المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة من أمجاد المسلمين ...(فتح عمورية)


عبدالناصر محمود
01-25-2012, 08:51 AM
{ قصة من أمجاد المسلمين....(فتح عمورية) }
كتب واحد من المسلمين :---------------------------------------------
*يُحكى أنه في سالف الزمان, كان هناك من الناس فئام, إعتنقوا ديناً إسمه (الإسلام* .
*وكان هؤلاء الناس يعيشون على عفةٍ ودين, وطهارةًٍ وسلوكٍ قَوِيم .
*وكان لهم رئيس وكان أيضاً من المسلمين, وكان رئيسهم يُسَمى (خليفة), وهو الذي يخلف النبي الأمين في حراسة دين رب العالمين .
*وكان إلى جوارهم مملكة من ممالك الطغيان, أضمروا في أنفسهم غلاً على أولئك المؤمنين, وما ذلك إلا لأنهم آمنوا بدين رب العالميّن .
*وكانوا كلما تلاقوا مع المؤمنين قُتِل منهم الشريف وضاع منهم النفيس وهلك أشقى الطائفتين .
-- فكيف يصنع غِلُ الصليب ولم يُشْفَ صدراً من فارس المتقين .
- فوقع قدراً في قبضتهم ظعينة للمؤمنين, فاستأسد عليها أشقى الفاجرين وقام لينال منها ما لم ينله من كماة الصالحين, فلطم خداً طالما سجد لله رب العالمين, فصرخت المسلمة تستنجد برب العالمين ثم بمن جعله الله خليفة للمؤمنين .
* فاجتمع المثلثون والكهان والمارقون .
وقال أولهم : إن الصارخة من المسلمين .
وقال الثاني : لقد اعتدت بذلك على النظام العالمي المكين .
وقال الثالث: كيف يعلو صوتها فوق صوت الصليب .
- واتفقوا: ما لها إلا التعذيب, فوضعوها في غياهب السجون, لأنها أَرَّقَتْ الخنازير,وعلا صوتها على صوت النواقيس وقام العلج المغوار يُري القوم كيف أن ذراعه في حجم بطن الحمار وأنه بهذه القوة الصليبية قد لطم المرأة السُنَّية .
 فوصل إلى علم أمير المؤمنين أن إمرأةً من رعيته قد آذاها المشركون- وبما أنه كان من المسلمين .
 قال: كيف أنعم بالعيش ومؤمنة محبوسة. كيف أهنأ بالذرية, وإمرأةُ مسلمة في حالة مزريَّة. كيف أصلي في سكون, وهي لا يغيب عنها ريب المنون. كيف أشبع بالطعام, وهي الجائعة منذ أيام. كيف أختلي إلى حلالي وما آمن عليها من مكر الباغي .
 فأمر المؤذن أن يرتفع على المنارة ليرفع أذاناً ولكن لغير الصلاة .
 ورفع النداء لتوه: حى على الجهاد – حى على الفلاح – يا خيل الله اركبي .
 فلبى المسلمون الندا, فقام القوي الكميّ, وقام الضعيف الأبي وقام الغني الثري ينفق بكلتا يديه:خذ عمر السيف وخذ يا علي الدرع, وقام الفقير المجهود وفكر في أمره واحتار وراود النفس واختار فإنه دين الجبار. فقال يا أم مسلم كيف أنصر دين النبي المختار, فوالله إن كنت لا أملك إلا الإزار لكنت بعت الدار وخرجت بالبتار أبتغي الثار .
*فخرج مع المعتصم كل معتصم فزادوا على الألف من الآلاف تسعة وتسعون . وأثارت سنابك الخيل الغبار الأطيب, يثور في وجه كل طيبٍ مطيِّب, يحجب عنه دخانُ نارٍ تلهب . وأشرف المعتصم على القوم وكان فيما غّنِم قطيعاً من الخراف فيه من المئات الف, فسار بالمسلمين حتى حاصر عمورية, وظن ملكها الطاغية أنه سينتصر بمن حوله من الفئة الباغية ولكنهم لم ينصروه ولإن نصروه ليولن الأدبار ثم لا ينصرون.
-- فخرج كبيرهم ولَيُّ النعم وصاحب الإنجازات ومُقَدِمُ التضحيات وسبب
الخيرات المُنََزلة ودافع النقم المُحدِقَة, وصعد على الأسوار ليخبرهم: كيف سينتهي الحصار.
فوجد الوديان قد إمتلأت عليه خيلاً ورجالاً.
ونظر أشقاها أيمن منه فلم ير إلا وجوهاً عابسة ونظر أشأم منه فلم ير إلا سيوفاً لامعة ونظر تلقاء وجهه فوجد غيامة الموت الزؤام تقترب من الآكام . فرجع بالخيبة والندامة والحسرة والملامة على عُمُرِ أمضاه في غير الطاعة, فملأ الكفار خنادقهم بالماء وخزنوا الحبوب والغلال وتهيؤا لطول الحصار .
