المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نماذج مؤسساتية نحو تحقيق التنافسية في مجال اقتصاد المعرفة


Eng.Jordan
02-27-2013, 08:07 PM
حمل المرجع من المرفقات




أ.م.د. حبيب محمود، أ.م.د. حيدر عباس، أ. حسام حمدان
1-ماهية اقتصاد المعرفة
اقتصاد المعرفة هو نمط اقتصادي متطور يقوم على الإستخدام الأمثل للتقانات المتعددة بوجه عام وتقانة المعلومات والاتصالات بوجه خاص بالاعتماد على إنتاج ونشر وتداول واستخدام وتوظيف المعرفة باعتبارها مكونا أساسيا في العملية الإنتاجية مرتكزا على القدرات المعرفية البشرية والمجتمعية (مجتمع المعلومات – مجتمع المعرفة ) مستخدما وسائل التعليم والبحث العلمي ومناهج التطوير والإبداع والاختراع والابتكار مستفيدا من دعم المؤسسات الوسيطة والجديدة القادرة على إيجاد الاليات والوسائل اللازمة لتوظيف الموارد المعرفية في إطار بيئة سياسية وتشريعية وتنفيذية وبنية تحتية مناسبة من أجل تحصيل الثروات عبر كافة القطاعات الإقتصادية وغير الاقتصادية.
1-1 عناصر اقتصاد المعرفة
يمكن أن نجمل عناصر إقتصاد المعرفة بالعناصر الأساسية الآتية:
أ- الكوادر العاملة: هي شريحة متميزة من الكوادر النشطة ذوي مستويات علمية عالية وينتمون إلى اختصاصات علمية متعددة متناغمة الأهداف والتوجهات.
ب-الموارد: تعد المعرفة هي المورد الأهم في اقتصاد المعرفة.
ج- سوق المعرفة: وهو الحيز الذي ينتظر الاستفادة من كوادر المعرفة، ويمكن الاستفادة منه ارتجاعيا حيث تعمل الكوادر على استقراء ردود الأفعال ومعطيات التسويق.
1-2 خصائص اقتصاد المعرفة
تتميز بنية هذا الاقتصاد بخصائص مغايرة إلى حد كبير للاقتصاد التقليدي المرتكز على مفاهيم الأصول الثابتة وحسابات حجم النفقات والغلة والبرنامج الزمني لتحقيق الربحية وتعويض الأسس الثابتة. ففي اقتصاد المعرفة نلحظ الخصائص التالية:
أ-تغير البنى التقنية التي تمثل أدوات اقتصاد المعرفة وذلك بسبب التوظيف المستمر والمتزايد للمعرفة في جميع ميادين الاقتصاد مما يجعل التغيير المستمر والسريع سمة ملازمة لهذا الاقتصاد.
ب-حتمية نشر التقانات المرافقة لمتطلبات أداء هذا الاقتصاد المتجدد وذلك في جميع المؤسسات والشركات والمنظمات
ج-إحلال ثروة المعرفة محل رأس المال، الأمر الذي ينجم عنه حدوث تحول في مراكز القوى المؤسساتية، وتخلخل الحدود بين الصلاحيات والواجبات لمختلف عناصر توظيف اقتصاد المعرفة
د- تزايد أهمية المواقع الوظيفية ذات الصلة بتوظيف المعرفة واستثمارها مما قد يتطلب إعادة هيكلة مهام العمل.
هـ: تغير التركيبة الاجتماعية للقوى العاملة من خلال تميز بعض القوى العاملة ودخول المرأة بشكل أقوى في العمل وتميزها
و: الحاجة بشكل دوري لإعادة تأهيل المهارات نظرا للتجدد المستمر في معطيات هذا الاقتصاد
ز: زيادة حجم نفوذ بعض المؤسسات والمنظمات التي توظف اقتصاد المعرفة وتضاؤل دور السيطرة المركزية
ح: الحاجة للتعاضد عبر اتحادات كبيرة واعتمادها على التجريب والتخطيط البعيد المدى
ط: توفر موارد هائلة من المعرفة وظهور الحاجة الماسة للمستهلك من أجل المشاركة في توجيه المنتجات
ي: ارتفاع مستويات الإشباع الوظيفي بشكل يفوق ما هومحققفي المجالات الأخرى التقليدية للاقتصاد.
1-3 أركان اقتصاد المعرفة
يمثل الإنسان حجرالزاوية في اقتصاد المعرفة فلا بد من بناء الانسان او قاعدة لرأس المال البشري لأن المهارات الفردية والإبداع والإبتكار تدخل بشكل حاسم في توجيه عملية الإنتاج وهي مصدرا للثروة ومحفز ودافع للنمو الاقتصادي، ومع تنامي التنافس الشديد على المعرفة في مختلف المؤسسات العالمية أصبح الاهتمام بتنمية الموارد البشرية استراتيجية ذات أولوية مطلقة. وهكذا فإن زيادة حجم هذا الاقتصاد يتطلب:
1-إطار مؤسسي أو منظومة مؤسسة وطنية اقتصادية قادرة على إيجاد الأليات والوسائل اللازمة لتوظيف الموارد المعرفية في ترسيخ جذور العمل المنظم والقدرة على خلق مؤسسات جديدة تتابع وتوظف اقتصاد المعرفة لخلق نهضة تنموية
2-قدرات معرفية بشرية ومجتمعية، حيث أن أفضل استثمار يمكن أن تقوم به أية مؤسسة اقتصادية هو بناء العنصر البشري العامل في تلك المؤسسة بحيث يتم إعداده ذهنيا ونفسيا بقدر يمكنه من قيادة عجلة الإنتاج والنماء
من هنا فإن المشاركة في الاقتصاد العالمي الجديد الذي يعتمد بشكل كبير على ثورة المعلوماتية يحتم علينا تقوية الأداء في مجال التكنولوجيا والمعلومات من خلال توفير البيئة والتقنيات التي تسمح بنمو وازدهار صناعة المعلومات.
