الصديق ، فهو لا يصح ، و الصحيح هو أنه بايعه مرتين ، الأولى بايعه مع الناس في البيعة العامة ،و الثانية جدد له البيعة بعد 6 أشهر عندما توفيت زوجته فاطمة-رضي الله عنها- ، و ذلك عندما اختلف أبو بكر مع فاطمة في مسألة ميراث النبي –عليه الصلاة و السلام- ، فعندما خالفها في رأيها و تغضّبت عليه بعض الشيء ، سايرها زوجها علي بن أبي طالب ، فلما توفيت و كان بعض الناس قد تكلموا في علي جدد البيعة لأبي بكر-رضي الله عنهما[39] .
و أما الخبر الأخير- الرابع من المجموعة الأولى- ، فمفاده أن عليا في بيعته لعثمان بالخلافة ذكر أن أصحاب الشورى تآمروا عليه في بيعتهم لعثمان بالخلافة ،و أنهم أجبروه على بيعته ،و قالوا له : (( هَلمَ بايع ،و إلا جاهدناك )) ، فبايع علي مُستكرها ،و صبر محتسبا[40] . و خبره هذا لا يصح ، لأن إسناده غير ثابت كما بيناها سابقا ، و لأن متنه ترده روايات أخرى ، منها ما رواه ابن عساكر من أن ((أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب )) ،و لم تذكر الرواية أي إكراه و لا خداع[41]. و منها أيضا روايتان صحيحتان رواهما البخاري ، الأولى هذا نصها (( حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ،حدثنا جويرية ، عن مالك ، عن الزهري، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ، فقال لهم عبد الرحمن : لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر ، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن ، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور : طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم ، انطلق فادعوا الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ، ثم دعاني فقال : ادع لي عليا ، فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قام علي من عنده و هو على طمع ، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا ، ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلى للناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر ، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر ، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال : أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا . فقال أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون ))[42] .
و الرواية الثانية هذا نصها : ((اجتمع هؤلاء الرهط-الذين عينهم عمر- فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف . فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه ، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلى الله علي أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قالا : نعم ، فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والقدم في الإسلام ما قد علمت ، فالله عليك لئن أمّرتُك لتعدلن ولئن أمّرتُ عثمان لتسمعن و لتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي ، و ولج أهل الدار فبايعوه ))[43] .
و أما المجموعة الثانية فموضوعها حوادث تتعلق بالفتنة الكبرى ، و تتضمن ثمانية أخبار ، الأول ذكر فيه المؤلف أن الخليفة عثمان عطّل و أخّر إقامة حد شرب الخمر على واليه على الكوفة الوليد بن عقبة ، و نص قوله هو : (( و تعطيله إقامة الحد عليه ، و تأخيره ذلك عنه ))[44] . و خبره هذا غير صحيح ،و اتهام باطل في حق عثمان- رضي الله عنه- ، أولا إن هذا الخبر ذكر أن عثمان عطل تطبيق حد شرب الخمر على واليه على الكوفة الوليد بن عقبة . ثم عاد و قال أنه أخره ، ثم ذكر في النهاية أنه أمر بتطبيق الحد عليه بعد التأخر الذي حصل[45] . و قوله هذا فيه تلاعب و تغليط و افتراء على عثمان ، لأن هناك فرقا بين تعطيل الحد و تأخيره .
و ثانيا إن الصحيح في هذا الموضوع هو أنه لم يحدث تعطيل و لا تأخير ، لأنه صحّ الخبر بأن عثمان طبقه عليه-أي على الوليد- مباشرة عندما جيء به و شهد عليه شاهدان بأنه شرب الخمر ، و شهد ثالث بأنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها)) ،و طبق عليه الحد الشرعي[46] . فلم يُحاول الدفاع عنه ، و أكد ما قاله الشهود ، فأين التعطيل و التأخير المزعومان ؟ ! .
و الخبر الثاني ، مفاده أن المؤلف ذكر أن عثمان أفشى الإمارة في أهله و بني أمية ،و أبعد المهاجرين و الأنصار ،و لم يستعملهم في شيء[47] . و خبره هذا غير صحيح على إطلاقه ، و فيه تغليط و تهويل ،و تحريف للتاريخ ، لأن عثمان كما ولى من أقاربه ، فقد ولى أكثر منهم من مختلف القبائل ، و قد أحصيتُ من ولاته عشرين واليا، و هم : عبد الله بن الحضرمي ،و القاسم بن ربيعة الثقفي ، و يعلى بن منية ،و الوليد بن عقبة ،و سعيد بن العاص ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،و معاوية بن أبي سفيان ، و عبد الله بن عامر بن كريز ،و محمد بن أبي بكر، و أبو موسى الأشعري ،و جرير بن عبد الله ،و الأشعث بن قيس ، ،و عتبة بن النحاس ،و السائب بن الأقرع ،و سعد بن أبي وقاص ، و خالد بن العاص المخزومي، و قيس بن الهيثم السلمي ، و حبيب بن اليربوعي ،و خالد بن عبد الله بن نصر ،و أمين بن أبي اليشكري [48].
فهؤلاء هم ولاته الذين أحصيتهم ، لا يوجد منهم من أقاربه إلا خمسة ، و هم : معاوية بن أبي سفيان ،و الوليد بن عقبة ،و سعيد بن العاص ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،و عبد الله بن عامر بن كريز . فهل يصح – بعد هذا – أن يُقال أن عثمان خصّ أقاربه بالإمارة دون غيرهم من الناس ؟ . و ربما يقال أنه أكثر من أقاربه في السنوات الأخيرة من خلافته ، لذلك تألّب عليه المشاغبون . و هذا ادعاء غير صحيح ،و مبالغ فيه جدا ، لأنه إذا رجعنا إلى وُلاّته في السنة الأخيرة من خلافته ( سنة :35 ه) وجدنا ثلاثة فقط من أقاربه ، و هم : معاوية على الشام ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر ، و عبد الله بن كريز على البصرة . و باقي ولاته – في تلك السنة – من غير أقاربه، و عددهم تسعة ، و هم : قيس بن الهيثم السلمي على خراسان ، و القاسم بن ربيعة الثقفي على الطائف ،و يعلى بن منية على صنعاء ،و أبو موسى الأشعري على الكوفة ، و جرير بن عبد الله على قرقيسيا ،و الأشعث بن قيس على أذربيجان ،و عتبة بن النحاس على حلوان ،و السائب بن الأقرع على أصبهان[49] . ألا ترى أن عثمان قد اتخذ عمالا من مختلف القبائل ، و أن ولاته من أقاربه هم ثلاثة مقابل تسعة ليسوا من أقاربه ؟ فهذا يثبت أن الناقمين عليه افتروا عليه عندما اتهموه بأنه حابى أقاربه ،و خصّهم بالولايات دون غيرهم من الناس .
و لا يغيب عنا أن عثمان لم ينفرد عن الخلفاء الراشدين بتعيين بعض أقاربه ولاة له ، فقد سار على طريقته علي بن أبي طالب ، فإنه أسند الإمارة لأقاربه ،و لأناس مطعون فيهم ، فمن أقاربه الذين ولاهم : عبد الله بن عباس على البصرة ،و عبيد الله بن العباس على البحرين و اليمن ،و قثم بن العباس على الطائف و مكة[50] .و ولى من المطعون فيهم : محمد بن أبي حذيفة على مصر ،و الأشتر النخعي على مصر و الجزيرة ،و محمد بن أبي بكر على مصر ، و هؤلاء الثلاثة هم من رؤوس الفتنة المتألبين على عثمان[51] .
فإذا كان عثمان يُلام على تعيين أقاربه ولاة ، فعلي هو الآخر يلام على ذلك ، خاصة و أنه ولى حتى رؤوس الفتنة . لكن حقيقة الأمر أن ما فعلاه يدل على أن إسناد الإمارة للأقارب ليس حراما ، إذ لو كان حراما ما اقتربا منه ،.و يدل أيضا على أنهما كانا مجتهدين فيما قاما به ، توخيا للمصلحة حسب الظروف المحيطة بهما ؛ فمن أصاب فله أجران و من أخطأ فله أجر واحد .
