المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أول طيارة مسلمة ركبت الطائرات كانت طيارة مسلمة عثمانية


محمد خطاب
01-25-2012, 09:22 AM
هذا المقال كتب قبل ردح طويل من الزمن ، عثرت عليه في احدي تصفحاتي وقد اوردته كما كتب كما هو دونما تغيير

أول طيارة مسلمة ركبت الطائرات كانت طيارة مسلمة عثمانية , و كانت بمبادرة شخصية منها في ظل الخلافة العثمانية التى لاطالما اتهمت بأنها سبب التخلف و الرجعية و الدمار الفكري و تخلف المرأة , و طبعا كل هذا من بقايا الاستعمار الخبيث الذي زرع في أجسادنا أشخاص ممسوخين يرددون و بشكل منتظم أكاذيب و ترهات ليس لها أي أساس آو سند علمي آو تاريخي.
على كل حال نترك هذه الحثالات الفكرية تلهو بافكارها المتخلفة لنذهب الى مقالة السيد صباح الدين ارسلان في موقع تايم تورك التى تكشف جانب مضيء من تاريخ المرأة العثمانية المجيد الذي مرغه السفهاء في التراب ف إلى المقالة …….
تعتبر السيدة بلقيس شوكت هانم المرأة التركية الأولى التي حازت شرف الطيران في السماء.

صباح الدين أرسلان
تشارك المسلمون عبر التاريخ الكثير من التضحيات والأفراح والآلام لكن جزءا كبيرا منها غير معروف.
كنا نتحدث في الجامعة حول العلماء ونتناقش أيهم تركي وأيهم عربي، لكن مثل هذه النقاشات لم تكن واردة على الإطلاق عند أجدادنا، فقد كانوا يعتبرون مجرد الخوض فيها سببا لإمكانية نشوب الفتنة، كان تحركهم دائما في كنف الوحدة والتّعاون.
والتاريخ ليس بعيدا عنا، فما كتبوه من مؤلفات ومذكرات ينتظرنا بفارغ الصبر في المكتبات حتى نطلع عليه وننفض الغبار عنه.
توجد مذكّـرات كثيرة و خاصة تلك التي تعود إلى الفترات الأخيرة للدولة العثمانية تستحق الاهتمام، ومن بينها الحملة التي نظمها الجيش العثماني من أجل شراء طائـرة.
فبرزت عندها السيدة بلقيس شوكت ، لتركب طائرة و تعرض حياتها للخطر في سبيل جمع المساعدات.
تنتسب هذه المرأة إلى “الجمعية النسائية للدفاع عن حقوق المرأة العثمانية”، وقد نشأت هذه الجمعية بسبب الضرر الذي لحق بالنساء؛ أمهات وزوجات وأخوات في حرب طرابلس الغرب وحرب البلقان.
وفي هذه الأثناء قدم عدد كبير من اللاجئين من البلقان إلى اسطنبول في حالة يرثى له بسبب الحرب و زاد الأمر سوءا حريق “بالاط” باسطنبول الذي ألحق بالمدينة أضرارا بالغة. وقد كان هناك تعاون كبير بين الجيش والشعب من أجل توفير الحاجيات الضرورية إثر انتهاء الحرب.
وقد تحدثت السيدة بلقيس شوكت باعتبارها أول امرأة عثمانية تركب الطائرة، عن الحاجة الملحة للمسلمين لامتلاك الطائرة فقالت: “لقد حزنت كثيرا لأننا كنا محرومين من هذه الاكتشافات التي مكنت الإيطاليين في طرابلس من قصف مقرات المجاهدين في وسط الصحراء الحارة بالقنابل والاطلاع على مواقعهم بينما هم يحاولون الدفاع عن كرامة وطنهم. ولقد اقتنع الجميع بأنه من الضروري بالنسبة إلينا شراء الطائرات في أسرع وقت ممكن. وقد كان اقتناء السلطان لأول طائرة وإهداؤه إياها للجيش أمرا مشجعا بالنسبة للشعب. كما أنه بفضل المساعدات التي قدمتها الدولة وقدمها الشعب استطعنا شراء عدد لا بأس به من الطائرات. وعلى هذا النحو فإن هذه الطائرات أفادتنا كثيرا أثناء حربنا في البلقان، ولقد لعبت دورا مهما خصوصا في حرب تشاطالجه”.
