المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العرب والفرس


محمد خطاب
01-24-2012, 08:30 PM
العرب والفرس
________________________________________
مما لاشك فيه أن هناك اتصال بين العرب والفرس قبل الإسلام كما كان هناك اتصال بعده .
قبل الإسلام :
كان الاتصال كبيرا بين الفرس والعرب قبل الإسلام تراوح بين الموالاة تارة والحروب تارة أخري فكانت وقائع كثيرة وحروب أقلقت دولة الفرس ، ثم رأي الفرس أن الوسيلة المثلي للاطمئنان علي الأمن في مملكتهم هو اصطناع إمارة علي حدودهم من القبائل العربية التي تتاخم حدودهم ، تقيهم غزوات العرب ، وتكون حاجزا بين الطرفين ، فكانت إمارة الحيرة وهي مدينة كانت علي بعد ثلاثة أميال من الكوفة .
وكان من أعظم ملوك الحيرة النعمان بن امرؤ ألقيس وآخرهم النعمان بين المنذر .
ديانة الفرس قبل الإسلام :
الآريون كأسلافهم الهندوروبيين يؤلهون الظواهر الطبيعية ، فعبدوا آلهة متعددة .وكان من ديانات الفرس القديمة :
الزرادشتية : ظهرت الديانة مع زرادشت الذي يعتبره الإيرانيون القدماء نبيا ، تقوم علي وجد قوتين بحسب زعمهم :
الخير ( اهور مازدا ) والشر : ( اهريمان ) أي كانت تقوم علي الثنيوية وقد قدست الزرادشتية النار وعظمتها . وفي عام 500 قيل الميلاد كانت الديانة الزرادشتية هي الدين الأول للإيرانيين واعتنقها ملوك الفرس ، ثم جعلت الديانة الرسمية للدولة في عهد ( دار الأول 522 -486 ق . م ) .
ثم عبدت النار في إيران وسموها ( آنز ) وجعلوها ابن الآلهه الأعظم عندهم وهو باعتقادهم اله النور والضياء وقدموا للنار والشمس القرابين حتى من البشر.
المانوية :
أسس هذا المذهب ماني ( 242م )في زمن الملك سابور بن اردشير وادعي النبوة ، وصدقه خلق كثيرون وهم المانوية .
وقال ماني بثنيوية الكون بين عنصرين النور والظلام ، وقال الشهرستاني هي ( مزيج بين المجوسية والنصرانية ) ولم يجحد ماني نبوة زرادشت وبوذا وعيسي واعتبر نفسه كما قال إني ماني ( النبي الذي بشر به عيسي ) .
ودعا إلي الكسل وعدم التناسل وإيثار العزلة حتى يفني العالم المادي ويعود النور إلي موطنه الأصيل .
المزدكية :
هي الديانة الثالثة في إيران مؤسسها مزدك بن بامداد ، وقد تابع ماني الثنيوية ، وأحل شيوع المال والنساء وقال أن السعادة الاشتراكية في المال والنساء التي هي سبب المشاكل بحسب رأيه ، وقد وجد الاستجابة من أراذل الناس حتى أنهم كانوا يغلبون الرجل علي ماله ونسائه ، وعمت الفوضى البلاد .
ولعل حركة القرامطة كان من تابع هذه التعاليم الفاسدة ، وقد عاصر الطبري هذه الحركة وتحدث عنها بأنها حركة فاسدة مارقة كافرة.
وهكذا كانت السمة الغالبة علي الفرس أنهم عبدة للنار والشمس وقد ذكر المسعودي ذلك في مروج الذهب وكذلك ابن حوقل والأصطخري وذكروا أيضا أن بيوت النار كانت منبثة في العراق وفارس حتى ليصعب حصرها ، وظل بعضها في جهات شتي من العراق وفارس إلي ما بعد الفتح الإسلامي .
الزندقة وأصل الزندقة :
اختلف الباحثون في أصل كلمة زنديق وعلي دلالتها الأولي .
