المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر النابغة الذُّبياني


Eng.Jordan
02-17-2013, 07:34 PM
النابغة الذُّبياني (زياد بن معاوية ـ)

(… ـ …هـ/… ـ …م)



زياد بن معاوية بن ِضباب بن جابر ابن يربوع، أبو أُمامة، الذبياني.

شاعر جاهلي، من فحول شعراء الطبقة الأولى، يُعدّ من شعراء الحَضَر؛ لأنه أمضى معظم حياته عند الملوك.

لُقّب بالنابغة لأنه قال الشعر على كِبَر، وقيل: بل لقّب بذلك لقوله:

وحلّتْ في بني القَيْنِ بن جَسْرِ فقدْ نبغَتْ لنا منهُم شؤونُ

وكنيته أبو أمامة، وقيل: أبو ثُمامة، وهما ابنتاه، ونسبته إلى بني ذُبيان، إحدى قبائل غَطَفان، وهي القبيلة التي وقعت بينها وبين بني عَبْس حرب داحس والغبراء.

والنوابغ من شعراء العرب تسعة، منهم: الجعدي والشيباني والتغلبي، فإذا أُطلق الاسم دون نسبة أُريد به «الذبياني» لشهرته.

وهو من سادة بني ذبيان وأشرافهم، إلا أن المصادر تغفل أخبار نشأته الأولى، وتذكر وِفادته على ملوك الحِيرة من المناذرة، وإقامتَه عندهم ردْحاً من الزمن، فكان جليس الملوك، ولاسيما النعمان ابن المنذر الذي قربه منه، وأجلسه إلى جانبه، وأغدق عليه الأعطيات، مما أوغر صدر الحاسدين عليه، فعملوا على الإيقاع به عند الملك، ونجحوا في ذلك، ويقال: إنهم اتهموه بعلاقة حب مع «المتجردة» زوجة الملك النعمان، وقيل: بل إن الملك بلغه أن النابغة قد هجاه، فغضب عليه وطلبه لينتقم منه؛ مما حمل النابغة على الهرب، والتوجه إلى الغساسنة في حوران من بلاد الشام، وكانوا على عداء مع المناذرة، مما زاد من غضب الملك النعمان عليه. ويبدو أن النابغة قد حنّ إلى المناذرة؛ وإلى ما كان بينه وبين ملكهم أبي قابوس النعمان، فشرع ينظم القصائد التي ضمّنها اعتذاره عما نُسِب إليه من الوشاة والحاسدين، ويتبرأ مما اتُّهِم به، وعُرفت تلك القصائد باسم «الاعتذاريات»، ويقال: إن ملك المناذرة عفا عنه وأعاده إلى بلاطه في آخر أيامه.

ومما اضطره إلى الاتصال بالغساسنة أيضاً أن عمرو بن الحارث ملك الغساسنة غزا بني ذبيان، وأخذ منهم أسرى وأموالاً، فتوجه النابغة إليه يمدحه ويرجوه أن يطلق سراح الأسرى، ثم أقام عنده مدة من الزمن.

يُعدّ النابغة من أشهر شعراء العصر الجاهلي، وربما جعله بعضهم أشعر أهل الجاهلية. وهو أحد شعراء المعلقات. يقال كانت تُضرَب له قبة حمراء من جلد في سوق عُكاظ، ثم يأتي إليه الشعراء يعرضون عليه شعرهم ليحكم أيهم أشعر، وله قصة مع حسان بن ثابت والخنساء والأعشى ترويها كتب الأدب.

وقد عّده عمر بن الخطاب أشعر شعراء الجاهلية، كما ظهر في شعره «رقة الحضارة من فصاحةٍ في اللفظ، وعذوبةٍ وسهولة في التركيب… واحتج من قدّم النابغة على غيره من شعراء الجاهلية بأنه كان أوضحهم معنى؛ وأبعدهم غاية»، وقيل: «كان أحسنهم ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام وأذهبَهم في فنون الشعر، وأكثرهم طويلة جيدة ـ أي إن قصائده الطوال جياد ـ وأحسنَهم مدحاً وهجاءً وفخراً وصِفة».

وقد حملت مدائح النابغة واعتذارياتُه عدداً من الباحثين إلى جعله من المتكسبين في الشعر.

ومطلع معلقته:

يا دار ميَّةَ بالعلـياءِ فالسّـندِ أقوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبدِ

وقفتُ فيها أصيلاناً أسائلُهـا عيّتْ جواباً وما بالرَّبعِ من أحدِ

وقال فيها معتذراً :

أُنبئتُ أن أبا قابوسَ أوعدَني ولا قرارَ على زأرٍ من الأسدِ

مهلاً فداءٌ لك الأقوامُ كلُّهـمُ وما أُثمِّرُ من مالٍ ومن ولـدِ

ومن مدائحه في الغساسنة وملكهم عمرو بن الحارث قوله:

عليَّ لعمرٍو نعمـةٌ بعـدَ نعمـةٍ لوالـده ليسَت بذات عقاربِ

وثِقتُ له بالنّصر إذ قيل قد غَزت كتائبُ من غسَّان غيرُ أشائبِ

وقد حملت منزلة النابغة وقوة شاعريته معظمَ الدارسين على التوقف عنده وعند شعره في الدراسات التي تناولت الشعر الجاهلي، أما ديوانه فقد جُمع قديماً، ونشر محققاً حديثاً في أكثر من طبعة.

علي أبوزيد