أرادت الجمعية النسائية شراء طائرة للجيش العثماني، وقد طرحت بلقيس شوكت هانم فكرة أول امرأة عثمانية تطير بالطائرة، وقد قبلت الجمعية هذه الفكـرة، ورشحوها لأن تكون هي تلك المرأة.
فقد أرادت الجمعية بواسطتها إسماع صوتها وإبلاغ الناس رسالتها، فطارت في سماء اسطنبول وألقت بالمنشورات. وبعد أخذ الإذن تحقق هذا الأمل واشتريت الطائـرة، وتوسعت هذه القناعة وانتشرت في كل مكان واشتريت طائرات جديدة بمساهمات سخية من قبل الشّعب.
وجاء في مجلة النساء أن أوّل طلب تم تقديمه كان كالتالي:
”تتقدم “الجمعية النسائية للدفاع عن حقوق المرأة” بطلب رسمي من أجل أن تطير واحدة من أعضائها بواسطة الطائرة”.
وقد جاء الجواب كالتالي: ”(…) إنه لمن تمام الفخر والسعادة أن يتم تلبية رغبة واحدة من بين نساء شعبنا، امرأة من الجمعية النسائية التركية، وهي أول امرأة مسلمة، ويكفي في ذلك أخذ بطاقة من القيادة الأولى. ونحن على تمام الاستعداد لقبول رغبتها في الطيران بكل سرور”.
ممتاز بيكباشي ولي: مدير مكتب الطيران.
على إثر ذلك تم أخذ الإذن من جمال باشا وكيـل القيادة الأولى. وبسبب رداءة الطقس يوم الأحد، فقد ركبنا العربات يوم الاثنين الموافق لـ18 نوفمبر 1913 رفقة أعضاء الجميعة النسائية وتوجهنا إلى أياستافانوس.
وكانت معنا السيدة أودون فلدمان الممثلة عن صحيفة برلينر تاكسبلتات الألمانية. وقد كان هناك تصفيق شديد تعبيرا عن السعادة بسبب الشجاعة التي أظهرتها النساء المسلمات العثمانيات، فهـنّ لم يضيعن أوقاتهـن في الخيالات الفارغة والأفكار السقيمة.
فوصل أعضاء “الجمعية النسائية للدفاع عن حقوق المرأة العثمانية” يوم الاثنين بواسطة العربات إلى استافانوس حيث “مكتب الطيّارة”. وبعد استراحة قصيرة توجهنا إلى الطائرة التي قُدمت هدية إلى جيشنا المظفر من قبل حضرة السلطان المعظّم.
اليوم هو اليوم الأول من شهر محرم، وهذه الطائرة هي الطائرة العثمانية الأولـى، وهي الطائرة الأولى التي تم إقحامها في الحرب وأول طائرة غازية ينالها الرصاص.
اقترب والد بلقيس هانم من ابنته وقبلها على جبينها وأركبها في الطائرة، كان قائد الطائرة هو الكومندان فتحي بك. أقلعت الطائرة وطارت على ارتفاع ألف متر، وجابت منطقة بك أوغلي وبانغالتي و هضبة الحرية الأبدية ومضيق البوسفور وأوسكودار ثم عادت إلى أياستفانوس من جديد.
… عندما كانت بلقيس شوكت هانم في سماء اسطنبول ألقت منشورات كتب فيها ما يلي:
“إن السيدة بلقيس شوكت هانم إحدى عضوات “الجمعية النسائية للدفاع عن حقوق المرأة العثمانية” وإحدى المحررات في مجلة “عالم النساء” وباسم جميع النساء العثمانيات والمسلمات تنتظر إمداد جيشنا بالطائرات دون تفريق في ذلك في جنس أو مذهب”.