ونرجح ان الكتاب المقدس لدي الفرس كان يسمي ( بالبستاة ) او ( أفستا ) وهو منسوب الي الزرادشتية ، وعمل له تفسير يسمي بالزند ، كما عمل لهذا الزند شرحا سمي البازند ،وكان الزند تفسيرا للأبستا ، وان كان الشرح خلافا لهما من أقوال وتفسيرات أضيف إلي الزند أسموه زندي ومن هنا جاءت لفظة زنديق بتعبير العربية بعد أن اجروا عليها قانون اللغة العربية ، ثم أصبحت تدل علي إظهار الشيء ثم يبطن الشخص خلاف ذلك.
وورد في دائرة المعرف أن زنديق معرب من كلمة زن دين أي صاحب الدين إشارة إلي المعتقد الزرادشتي .
ويقال أنها أخذت من لفظ زند أبستاة أو زند أفستا التي اشتقت منها كلمة زنديق ، ولكن ما نخلص إليه أنها تدل علي تبني أفكارا وديانة الفرس القديمة .وقد اجتهد المسلمون بالرد عليهم وتمرسوا في أساليب الحوار والجدل وكان من ذلك كتاب واصل بن عطاء امام المعتزلة المسمي ( الألف مسألة في الرد علي المانوية ) وكان النظّام المعتزلي احد من قام بالرد عليهم ، وكذلك الجاحظ في كتابه المشهور ( الحيوان )
الفرس والإسلام :-
دخل الفرس الإسلام بعد الفتح الإسلامي لبلادهم وتعلموا اللغة العربية وحذقوا فيها وكذلك في العلوم الإسلامية الاخري من تفسير وعلوم حديث وغيرها وكان منهم أئمة ومحدثين وهؤلاء انسلخوا عن ماضيهم واخلصوا للإسلام ومضوا في طريقه، ومن هؤلاء أبو حنيفة النعمان رحمه الله صاحب المذهب الحنفي الشهير ، والذي اشتهر بعلمه وشدة تقواه ، وهو صاحب مدرسة الرأي الأول في الفقه الإسلامي ، نقول ذلك إنصافا للحق وبما يتماشى مع نزاهة البحث العلمي ، ولكن في مقابل ذلك كان الكثير ممن دخل الإسلام منهم كيدا للإسلام أو هربا من الجزية المفروضة عليهم ، وبقيت آثار دياناتهم القديمة وآدابها كامنة في نفوسهم ، ومحفوظة في كتب لديهم . وكتب التاريخ تروي لنا قصة مقتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والذي لقبه رسول الله صلي الله عليه وسلم بالفاروق ، لازالت قصة مقتله علي يد أبو لؤلؤة المجوسي وتآمر الموالي علي قتله حدثا يستحق عنده التوقف .
ولهذا القاتل في إيران مزارا للان يزوره الزائرون ويتبركون بقبره رغم انه قتل في المدينة المنورة وقبر فيها .
