المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة والمشاركة السياسية في الأردن


Eng.Jordan
02-28-2013, 03:11 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات


(دراسة تحليلية وإحصائية على ضوء نتائج الانتخابات النيابية لعام 2003م)
تاريخ تسلم البحث: 12/11/2003 تاريخ قبوله للنشر: 22/6/2004
محمد أحمد المقداد*



* أستاذ مساعد، معهد بيت الحكمة، جامعة آل البيت، الأردن.






مقدمة:
إن دراسة واقع المرأة من خلال دورها في المشاركة السياسية، بأن قضية لا تقتصر مناقشتها على المستوى المحلي لدى الدول فحسب، بل أصبحت من المحاور الأساسية التي تناقش إقليمياً ودولياً من خلال المؤتمرات والندوات وعلى أعلى المستويات السياسية، ويأتي هذا الاهتمام لترسيخ مفهوم المساواة بين الجنسين من أجل العمل معاً لتحقيق التنمية الشاملة.
وفي إطار الخلفية النظرية لمشاركة المرأة ضمن الأدب السياسي، لابد من ذكر نظرية المساواة (Feminism) التي كشفت عن الاتجاه المطالب بمساواتها كلياً مع الرجل، واعتبارها موضوع دراسة لمعرفة أسباب تهميش دورها السياسي والوقوف على معرفة العوامل التي تعيق آمالها في النهوض برفع مستوى التمثيل ونسب المشاركة، مما جعلها تشكل جزءاً واضحاً من حجم دراسة السياسة العالمية.
لقد نضجت تيارات مختلفة في القرن الماضي تعمل على تحسين مكانة المرأة، حيث خرج الاتجاه الليبرالي ليمنح الحق للمرأة بالتخلص من فكرة الخضوع للرجل، والتحرر بالعمل في المجالات المتعددة، حتى غدت المرأة في الدول الإسكندنافية تتساوى مع الرجل في مواقع صنع القرار، والعضوية في الحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية، وليفوق عبء المرأة عبء الرجل في إيطاليا بـ 28%، وفي عدد ساعات عملها حيث تعمل المرأة في نيبال 77 ساعة أسبوعياً، بينما يعمل الرجل 56 ساعة. وضمن حجم الإنتاج العالمي حيث يقدر العمل المنزلي والعمل التطوعي بـ 16 تريليون دولار تشارك المرأة فيه بقيمة 11 تريليون دولار وبنسبة 69%.أما الاتجاه الماركسي، يرى أن مركز المرأة في السياسة الدولية الحديثة، هو نتيجة فرعية مترتبة على النظام الرأسمالي، فحرص الماركسيون على عدم استغلالها المادي.أما التيار المسمى بما بعد الحداثة، جاء ليركز على مسألة النوع (Gender) وتبني تطوير مفهوم المساواة بين الجنسين باعتبارها قضية توجب الدعوة لتثبيتها في السياسات الدولية، وبإعادة صياغة قانون الدولة الداخلي للملائمة مع المطلوب.
كما وحرص التشريع الإسلامي– المصدر الأساسي للتشريع الأردني- على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمدنية والسياسية، فسبقت التيارات سالفة الذكر في إعطاء المرأة حقوقها وإعادة كرامتها، فبينت الشريعة الإسلامية في العديد من أحكامها من خلال الكتاب والسنة أن الرجل والمرأة هم من أصل واحد، وليس لأحدهما مقومات الإنسانية أكثر من الآخر، فلعبت المرأة المسلمة دوراً بارزاً في الحياة السياسية عن طريق إبداء المشورة، وفي الدعوة وغير ذلك، مما يعني أن الإسلام رفع مقامها وأقر لها حقوقها، وجعل لها شأناً ملحوظاً في الشؤون العامة.فالمرأة في الإسلام تحتفظ بشخصيتها القانونية المستقلة، من مفهوم التكامل مع الرجل لا التنافس، وتشكل بيعة النساء في السيرة لون يعلن المساواة في أهلية تحمل المسؤولية الاجتماعية.
أن التدقيق في الحركات الاجتماعية الداعية إلى تحرير المرأة برزت في المناطق المستعمرة في دول آسيوية وعربية، واختلطت بحركات التحرر الوطني، لأن ثنائية الأنوثة والذكورة لا تقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، بل تمتد إلى شبكة التفاعل الإنساني، فالمرأة في تاريخ الشرق – قائدة، مقاتلة، معلمة، وممرضة إلى جانب أنها مربية، أما في الغرب فالاهتمام بالمرأة نتيجة تنموية ضمن مفهوم النهوض بالاقتصاد، شُكلت دراستها نتيجة مجموعة من مؤشرات خاصة تقيس تناسب قوى الإنتاج المادي والتوزيع بين نصيب المرأة والرجل، فجاء الاهتمام بالمرأة بمجال السياسة خدمة للاقتصاد بمعنى أنها ركزت على موضوع المرأة من خلال العلاقة المتبادلة بين النوع الاجتماعي والإنتاجي.