و أما الخبر الثالث فمفاده أن الثوار لما حاصروا عثمان (سنة 35ه) ، أرسل جماعة من الصحابة أبناءهم للدفاع عنه ، كان من بينهم الزبير بن العوام الذي أرسل (( ابنه على كره ))[52] .و هو –أي المؤلف- قد تصرّف في هذا الخبر و حرّفه ، لأن قوله : (( على كره )) ، غير ثابت تاريخيا ،و لا يصح إسنادا[53] ،و ترده روايات مؤرخين آخرين ، كابن حِبان ، و ابن عساكر ، و ابن كثير ، الذين ذكروا أن الزبير بعث ابنه عبد الله للدفاع عن عثمان كغيره من الصحابة ،و لم يذكروا أنه فعل ذلك على كره منه[54] . فواضح من ذلك أن هذا المؤلف يريد الطعن في الزبير بن العوام-رضي الله عنه - .
و الخبر الرابع ذكر فيه المؤلف أن عليا- رضي الله عنه- خرج من المدينة للقتال في (( ستمائة راكب من وجوه المهاجرين و الأنصار ، من أهل السوابق مع رسول الله –صلى الله عليه و سلم ))[55] . و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فقد سبق أن بينا أن كتاب الإمامة و السياسة يفتقد إلى الإسناد الصحيح .و أما متنا ففيه خطأ كثير و صواب قليل ، لأن الصحيح هو أن وجوه الصحابة من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار لم يكونوا مع علي ، فبعضهم خرج إلى مكة ،و غالبيتهم اعتزلت الفتنة كلية ، فلم تكن مع علي و لا مع مخالفيه ؛ فطلحة و الزبير خرجا إلى مكة للمطالبة بدم عثمان . و أما الباقون و على رأسهم : سعد بن أبي وقاص ، و عبد الله بن عمر ، و محمد بن مسلمة ، و صهيب الرومي ، و أسامة بن زيد ، و أبو هريرة ، و عبد الله بن سلام ، و أبو موسى الأشعري ، و عمران بن حصين ، فهؤلاء هم جوه الصحابة وقد اعتزلوا الفتنة ،و لا يُعرف أنه كان مع علي من المهاجرين السابقين إلا عمار بن ياسر[56] .
و قد رُوي أن عليا لما أراد الخروج من المدينة ندب أهلها إلى الخروج معه للقتال ، فلم يُوافقوه و أبوا الخروج معه ، فكلّم عبد الله ابن عمر شخصيا للخروج معه ، فقال له ابن عمر : أنا رجل من المدينة . ثم كرر عليهم دعوته للسير معه عندما سمع بخروج أهل مكة إلى البصرة ، فتثاقل عنه أكثرهم ، و استجاب له ما بين : 4-7 من البدريين فقط[57] . فهذا الموقف من أهل المدينة هو اعتزال شبه جماعي للفتنة ، فأين ما زعمه المؤلف من أن وجوه المهاجرين و الأنصار خرجوا مع علي ؟ ! .
و أما الخبر الخامس فمفاده أنه لما خرج علي بجيشه من المدينة، وصلته رسالة من أخيه عقيل بن أبي طالب ، فكان مما ذكره له فيها ، أن أخبره بأنه لما كان في طريقه إلى مكة مر به عبد الله بن أبي سرح في نحو 40 راكبا من أبناء الطلقاء من بني أمية كانوا متوجين إلى معاوية ، فكلمهم و ذمهم و خاصمهم .و بلغه أيضا أن بعض أتباع معاوية أغاروا على بعض الجهات من الجزيرة ، فأفسدوا فيها و عادوا إلى الشام ، فحزن عقيل لذلك و ظن أن ذلك حدث ربما لأن أنصار أخيه قد خذلوا عليا ؛ ثم قال لأخيه : (( فاكتب إلي يابن أمي برأيك و أمرك ، فإن كنت الموت تريد تحملتُ إليك ببني أخيك ، و ولد أبيك ، فعشنا ما عشت و متنا معك إذا مت ، فوالله ما أحب أن أبقى بعدك ، فوالله الأعز الأجل إن عيشا أعيشه بعدك في الدنيا لغير هنيء و مريء ،و لا نجيع )) . فرد عليه أخوه علي بكتاب ، كان مما قاله له فيه : (( و أما ما عرضت به من مسيرك إليّ ببنيك و بني أخيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فذرهم راشدا مهديا ، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكتُ ... ))[58] .
و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فقد سبق أن بينا أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة .و قد عثرتُ على تلك الرسالة –أي رسالة عقيل لأخيه- مُسندة عند المؤرخيّن المسعودي ،و أبي الفرج الأصفهاني ، الأول ذكرها بإسناد لا يصح ، لأن من رجاله أبو مخنف لوط بن يحي ، و هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، فأبو مخنف قال فيه نقاد الحديث : ضعيف ، أخباري تالف لا يُوثق به ، شيعي محترق ليس بشيء[59] . و هشام قال فيه نقاد الحديث : كذاب يروي الأخبار الموضوعة[60] . و أما الثاني-أي أبو الفرج الأصفهاني- فإسناده هو أيضا لا يصح ، لأن من رجاله : أبو مخنف لوط بن يحي ، و هو ضعيف مجروح ،و قد سبق ذكر حاله .
و أما متنا فالشاهد على عدم صحته أمران ، أولهما إن تلك الرسالة ذكرت أن عقيلا التقى في الطريق بعبد الله بن سعد بن أبي سرح مع طائفة من الأمويين الطلقاء ، كانوا متوجهين إلى معاوية ، فكلمهم و خاصمهم و ذمهم . و هذا أمر غير ثابت لأن الأصح هو أن عبد الله بن أبي سرح عندما سمع بمقتل عثمان ، اعتزل الفتنة و لم يلحق بعلي و لا بمعاوية،و هرب إلى الرملة بفلسطين ، فبقي بها إلى أن مات سنة 36 قبل معركة صفين[61] .
و الأمر الثاني هو أن تلك الرسالة ذكرت أن عقيلا كان قد أنكر على الجماعة التي التقى بها ذاهبة إلى معاوية و خاصمها ، و أعلن صراحة لأخيه علي بأنه مُستعد للتضحية بنفسه و ولده و إخوته من أجل نصرته ، إذا كان هو في حاجة إليه ، فرد عليه بأنه ليس في حاجة إلى ذلك .و هذا خبر لا يصح ، لأن الثابت تاريخيا هو أن عقيلا نفسه ذهب إلى معاوية و ترك أخاه عليا. فعل ذلك عندما سأل أخاه أن يُعطيه مالا ، فلما اعتذر له بأنه لا يتوفر لديه مال الآن ،و طلب منه الانتظار حتى يخرج عطاؤه فيعطيه له ، لم يصبر عقيل و التحق بمعاوية ، فأعطاه ما يحتاجه من المال[62] .
فهل رجل هذا حاله و موقفه ،يصح أن يُقال : إنه صاحب تلك الرسالة التي قيل أن عقيلا أرسلها إلى علي ؟ ! . إنه لم يستطع أن يصبر إلى حين إخراج العطاء ، و التحق بمعاوية خصم أخيه !! ، إن من لم يستطع أن يصبر على ذلك ، فإنه لا يستطيع أن يضحي بنفسه و ولده و إخوته لنصرة أخيه. و الغريب في الأمر أن مؤلف الكتاب الذي ذكر حكاية رسالة عقيل لأخيه علي ، عاد بعد أكثر من 35 صفحة و ذكر أن عقيلا ذهب إلى أخيه و طلب منه مالا ، فلما لم يُعطيه ، التحق بمعاوية فأعطاه ما طلب[63] . ذكر ذلك من دون أي تعليق ،و كأن الأمر عادي لا يُثير اعتراضا و لا استغرابا ! .
و الخبر السادس ، مفاده أنه أيام وقعة صفين سنة 37هجرية ، جاء الصحابيان أبو هريرة و أبو الدرداء من مدينة حمص ، و اتصلا يعلي و معاوية للإصلاح بينهما ، ثم عاد الاثنان إلى منزليهما بحمص[64] .و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فإسناده سبق أن بينا أن أسانيد كتاب الإمامة لا تصح . و متنه يُبطله شاهدان تاريخيان ، الأول هو أن الصحابي أبا الدرداء تُوفي سنة 32هجرية ، قبل مقتل عثمان بثلاث سنوات .و قد سكن دمشق منذ زمن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ،و أقام بها إلى أن تُوفي بها[65]. فهل رجل مات سنة 32 للهجرة ، يُقال أنه كان حاضرا أيام معركة صفين سنة 37 هجرية ؟ ! .