تزوج الحسين رضي الله عنه ابنة ملك الفرس واعتبر ذلك عند الفرس امتزاجا للدم النبوي والدم الملكي مما أعطي ذلك عندهم قدسية عظيمة ، إذ لايزال في أذهانهم الديانات القديمة ومن ضمنها أن الملوك آلهة أو أنصاف آلهة .هذا من جانب ومن جانب آخر كانت المرتكز الذي اتخذوه فيما بعد لمؤازرة دعوات الطالبيين والعباسيين ضد الدولة الأموية ليس حبا فيهم بل تطلعا لإعادة مجدهم القديم ، وكانت قاعدة لبث الشقاق بين صفوف المسلمين أثناء الفتنة الكبرى ، بل وأكثر من ذلك كانت احدي دواعي نشر الزندقة والأفكار الهدامة في الدولة الإسلامية . فهذا عبد الله بن سبأ اليهودي المتشيع يجاهر بإلوهية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وتابعه علي ذلك الكثير من المتشيعين بقولهم أحقية علي وبنوه بالخلافة من الشيخين ، وذهبوا في ذلك مذاهب شتي ، فقالوا بتكفير الشيخين واتهموا أهل السنة بحذف آيات من القران الكريم فيها صريح الخلافة لعلي وبنيه ،والتحموا بذلك بكل ما عرفت الكسروية والديانات المجوسية من غنوص ومناهضة لروح الإسلام ، وهكذا أصبحت الإمامة من أسس المذهب الشيعي وادي ذلك لاختلاف عقدي بينهم وبين باقي المسلمين لينشأ عن ذلك علم الكلام .وقد كان للمأمون دورا كبيرا في مناقشة هؤلاء والرد علي
وكانت الدولة الإسلامية الأموية هذه الدولة العظيمة الرائدة التي في عهدها فتحت الفتوح وصنع الاقتصاد الإسلامي ، كانت دولة عربية الوجه والقلب فلم يجد الموالي لهم دورا فيها وفي أواخر عهدها ضعفت الدولة وتناهشتها الثورات والفتن من كل جانب وبدأت طلائع العباسيين تلوح في الأفق من خراسان ، وكانت هذه فرصة لظهور الموالي وإظهار تميزهم وإنهم أفضل من العرب ، وأنهم أصحاب حضارة قديمة وان لهم ديانات قديمة لها من الآداب والفنون ما تقارع به الإسلام فظهرت الشعوبية عند هؤلاء وظهر من كان يظهر الإسلام ويبطن غير ذلك ، فقد بدأ عبد الله بن المقفع في نقل كتاب كليلة ودمنة والذي به يقول ان للفرس كتبا تحمل الحكمة والفكر والأدب ما يضاهي القران الكريم كما ترجم كتبا أخري في الزندقة من الفارسية ، وقيل ما وجد كتاب للزندقة إلا وأصله ابن المقفع وتابعه جماعة بدعوي نقل الآداب الفارسية القديمة وما هي إلا إحياء للعلوم الفارسية القديمة وآدابها ومن هؤلاء أبان اللاحقي وبشار بن برد وعبد الكريم بن أبي العوجاء وابن منذر وصالح بن عبد القدوس حماد الراوية وحماد عجرد وحماد بن الزبرقان ويحي ابن مطيع ومطيع بن إياس .
ومن شعر بشار :
إبليس أفضل من أبيكم ادم فتبصروا يا معشر الفجار
النار عنصره وادم طينة والطين لا يسمو علي النار
وعلا صوت الشعوبية في عهد الدولة العباسية وتفاخر الفرس علي العرب وسبوهم وعيروهم بالفقر والجدب وشظف العيش وذكروهم بأنهم عملاء كسري او حراسا علي قوافله .
والفت كتب كثيرة في الانتقاص من العرب مثل كتاب ( فضل العجم علي العرب ) لسعيد بن حميد البختكان وكتاب فضائل الفرس لأبي عبيدة معمر المثني ، وكتاب المثالب الذي جرح فيه العرب لعلان الفارسي وكتاب المثالب الكبيرة والمثالب الغيرة وكتاب ( أسماء بغايا قريش في الجاهلية ) لهيثم بن عدي .
ثم اختلقوا أحاديث وقصص تخدم تطلعاتهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية وشعوبيتهم وحتى لا تكون نشرا لهذه الأحاديث لن أوردها هنا ولها مصادرها لمن أراد معرفتها .
وكان هناك ثورات انفصالية كثيرة كانت هي المساهمة في كل المصائب والبلايا التي حاقت بالإسلام وأهله.
وهكذا فان التشيع كان المصدر الأول لكل البلايا التي حاقت بالإسلام قديما وها هي تمارسه في وقتنا الحالي .

ابراهيم الرفاعي
10-31-2012, 10:01 AM
جزاك ربي خير
الجزاء
معلومات قيمة
وهامة
لمرحلة مهمة من تاريخنا