المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة أثر الضوضاء فى بيئة العمل على بعض المتغيرات النفسية للعاملين


Eng.Jordan
01-25-2012, 12:00 PM
دراسة أثر الضوضاء فى بيئة العمل على بعض المتغيرات
النفسية للعاملين (بصالة حركة التلغراف
الدولى - قطاع الاتصالات الدولية بمصر ) * (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
[/URL]

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1"] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
البحث كاملاً في المرفقات
(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
مقدمة : منطقية البحث
ليس هناك شك فى أن الظروف التى تحيط بنا أثناء قيامنا بأداء شئ ما تؤثر إلى حد كبير فى مدى انجازنا لهذا الشئ وبالسرعة التى يمكننا بها انجازه ، فبعض هذه الظروف يمكن أن تسهل من أدائنا للعمل والبعض الآخر يمكن أن يعوق هذا الأداء . وقد ينظر إلى سلوك العمل كنتاج لتفاعل مجموعتين من المتغيرات : تتكون المجموعة الأولى من صفات
ومواصفات العامل نفسه ، مثل قدراته واستعداداته ، مهاراته ، بالإضافة إلى بعض نماذج العادات العقلية والانفعالية فى استجاباته مثل : اتجاهاته ،
وآراؤه ، ومعتقداته. أما بالنسبة للمجموعة الثانية من المتغيرات أو العوامل ، فإنها تتمثل فى بعض المواصفات المميزة لموقف العمل نفسه بوصفه نوع محدد من البيئة ، ويطلق على هذه المواصفات اصطلاح ظروف العمل working conditions . ويتفق العاملون فى مجال علم النفس الصناعى على أن هناك ثلاث مجموعات من هذه الظروف ..هى :- الظروف الطبيعية أو الفيزيقية ، وذلك مثل : الاضاءة ، الضوضاء ، التهوية ، والحرارة ، بينما يتمثل النوع الثانى من ظروف العمل فى العوامل المتصلة بالوقت ،
كساعات العمل ، وأوقات الراحة ، أما النوع الثالث من ظروف العمل ، فيتمثل فى المظاهر الاجتماعية لموقف العمل (Tiffin & Mc Cormick, 1971, P. 465)
ولقد تناولت العديد من جهود العاملين فى مجال علم النفس الصناعى الأنواع الثلاثة من ظروف العمل بالبحث والدراسة ،مما أدى إلى توافر المعلومات التى تتصل بالمواصفات الميسرة للعمل والتى يجب أن تتصف
بها بيئة العمل لكى تكون أكثر انتاجاً وأكثر مصدراً للراحة النفسية للعمال ، وأصبح من المشكوك فيه مقاومة فكرة أن مكان العمل غير المريح يؤثر تأثيراً ضاراً ويؤدى إلى خفض فى الإنتاج وإلى زيادة الأخطاء وزيادة
معدل الحوادث وترك العمال لأعمالهم . (Schultz, 1978).
والواقع هناك ثلاثة أنواع من المحكات تستخدم فى مقارنة
وقياس ظروف العمل وهى: - الأداء ، الحالة الفسيولوجية والحالة النفسية للعامل - وإن كان هناك محك رابع يستخدم أحياناً وهو: حوادث العمل (Tiffin & MC Cormick , 1971,P. 466) . ويعالج البحث الحالى موضوع الضوضاء بوصفها أحد الظروف الفيزيقية التى تؤثر فى كل من العامل والعمل ، وتتم معالجة هذا الموضوع باستخدام محك الحالة النفسية ، ومعنى ذلك فإن البحث الحالى يتصدى لدراسة أثر الضوضاء كما يقاس بالحالة النفسية للعاملين المعرضين لها .
أهداف البحث
يهدف البحث الحالى إلى دراسة أثر الضوضاء فى بيئة عمل صالة حركة التلغراف الدولى بمصر على الحالة النفسية للعاملين وذلك كما يتضح من دراسة بعض المتغيرات النفسية .
