المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعترافات مخرب اقتصادي


Eng.Jordan
01-25-2012, 11:37 AM
فالح الطويل
«اعترافات مخرب اقتصادي،» للكاتب الأمريكي جون بيركنز، كتاب مهم، يقول الكاتب في مقدمته أنه عرض مسودته على دار طباعة مملوكة لاتحاد شركات كبيرة، فرفض صاحبها طباعته لأن المدراء التنفيذيين في هذا الاتحاد لن يقبلوا به، وهو لا يريد المخاطرة بإغضابهم. لكن بيركنز أصر على المضي بمشروعه، فقد هالته ممارسات اتحادات الشركات والبنوك الأمريكية والدولية والوكالات والمصالح الحكومية التي تعمل ليل نهار على بناء أمبرطورية دولية تقوم على نهب ثروات الدول الصغيرة وإفقارها، وتحميلها ديونا لا تستطيع الوفاء بها، والسيطرة عليها، بالتالي، وذلك باستخدام أدوات فاعلة غير مكلفة، كما هو الحال عند استخدام القوة العسكرية لاحتلال البلدان المستهدفة.
ومن هذه الأدوات تشكيل مجموعات من المستشارين الاقتصاديين المَهَرة يرسلون، بهذه الصفة، في بعثات للدول المستهدفة حيث يقومون، بالتعاون مع عملائهم المحليين، بإغراء قادة الدولة بالاستثمار، أو قبوله، في مشاريع كبيرة مثل مشاريع الكهرباء وما يلزمها من محطات توليد، مثل-أحيانا- بناء المفاعلات النووية؛ وشركات توزيع؛ ومنشآت ذات علاقة؛ وطرق، وربما مطارات؛ ومؤسسات متخصصة؛ وكذلك قيام مدن صناعية؛ ومشاريع إسكان للفقراء؛ ثم خلق حالة عامة يقبل، في سياقها، تصغير الحكومة وتحجيم دورها ومحاصرتها، واتهامها بالعجز؛ ونشر مراكز صنع القرار عبر عشرات المؤسسات والهيئات والوكالات حتى تختلط الأمور وتضيع المسؤولية. وعلى ذلك تصبح خصخصة أصول الدولة الاقتصادية ضرورة لازمة من أجل تحديثها ورفع كفاءتها !
الوظيفة الأولى لهؤلاء «القتلة» الاقتصاديين، كما يصفهم الكاتب في كتابه Confessions of an Economic Hit man تتلخص بتقديمهم دراسات جدوى اقتصادية مغرية مضخمة الوعود والأرقام لقادة الدولة موضوع البحث، وقد خلقت الأرقام لتكون طيعة لهم؛ أما الوظيفة المهمة الثانية فهي الحرص على أن تعود الأموال المستثمرة في هذه المشاريع لمصدرها المالي الأمريكي.
يؤكد الكاتب أن النتيجة الحتمية لمثل هذا التخريب كانت، دائما، تحويل عشرات آلاف من مواطني البلد الواحد إلى فقراء جائعين، مقابل كل عميل منهم صار مليونيرا. نهلة الشهال أكدت هذه الحقيقة في مقالها الأخير في العرب اليوم. قالت أنه زينت لمصر مشاريع، قيل أنها سترفع نسبة النمو السنوي في اقتصادها من 2.5% إلى 5%. لكن النتيجة كانت كما أكدها الكاتب وذكرتها أعلاه.
أما قادة الدول الذين يرفضون التعاون مع هؤلاء المستشارين أو «المخربين» فلا مناص من التخلص منهم لتحقيق الهدف. وهكذ قتل رئيس بنما، عمر توريوس، بانفجار طائرته الخاصة أثناء رحلة داخلية له؛ كما قتل، بنفس الطريقة، رئيس الاكوادور، جيم رولدوس، وبفارق شهرين بين الحادثتين. أنذكر هنا أن الرئيس الباكستاني، ضياء الحق، قد قتل بذات الطريقة سنة 1988؟
وقد أسقط مصدق سنة 1953، باستعمال طريقة أخرى ما تزال تستعمل حتى اليوم وهي المتمثلة بإثارة الاضطرابات الداخلية بالمظاهرات والاعتصامات والمسيرات التي يستخدم فيها المال، يديرها عملاء المخابرات الأجنبية ذات المصلحة، بالتعاون مع العملاء المحليين.
الكتاب يكشف الكثير من المستور ويستحق القراءة.