أما في مجال الاستقرار العالمي، فقد أظهرت دراسات مختلفة تؤمن بأن المرأة تمثل مجتمع السلم وأن تهميش دورها أثر في رسم سياسة الأمن الجماعي.حيث استندت الدراسات على دعوة المرأة في مؤتمر السلام الذي عقد عام 1915م في لاهاي بانتقادها الشروط التي وضعت على ألمانيا آنذاك، وأن تجاهل صناع القرار لذلك أدى إلى قيام حرب عالمية أخرى.على الرغم من أن الباحثة في العلاقات الدولية سنيثيا انيلو Synthia Enllow في دراسة لها عن السياسة الدولية تناولت فيها دور المرأة، أكدت بأن الفرق بين المرأة والرجل في العلاقات الدولية هو أنها أقل وجود من الرجل، ولكن لو وجدت في السلطة ستتصرف كما يتصرف الرجل.
بناءً على ما تقدم – وعلى الرغم من اختلاف التيارات – إلا أن جميعها تتفق على أن مشاركة المرأة السياسية ووجودها في المواقع المختلفة يساهم في التنمية، لهذا جاءت سياسات الإصلاح التي يتبناها الأردن والتي لم تأت نتيجة املاءات خارجية، حيث تبنى منذ عقود سياسات دفعت بالمرأة قدماً وليكون من أوائل الدول إقليمياً من يختار بالمساواة والديموقراطية منهجية لسياساته وليصبح بها نموذجاً لكثير من دول المنطقة.
وعلى الرغم من أن هذه السياسات الحكومية ذات النتائج الإيجابية لدفع المرأة – كان آخرها تعديل قانون الانتخاب بإدخال نظام "الكوتا" (الحصص) والتعيين، إلا أن نتائج المجلس التشريعي الرابع عشر، إضافة إلى الحركات النسائية النشطة، أعطت مؤشراً بأن المرأة الأردنية ما زالت تعاني من تدني نسب التمثيل في المشاركة السياسية. ولتشخيص هذا الواقع جاءت الدراسة هذه من خلال مبحثين، يتناول الأول واقع المرأة بشكل عام على المستوى العالمي، الإقليمي، المحلي. كما ويرصد حركتها الداخلية من خلال التنظيمات والاتحادات ذات الأهداف المختلفة، أما المبحث الآخر يتناول العوامل التي تواجه المرأة في التمثيل السياسي (البرلمان حالة دراسة) من خلال استبيان قـام به
الباحث على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2003م.
1-1 هدف الدراسة:
تهدف الدراسة؛ توضيح واقع المرأة الأردنية في صناعة القرار، من خلال مناقشة واقع التمثيل النسبي للمرأة بشكل عام في التنظيمات السياسية التقليدية الرسمية وغير التقليدية.كما وتهدف إلى تشخيص الأسباب التي تحول دون نجاحها بالانتخابات البرلمانية، مما دفع بالحكومة لتعديل قانون الانتخاب وإدخال نظام (الكوتا) الذي أثبت إيجابياته والحاجة للاستمرار به على ضوء النتائج المستخلصة من انتخابات المجلس التشريعي الأخير، حيث أن الصعوبات والعوائق ما زالت هي نفسها ولم تتغير مما يجعلها تحول بالتالي دون وصول المرأة إلى قبة البرلمان.
1-2 أهمية الدراسة:
تبرز أهمية الدراسة، كونها تقوم بتوضيح واقع المرأة السياسي وتحليل الأسباب التي تقف أمام وصول المرأة لمواقع اتخاذ القرار.وأن نسب التمثيل النسائي ما زالت لا تتلاءم وطموحات الحركات النسائية المنظمة.إضافة إلى وقت الدراسة المبكر، - بعد أشهر من انتخابات المجلس التشريعي الرابع عشر حيث يرى الباحث من خلال نتائجها أن تكون الدراسة بمثابة محطات يستفاد منها في الانتخابات التشريعية المقبلة، ولكي تشخص إيجابيات (الكوتا) كقانون انتخابات معدل تبنته الحكومة نتيجة إدراكها بأن المرأة غير قادرة بنفسها على الوصول إلى تطلعاتها السياسية.
1-3 الدراسات السابقة:
هناك العديد من الدراسات التي تناولت واقع المرأة الأردنية السياسي في فترات مختلفة، الا أنها ازدادت في العقد الأخير نظرا للاهتمام الحكومي بالتنمية السياسية الشاملة من جهة، ودور المنظمات والحركات النسائية من جهة أخرى.تهدف جميعها إلى البحث عن الوسائل اللازمة للنهوض بواقع المرأة السياسي في المجالات التقليدية (المواقع الرسمية في صنع القرار كالسلطة التنفيذية والمجالس التشريعية) والمجالات غير التقليدية (المجالات التي يشارك بها للوصول إلى مراكز صنع القرار الرسمي كالأحزاب والنقابات والجمعيات).

حمل المرجع كاملاً من المرفقات