ولقد اختار الباحث ثلاثة متغيرات نفسية كمؤشر على الحالة
النفسية وذلك بناء على نتائج الدراسات السابقة عن أثر الضوضاء على
الحالة النفسية . والمتغيرات الثلاثة هى : القلق ، مركز الضبط ( خارجى - داخلى ) * (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)والاكتئاب .
فبالنسبة لمتغير القلق ، تم اختياره لأن كل المعلومات النظرية والدراسات الميدانية حول موضوع الضوضاء قد اتفقت على أن تعرض العاملين للضوضاء قد صاحبه ارتفاع فى مستوى الشعور بالقلق كما يقاس بالتقارير الذاتية (Cohen, 1981, P. 42) ، كما أشار بعض الباحثين إلى أن من آثار التعرض للضوضاء لمدة طويلة زيادة فى التوتر (Baron.,Byrne & Griffit, 1974, P. 519) كما اعتبرت منظمة حماية البيئة فى أمريكا أن التوترات النفسية تعتبر من أعراض التعرض للضوضاء .
أما بالنسبة لمتغير مركز الضبط locus of control فلقد تم اختياره لأن أغلب الدراسات عن الضوضاء قد أوضحت أن من بين الأسباب التى تؤدى إلى ظهور الآثار النفسية السيئة للضوضاء هو إدراك الأفراد المعرضين لها بعجزهم عن ضبطها (Glass & Singer, 1972, P. 44) ، وأنهم لا يستطيعون التحكم فى البيئة من حولهم، ومعنى ذلك ، أن توقعات هؤلاء الأفراد للأحداث من حولهم تميل إلى أن تكون خارجية المصدر ، وليست نابعة من ذواتهم . (Rotter, 1966,pp. 1-28) .
ولقد تم اختيار متغير الاكتئاب للدلالة على الحالة النفسية فى هذا البحث ليس بوصفه متغيراً مستقلاً أو منفصلاً ، ولكن لارتباطه بالمتغيرين السابقين - القلق ومركز الضبط - ، وذلك اعتماداً على نظريتى وولب (Wolpe, 1979,pp.555-565) و سيلجمان (Seligman, 1975) .
فالاكتئاب من وجهة نظر وولب يرجع إلى عدة عوامل ، أهمها عامل القلق ، وحيث يرى فى هذا الصدد أن الفرد إذا عانى من حالة قلق لمدة طويلة ، فإنه يمكن أن يصاب بحالة اكتئاب . ولهذه الصلة بين القلق وبين الاكتئاب ، قرر الباحث أن يدرس الاكتئاب كأحد المتغيرات النفسية للعاملين المعرضين للضوضاء فى البحث .
أما بالنسبة لـ سيلجمان فإنه يرى الاكتئاب بوصفه عجزاً قد تعلمه الإنسان learned helplessness . وتذهب نظريته إلى أن الاكتئاب يظهر كنتيجة لتعلم الشخص ، أو لاعتقاده بأنه لا يستطيع أن يضبط أو يتحكم
فى عناصر حياته التى تشكل أهمية بالغة بالنسبة لإشباعاته وراحته النفسية .فمن وجهة نظر سيلجمان أن أنعدام قدرة الفرد على الضبط والتحكم
فى ظروف حياته ، أو عجزه عن ذلك ، تعتبر عوامل أساسية من عوامل ظهور الاكتئاب .
مشكلة البحث
تعتبر الضوضاء من الملامح الرئيسة للحياة فى العصر الحديث ، بل لقد أصبحت جزءاً من الحياة نفسها وأصبحت سببا عاما للشكوى فى
المجتمع سواء فى البيت أو فى العمل ، أو فى المدن المزدحمة وفى
المصانع ، فإن إنسان العصر الحديث يعانى ما يسمى بالتلوث الضوضائى noise pollution .
