المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ الآداب العربية للكاتب لويس شيخو


Eng.Jordan
02-18-2013, 10:26 AM
تاريخ الآداب العربية
الكتاب : تاريخ الآداب العربية
المؤلف : لويس شيخو
مصدر الكتاب : موقع الوراق


حمل المرجع كاملاً من المرفقات

المقدمة
تحيا الأمم بآدابها لأن الآداب ترقي المرء فوق الحياة المادية وتسمق به إلى المدارك الشريفة وتقربُه إلى عالم الأرواح وإلى الجمال الإلهي الذي منهُ يستعير كل مخلوق جماله. وعليهِ فأن أراد العاقل أن يعرف درجة التمدُن التي بلغها شعب من الشعوب يبحث عن انتشار الآداب بين أهلهِ ولذلك ترى المؤرخين يقدَمون في تاريخهم تاريخ الآداب على تاريخ الوقائع وربما أفردوا للآداب تاريخاً قائماً بذاتهَ يثبت ما يختص بالعلوم والمعارف في كل ملَة مخبراً عن نشأة الآداب بينها واتساع نطاقها وأسباب ترقيها ونتائجها الطيبة في إصلاح العموم وتحسين أخلاقهم ودفعهم إلى المشروعات الأثيرة والمساعي الخطيرة.
ومن عجيب أمور اللغة العربية أنك لا تجد حتى اليوم تاريخاً ممتعاً لآدابها مع وفرة كتبتها وتعدُد مصنفاتها في كل أبواب العلوم واتساع دائرة نفوذها إلى حدود الهند والصين ومجاهل أفريقية وسواحل أوربا وقد أحسَّ بهذا النقص مائة من المستشرقين المحدثين في فرنسة والنمسة وألمانية وإنكلترة وروسية وإيطالية فأرادوا نوعاً سدّ هذا الخلل ببعض التآليف التي أودعوها أوصاف العلوم العربيَّة وتراجم أصحابها وقائمة الكتب التي صنفوها. وكذلك جرى على آثارهم بعض كتبة الشرق في مصر فاستقوا من مناهلهم أخصهم المرحوم جرجي زيدان في كتابهِ تاريخ الآداب العربية الذي انتقدنا أقسَامهُ في مجلَّة المشرق.
على أن تلك التآليف مع فوائدها ليست سوى بواكير أعمال أوسع واكمن لا نزال إليها في حاجة ماسة فنتمنى أن تتألف فرقة من الأدباء بهذا المشروع الجليل فتتبع آثار اللغة العربية في كل أطوارها مباشرة بعد الجاهلية وبين القبائل المتفرقة في أنحاء الجزيرة تدوَن نشأة تلك اللغة وما طرأ عليها من الطوارئ في أوائل الإسلام وفي زمن الخلافتين الأموَّية والعباسية مع وصف الأسباب التي زادتها انتشاراً كفتح المدارس وإنشاء المكاتب ونوادي العلوم وتنشيط الملوك. ثم تّعرف أئمة الكتبة والذين اشتهروا في كل زمن وكل بلد واختصوا بكل صنف من العلوم. وتعرض تآليفهم على محكَ الانتقاد فتميز غثها من سمينها ولا تكتفي بذكر أسمائها وتعريفها إجمالاً. فكم هناك من المصنفات الموّهمة بأسماء جليلة وهي بمضامينها ومعانيها هزيلة. وتواصل دروسها حتى إذا بلغ القرون الأخيرة تذكر خمود تلك الآداب مبينة لعلها ومعاولاتها. ثمّ تختم ذلك بفصل مطوَّل عن النهضة الأدبية التي حدثت في القرن الأخير فتطرئ على محاسنهِ وتضرب على مشاينهِ.
فلا غرو أن كتاباً مثل هذه يتهافت عليهِ الأدباء ويتخذونهُ كدستور دروسهم وأساس أبحاثهم. وذلك ما حدا بنا أن نكتب في المشرق فصولاً في الآداب العربية في القرن الأخير رجاء أن تمهد الطريق لمن يتوخَّى ذلك التاريخ الذي يتوق إليهِ المستشرقون. فلمّا انسنا في جمهور القراء. إقبالاً على مطالعتها وطلبوا إلينا جمعها في كتاب مستقل تسهيلاً لمراجعتها لَبينا إلى ملتمسهم وطلبنا على حدة القسم الأول الذي يتناول تاريخ الآداب العربية من غرَّة القرن التاسع عشر إلى السنة 1870 ثم أردفناه بقسمهَ الثاني إلى أواخر القرن التاسع عشر.
هذا ونحن نعلم حق العلم أنهُ فاتتنا أشياء كثيرة من أحوال الآداب التي أردنا وصفها والآداب الذين قصدنا تعريفهم وما كنا لنجتري. على مباشرة هذا العمل أولاً خوفنا بأن يتلف القليل ممّا جمعناه عن آداب القرن المنصرم فتأخذه أيدي الضياع. وأملنا الوطيد بان يتلافى غيرنا ما يجدوه في هذا المجموع من خلل بإبراز ما عندهم من الذخائر المصونة والكنوز المدفونة. ونشكر الذين لبوا دعوتنا وأتونا ببعض الفوائد لإصلاح ما وقع من الخلل في طبعتنا الأولى وتحسين هذه الطبعة الجديدة. وقد ختمنا هذا الجزء بفهارس المواد وإعلام الأدباء الشرقيين والمستشرقين الذين مرَّ ذكرهم في مطاوي الكتاب لتتم بها الفائدة وتزيد العائدة. إنشاءَ الله.