المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنمية المستديمة: دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى


Eng.Jordan
02-28-2013, 03:06 PM
تاريخ تسلم البحث: 12/1/2005م تاريخ قبوله للنشر: 9/5/2005م
ماجدة أبو زنط * و عثمان غنيم**



حمل المرجع كاملاً من المرفقات
















¬


* أستاذ مساعد، كلية التخطيط والإدارة، جامعة البلقاء التطبيقية.

** أستاذ مشارك، كلية التخطيط والإدارة، جامعة البلقاء التطبيقية.
مقدمة
يلاحظ المتتبع لتاريخ التنمية على الصعيد العالمي والإقليمي تطوراً مستمراً وواضحاً في مفهومها ومحتواها، وكان هذا التطور بمثابة استجابة واقعية لطبيعة المشكلات التي تواجهها المجتمعات، وانعكاساً حقيقياً للخبرات الدولية التي تراكمت عبر الزمن في هذا المجال، ويمكن تمييز أربع مراحل رئيسة لتطور مفهوم ومحتوى التنمية في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحاضر وهذه المراحل هي:
1. التنمية رديفاً للنمو الاقتصادي:
تميزت هذه المرحلة التي امتدت تقريباً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف العقد السادس من القرن العشرين بالاعتماد على استراتيجية التصنيع وسيلة لزيادة الدخل القومي وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وسريعة، وقد تبنت بعض الدول استراتيجيات أخرى بديلة بعدما فشلت استراتيجية التصنيع في تحقيق التراكم الرأسمالي المطلوب الذي يمكن ان يساعدها في التغلب على مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، ومن هذه الاستراتيجيات: استراتيجية المعونات الخارجية، والتجارة من خلال زيادة الصادرات( ). ويعتبر نموذج وولت رستو W.Rostow المعروف باسم "مراحل النمو الاقتصادي" أحد النماذج المشهورة التي تعكس مفهوم وعملية التنمية ومحتواها في هذه المرحلة( ).
2. التنمية وفكرة النمو والتوزيع:
غطت هذه المرحلة تقريباً الفترة من نهاية الستينات وحتى منتصف العقد السابع من القرن العشرين، وبدأ مفهوم التنمية فيها يشمل ابعاداً اجتماعية بعدما كان يقتصر في المرحلة السابقة على الجوانب الاقتصادية فحسب، فقد أخذت التنمية بالتركيز على معالجة مشاكل الفقر والبطالة واللامساواة من خلال تطبيق استراتيجيات الحاجات الأساسية والمشاركة الشعبية في إعداد خطط التنمية وتنفيذها ومتابعتها( ). وتتجسد هذه المرحلة بشكل واضح في نموذج سيرز Seers الشهير، الذي يعرف التنمية من خلال حجم مشكلات الفقر والبطالة واللامساواة في التوزيع Inequality، وكذلك تتجسد في نموذج تودارو Todaro، الذي يحدد عملية التنمية في ثلاثة أبعاد رئيسة هي: إشباع الحاجات الأساسية، واحترام الذات Self-esteem وحرية الاختيار To be able to choose.( )
3. التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة / المتكاملة:
امتدت هذه المرحلة تقريباً من منتصف السبعينات إلى منتصف ثمانينات القرن العشرين، وظهر فيها مفهوم التنمية الشاملة، التي تعني تلك التنمية التي تهتم بجميع جوانب المجتمع والحياة، وتصاغ أهدافها على أساس تحسين ظروف السكان العاديين وليس من أجل زيادة معدلات النمو الاقتصادي فحسب، بمعنى أنها تهتم أيضا بتركيب هذا النمو وتوزيعه على المناطق والسكان( )، ولكن السمة التي غلبت على هذا النوع من التنمية تمثلت في معالجة كل جانب من جوانب المجتمع بشكل مستقل عن الجوانب الأخرى ووضعت الحلول لكل مشكلة على انفراد، الأمر الذي جعل هذه التنمية غير قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة في كثير من المجتمعات، ودفع إلى تعزيز مفهوم التنمية المتكاملة التي تعنى بمختلف جوانب التنمية ضمن أطر التكامل القطاعي والمكاني.
4. التنمية المستديمة Sustainable Development:
منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بدأ العالم يصحو على ضجيج العديد من المشكلات البيئية الخطيرة التي باتت تهدد أشكال الحياة فوق كوكب الارض، وكان هذا طبيعياً في ظل إهمال التنمية للجوانب البيئية طوال العقود الماضية، فكان لا بد من إيجاد فلسفة تنموية جديدة تساعد في التغلب على هذه المشكلات، وتمخضت الجهود الدولية عن مفهوم جديد للتنمية عرف باسم التنمية المستديمة، وكان هذا المفهوم قد تبلور لأول مرة في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الذي يحمل عنوان مستقبلنا المشترك Our Common Future ونشر لأول مرة عام 1987م( ).
انتشر مفهوم التنمية المستديمة بشكل سريع في أنحاء المعمورة، وأصبح الكثير من الناس يستخدمون المصطلح ولكن ليس بالضرورة استخداماً صحيحاً، لذلك جاءت هذه الدراسة النظرية في محاولة للإجابة عن الأسئلة الآتية:
- ماذا يقصد بالتنمية المستديمة؟
- لماذا ظهر هذا المفهوم؟
- ما الفلسفة التنموية الكامنة خلف هذا المفهوم؟
- ما محتوى هذا النوع من التنمية وما المبادئ الرئيسة التي يقوم عليها؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة اشتملت الدراسة على الخطوات البحثية الآتية:
- التنمية المستديمة/ الأصل والمعنى اللغوي.
- التنمية المستديمة/ المفهوم العلمي.
- البيئة وإشكاليه الثقافة الاقتصادية السائدة.
- أبعاد عملية التنمية المستديمة.
- مبادئ التنمية المستديمة.
- نتائج وتوصيات.
• منهجية الدراسة:



حمل المرجع كاملاً من المرفقات