وكما ذكرنا فى المقدمة، فإن هناك ثلاثة محكات تستخدم فى دراسة ومقارنة وقياس ظروف العمل وهى الحالة الفسيولوجية ، الأداء ، الحالة النفسية للعاملين . ولو طبقنا هذه المحكات الثلاثة على موضوع الضوضاء ، فإننا سوف نجد بالنسبة للمحك الأول - وهو الحالة الفسيولوجية - أنها قد نالت الكثير من الاهتمام من جانب المهتمين بموضوع الضوضاء ، فلقد درست وحددت مستويات معينة من الضوضاء وجد أنها تشكل تهديداً
مباشراً على الأذنين وعلى قدرتنا على السمع .كما أشارت الدراسات - بالإضافة إلى ذلك - إلى أن تعرض الفرد للضوضاء من مستوى معين
يؤدى إلى تقلص أوردته الدموية وإلى تغير فى دقات القلب واتساع وتمدد
فى حدقتى العينين (Schultz ,1978, P. 336) ، ولذلك فلقد افترض أن التعرض للضوضاء العالية يمكن أن يؤدى إلى الارتفاع فى ضغط الدم وربما يؤدى إلى أمراض قلبية ، كما ثبت أن التعرض للضوضاء المرتفعة يؤدى إلى توتر فى عضلات الجسم.
أما بالنسبة للمحك الثانى- وهو الأداء - فإنه يفترض ولوجود الآثار الفسيولوجية للضوضاء ، أن الضوضاء يمكن أن تقلل من الكفاية الانتاجية فى العمل ، وإن كانت الدلائل العملية ونتائج البحوث التى عالجت تأثير الضوضاء على الإنتاج لا تزال متعارضة .
وبالنسبة لتأثير الضوضاء على الحالة النفسية للعاملين المعرضين
لها ، فلقد جاء هذا الموضوع فى مؤخرة الموضوعات التى اهتم بها العاملون فى مجال علم نفس المهنى، على الرغم من أن العديد من العاملين فى
المجال قد أشاروا إلى أن الضوضاء يمكن أن تؤثر فى صحتنا النفسية وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية ،
والذين يمكن أن تحولهم الضوضاء إلى مرضى نفسيين (Schultz, 1978, p. 331) . ويشير ماك كورمك و الجين (MC Cormick & Ilgen, 1981, p. 391) إلى أن تأثير الضوضاء لا يتوقف على الحالة الفسيولوجية للعاملين وعلى أدائهم فقط ، بل يتسع ليشمل نواحى أخرى نفسية مثل : الاحساس بالمضايقة ، الانزعاج ، فالضوضاء تعتبر مصدرا لمضايقة الإنسان وتعتبر أيضا عاملا مشوشا لعملية التواصل بين الأفراد .
والواقع أن الضوضاء تعتبر مشكلة مهنية تهدد الصحة النفسية للعاملين ، وإذا كانت الضوضاء شديدة للدرجة التى تجعل من تبادل الحديث بين الأشخاص أمراً مستحيلاً ، فإن الأشخاص المعرضين لها ثمانى ساعات فى اليوم وست أيام فى الأسبوع ربما يتعرضون للكثير من الأضرار .
ويؤكد " كوهين " (Cohne, 1981,P. 41) ما ذهبنا إليه من أن غالبية دراسات الضوضاء قد ركزت اهتمامها إما على الآثار الفسيولوجية
أو على الآثار الانتاجية المتعلقة بأداء العمال ، أما الاهتمام بالآثار النفسية ، فإنه يعتبر إلى حد ما موضوعاً حديثاً فى علم النفس .