شرحت بلقيس هانم بالتفصيل كيف ركبت الطائرة وماذا رأت في جولتها: “كان نور الهداية ينطلق من المنارات نحو السماء، كانت تشبه تماما الشموع الموجودة داخل الشمعدانات. و قد كانت الأبنية وأماكن لهو الأطفال تشد الأبصار من السماء. كان قصر حضرة السلطان يبدو من السماء في غاية الجمال”.
“… كان دخان البنزين يقفـز إلى نظاراتـي، وكنت أنظفها حتى يُمكنني النظر من حولي، لقد كنت قريبة جدا من المحرك. وكانت سفينتنا الهوائية تنزل بنا أحيانا وترتفع بنا أحيانا أخـرى. وفي هذه الأثناء كان الحفاظ على توزان الطائرة أمرا مهما جدّا. بعد ان غادرنا أرض اسطنبول بنحو عشر إلى خمسة عشر دقيقة وصلنا إلى المكان. وعندما كنا ننزل على الأرض كنت أشعر بحزن في قلبي(…) .
وهكذا كانت بلقيس شوكت هانم أول امرأة مسلمة تركب الطائرة، وبهذه الطريقة وجهت النساء العثمانيات الأنظار إلى احتياجات الجيش، ونجحن في ذلك نجاحا باهرًا.
فانتشر هذا الخبر بسرعة في العالمين العثماني والإسلامي. وقد تحدثت جميع الصحف في تلك الفترة عن هذا الموضوع. وبدأت المساعدات تفد من الأناضول ومن باقي المناطق الجغرافية للدولة العثمانية، بل حتى من بلاد الهند. حيث أرسلت أيضا النساء المسلمات في الهند مجموعة من الهدايا إلى بلقيس شوكت هانم.
تقول بلقيس هانم في إحدى كتاباتها متحدثة عن مكانة المرأة المسلمة في المجتمع: “إن تقدم أمة من الأمم في المستقبل مرتبط بالأطفال الذين تربيهم أمهاتهم على الشجاعة . وبناء على ذلك ينبغي على الأمم أن يكون لديها أبناء يتمتعون بالقوة والشجاعة. ومسؤولية تربية هؤلاء الأطفال تقع أساسا على عاتقنا نحن النّساء. وكل طفل يتلقى أولى دروسه بين أحضان أمه، لهذا السبب ينبغي علينا بذل الجهد لكي ننشئ أطفالنا على الشجاعة والقـوة والوفاء للوطن والإخلاص للدين”.
طارت بلقيس شوكت هانم في الطائرة التي كان يقودها فتحي بك. وبعد فترة قصيرة قرر فتحي بك ورفيقه نوري بك القيام بجولة في منطقة الشرق العربي، وسقطت بهم الطائـرة وماتا شهيدين. وتحدثت مجلة النساء عن تلك الحادثة بكل حزن: “لقد رفع فتحي بك ورفيقه نوري بك الراية العثمانية في عنان السماء، وقد سقطا شهيدين في سبيل أمتهما التي كانا يحبانها حبا شديدا. وعندما ودعا الحياة بكاهما من خلفهما 30 مليون عثماني و 300 مليون مسلم”.
بالنسبة إلى فتحي بك فبعد أن أنهى دراسته في معهد البحرية أصبح ملازما. ونزولا عند رغبته أرسل إلى مدرسة بريستول للطيران في أنكلتره لتعلم قيادة الطائرات، ثم رجع إلى البلاد بعد عام كامل من التعليم . كان مجموعة من المصريين ينتظرونه بفارغ الصبر، ومن بين هؤلاء الشاعـر المشهور حافظ إبراهيم الذي استقبل الطيارين العثمانيين بقصيدة طويلة أقتطف منها الأبيات الأولى التالية:
أهلاً بأولِ مُسلمِ في المشرِقَينِ علاَ وطارْ
النيلُ والبسفورُ فيـك تجاذبا ذَيْلَ الفَخاْرَ
يومَ امتَطَيتَ بُرَاقَكَ الـْمَيمُونَ واجتَزْتَ القِفار
تلهُو وتعبَثُ بالـرِّياحِ على المفاوِزِ والبِحار
لو سابَقَتْكَ سوابِقُ الأ فْكارِ أَدرَكَها العِثارْ
محمد خطاب