المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الفلسفة في نظر فتجنشتين


Eng.Jordan
02-28-2013, 02:50 PM
تاريخ تسلم البحث: 8/12/2004م تاريخ قبوله للنشر: 1/2/2005م
وليد عطاري*



حمل المرجع كاملاً من المرفقات






















* أستاذ مشارك، قسم الفلسفة، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، الجامعة الأردنية.












المقدمة:
لقد قدمت تفسيرات متعددة لطبيعة الفلسفة عبر تاريخها الطويل؛ فالأفلاطونيون رأوا أن للفلسفة موضوعاً خاصاً بها هو البحث في الأفكار والموضوعات المجردة التي ستكشف عن الطبائع الأساسية للأشياء. والأرسطيون تصوروا أن الفلسفة على اتصال بالعلوم، وأنها تتميز عن العلوم الخاصة في اتجاهها إلى التعميم وبحثها عن المبادئ الأساسية للفكر في كل الميادين. والديكارتيون اعتبروا الذات هي الأساس، وأن هدف الفلسفة هو وضع الأسس الصحيحة لمعرفتنا في أي حقل من حقول المعرفة. كما أن التجريبيين تصوروا الفلسفة كبحث في المبادئ الأساسية للفكر والفهم البشري. أما كانط في ثورته الكوبرنيكية، فقد أحدث تغيراً نموذجياً وذلك لأنه حاول أن يبين أن ما يجب أن تهتم به الفلسفة في المحل الأول ليس هو المعرفة وإنما البحث في الشروط التي تسبقها. وعبر التقليد الفلسفي، كان هناك اقتناع راسخ بأن ما تهدف إليه الفلسفة هو الحقيقة واكتساب المعرفة.
أما فتجنشتين فقد كانت الفكرة الموجهة في نقده للفلسفة التقليدية هي ببساطة: أن الفلاسفة قد وقعوا في حالة من الفوضى والارتباك نتيجة لميلهم إلى النظر للاستخدامات المتعددة للغة بطرق غير ملائمة. إن هذا الخلط - كما يوضح فتجنشتين - لم ينشأ عن التفكير الذي ينطلق من مقدمات خاطئة عن اللغة، وإنما ينشأ من النظر إلى اللغة وفق منظـور خاطئ أو منحرف عن الوضع السوي. وما مهمة الفلسفـة بالتالي إلا أن تحثنا - حسب رأيه - على التخلي عن مثل هذه النظرة الخاطئة وغير الملائمة( ).
يمكن القول إذن أن ما يميز فتجنشتين في مجال الفلسفة يعود إلى طريقته في التعامل مع تاريخ الفلسفة ومن أسهم فيه بنقاش. فقد حاول فتجنشتين أن يبين نُقَط الاتفاق بين الأطراف المتحاورة والافتراضات المشتركة بينها فيما يتعلق بالقضايا الفلسفية، التي كانت مثار اهتمامه و ما لبث أن عارضها ورفضها لاحقا. وقد عارض على وجه الخصوص تلك الافتراضات التي تبدو بأنها لا تقبل المناقشة. ففي مناقشته لطبيعة الفلسفة، عارض فتجنشتين الادعاء القائل بأن الفلسفة نظام معرفي يتّم فيه اكتشاف معارف جديدة وبناء النظريات، ويقاس به التقدم بمدى ما يحصل من معارف وما يشاد من نظريات. وفي تعليقه على السؤال الذي يثار حول كيفية حدوث التقدم في الفلسفة، يقول فتجنشتين: "إنك تسمع دائماً من يقول إن الفلسفة لم تتقدم وأن المشكلات الفلسفية التي كانت تشغل بال الإغريق ما زالت نفسها قائمة اليوم ... وأنا أقرأ بأن الفلاسفة ليسوا أكثر اقترابا من معنى "الحقيقة" عّما حصّله أفلاطون عنها"( ).
إن السبب في عدم حدوث تقدم في الفلسفة برأي فتجنشتين، يعود إلى إغفال معنى هام لها هو "كون الفلسفة مسألة إرادة وليس مسألة عقل وفكر فحسب"( ). ففي كتابه "أبحاث فلسفية"، أو "فحوص فلسفية"( ) Philosophical Investigations وضح فتجنشتين تصوره البديل للفلسفة. فهو يزعم أن الفلسفة، في المحل الأول، إسهام للفهم البشري Human understanding وليس للمعرفة البشرية. إذ ليس هناك، بنظره، قضايا فلسفية تكتشف حقيقتها ويصار إلى برهنتها. كما أنه ليس هناك نظريات فلسفية لتثبت أو تدحض. إن ما يعنيه التفلسف هو العمل والمشاركة الفاعلة في توضيح المفاهيم بما يؤدي إلى تكوين نوع خاص من الفهم، وليس إلى تكوين معرفة جديدة. إن الإنجاز في الفلسفة هو محو كل خلط تصوري وإنهاء المشكلات الفلسفية. وهذه نتيجة مترتبة عن إيمان فتجنشتين بأن مشكلات الفلسفة تتعلق بالمفاهيم والتصورات وليس بالوقائع، وبالتالي فإن حلَها ومحوها هو مسألة بحث تصوري ولغوي نبلغه بالتحليل الأوليّ السابق. وعليه فإن البحث الفلسفي يكْمن في مظهرين:
الأول : أنه علاج a therapy للفلسفة من أمراضها المزمنة، أمراض الفهم.
الثاني: أنه البحث عن عرض واضح لتلك الجوانب في اللغة التي تعتبر مصدر الإشكالات الفلسفية، على اعتبار أن الإنجاز في هذا يشكل جزءا من منهج حل المشكلات الفلسفية. ويمكن القول إن المظهرين هما وجهان من أوجه التوضيح التصوري الذي قصد إليه فتجنشتين عبر تطور فكره الفلسفي مبتدئاً بكتابه "الرسالة الفلسفية المنطقية" Logico - Philosophicus Tractatus.
المفهوم المبكر للفلسفة عند فتجنشتين:


حمل المرجع كاملاً من المرفقات