ولقد ظهرت مشكلة البحث فى إحدى الزيارات الميدانية للباحث - بقطاع الاتصالات الدولية - وحيث لفت انتباهه شدة الضوضاء فى أحد صالات العمل - صالة حركة التلغراف الدولى - ، ولقد تبارى العاملون فى الصالة إلى التعبير عن قسوة ظروف العمل وشدة الضوضاء فيها وآثارها السيئة عليهم ، ثم علم الباحث بعد ذلك بأن العاملين قد أثمرت شكواهم وذلك باتخاذ إدارة القطاع قراراً بتحديث آلات التلغراف - والتى تمثل المصدر الرئيسى للضوضاء - وإحلالها بأخرى لايصدر عنها ضوضاء تقريباً . وتمثلت المشكلة فى ذهن الباحث فى الأسئلة الآتية : ماهى الآثار النفسية للضوضاء فى بيئة العمل موضوع المشكلة؟ وهل هى حقا آثار سيئة كما يقول بذلك العاملون ؟ وهل تصل الأضرار السيئة للدرجة التى تساوى القيمة المادية لاحلال ماكينات التلغراف الحالية بأخرى حديثة أقل ضوضاء ؟
وفى محاولة للإجابة على هذه الأسئلة تم بلورة مشكلة البحث وتحديدها وذلك بدراسة الآثار التى يمكن أن تتركها بيئة العمل مرتفعة الضوضاء على الحالة النفسية للعاملين المعرضين لها . ولأن مصطلح
" الحالة النفسية " يعتبر على قدر كبير من الاتساع ، فلقد اعتمد الباحث على الدراسات النظرية ونتائج الأبحاث السابقة فى اختيار بعض المتغيرات
النفسية التى تتضمن فى مفهوم الحالة النفسية . وأصبحت مشكلة البحث بهذا الشكل أكثر تحديداً ، وهى دراسة أثر الضوضاء فى بيئة العمل على بعض المتغيرات النفسية للعاملين ( بصالة حركة التلغراف الدولى - قطاع الاتصالات الدولية بمصر ) .
فروض البحث الاحصائية
يمكن صياغة الفروض الاحصائية للبحث كما يلى :
1- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة فى مستوى القلق .
2- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة فى مركز الضبط .
3- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة فى مستوى الاكتئاب .
فروض البحث التجريبية (البديلة )
يتوقع الباحث- بناء على قراءاته فى الموضوع واعتماداً على نتائج الدراسات السابقة - وجود فروق بين مجموعتى البحث - عادية الضوضاء ومرتفعة الضوضاء - فى المتغيرات النفسية التى يتضمنها البحث فى اتجاه مجموعة الضوضاء العادية ، لذلك ، سوف يتم صياغة الفروض البديلة فى صورة فروض موجهة كالآتى :
1- توجد فروق بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة على متغير القلق ، وذلك بأن تنخفض
درجات مجموعة الضوضاء العادية فى القلق بمقارنتها بدرجات مجموعة الضوضاء المرتفعة.
2- توجد فروق بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة على متغير مركز الضبط ، وذلك بأن تنخفض درجات مجموعة الضوضاء العادية على مقياس مركز الضبط بمقارنتها بدرجات مجموعة الضوضاء المرتفعة.
3- توجد فروق بين العاملين فى بيئة الضوضاء العادية وبين العاملين فى بيئة الضوضاء المرتفعة على متغير الاكتئاب ، وذلك بأن تنخفض درجات مجموعة الضوضاء العادية على مقياس الاكتئاب بمقارنتها بدرجات مجموعة الضوضاء المرتفعة.
تحديد المصطلحات
يوجد نوعان من المتغيرات فى هذا البحث سوف يتم تحديدهما ، النوع الأول متغيرات متعلقة ببيئة العمل ، والنوع الثانى المتغيرات النفسية .
أولاً :متغيرات بيئة العمل
هناك بيئتان للعمل فى هذا البحث سوف يجرى تحديدهما :
أ-بيئة الضوضاء العادية . ب-بيئة الضوضاء المرتفعة.
أ-بيئة الضوضاء العادية
هى مكان العمل الذى يتراوح مستوى الضوضاء فيه ما بين 50 (dB) - 62 (dB) ، وذلك كما تشير قوائم المستويات الآمنة لبيئات العمل المختلفة (Tiffin & Mc Cormick, 1971, p. 481, Mc Cormick, & Ilgen,1981, P. 391, Bruel & Kjaer,1982, p. 26) .
ب-بيئة الضوضاء المرتفعة
هى مكان العمل الذى يصل فيه مستوى الضوضاء إلى 80 (dB) فأكثر وذلك اعتماداً على قوائم تيفن و ماك كورمك وكتابات شولتز (Schultz, 1978,p. 330) وقائمة برول و كاجير.
ثانياً : المتغيرات النفسية
تم تحديد ثلاث متغيرات نفسية للدلالة على الحالة النفسية للعاملين وهى : القلق ، مصدر الضبط ، والاكتئاب .