و الشاهد الثاني هو أنه ليس صحيحا أن أبا هريرة سكن حمص أثناء الفتنة ، لأنه –أي أبو هريرة- كان مع عثمان في الدار عندما حاصره الأشرار و قتلوه ، ثم اعتزل القتال و لم يرحل إلى حمص ، و بقي مخالطا للطائفتين المتقاتلتين ، من دون أن يُشارك في القتال، و كان يُصلي خلف علي ،و يأكل مع معاوية ، و يقول : (( الصلاة خلف علي أتم ، و سِماط معاوية أدسم ، و ترك القتال أسلم ))[66] .
و الخبر السابع ذكر فيه المؤلف أن الصحابي سعد بن أبي وقاص سُئل عمن قتل عثمان ؟ ، فقال : إنه قُتل بسيف سلته عائشة ، و صقله طلحة ، و سمه ابن أبي طالب ، و سكت الزبير و أشار بيده ، و أمسكنا نحن ، و لو شئنا دفعنا عنه ))[67].
و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فمن حيث الإسناد فقد بينا سابقا أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة.و خبره هذا وجدته مُسندا في كتابين ، هما : أخبار المدينة لعمر بن شبة ،و العقد الفريد لابن عبد ربه ، فإسناد ابن شبة هو : (( قال ابن دأب : قال الحارث بن خفيف .. . ))[68].و إسناده هذا غير صحيح ، لأنه فيما يخص ابن دأب فقد عثرت على ثلاثة رواة يُعرفون بابن دأب ، لم أستطع تمييز ابن دأب المذكور في الإسناد ، لكن المهم في الأمر أن هؤلاء الثلاثة كلهم ضعفاء[69] .

و أما الراوي الثاني ،و هو الحارث بن خفيف ، فيبدوا أنه مجهول ، لأنني لم أعثر له على ترجمة ،و لا على جرح و لا تعديل ، في كتب التراجم و التواريخ ،و لا في مصنفات الجرح و التعديل .و هذا فضلا على أن الحبر فيه انقطاع ، لأن المؤرخ ابن شبة لم يُصرح فيه بالسماع من ابن دأب، الذي هو بدوره لم يصرح بالسماع من الحارث بن خفيف .
و أما إسناد ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ، فهو لا يصح أيضا ، لأنه لا يُوجد فيه إلا راوٍ واحد مجهول ، لم يُسميه المؤلف ،و اكتفي بقوله : عن رجل من ليث[70] . و هذا إسناد وجوده و عدم وجوده سيان .
و بالنسبة للمتن ، فهو أيضا لا يصح ، ترده طائفة من الأخبار الصحيحة ، منها ما صح عن عائشة أم المؤمنين –رضي اله عنها- أنها قالت عن عثمان : (( قُتل مظلوما ، لعن الله من قتله ))[71]. و صح عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه أنكر قتل عثمان ، و نفى أن يكون له أي دور في قتله ، من ذلك أنه قال يوم مقتل عثمان : (( اللهم لم أقتل و لم أمال ))[72] . و كان يقسم بالله بأنه لم يقتل عثمان ، و لا أمر بقتله، و لا رضي به،و قد نهى عنه فلم يُسمع منه.و ذكر ابن كثير أن ذلك ورد عن علي من عدة طرق تُفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث[73] .وكان هو و عائشة يلعنان[74] قتلة عثمان[75] . و قد صح! الخبر أنه قال : (( و الله ما قتلت عثمان ،و لا أمرتُ بقتله ،و لكن غُلبت )) [76] .
و منها أيضا أنه قد صحّ عن رسول الله –عليه الصلاة و السلام- أنه قال لعثمان : (( يا عثمان إن الله مُقمصك قميصا ، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه ))[77] . فهذا الحديث الشريف نص على أن الذين ثاروا على عثمان و قتلوه هم منافقون . و الصحابة الذين اتهمهم الخبر الذي ذكره صاحب الإمامة و السياسة ، ليسوا منافقين بشهادة القرآن الكريم و السنة النبوية ، فالزبير و طلحة و علي-رضي الله عنهم- من العشرة المبشرين بالجنة المشهود لهم بها ، و هم من الذين قال الله تعالى فيهم : ((-{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/100- .و عائشة- رضي الله عنها – هي من أمهات المؤمنين اللائي قال الله تعالى فيهن : (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،و أزواجه أمهاتهم ))-سورة الأحزاب/6- . فهؤلاء الصحابة كلهم كانوا مؤمنين مشهود لهم بالإيمان ،و ليسوا من المنافقين ، و من ثم فليسوا هم الذين ثاروا على عثمان ،و لا هم الذين قتلوه ، لأن الذين فعلوا ذلك نص الحديث على أنهم من المنافقين .
و أما الخبر الأخير –الثامن من المجموعة الثانية- فيتعلق بموقف علي من التحكيم في موقعة صفين ، فذكر المؤلف أنه لما اشتد الحال على أهل الشام في وقعة صفين ، رفعوا المصاحف و دعوا إلى الاحتكام إلى كتاب الله ، فرفض علي توقيف القتال ،و حذّر أتباعه من توقيفه لأنه مكيدة ، لكن طائفة من أتباعه من اليمنية و غيرهم طالبته بوقف القتال و قبول الصلح ، فقبله علي مُضطرا رغم معارضة القراء له في قبوله للصلح[78] . فهذا الخبر نص صراحة على أن عليا – رضي الله عنه- قبل التحكيم مُضطرا بسبب ضغوط طائفة من أتباعه ، على رأسهم اليمنية الممثلة في زعيمها الأشعث بن قيس[79] . و هو خبر تقابله روايات أخرى ذكرها الطبري عن الأخباري أبي مخنف لوط بن يحيى ، مفادها أن الذي أضطر عليا على قبول الصلح و التحكيم هم القراء – الخوارج فيما بعد- و ليس اليمنية ، و قد هددوه بالانقلاب عليه إن لم يُوافق ، ثم بعد التحكيم خرجوا عليه و حاربوه[80] .
فهل ما ذكرته هذه الروايات -عن موقف علي- صحيح ؟ ، إنه ليس صحيحا ، لأن هذه الروايات لا تصح إسنادا و لا متنا ، فإسناد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيح ، لأن أسانيده بينا أنها غير صحيحة . و أما أسانيد روايات الطبري فمن رجالها : أبو مخنف لوط بن يحيى ، قال فيه نُقاد الحديث : أخباري تالف ، ضعيف لا يُوثق به ، شيعي مُحترق ليس بشيء[81] .
و أما متنا فتلك الروايات تردها رواية صحيحة ، نصت صراحة على أن عليا قبل التحكيم طواعية من دون ضغوط من أي طائفة ، و قد قبله عن اقتناع بناء على ما يأمر به الشرع من الجنوح إلى السلم و الصلح بين المسلمين . و نصها الكامل هو : (( حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يعلي بن عبيد ، عن عبد العزيز بن سياه ،عن حبيب بن أبي ثابت قال : أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي بالنهروان ففيما استجابوا له ؟ وفيما فارقوه ؟ وفيما أستحل قتالهم ؟ قال : كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا بتل ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : أرسل إلى علي بمصحف وأدعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك ، فجاء به رجل فقال : بيننا وبينكم كتاب الله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } فقال علي : نعم أنا أولى بذلك ، بيننا وبينكم كتاب الله ، قال : فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ القراء وسيوفهم على عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ...))[82] .
و أما المجموعة الثالثة فتتضمن أخبارا تاريخية متفرقة ، أولها يتمثل في أن مؤلف الإمامة قال : ((حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه ، حدثنا أحمد بن حواش الحنفي قال : حدثنا ابن المبارك عن عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول : وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يترحم على عمر رضي الله عنه وقال : والله ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك يا عمر و أيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك وذاك أني كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ذهبت أنا وأبو بكر و عمر ، وكنت أنا وأبو بكر و عمر ،و إن كنت لأظن أن يجعلك الله تعالى معهما ))[83] .