 فسطعت في رأس أحد الساجدين فكرة ربانية أَسرّ بها إلى قائد السرية, فأمر الأمير ليَومِه كل مسلم أن يذبح أضحية, يأكل لحمها ويُبقي فراءها.
 وفي المساء أمرهم أن يملؤا الفراء رمال ويربطوا فوقها الحبال, وقال إذهبوا جماعة جماعة وأظهروا أنكم تناوشون من لعنهم الله والملائكة والناس أجمعين – فتُلقوا بخراف الرمال في الخندق فإذا اشتدت هجمة الكافرين فارتدوا غير آثمين .
 فكان لهم ما أرادوا حتى رُدِمَ الخندق إلا شبراً. ومكر الله بالكافرين وظنوا أنهم هزموا المؤمنين, فغنت المغنيات ووزِعَتْ المسكرات.
 ولما دارت الخمر بالرؤوس, كان وقت ***** – وقت يحبه المؤمنون ويقال فيه العاثرون .
*وهبت رياح الجنة من وراء الأسوار فقام من ظنوهم مهزومين فإذا العُدَةُ مُهيَأة للحرب الشاملة وإذا صفوف الصلاة هي صفوف القتال وإذا أبكرهم إلى الصف المقدم في الصلاة أسبقهم إلى الصف المقدم في الجهاد وإذا هو أقربهم إلى الكافرين . واقتدوا بأصحاب نبيهم الذين كان لهم في الحروب أربع تكبيرات ....
فمع الأولى : صفوا ومع الثانية استعدوا ومع الثالثة شدوا وتشهدوا ومع الرابعة باعوا وقبضوا فما ترى في الهواء إلا ساعداً وجمجمة ....
واستفتحوا فجاءهم الفتح ....وعندها خاب كل جبار عنيد فهجموا هجمة واحدة على خندق الكفر فظن المثلثون أن المؤمنين من سحرهم يسيرون على الماء ..... وهنا سُقِطَ في أيديهم وقام حاشية الملك يُخَذِلُون فيهم وقالوا: ألم نخبركم أنهم على الماء يسيرون ويطيرون في الهواء ونسوا أنهم كانوا أبواق الحرب على المؤمنين, وكانوا أسباب الفتنة للصالحين, وكانوا أداة الكرب للعابدين, وكانوا من أصحاب الفكر المستنير .....
• ولما ارتقى المؤمنون الأسوار جعلوا يقتلون الثُمَّلَ ذات اليمين وذات الشمال ولم يكن يومئذ قتال وإنما قتل الفجار .
- وقام فارس المتقين وجمع أولئك المارقين وحصرهم في ركن
ركين ثم عَجَّلَ بهم إلى الجحيم فلا حاجة لهم في ديار المسلمين.
فما إلا بزغ الفجر وصعد من عليه الاختيار يؤذن على الأسوار:
(الله أكبر الله أكبر, أشهد أن محمداً رسول الله ) .....
وقام الإمام لينهي كل مظاهر الشرك ومؤسسات الفُجر وهو يردد قوله تعالى {وَ ُقل جَآءَ الحَقُّ وَزَهَقَ اَلباطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}
*ومن لحظتها علت تلك الأرض أحكام الإسلام وسرت فيهم شريعة الرحمن.
*ولما طلع النهار قام الإمام يصلي لله من الركعات ثمانية"1" شكراً
لله لفتح الديار ونُودِيَّ على أشقى الفجار:هيا أيها العلج المغوار . أين كنت أثناء فتح الرجال – أعلمت الآن أنه ليس كل الذكور رجال – أين بأسك في الأبطال, أين عصبتك وأهلك, نفخ في آذانكم الشيطان وهرب عندما سمع الأذان .
*أين أم المسلمين وأخت الصالحين وبنت الأكرمين – أهذا ضرب الخد المغطى لم يبين."2"
-- اجمعوا كل عصبته وأهله ومن منعوه ونصروه : آبائه وأبنائه وأعمامه وأبناء عمومته في أكبر الميادين, وقال الإمام: أأنت استأسدت على امرأة من المسلمين وأنتم ظاهرتموه على المنكر المشين .
-- فلا ورب البيت لا أرجع حتى آخذ حق رب العالمين اضربوا الرقاب بالسيف المتين, وألقوهم على مزبلة الخائبين .
* ورجع الجيش ومعه الغُنْم الثمين, رجعوا ومعهم امرأة من المسلمين . وبردت أكباد الصالحين, وهدأت دماء المتقين وعلت راية الموحدين, وشفى الله صدور قوم مؤمنين .
*ورجَتْ كل نساء المؤمنين أن تلد مجاهداً للمسلمين – دَيْناً عليها تؤديه لأمة العابدين – فما الفرق بينها وبين أخت عمورية – أليس إن كانت مكانها لقامت لها أمة الصالحين .
-- فكيف تجزيهم وهي عندهم بهذا القدر الثمين ...................
--------------------------------------------------------
(1) سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم, أن يصلي الإمام صلاة الفتح ثمانية ركعات في وقت الضحى .
(2) لأنها عندما صرخت تمسكت بنقابها ألا يسقط عن وجهها .