القلق
تتفق أغلب تعريفات القلق مع تعريف سبيلبرجر (Spielberger, 1979, P. 17) والذى يتناسب مع الأداتين المستخدمتين فى هذا البحث لقياس متغير القلق . ويعرف سبيلبرجر القلق بأنه " حالة انفعالية تتضمن مشاعر ذاتية بالتوتر ، التهيج ، العصبية ، الانشغال الزائد ، مع الارتفاع فى
مستوى نشاط الجهاز العصبى ".
مركز الضبط ( خارجى - داخلى )
يعرف روتر (Rotter, 1966) مفهوم مركز الضبط بأنه " الدرجة التى يحتفظ فيها الفرد بتوقع عام ليمارس تحكم داخلى أو شخصى على تدعيمات أو اثابات هامة فى حياته ( داخلى التوجه ) ، أو يدرك هذه التوقعات أو التدعيمات بوصفها محكومة أو مضبوطة خارجيا ( خارجى التوجه ).

الاكتئاب
سوف يستخدم تعريف بك (Beck,1967, P.6) واضع المقياس الأصلى للاكتئاب المستخدم فى هذا البحث وحيث يعرف الاكتئاب بأنه "حالة انفعالية تتضمن : تغير محدد فى المزاج ، وذلك مثل مشاعر الحزن ،
الوحدة ، اللامبالاة ، مفهوم سالب عن الذات متزامل مع توبيخ للذات وتحقيرها ولومها ، رغبات فى عقاب الذات ، مع الرغبة فى
الهروب والاختفاء والموت ، تغيرات فى النشاط مثل صعوبة النوم، صعوبة الأكل ، وفقدان الرغبات الجنسية ، تغيرات فى مستوى النشاط مثل نقص أو زيادة فى النشاط .
العرض النظرى والدراسات السابقة
نستهل العرض النظرى بتوضيح المقصود بالضوضاء ، ولابد من التفرقة منذ البداية بين كلمتى صوت sound وضوضاء noise فالمقصود بالصوت هو ما ينتج من تغيرات فى ضغط الهواء وتلتقطه الأذنان .ومن الصفات الفيزيقية للصوت الصفتان الآتيتان : الذبذبة frequency والشدة intensity . ويقابل هاتين الصفتين من الناحية النفسية اصطلاحاً : الذروة pitch والضوضاء أو الضجيج loudness / noise ويعبر عن الذبذبة بعدد اللفات فى الثانية (CPS) ويعبر عن شدة الصوت ويتم قياسها بواسطة الديسيبل decible (dB) وهو عبارة عن قياس لوغاريتمى (Mc Cormick & Ilgen,1981, p.390) فكلمة ضوضاء إذن ما هى إلا مفهوم نفسى يشير إلى صوت غير مرغوب فيه أو غير محبب وغير محتمل ، ويستتبع ذلك أن الضوضاء تحدث للأذنين المستعدتين لاعتبارها كذلك ، فإن الصوت المرتفع جداً قد يعتبره البعض شيئاً مقبولاً ، بينما يرى البعض الآخر صوتا رقيقاً مصدرا للضوضاء (Cohen,1981) .
والواقع أن الضوضاء لا تتساوى فيما يمكن أن تحدثه من ضيق أو ازعاج وذلك لأن تأثير الضوضاء يعتمد على عدة عوامل ، من بينها : صفات الضوضاء ذاتها . ومن أهم صفات الضوضاء ، طريقة حدوثها ، بمعنى إما أن تكون مستمرة ثابتة متصلة أو أن تكون متقطعة ؛ فإن الضوضاء المتقطعة أو غير المنتظمة تعتبر أكثر إقلاقاً من تلك الضوضاء المتصلة أو الثابتة وذلك لأن الإنسان -ولحسن الحظ - قادر على أن يتكيف مع النوع الأخير (Schultz, 1978) . والصفة الثانية للضوضاء والتى تحدد مقدار ماتحدثه من مضايقة أو إقلاق للإنسان ، هى صفة الألفة familiarity ، ثم الصفة الثالثة ، صفة الذبذبة ، والصفة الرابعة ، مدى أهمية الضوضاء للعمل .
فلقد أوضحت الدراسات بالنسبة لصفة الألفة أن الأصوات الغريبة وغير المألوفة تعتبر أكثر اقلاقا من الأصوات المألوفة . كذلك أشارت الدراسات بالنسبة لصفة الذبذبة ، أن كلا من التذبذبات المرتفعة والمنخفضة جداً يعتبران أكثر اقلاقا ومصدرا لأكبر قدر من الضيق بالمقارنة بالتذبذبات المتوسطة . أما بالنسبة لصفة مدى أهمية الضوضاء للعمل ، فلقد دلت
نتائج بعض الدراسات على أن الضوضاء ، تبدو أقل اقلاقا إذا ماكانت
تشكل جزءاً ضرورياً لعمل الفرد المتعرض لها .
وبالإضافة إلى الدور الذى تلعبه الصفات المختلفة للضوضاء فى تحديد مدى ازعاجها للإنسان المعرض لها ، فإن هناك عوامل أخرى عديدة لا تقل أهمية تؤثر فى التفسير الذى يخلعه الإنسان على ما يتعرض له من ضوضاء . ومن أهم هذه العوامل نجد العوامل المتصلة بالعامل نفسه المعرض لها أو ماتسمى بالعوامل النفسية ، وتعتبر اتجاهات الفرد ومعتقداته التى يعتنقها عن الضوضاء ومصادرها من أهم هذه العوامل .
ويزداد دور العوامل النفسية ، أو ما يطلق عليه المحك الذاتى subjective criterion وضوحاً فى قيام الفرد بعمل ما وذلك عندما نلاحظ أن القيام بأى عمل يكون مصحوباً فى العادة ببعض ردود الأفعال الذاتية أو النفسية لهذا العمل ، ومن بين ردود الأفعال هذه نجد : الشعور بالملل ، التعب النفسى ، التوتر أو الضغط النفسى .
ويفسر ظهور العوامل النفسية فى إدراك الضوضاء على أساس أن مشاعر الضيق التى يشعر بها الفرد نتيجة تعرضه للضوضاء تعتبر نوعاً مخففا من أنواع الشعور بالغضب . وبناء على النظرية المعرفية فى
المشاعر والوجدانات cognitive theory of emotion أن الغضب يحدث عندما يعتقد الناس أنهم قد أصيبوا بأضرار ، وأن هذه الأضرار كان من الصعب عليهم تفاديها وأنهم لا يستحقونها . (Cohen, 1981)
أما بالنسبة للدراسات السابقة حول الآثار النفسية للضوضاء على العاملين المعرضين لها ، فإن الباحث لم يجد اهتماما بهذا الموضوع فى المراجع والدوريات التى رجع إليها ، وفيما يلى عرضا لبعض الدراسات القليلة التى عالجت الموضوع .