و يتمثل نقدنا لهذا الخبر في أن المؤلف تصرّف فيه إسنادا و متنا ، لحاجة في نفسه ، فأصبح الخبر في هذه الحالة غير صحيح ، و ليتبين ذلك بوضوح نقارنه بالخبر الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه ،و هذا نصه : ((حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ،و أبو الربيع العتكي ،و أبو كريب محمد بن العلاء - واللفظ لأبي كريب - قال أبو الربيع : حدثنا ( و قال الآخران أخبرنا ) : ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن مليكة قال : سمعت ابن عباس يقول :وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم ؛ قال : فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم على عمر و قال : ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، و أيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، و ذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: جئت أنا و أبو بكر و عمر، و دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا و أبو بكر و عمر ،فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما ))[84].
فالمقارنة تُبين أن الإسنادين فيهما اختلاف في بعض الرواة ، فلا يُوجد في إسناد مسلم : مؤلف الإمامة و السياسة ،و لا أحمد بن حواش الحنفي ، و لا أبو مليكة ، و هذا الأخير هو عند مسلم : ابن أبي مليكة ، و ليس : أبو مليكة .
و أما حال إسناد رواية الإمامة و السياسة ، فهو إسناد غير صحيح ، لأن المؤلف –المزعوم بأنه ابن قتيبة- الذي صرّح بالسماع من الراوي الثاني ، و هو يحيى بن عبد الحميد الحمامي ، لم يثبت أنه روى عنه ، و لا هو من شيوخه[85] . و هذا الراوي-أي الثاني- ضعيف و ليس بثقة ، و صفه بعض نقاد الحديث بأنه شيعي متعصب يتعمد الكذب جهارا ، و يسرق الحديث و يُحرّف الكتب[86] . و أما الراوي الثالث ، -هو أحمد بن حواش- فيبدو أنه مجهول ، لأنني لم أعثر له على ذكر في كتب التراجم و التواريخ ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل .

و أما إذا قارناه من حيث المتن ، فواضح أن نص مسلم لا يُوجد فيه ما ذكره مؤلف الإمامة السياسة من أن ابن عباس عندما ذكر عليا قال : (( كرم الله وجهه )) ، فهذه العبارة لا وجود لها عند مسلم ، مما يعني أن المؤلف أو الراوي الثاني أو هما معا تصرّفا في النص و أدخلا فيه عبارة (( كرم الله وجهه )) ، خاصة و أن الراوي الثاني-يحيى بن عبد الحميد- معروف بأنه شيعي متعصب يُحرف النصوص ، و يتعمد الكذب ، فهذه العبارة من الراجح جدا أنه هو واضعها ،و وافقه عليها المؤلف الذي أظهره حبه له عندما خصه- من بين رواة الخبر- بالترضي عنه ، في قوله : (( حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه )) .
و مما يزيد ما قلناه قوة و إثباتا ، هو أن تلك العبارة لا تُوجد في صحيحي البخاري و مسلم ،و لا في مسند أحمد ،ولا في سنن أبي داود و الترمذي و ابن ماجة . فعبارة (( كرم الله وجهه )) ، لم أجدها في حق علي و لا في حق غيره من الصحابة ، و لا كانت مستخدمة بين الصحابة فيما بينهم ، فلو كانت مُستخدمة بينهم لوجدنا لها ذكرا في دواوين الإسلام المعتمدة . و إنما نجد لها ذكرا في الروايات الحديثية الضعيفة ، نجدها منسوبة إلى بعض الرواة ،و ليست ثابتة عن النبي-عليه الصلاة و السلام-،و لا عن صحابته –رضي الله عنهم- [87] .
و الخبر الثاني-من المجموعة الثالثة- يتعلق بالمدة التي عاشتها فاطمة –رضي الله عنها- بعد أبيها-عليه الصلاة و السلام- ، فقد ذكر مؤلف الإمامة و السياسة ، أنها عاشت بعد أبيها 75 ليلة ، ثم تُوفيت[88] .و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فقد بينا –في المبحث الأول- أن أسانيد كتاب الإمامة و السياسة غير صحيحة .و أما متنا فيرده الخبر الصحيح الذي رواه البخاري من أن فاطمة تُوفيت بعد 6 أشهر من وفاة رسول الله- عليه الصلاة و السلام-[89] .
و أما الخبر الثالث فمفاده أن المؤلف قال : (( قال هبيرة بن شريم : سمعت الحسن-رضي الله عنه- فذكر أباه و فضله و سابقته ، ثم قال : و الله ما ترك صفراء و لا بيضاء ، إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما ))[90] . و معنى هذا الخبر أن عليا-رضي الله عنه- مات فقيرا محتاجا ، و لم يُتوف غنيا و ما ترك لأهله أموالا يرثونها ، فهل هذا الخبر صحيح ؟ ، إنه خبر لا يصح إسنادا و لا متنا ، فإسناده مُنقطع لا يُوجد فيه إلا راوٍ واحد فقط ، هو هبيرة بن شريم الذي صرّح بأنه كان شاهد عيان لما رواه ، فأين باقي الرواة بينه و بين مؤلف الكتاب ؟ ! . علما بأن هذا الراوي يبدوا أنه مجهول ، فلا ذكر له في كتب التراجم و التواريخ ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل .
و أما متنا فهناك روايات تخالف ما ذكرته رواية الإمامة و السياسة ، نصت على أنه عندما مات علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ترك العبيد ،و الخدم ، و 11 سرية أم ولد ،و خلّف أيضا الضياع و النخيل ،و المزارع و الأوقاف ،و ترك ورثته من أغنياء قومهم و مياسيرهم[91] .و تشهد وصيته التي كتبها سنة 39هجرية ، أنه كان يملك الأراضي ، و الآبار ، و الزروع ،و الرقيق[92] .
و الخبر الرابع مفاده أن المؤلف عندما ذكر عدد القتلى في موقعة الحرة بالمدينة سنة 36 هجرية ، قال : (( قال أبو معشر : حدثنا محمد بن عمرو بن حزم ، قال : قُتل بضعة و سبعون رجلا من قريش ، و بضعة و سبعون رجلا من الأنصار ، و قُتل من الناس نحو من أربعة آلاف ... ))[93] . و خبره هذا لا يصح إسنادا ،و يتضمن أمرا مستحيل الحدوث ، فبالنسبة للإسناد فهو يتكون من راويين اثنين ، الأول هو أبو معشر ذكره مبهما ، لأن هذه الكنية يُعرف بها ثلاثة رواة مشهورين ، هم : أبو معشر يوسف بن يزيد السندي، و أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ، و أبو معشر زياد بن كليب ، و هؤلاء الثلاثة لم يُذكر أنهم رووا عن محمد بن عمرو بن حزم[94] .
و بما أن أبو معشر هذا صرّح بالسماع من محمد بن عمرو بن حزم ، فهذا دليل على أن الإسناد منقطع بينه و بين مؤلف الكتاب لأن ابن حزم هذا قُتل سنة 63هجرية ، و مؤلف الكتاب – المزعوم بأنه ابن قتيبة- ولد سنة 213هجرية ، فالفارق الزمني بينهما : 150 سنة ، و هذا فارق كبير يتطلب راويين على الأقل .
و أما الأمر المستحيل الذي يتضمنه الخبر فهو أن الراوي أبا معشر صرّح بالتحديث و السماع من محمد بن عمرو بن حزم في ذكره لمجموع قتلى وقعة الحرة ، و بما أن محمد بن عمرو هذا كان من رؤؤس الثائرين على بني أمية ،و المقاومين لجيشهم ، و قد قتل في المعركة ، و بعد مقتله تعرّضت المدينة للقتل و النهب و الاستباحة[95] . فإنه من المستحيل أن يسمع أبو معشر من محمد بن عمرو لأنه قُتل أثناء المعركة فكيف يسمع منه ؟! ، و لأن محمدا هذا قُتل أثناء القتال ، فكيف يستطيع معرفة مجموع قتلى وقعة الحرة ؟ ! ، فهذا أمر لا يمكن أن يعرفه إلا من بقي حيا بعد انتهاء المعركة .
