المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة تحليلية لسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ومقترحات لتطويرها


Eng.Jordan
02-27-2013, 08:35 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات


سارة بنت عبد اللة المنقاش

أستاذ مساعد, قسم الإدارة التربوية, كلية التربية,

جامعة الملك سعود, الرياض, المملكة العربية السعودية

بحث منشور في مجلة جامعة الملك سعود للعلوم التربوية والدراسات الإسلامية (1) مجلد 19

عام 2006م- 1427هـ , ص ص (381 - 440).










ملخص البحث: تهدف الدراسة إلى تحليل سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية كما جاءت في وثيقة سياسة التعليم الصادرة عن اللجنة العليا لسياسة التعليم عام 1390هـ/1970م. الغرض من هذا التحليل هو معرفة مدى توافق هذه السياسة مع أهم المعايير الدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية ومعرفة مدى دقة صياغتها وتنفيذها على أرض الواقع ومن ثم اقتراح التعديلات اللازمة عليها. فقد تم جمع وتلخيص وتصنيف أهم المعايير الدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية التي يفترض أن تتضمنها وتسعى إليها أي سياسة تعليمية ومن ثم مقارنتها ببنود وثيقة سياسة التعليم في المملكة لمعرفة مدى تضمينها, كما تمت مراجعة أدبيات الدراسة المتعلقة بصياغة وتنفيذ السياسة التعليمية لمعرفة مدى دقة صياغتها و تنفيذ بنودها. وقد تم التوصل للنتائج التالية: أولاً- أن وثيقة سياسة التعليم في المملكة وُضعت قبل أكثر من أربعة وثلاثين عاماً ولم يجرِ عليها أي تعديل أوتطوير لتلبي التغيرات والتحديات التي طرأت على المجتمع السعودي وعلى العالم أجمع خاصة في مجال التعليم. ثانياً - من ناحية صياغة السياسة التعليمية, هناك بعض المشاكل في بنية النص لبعض البنود والتي تحتاج لإعادة صياغة حتى يسهل فهمها وتطبيقها. ثالثاً- من ناحية المضمون, لم تتوافق سياسة التعليم السعودية تماماً مع المعايير الدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية فهناك ما يلزم إضافته والتأكيد عليه. رابعاً- من ناحية تطبيق هذه السياسة, لم يتم تطبيق بعض البنود وبعضها كانت درجة تطبيقه أقل من المطلوب والبعض الآخر تم تطبيقه. وأخيراً تم التوصل لبعض المقترحات التي تفيد في تعديل هذه الوثيقة لتتوائم مع المعايير الدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية.

مقدمــــــة

تحدد السياسة التعليمية إطارالتعليم وفلسفته وأهدافه ومراحله وأنواعه, فلا يمكن لأي أمة أن تنهض فكرياً وحضارياً مالم يكن لديها سياسة تعليمية واضحة وواقعية ومرنة مستمدة من فلسفة المجتمع ومنسجمة مع مبادئه وقيمه وقائمة على أسس علمية. فالسياسة التعليمية المبنية على أسس علمية تساعد في وضع الخطط وبناء البرامج التي تكفل بناء شخصية الفرد وفق معتقدات المجتمع, وفي تحديد آلية لقياس الأداء في النظام التعليمي, وفي تحديد الأطروالمبادئ والقيم التي تسير على ضوئها العملية التربوية, وفي توجيه واتخاذ القرارات الصائبة لتحقيق الأهداف الموضوعة, وفي تحديد المسؤليات الإدارية عن تنفيذ تلك السياسات, وفي حل كثير من المشاكل التربوية, وفي تغيير الأوضاع التربوية القائمة وغير المرغوب فيها. وفي المقابل إذ لم يكن هناك سياسة تعليمية ناجحة يؤدي ذلك إلى ضياع أموال وجهود بشرية كبيرة تبذل في بناء مؤسسات تعليمية تتطلب تكاليف باهضة دون أن تحقق الهدف المرجو منها [1, ص72].
ونتيجة لذلك, أدركت المملكة العربية السعودية أهمية وجود سياسة تعليمية تنبثق من الإسلام الذي تدين به فكراً ومنهجاً وتطبيقاً حيث أصدرت في عام 1390هـ / 1970 م وثيقة سياسة التعليم لتكون ترجمة عملية ووثيقة علمية تربوية لنظام التعليم وأهدافه في المملكة. وبالرغم من تعدد الخصائص والمميزات التي امتازت بها السياسة التعليمية في المملكة عن غيرها - مثل قيامها على أساس عظيم وواضح وهو الإيمان بالله ورسوله, والاهتمام بالمواد الدينية في جميع مراحل التعليم, و مجانية التعليم, والفصل بين الجنسين في التعليم - إلا أنها وضعت لتلبي حاجات المجتمع والتطورات العالمية في ذلك الوقت ولم ُيجرَ عليها أي تعديل بعدئذ. كما أن الدراسات التي قامت بتحليل هذه السياسة قليلة جداً إن لم تكن نادرة, واقتصرت في تحليلها على جانب واحد منها وهوأهداف مراحل التعليم وأسسة العامة وذلك من وجهة نظر بعض التربويين من حيث وضوح الأهداف وتنفيذها, إلا أنه لا توجد دراسة علمية- على حد علم الباحثة - قامت بتحليل بنود هذه السياسة وفقاً لمعايير محدده وواضحة. لذلك, جاءت هذه الدراسة لتحلل سياسة التعليم في المملكة العريبة السعودية كما جاءت في وثيقة سياسة التعليم من ناحية الصياغة, والمضمون, والتنفيذ وفقاً للمعاييرالدولية والتوجهات العامة للسياسات التعليمية الناجحة ومن ثم وضع اقتراحات لتطويرها.
مشكلة الدراسة

من المتعارف علية أن التربية تختلف عن غيرها من المجالات لكونها بحاجة مستمرة للتطوير والتغيير لارتباطها الوثيق بالعنصر البشري الذي يعتبر محور العملية التربوية والذي يتأثر بتغيرالظروف المحيطة به. وبما أن السياسة التعليمية هي الإطار الذي تعمل فيه النظم التعليمية, فمن الضروري دائماً مراجعة بنودها والمعايير التربوية التي بنيت عليها وبصورة دورية. إلا أنه من الملاحظ على سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية