المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الإيمان في بناء الحضارة الإنسانية


Eng.Jordan
02-28-2013, 02:59 PM
تاريخ تسلم البحث: 19/4/2005م تاريخ قبوله للنشر: 10/10/2005م
أحمد معاذ علوان حقي*





حمل المرجع كاملاً من المرفقات














¬

























* أستاذ مساعد، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الشارقة.










بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغُرِّ الميامين، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين... أما بعد:
فإن مما امتازت به الحضارة الإسلامية أنها حضارة العلم والإيمان انطلاقاً من قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ( )، وقد كان للإيمان أثره الرئيس في تكوينها، ولما كنا مطالبين باستئناف النهوض الحضاري لهذه الأمة فمن الأهمية بمكان بيان ما للإيمان الحق من أثر في النهوض الحضاري من خلال أثره العظيم على الإنسان وما يحيط به.
وقد كتب الباحثون عن أثر الإيمان في جوانب مختلفة، ولم أجد على حد علمي من أفرد أثره في البناء الحضاري ببحث مستقل، فأحببت أن أُدلي بدلوي في هذا المجال.
وقد اتبعت في هذا البحث المنهج التحليلي، فهو يستند إلى تحليل النصوص، واستنباط النتائج منها. والله أسأل السداد في القول والعمل.

الفصل الأول السنن الكونية
المبحث الأول: تعريف مصطلحات البحث
أ- الإيمان:
الإيمان لغة: أمن الهمزة، والميم، والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان متدانيان، والإيمان التصديق، قال الله تعالى: قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا( ) ( )، وقال تعالى:  وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ( )، أي مصدق.
أما في الاصطلاح: فهو تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان( ).
قال رسول الله : (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)( )، فقد أدخل الرسول  العمل في مسمى الإيمان، وعلى هذا لا نقصد بالإيمان مجرد المعرفة النظرية فقط التي تتعامل مع الأذهان، وتحسب في رصيد الثقافة، وإنما نقصد بالإيمان العمل من وراء المعرفة، فيجب أن تتحول هذه المعرفة إلى قوة دافعة لتحقيق مدلولها في عالم الواقع لتحقيق غاية وجود الإنسان في هذا الكون كما يرسمه الإيمان( )، فالإيمان لا يكاد يمسّ القلب الإنساني مساً صحيحاً إلا ويحدث فيه انقلاباً في التصورات، والمشاعر، وسلوك الحياة.
ب- الحضارة:
الحضارة لغة: الحاء، والضاد، والراء إيراد الشيء، ووروده، ومشاهدته، والحَضَرُ خلاف البدو، والحاضر: خلاف البادي، أي المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، ويقال: فلان من أهل الحاضرة، وفلان من أهل البادية، وفلان حَضَريٌّ، وفلان بَدَويٌّ، والحضارة الإقامة في الحضر، وروي عن الأصمعي( ) كان يقول: الحََضَارَةُ، بالفتح، قال القطامي( ):
فمن تكن الحَضَارةُ أَعْجَبَتْهُ فأيَّ رجال بادِيَةٍ ترانا
والحَضَرُ، والحَضْرَةُ، والحاضِرَةُ: خلاف البادية، وهي المدن، والقرى، والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضَروا الأمصار، ومساكن الديار التي تكون لهم بها قرار( ).
وقد قارن ابن خلدون( ) بين البداوة والحضارة، وتوصل إلى أن الحضارة والمدنية المرحلة التي يرتقي إليها الإنسان في أحواله، وعلومه، وعوائده، وصناعاته، وفيها يتوسع في الرفاهية، والغنى، ويركن إلى الدعة، والسكون، ويستكثر من الأقوات، والملابس، ويتوسع في البيوت واختطاط المدن والأمصار( )، وهو أول من أطلقه على معنى قريب من معناه الحاضر.
أما في الاصطلاح: فتطلق الحضارة –اليوم- على الحصيلة التي تبلغها أمة في الرقي العلمي، والفني، والأدبي، والاجتماعي، والتقني، فهي جملة من العوامل المعنوية والمادية( ).
وجلُّ الباحثين يميلون إلى أن هذا المصطلح يشير إلى المنجزات الإنسانية المتراكمة لأمة من الأمم، أو مجتمع من المجتمعات، خلال حقبة زمنية معينة في مجال المنجزات المادية، وفي مجال المنجزات غير المادية( ).
ج- الإنسانية:
الإنسانية لغة: نسبة إلى الإنسان، والإنس البشر، الواحد إنْسِيُّ، وأَنَسيُّ أيضًا، والأُنْسُ ضد الوحشة، وقيل إن أصل الإنس، والإنسان من الإيناس، وهو الإبصار( ).
أما في الاصطلاح: فتدل على ما اختص به الإنسان من الصفات، وأكثر استعمال هذا اللفظ في اللغة العربية إنما هو للمحامد، أما تعريفها في العصر الحديث فهي: مجموعة خصائص الجنس البشري المقومة لفصله النوعي التي تميزه عن غيره من الأنواع القريبة( ).


حمل المرجع كاملاً من المرفقات