و الغريب في الأمر أن مؤلف الكتاب قبل أن يذكر ذلك الخبر المروي عن أبي معشر عن محمد بن عمرو عن مجموع قتلى الحرة ، كان قد ذكر صراحة أن محمد بن عمرو بن حزم كان من قادة المقاومين للجيش الأموي ، و قُتل في وقعة الحرة ، فلما قُتل أنهزم جيش المدينة ،و دخلها الجيش الأموي قتلا و نهبا[96] . ثم بعد أكثر من 20 صفحة يعود و يذكر ذلك الخبر عن عدد قتلى وقعة الحرة المروي عن محمد بن عمرو ، من دون أي حرج و لا تعليق ، و كأن الأمر عادي للغاية لا استحالة فيه و لا تناقض . فهذا المؤلف إما أنه لا يعي ما يقول ، و إما أنه يتعمد التحريف و التلاعب بالروايات لغايات في نفسه يسعى إلى تحقيقها ،و لا يهمه بعد ذلك أأصاب أم أخطأ في كتابته للتاريخ .
و أما الخبر الخامس فمفاده أن المؤلف قال : (( قال : و ذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم ، قال : لما ولى السفاح الشام و استصفى أموال بني أمية لنفسه ، أعجبته نفسه و حسد ابن أخيه على الخلافة ، فأظهر الطعن في أبي العباس )) ، ثم واصل المؤلف كلامه عن الخلاف بين الرجلين ، و الحرب التي جرت بينهما ،و انتصار أبي العباس على السفاح ،و قد تناول هذا الموضوع تحت عنوان : خروج السفاح على أبي العباس و خلعه[97] . و خبره هذا باطل من أساسه ، و هو من أغرب الأخطاء التي وقعت في كتابة التواريخ ، و لا يصح الوقوع فيه أبدا ، و هولا يصح إسنادا و لا متنا ، فمن حيث الإسناد إنه-أي المؤلف- قال : (( قال : و ذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم...)) ، فمن هؤلاء الذين ذكروا ؟ ، لا جواب ، إنهم مجهولون ! . و هذا الهيثم بن عدي الذين رووا عنه ، هو أخباري قال عنه بعض نقاد الحديث : إنه كذاب متروك ، ليس بثقة ، كان متخصصا في الكذب يتفرغ له في الصباح[98]. فهذا الإسناد إذا لا يصح .
و أما متنا فهو ظاهر البطلان ، لأن المؤلف جعل أول خليفة عباسي أبا العباس السفاح ، جعله شخصيتين ، هما : أبو العباس ، و هو الخليفة ، و السفاح ، و هو والي الشام ، فخرج هذا الأخير على الأول بالسلاح . و هذا زعم باطل ، لأن الثابت المتواتر هو أن هذين الرجلين هما شخصية واحدة ، هي : أبو العباس السفاح ، أول خليفة عباسي. فهذا المؤلف إما أنه جاهل بما يكتب ، و إما أنه يتعمد التحريف و التلاعب بالروايات ، و لا يصح أن يُقال : إنه ربما نسي أو أخطأ ، لأنه كرر الخطأ مرارا و خصص له مبحثا عنوانه : خروج السفاح على أبي العباس و خلعه . و لأن تحريفه هذا ليس من الأمور التي تُنسى و لا يُتنبه لها ، خاصة و أنه كرر الخطأ مرارا . و لأنه أيضا سيقع في أخطاء مماثلة مرتبطة بحوادث أخرى ، سنذكر بعضها فيما يأتي .
و الخبر السادس ذكر فيه المؤلف أنه لما تُوفي الخليفة العباسي المهدي سنة 173هجرية ، استخلف ابنه هارون الرشيد[99] . و خبره هذا غير صحيح تماما ، لأن المهدي توفي سنة 169هجرية ، فخلفه ابن موسى الهادي و ليس هارون الرشيد ، فلما توفى الهادي سنة 170 خلفه أخوه هارون ،و ليس في سنة 173هجرية[100] .فالمؤلف أخطأ في ثلاثة أمور ، أولها في سنة وفاة المهدي ،و ثانيها في سنة تولي هارون الرشيد الخلافة ، و ثالثها في إغفال الهادي و إسقاطه من قائمة خلفاء بني العباس .
و أما الخطأ الأخير-السابع من المجموعة الثالثة- فمفاده أن المؤلف ذكر أن هارون الرشيد كتب ولاية العهد- من بعده- لابنه المأمون أولا ، ثم للأمين ثانيا .و ذكر أيضا أن هذا الأخير-أي الأمين-هو الذي خرج على أخيه بالسلاح[101] . و خبره هذا غير صحيح تماما ، تخالفه الروايات التاريخية المعروفة ، من أن الرشيد أوصى بولاية العهد لابنه الأمين ، ثم للمأمون ،و أن المأمون هو الذي خرج على أخيه بالسلاح عندما أسقطه أخوه من ولاية العهد[102] .
و ختاما لهذا المبحث يتبين أن كتاب الإمامة و السياسة ، مليء بالأخطاء التاريخية الظاهرة منها و الخفية من جهة ، و خالٍ من نقد الأخبار و تمحيصها من جهة أخرى ، فكان مؤلفه جامعا للأخبار ساردا لها ، متلاعبا بكثير منها و محرفا لها .
ثالثا : من هو المؤلف الحقيقي لكتاب الإمامة و السياسة ؟ :
عَرّف مؤلف كتاب الإمامة و السياسة بنفسه في مقدمة كتابه ، عندما قال : (( قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، رحمه الله تعالى : ... ))[103] . فهل صحيح أن مؤلف هذا الكتاب هو ابن قتيبة ؟ ، إنه توجد شكوك قوية تحوم حول مؤلف هذا الكتاب ، و نسبته إلى ابن قتيبة السني البغدادي(213-276ه ) غير ثابتة ، و الشواهد المرجحة على أنه ليس من مؤلفاته كثيرة و متنوعة ، نذكر منها طائفة .
فمن حيث الإسناد فإن المؤلف نقل معظم أخباره عن راويين ، هما : سعيد بن كثير بن عون ، و ابن أبي كريمة ، و قد صرّح بالسماع منهما ، و سماعه منهما غير ثابت و مستبعد جدا ، و هذا أمر سبق إثباته و توثيقه في المبحث الأول[104] . الأمر الذي يدل على أن مؤلف كتاب الإمامة و السياسة غير ثقة ، يتعمد التغليط و التحريف ، و هذا لا يصدق على ابن قتيبة الحقيقي ، المعروف بأنه ثقة ديّن ، على مذهب السلف[105] .
و أما الشواهد الأخرى المتعلقة بمتن الكتاب و مؤلفه ، فأولها إن المصادر التاريخية التي ترجمت لابن قتيبة- التي اطلعت عليها- لم تذكر له كتابا عنوانه : الإمامة و السياسة ، و قد ذكر له ابن النديم قائمة طويلة جدا من مؤلفاته لا يوجد من بينتها هذا الكتاب[106] .
و ثانيها –أي الشواهد- إن في الكتاب طعنا كبيرا في الصحابة ، بطريقة خفية و ظاهرة ، و هذا يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، كما أن أمثال هذه الأخبار لا نجدها في كتب ابن قتيبة ، كالمعارف و عيون الأخبار ، أما كتاب الإمامة و السياسة فمملوء بذلك[107] .
و الشاهد الثالث هو إني بحثتُ في مئات المصنفات التراثية المتقدمة –عن طريق الحاسب الآلي- و لم أعثر على أي ذكر لهذا الكتاب منسوبا لابن قتيبة ، و لا لغيره ، مما يعني أنه لم يكن معروفا بين أهل العلم في العصر الإسلامي زمن ابن قتيبة ، و لا القريب منه ، و هذا يُرجح بقوة بأن الكتاب ظهر متأخرا بعد وفاة ابن قتيبة بزمن طويل .
و الشاهد الرابع هو وجود نزعة شيعية ظاهرة في كتاب الإمامة و السياسة ، و هذا أمر يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، و قد أظهر المؤلف تشيعه بتركيزه على ثلاثة أمور ، أولها الطعن في الصحابة كما سبق أن ذكرناه . و ثانيها الزعم بأن عليا –رضي الله عنه- رفض بيعة أبي بكر –رضي الله عنه- لأنه كان يعتقد بأن الخلافة من حقه ، واُغتصبت منه . و ثالثها إظهار أن عليا تعرّض للتهديد من أبي بكر و عمر ، بسبب الخلافة ، وأنه كان مظلوما مُستضعفا ، حتى أنه أخرج زوجته فاطمة- رضي الله عنها- و أخذها معه ليلا إلى الأنصار يطلب منهم مساعدته ، لاسترجاع حقه المغصوب ، على حد زعم المؤلف المجهول[108] . و أخباره هذه مكذوبة بلا شك ، سبق أن نقضناها في المبحث الثاني .

