المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضرورات الخمس


جاسم داود
02-25-2013, 12:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الضرورات الخمس

حين لا تفلح القدوة، ولا تفلح الموعظة، لابد إذن من علاج حاسم يضع الأمور في وضعها الصحيح، والعلاج الحاسم هو العقوبة.
وبعض اتجاهات التربية الحديثة تنفر من العقوبة وتكره ذكرها على اللسان .

إن أحكام الشريعة الإسلامية الغراء بعدلها القويم، ومبادئها الشاملة تدور حول ***** الضرورات الأساسية التي لا يستطيع الإنسان أن يستغني عنها ويعيش بدونها، وقد حصرها أئمة الاجتهاد وعلماء أصول الفقه في خمسة أمور، وسموها "الضرورات الخمس" أو "الكليات الخمس"، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العِرض، وحفظ العقل، وحفظ المال، وقالوا: إن كل ما جاء في نظام الإسلام من أحكام ومبادئ وتشريعات ترمي إلى ***** هذه الكليات وتهدف إلى رعايتها وحفظها، ووضعت الشريعة في سبيل المحافظة على هذه الكليات عقوبات زاجرة وأليمة لكل من يتعدى عليها وينتهك حرمتها، وهذه العقوبات تعرف في الشريعة باسم الحدود وباسم التعزيرات.

أما الحدود: فإنها عقوبات مقدرة بتقدير الشرع تجب حقاً لله تعالى، وهي: حد الارتداد، وحد قتل النفس، وحد السرقة، وحد القذف، وحد الزنى، وحد الإفساد في الأرض، وحد شرب الخمر.
وأما التعزيرات: فهي عقوبات غير مقدرة تجب حقاً لله تعالى أو لآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة وهي كالحدود في الزجر، والتأديب الاستصلاحي للأمة.

والعقوبة مهما كانت سواء أكانت عقوبة قصاص أم عقوبة تعزير، فهي العلاج الحاسم الحازم لمعالجة الشعوب، وإصلاح الأمم، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في ربوع الإنسانية جمعاء.
والأمة التي تعيش بلا عقوبة لمجرميها، فهي أمة منحلة متميعة متفككة الكيان، متقطعة الروابط والأوصال، تعيش في فوضى اجتماعية دائمة، وفي تحفظ من الإجرام مستمر.

على أن العقوبة ليست ضرورية لكل شخص، فقد يستغني شخص بالقدوة والموعظة فلا يحتاج في حياته كلها إلى عقاب، ولكن الناس كلهم ليسوا كذلك بلا ريب، ففيهم من يحتاج إلى الشدة مرة أو مرات، والواقع المشهود نرى فيه أناساً لا يصلح معهم إلا الشدة وليس من الحكمة أن نتجاهل وجود هؤلاء أو نتصنع الرفق الزائد فنستنكر الشدة عليهم، والإسلام يتبع جميع وسائل التربية فلا يترك منفذاً في النفس لا يصل إليه، إنه يستخدم القدوة والموعظة والترغيب والثواب، ولكنه كذلك يستخدم التخويف والترهيب بجميع درجاته من أول التهديد إلى التنفيذ.

دمتم برعاية الرحمن وحفظه