1-4 مجتمع المعرفة
إن المجتمعات والاقتصادات الحديثة هي اليوم مبنية على المعرفة، وقد أصبحت القيمة المضافة لكل منتج أو نشاط هي العامل الأهم للفوز سواء على مستوى السوق أو على مستوى التحدي الحضاري، كما بات نظام الابتكار العلمي والتكنولوجي والتجديد العلمي والتكنولوجي في كل مجتمع هو الركيزة الأساسية لبناء المستقبل والشرط الأساسي لتقدمه.
إن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحدث انقلاباً كبيراً في الفكر والنشاط الإنساني تطال تأثيراتها جميع أنواع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والأخلاقية، وتشكل الجهاز العصبي لنظام الدول. وتؤثر هذه التكنولوجيا على سوق العمل وتخلق مهناً جديدة ويداً عاملة معلوماتية تتطلب استمرارية في التدريب والتعليم المستمر، كما تعمل على تغيير مكان العمل ووسائله، حتى يصبح أصحاب هذه الكفاءات الجديدة والمهن المستحدثة هم الركيزة الأساسية في النظام الاقتصادي العالمي.
إن نقل هذه التكنولوجيا واستخدامها بجميع وسائلها وأدواتها في المجتمعات النامية يشكل عنصراً أساسياً في نموها، ولكنه غير كاف لتقدمها وازدهارها اذا لم ترتق الى مستوى المشاركة في الاختراع والتصنيع والترويج والتسويق. لكن الفرصة مؤاتية الآن للمشاركة الفعلية في خلق وتطوير هذه التكنولوجيات الحديثة، حيث ان المساهمة في ذلك لا تتطلب إمكانيات ضخمة تفوق إمكانيات البلدان النامية، بل ان العنصر الأساسي المطلوب هو العنصر البشري الذي يجري إعداده وتدريبه بشكل جيد.
1-4-1 أسس قيام مجتمع المعرفة:
مجتمع المعرفة بما يتضمنه من كوادر توظيف المعرفة وأدوات المعرفة يحتاج إلى مجموعة من النشاطات الحيوية له كحيوية الدم لجسد الإنسان، فهو يقوم على توظيف تقانة الاتصال والإعلام لنشر ثقافة مجتمع المعرفة وعلومه، وهذه النشاطات تحتاج لحجم محدد من رأس المال البشري الكافي لتحقيق الأهداف المرجوة. وتبدأ عملية الإعداد لبناء اقتصاد المعرفة انطلاقا من مراحل مبكرة حيث يتم إعطاء الأولوية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى التوازي معه في آن واحد يتم استحداث نسق مؤسسي لتعليم الكبار مستمر مدى الحياة، وتحسين النوعية في جميع مراحل التعليم، وإيلاء عناية خاصة للتعليم العالي.والعمل للوصول الى مستوى تعليم راق. يتم ذلك وفق منهجية تحقق المعطيات الآتية:
- قولبة المعلومات المستقاة من اقتصاد المعرفة العالمي نحو بناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير في جميع النشاطات المجتمعية.
- الوصول إلى تنوع في البنى الاقتصادية والأسواق والتوجه نحو الموارد القابلة للتجدد اعتماداً على القدرات التقانية والمعرفية.
- تأسيس نموذج معرفي عربي أصيل ومستنير، يعتمد على تقويم طرق التفكير وتحريره منfile:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif القيود.
1-4-2 مؤشرات مجتمع المعرفة
ثمة مؤشرات عدة يمكن الاعتماد عليها في تحديد مدى اقتراب المجتمع من وصف مجتمع المعرفة ومن هذه المؤشرات نذكرما يلي:
أ-الاهتمام بالبحث والتنمية والتركيز على دور الحاسوب والإنترنت، وتوفير القدرة التنافسية في مجال إنتاج ونشر المعرفة على مستوى العالم.
ب-القدرة على إنتاج المعرفة حيث أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال وغيرها من أساليب ونظم التقنية المتقدمة تلعب الدور الرئيسي في اقتصاديات المعرفة، وتساعد على قيام مجتمع المعرفة وتعطيه خصائصه ومقوماته، كما أنها تحل محل التنظيم والإنتاج الصناعيين كمصدر أساسي للإنتاج بحيث يمكن تقويم السلعة ليس فقط حسب ما يدخل في تكوينها من مواد خام أو ما بذل في إنتاجها من مجهود أو ما انفق عليها من رأس المال، وإنما حسب المعرفة التي أدت إلى ابتكار تلك السلعة وإنتاجها.