و الشاهد الخامس يتمثل في وجود أخطاء تاريخية فادحة ، في كتاب الإمامة و السياسة ، لا يصح أن يقع فيها مؤرخ كابن قتيبة ، لأنها ثابتة معروفة ، و قريبة منه زمنيا ، و تخالف ما ذكره هو شخصيا في كتابه المعارف ، مما يعني أن مؤلف الإمامة و السياسة ، ليس هو ابن قتيبة ، و إن مؤلفه مجهول ، ذكر تلك الأخطاء التاريخية جهلا أو متعمدا و ليس ناسيا ، لأنها ليست خبرا واحدا ، و لا هي من الأمور التي تغيب عن البال في الغالب الأعم . و سنذكر منها خمسة أخطاء كنماذج على سبيل التمثيل لا الحصر .
أولها إن مؤلف الإمامة و السياسة جعل الخليفة العباس أبا العباس السفاح شخصيتين متنازعتين متحاربتين ، و هذا خطأ فادح وقع فيه هذا المؤلف ، و لم يقع فيه ابن قتيبة ، فقد ذكر في كتابه المعارف أن أبا العباس السفاح هو أول خليفة عباسي تولى الخلافة سنة 32هجرية ، و لم يجعله شخصيتين[109].
و الخطأ الثاني ذكر فيه مؤلف الإمامة أنه لما تُوفي الخليفة المهدي خلفه ابنه هارون الرشيد[110] . و هذا خطأ فاحش لم يقع فيه ابن قتيبة في كتابه المعارف ، فقد نصّ فيه صراحة على أنه لما تُوفي المهدي خلفه ابنه موسى الهادي ، فلما توفي هذا الأخير ، خلفه أخوه هارون الرشيد[111] .
و الخطأ الثالث ذكر فيه مؤلف الإمامة و السياسة أن الخليفة هارون الرشيد تُوفي سنة 195هجرية[112] . و هذا خطأ واضح و قع فيه هذا المؤلف ، و لم يقع فيه ابن قتيبة الحقيقي ، الذي ذكر أن الرشيد تُوفي سنة 193هجرية[113] .
و أما الخطأ الرابع فمفاده أن المؤلف ذكر أن الرشيد كتب العهد لابنه المأمون أولا ، ثم لابنه الأمين ثانيا ، فلما تُوفي الرشيد خرج الأمين على أخيه المأمون بالسلاح[114] .و هذا خطأ واضح من هذا المؤلف ، لم يقع فيه ابن قتيبة الحقيقي ، الذي ذكر في كتابه المعارف أن الرشيد كتب العهد للأمين أولا ، ثم للمأمون ثانيا ، فلما تُوفي الرشيد ، تولى الأمين الخلافة ، و نقض عهد والده ، فأبعد أخاه المأمون و ولى مكانه ابنه موسى[115] .
و آخرها –أي الخطأ الخامس- ذكر فيه مؤلف الإمامة و السياسة ، أن النزاع بين الأخوين الأمين و المأمون بدأ مباشرة بعد موت الرشيد ، فنازع الأمين أخاه المأمون على الخلافة ، مما جعل المأمون يدخل قصر الخلافة ببغداد ، و يقبض على أخيه و يسجنه ، لكن الأمين تمكن من الفرار من السجن ، فأرسل المأمون من قبض عليه و قتله ،و لم يذكر أية حروب وقعت بين الأخوين[116] . و خبره هذا خطأ واضح بيّن ، لم يقع فيه ابن قتيبة الحقيقي ، الذي ذكر صراحة أن الأمين هو الذي تولى الخلافة بعد الرشيد و ليس المأمون ، و بعد سنة تنكر الأمين لأخيه ، و بعد عامين من وفاة الرشيد أرسل الأمين جيشا لمحاربة المأمون الذي كان مقيما بخُراسان و ليس ببغداد مع أخيه في القصر ، فدخل الأخوان في حروب طاحنة استمرت إلى سنة 198هجرية ، انتهت بقتل الأمين على أيدي جنود المأمون[117] .
و بذلك يتبين أن نسبة كتاب الإمامة و السياسة إلى ابن قتيبة ، هي نسبة غير ثابتة ، و لا تصح إسنادا و لا متنا و لا تاريخا ، و إنما هو كتاب مؤلفه مجهول ، أخفى شخصيته لتحقيق أهداف مذهبية مُخطط لها سلفا ، انطلاقا من خلفيته المذهبية ، فما هي هذه الخلفية ؟ .
إنه قد تبين لي من قراءتي النقدية لكتاب الإمامة و السياسة ، أن مؤلفه شيعي ، كثيرا ما أخفى مذهبه من جهة ، لكنه أطهره في مواضع ليست قليلة من جهة ثانية . فمن مظاهر إخفاء مذهبه إنه نسب كتابه إلى عالم سني ثقة مشهور ، هو ابن قتيبة . و لأنه أيضا حرص كثيرا على الترضي على الصحابة ، حتى و إن كان يطعن فيهم[118] . و يجب أن لا يخدعنا بتلك العبارة المعسولة في ترضيه على الصحابة ، فهو يفعل ذلك من جهة ، و يطعن فيهم من جهة أخرى . و هذه طريقة اتبعها المؤلف لبلوغ ما خطط له سلفا ، و هي مظهر من مظاهر ممارسة التقية .
و أما الشواهد التي تُظهر تشيعه ، فأولها يتعلق بموضوع الخلافة ، و ذلك أنه ذكر مرارا أن عليا كان يعتقد أنه أحق بالخلافة من كل الصحابة ، و أنه احتج على بيعة الناس لأبي بكر ، و امتنع هو من مبايعته ،و لم يُبايعه إلا مضطرا[119] . لكنه من جهة أخرى لم يذكر الروايات الصحية الثابتة عن علي و آل بيته التي تخالف ما ادعاه ، و تُثبت أن هؤلاء كانوا يعترفون بخلافة الشيخين ،و أنهم لم يقولوا أنهم أحق بالخلافة من جميع الناس[120] .
و الشاهد الثالث-على تشيع المؤلف- يتعلق بطعن المؤلف في الصحابة ، فهو مع تظاهره بالترضي عليهم ، فإنه كثير الطعن فيهم بمختلف الطرق ، من ذلك إنه اتهم عامة الصحابة بأنهم حرموا عليا من حقه في الخلافة .و إنه اتهم الشيخين أبا بكر و عمر-رضي الله عنهما- بأنهما أجبرا عليا على بيعة أبي بكر ، و حاولا حرق بيته ،و أغضبا فاطمة بنت النبي-عليه الصلاة و السلام-[121] . و من ذلك أيضا إنه ذكر روايات تطعن صراحة في طلحة و الزبير – رضي الله عنهما-، من دون أن ينقدها ،و لا ذكر الروايات التي تخالفها[122] .
و الشاهد الثالث – و هو الأخير- يتعلق بموقف المؤلف من شخص علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ، إنه ركّز كثيرا على شخصيته مدحا و دفاعا و تبريرا ، فذكر أن الصحابة ظلموه و اغتصبوا حقه في الخلافة ، و أجبروه على بيعة من سبقه ،و لم يكن في مقدوره أن يرفض ، فاحتسب أمره لله عن ضعف و عجز . حتى أنه –أي المؤلف- زعم أن الشيخين لما ضيقا على علي كثيرا ، خرج –أي علي- إلى قبر النبي –عليه الصلاة و السلام- ، و هو (( يصيح و يبكي ،و يُنادي : يا ابن أم إن القوم استضعفوني ،و كادوا يقتلونني...))[123] . و زعم أيضا أن الناس لما بايعوا أبا بكر ، و امتنع علي من بيعته ، حمل علي زوجته فاطمة على دابة ليلا و مر بها على مجالس الأنصار ، فكانت فاطمة تسألهم النصرة ...[124] . هذه الأخبار –و غيرها- ذكرها المؤلف من دون تحقيق لها ،و لا ذكر ما يُخالفها من الأخبار الصحيحة[125] ، لكي ينصر تشيعه .

و ختاما –لما تقدم ذكره- يتبين من دراستنا النقدية لكتاب الإمامة و السياسة ، أنه كتاب أسانيده-التي قام عليها- غير صحيحة ، و أن نسبته إلى ابن قتيبة هبي نسبة لا تصح ، و ليس من مؤلفاته ، و إنما هو كتاب مؤلفه مجهول مُغرض مُتشيع ، ألفه لخدمة مذهبه ، اتخذ من الطعن في الصحابة و تحريف التاريخ و التلاعب به طريقا إلى تحقيق أهدافه المذهبية المتعصبة المغرضة . و تبين أيضا أنه كتاب مليء بالأخطاء التاريخية ، خال من أي تحقيق علمي للروايات ، أكثر فيه مؤلفه من الروايات الشاذة و الضعيفة و الموضوعة ، من دون أي نقد و لا تمحيص لها .


تم البحث و لله الحمد أولا و أخيرا



________________________________________
[1] سيأتي .
[2] أنظر مثلا : الإمامة و السياسة ، موفم للنشر ، الجزائر ، 1989 ، ج 1 ص : 44 ، 48 ، 51، 54 ، ج 2 ص: 1 ، 85، 96 .
[3] نفس المصدر ، ج1 ص: 5 .
[4] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، دت ، ج 10 ص: 170 .و الذهبي : سير أعلام النبلاء ،ط9 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1413 ج 13 ص: 296 . و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب دار ابن كثير ، دمشق ، ج 3 ص: 319 . و أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال ، حققه بشار عواد ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1980 ، ج 10 ، ص: 319 .
[5] أنظر مثلا : الذهبي : الكاشف ، حققه محمد عوامة ، ط1 ، دار الثقافة الإسلامية ، 1413 جدة ، ج 1 ص: 433 ، 692 ، ج 2 ص: 236 .
[6] المزي : تهذيب الكمال ، ج 10 ص: 390 ، 391 ، ج 27 ص: 536 ، 537 .
[7] الخطيب البغدادي : المصدر السابق ، ج 10 ص: 170 .
[8] المزي : المصدر السابق ، ج 27 ص: 536 .
[9] نفس المصدر ، ج 10 ص: 391 .
[10] لسان الميزان ، ط3 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1986 ، ج 4 ص: 372 .
[11] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 5 .
[12] الذهبي : السير ، ج 10 ص: 583 . و تذكرة الحفاظ ، حققه حمدي السلفي ، ط1 ، دار الصميعي ، الرياض ، 1415 ، ج 2 ص: 427 .
[13] لم أعثر له على ترجمة في تاريخ بغداد ، فلو دخلها سعيد بن كثير لترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد .
[14] الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، ج 10 ص: 170 . و الذهبي : السير ، ج10 ، ص: 583 . و المزي: تهذيب الكمال ، ج 11 ص: 36 و ما بعدها . و أبو بكر بن العربي: العواصم من القواصم ، حققه محب الدين الخطيب ، ص: 209 .
[15] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 8 .
[16] أنظر مثلا : ابن حجر : تقريب التهذيب ، حققه محمد عوامة ، ط1 ، دار الرشيد ، سوريا ، 1986، ج 1 ص: 175، 193، 317 ، 435 ، 494، 662 .
[17] الذهبي: المغني في الضعفاء ، حققه نور الدين عتر ، د ن ، دم ن ، دت ، ج 2 ص: 487 .و ابن حجر : اللسان ، ج 5 ص: 338 .
[18] أنظر : المزي : تهذيب الكمال ، ج 15 ، ص: 233 . و ابن عبد البر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، حققه علي البجاوي ، دار الجيل ، بيروت ، 1412 ، ج 1 ص: 287 .
[19] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 42 .
[20] سبق توثيق ذلك .
[21] العقيلي: الضعفاء ، حققه أين قلعجي ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1404، ج 4 ص: 262 . و الذهبي : ميزان الاعتدال ، حققه علي معوض، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1995 ، ج 2 ص: 683 . و الكاشف ، ج 2 ص:421.
[22] الإمامة و السياسة ، ج 123 .
[23] أنظر مثلا : محمود الطحان : أصول التخريج و دراسة الأسانيد ، مكتبة المعارف ، الرياض ، 1996 ، ص: 181 و ما بعدها .
[24] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 7 .
[25] البخاري: الصحيح ، حققه ديب البغا ، ط3 ، دار ابن كثير ، بيروت ، 1987 ،ج 5 ص: 2311 ، رقم الحديث : 5911 .
[26] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 8 ، 18 ، 19 ، 227 ، 228 ، 229 .
[27] أنظر : ابن كثير : البداية و النهاية ، مكتبة دار المعارف ، بيروت ، دت ، ج 5 ص: 263 . الضياء المقدسي : الأحاديث المختارة ، مكتبة النهضة الحديثة ، مكة المكرمة ، 1410 ، ج 2 ص: 263 . و ابن تيمية : منهاج السنة ، حققه محمد رشاد سالم ، ط1 ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، 1406 ، ج 8 ص: 362 . و السيوطي: تاريخ الخلفاء ، حققه محي الدين عبد الحميد ، ط1 ، مطبعة السعادة ، مصر ، 1952، ص: 7 .
[28] البخاري: الصحيح ، ج 4 ص: 1615 ، ج 5 ص: 2311 . و أحمد بن حنبل : المسند ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، ج 1ص : 263 . و الطبري : تاريخ الطبري ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1407، ج 2 ص: 229 .
[29] أنظر : الخلال : السنة ، حققه عطية الزهراني ، دار الراية ، الرياض ، 1410 ، ج 1 ص: 289 ، 291 . و عبد الله بن احمد بن حنبل : السنة ، حققه محمد القحطاني ، ط 1 ، دار ابن القيم / الدمام ، 1406 ، ج 2 ص: 570 ، 578 . و الذهبي: تاريخ الإسلام ، ج 1 ص: 160 . و ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ، حققه عبد الله التركي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1997 ، ج 1 ص: 269 ، 570 .
[30] الخلال : نفسه ، ج 1 ص: 289 ، 291. و عبد الله بن أحمد : نفس المصدر ، ج 2 ص: 578 .
[31] الذهبي: السير ، ج 4ص: 401 . و ابن تيمية : منهاج السنة ج 7 ص: 396 . و الهيثمي : الصواعق المحرقة ، ج 1 ص: 162 و ما بعدها . و البيهقي : شعب الإيمان ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1410 ، ج 1 ص: 197 .
[32] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 18 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 .
[33] صححتها المصادر التي رجعتُ إليها ، و سنذكرها عند ذكر كل رواية إن شاء الله تعالى .
[34] عبد الله بن أحمد : السنة ، ج 2 ص: 154 . البيهقي : السنن الكبرى ، حققه عبد القادر عطا ، دار الباز ، مكة ، 1994 ، ج 8 ص: 183 . و ابن كثير : البداية ، ج 5 ص: 261 . و الذهبي : الخلفاء الراشدون ، حققه حسام الدين القدسي ، ط1 دار الجيل ، بيروت ، 1992 ، ص: 6 . و السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص: 69 .
[35] الذهبي : نفس المصدر ، ص: 8 . و ابن كثير : نفس المصدر ، ج 5 ص: 262 . و السيوطي: نفس المصدر ، ص: 152 .
[36] البخاري : الصحيح ، ج 3 ص: 1036 ، 1370 . و أحمد بن حنبل : المسند ، ج 1 ص: 8 .
[37] السيوطي : المصدر السابق ، ص: 67 .
[38] أنظر مثلا : ابن كثير : البداية و النهاية ، ج ص: 5 ، 246 و ما بعدها .
[39] نفس المصدر ، ج 5 ص: 262 ، 286 .
[40] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 229 .
[41] تاريخ دمشق ، ج 39 ص: 197 .
[42] صحيح البخاري ، ج 6 ص: 2634 .
[43] نفس المصدر ، ج 3 ص: 1353 .
[44] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48 .
[45] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48، 51 .
[46] مسلم : الصحيح ، حققه فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، دت ، ج 3 ص: 1331 . و أبو داود : السنن ، دار الفكر ، بيروت ، دت ، ج 1 ص: 48 .
[47] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48 .
[48] الطبري : المصدر السابق ، ج2 ص: 693 .و الذهبي : السير ، ج 3ص: 482 .و خليفة خياط : تاريخ خليفة خياط ، حققه أكرم ضياء العمري ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1397 ، ج1 ص: 156 ، 157 .
[49] الطبري : المصدر السابق ج 2 ص: 605 ، 693 .
[50] نفس المصدر ج 2 ص: 163 .
[51] نفس مصدر ، ج 3 ص: 125 . و ابن كثير : البداية ، ج 7 ص: 253 .
[52] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 61 .
[53] سبق أن بينا أن أسانيد أن كتاب الإمامة و السياسة لا تصح .
[54] ابن حبان : الثقات ، حققه السيد شرف الين أحمد ، ط1 ، دار القلم ، بيروت ، 1975 ، ج 2 ص: 263 . و ابن عساكر : تاريخ دمشق ، ج 39 ص: 418 . و ابن كثير : البداية ، ج 7 ص: 189 .
[55] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 81 .
[56] خالد كبير علال : الصحابة المعتزلون للفتنة ، دار البلاغ ، الجزائر ، 2003 ، ص: 9 و ما بعدها .
[57] ابن كثير : المصدر السابق ، ج 7 ص: 231 ، 234 .
[58] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 83 ، 84 .
[59] لسان الميزان ، ج 4 ص: 492 .
[60] الذهبي: السير ، ج 10 ص: 102 ، 102 . و ميزان الاعتدال ، ج 6 ص: 161 ، ج 7 ص: 89 .
[61] الذهبي: السير ، ج 3 ص: 33 . و البخاري : التاريخ الكبير ، حققه قاسم الندوي ، دار الفكر ، بيروت ، د ت ، ج 5 ص: 29 . و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج 1 ص: 210 .
[62] الذهبي : السير ، ج 3ص: 320 .
[63] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 121 ، 122 .
[64] نفس المصدر ، ج 1 ص: 162 .
[65] الذهبي: المصدر السابق ، ج 2 ص: 335 ، 337 . و ابن العماد الحنبلي:المصدر السابق ، ج 1 ص: 196.
[66] نفس المصدر ، ج 2 ص: 578 . و نفس المصدر ، ج 1 ص: 265 .
[67] الأمامة و السياسة ، ج 1 ص: 72 .
[68] أخبار مكة ، دار الكتب العلمة ، بيروت ، 1996 ، ج 2 ص: 223 .
[69] الذهبي : الميزان ، ج 5 ص: 395 ، ج 6 ص : 104 ، 138 .
[70] العقد الفريد ، ج 2 ص: 93 .
[71] هذا الخبر صحيح الإسناد ، على ما ذكره الهيثمي . مجمع الزوائد ، ج 9 ص: 97 .
[72] الخلال : السنة، ج 2 ص: 328 .
[73] البداية ، ج 7 ص: 193 .
[74] الخبر صحيح ، و رجاله : عبد الله بن أحمد بن حنبل ، و أبوه أحمد ، و محمد بن الحنفية ،و أبو معاوية ، الضرير، و أبو مالك الأشجعي، و سالم بن أبي الجعد ، و الثلاثة الأوائل ، ثقات ،و الباقون هم أيضا ثقات . انظر : الذهبي: السيّر، ج3 ص: 249، ج6 ص: 184، 249، ج5 ص: 108 .
[75] أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة ، حققه محمد عباس ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1983 ج1 ص: 455 .
[76] رجاله هم : عبد الرزاق بن همام ،و معمر بن راشد، و عبد الله بن طاوس ، و أبوه طاوس، الأولان ثقتان مشهوران ،و الأخيران هم أيضا ثقتان . انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، ط 1 ، دار الفكر ، بيروت ج 5 ص: 234 . و التقريب ، ج 1 ص: 281 . ابن كثير : البداية ، ج 7 ص: 193 .
[77] أحمد بن حنبل : المسند ، ج 6 ص: 86 ، 149 . و أبو بكر الخلال : السنة ، ج 2 ص: 321 ، و 326 . و ابن ماجة : السنن ، ج 1 ص: 41 . و الألباني : الجامع الصغير ، المكتب الإسلامي ، بيروت، ج 1 ص: 1391 .
[78] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 190 ، 231 .
[79] نفسه ، ج 1 ص: 190 .
[80] الطبري : تاريخ الطبري ، ج 3 ص: 101 و ما بعدها .
[81] ابن حجر : لسان الميزان ، ج 4 ص: 492 .
[82] أحمد بن حنبل : المسند ، ج 3 ص : 485 . و ابن أبي شيبة ، المصنف ، حققه كمال الحوت ، ط1 ، دار الرشد ، الرياض ، 1409 ، ج 7 ص: 558 .
[83] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 3 .
[84] صحيح مسلم ، ج 4 ص: 1858 .
[85] المزي : تهذيب الكمال ، ج 31 ص: 420-421 .
[86] نفس المصدر ، ج 31 ،ص: 424 ، 429 . و الذهبي : الميزان ، ج 7 ص: 198 .و المغني في الضعفاء ، ج 2 ص: 739 .
[87] بناء على البحث الحاسوبي الذي قمتُ به في المصادر المذكورة .
[88] الإمامة و السياسة ، ج 1ص: 22 .
[89] صحيح البخاري، ج 3 ص: 1126 .
[90] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 239 .
[91] هذا الذي ذكرناه لا يتناقض مع ما ذكرناه سابقا من أن عليا اعتذر لأخيه عقيل من أنه لا يملك مالا ،و طلب منه الانتظار لوقت العطاء . فهو اعتذر له بأنه لا يملك مالا في ذلك الحين ،و لا يقصد الأملاك التي يمتلكها في المدينة و غيرها .
[92] الطبير : تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 163 . و ابن كثير : البداية ، ج 7 ص: 353 ، 365 .و ابن تيمية : منهاج السنة ، ج 7 ص: 481، 483 . و ابن شبة : أخبار المدينة ، ج 1 ص: 136، 138 ، 140 . و الذهبي : الخلفاء الراشدون ، ص: 398 .
[93] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 11 .
[94] المزي: تهذيب الكمال ، ج 9 ص: 505 ، ج 20 ص: 322 ، ج 32 ص: 477 .
[95] ابن عبد البر : الاستيعاب ، ج 3 ص: 1374 و ما بعدها . و ابن العماد الحنبلي : شذرات ، ج 1 ص: 284.
[96] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 312 .
[97] نفس المصدر ، ج 2 ص: 218 .
[98] ابن حجر : لسان الميزان ، ج 6 ص: 209 . و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج 3 ص: 34 .
[99] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص : 267 .
[100] ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج 2 ص: 305 ، 310 ، 314 ، 319 .
[101] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 218 .
[102] أنظر مثلا : الطبري : تاريخ الطبري ، ج 4 ص: 650 و ما بعدها . و ابن العماد الحنبلي : المصدر السابق ، ج 2 ص: 440 و ما بعدها .
[103] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 1 .
[104] أنظر أيضا : أبو بكر ابن العربي : العواصم من القواصم ، تحقيق محب الدين الخطيب ، هامش ص : 209 .
[105] الذهبي : السير ، ج 13 ص: 296 .
[106] أنظر : ابن النديم : الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1978 ، ج 1 ص: 115 . و الذهبي : السير ، ج 13 ص: 296 و ما بعدها . و ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج 3 ص: 318 .
[107] أنظر مثلا : ج 1 ص: 14 و ما بعدها ، 66 ، 67 .
[108] انظر الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 18-19 ، 20 ، 48 .
[109] المعارف ، ص: 84 .
[110] سبق توثيق ذلك .
[111] ص : 87 ، 88 .
[112] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 305 .
[113] المعارف ، ص: 87 .
[114] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 304 و ما بعدها .
[115] ص : 88 .
[116] الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 306 .
[117] المعارف ، ص: 88 .
[118] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 3 ، 14 ، 16 ، 18 ، 19 ، 22 .
[119] سبق توثيق ذلك في المبحث الثاني .
[120] سبق تفصيل ذلك و توثيقه في المبحث الثاني .
[121] أنظر مثلا : الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 18 و ما بعدها 51 ، 69 .
[122] سبق ذكر بعضها ، و أنظر أيضا : نفس المصدر ، ج 1 ص: 51، 69 .
[123] الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 21 .
[124] نفس المصدر ، ج 1 ص: 19 .
[125] التي ذكرنا طرفا منها في المبحث الثاني .