قام بالدراسة الأولى بجوركمان و ريلاندر (Bjorkman & Rylander,1980, P. 333-341) وتحدد هدف الدراسة فى القياس المعملى للازعاج annoyance الناتج عن مصادر مختلفة للضوضاء مع توضيح الفروق الفردية فى تقييمات الأفراد الذاتية للضوضاء . وتكونت مجموعة المفحوصين من 40 طالباً من كلية الطب (20 ذكور ، 20 إناث ) بمتوسط سن مقداره 25 عاماً و 5 أشهر . وتضمنت أدوات الدراسة شرائط تسجيل مسجل عليها أصوات لأربعة مصادر للضوضاء ( لوريات نقل ضخمة ، طائرات ، عربات نقل خفيفة شبيهة بالموتوسيكل ، قطار ) ، كما تضمنت الأدوات استبيانات Questionnaires . كان مستوى الضوضاء فى خلفية حجرة التجربة 36 dB(A) ، بينما تراوحت ذروة الضوضاء الناتجة من مرور أى من المركبات الأربع السابقة ما بين 70 dB(A) و80 dB(A) ، ومن بين نتائج الدراسة ، أن المفحوصين الذين أوضحوا فى استجاباتهم
على الاستبيان أن بيئتهم المنزلية هادئة ولا تتسم بالضوضاء ، كانوا أقل انزعاجاً خلال التجربة من هؤلاء الذين أوضحوا فى استجاباتهم للاستبيان
أن بيئتهم المنزلية مزعجة . كما أظهرت النتائج أن هناك معامل ارتباط
دالاً إحصائياً بين درجة الانزعاج العام وبين مدى الانزعاج الذى شعر به الفرد فى التجربة . ولقد رأى الباحثان أن الاختلافات الفردية فى تقييم مصادر الضوضاء ربما ترجع إلى : كمية المعلومات المتاحة عن الضوضاء ، الاتجاهات نحو مصدر الضوضاء ، التعرض السابق للضوضاء ، احتمال التعود habituation على الضوضاء . كما أشار الباحثان إلى أن الحساسية الزائدة للضوضاء وعدم المقدرة على التعود عليها ربما يمثلان عاملين من العوامل التى تصف الأفراد المستهدفين للاضطرابات العقلية ، وإذا تأكد
ذلك ، فإن هذا يمكن أن يكون على قدر عالٍ من الفائدة الاكلينيكية وذلك بالتعرف على هؤلاء ذوى الحساسية الزائدة للضوضاء للحيلولة دون تعرضهم للاضطرابات العقلية .
وقام بالدراسة الثانية جلاس و سنجر (Glass & Singer,1972) وتحدد هدف الدراسة فى بحث الآثار الفسيولوجية والأدائية والنفسية للضوضاء. وقد شُكلت مجموعتان متكافئتان من المفحوصين ، الأولى تجريبية والثانية ضابطة ، وطلب من أفراد المجموعة التجريبية أن يقوموا بأداء أنواع متعددة من الواجبات فى موقف تصدر فيه ضوضاء متقطعة
بقوة 108 dB . كانت هذه الضوضاء عبارة عن أصوات فردين يتحدثون اللغة الأسبانية وفرد ثالث يتحدث باللغة الإنجليزية ، بالإضافة إلى أصوات صادرة من جهاز للنسج وآلة حاسبة وأخرى كاتبة ، وقد استخدم نوعان من الإجراءات فى تقديم الضوضاء ، الأول : تقديم الضوضاء فى صورة متقطعة ثابتة، والثانى : تقديم الضوضاء فى صورة متقطعة عشوائية . كما استخدمت إجراءات إضافية منها : ظهور ضوء منذر يقوم بتنبيه المفحوصين بقدوم الضوضاء ، اخبار المفحوصين أنه بإمكانهم إيقاف الضوضاء لو قاموا بالضغط على مفتاح معين . وقد تم قياس استجابات الجهاز العصبى المستقل للمفحوصين خلال التجربة بواسطة GSR ، كما تم دراسة تقلصات الأوعية الدموية للأصابع ، وقياس درجة توتر العضلات . وقد أوضحت نتائج الدراسة أن الظروف المختلفة للضوضاء - المتوقعة ، غير المتوقعة ، والضوضاء المدركة من جانب المفحوصين بإمكانية ضبطها - أحدثت
توترا كاستجابة أولية يفوق مقدار التوتر الذى وجد لدى مجموعة المفحوصين الذين لم يتعرضوا للضوضاء ، كما أظهرت النتائج ، أنه بغض النظر عن نوع الضوضاء التى تعرض لها المفحوصون ، فإن رد فعلهم للضوضاء انخفض مع تكرار تقديمها لمستوى قارب ظروف اللاضوضاء تقريباً ، أى أن المفحوصين قد تكيفوا لمصدر التوتر بغض النظر عن نوع الضوضاء التى تعرضوا لها . وأوضحت النتائج أيضاً أنه فى بداية صدور الضوضاء ، كانت استجابة التوتر للضوضاء غير المتوقعة أقوى من استجابة التوتر لكل من الضوضاء المتوقعة والضوضاء المدركة على أنها من الممكن التحكم فيها .

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) قدم البحث فى المؤتمر السابع لعلم النفس فى مصر ، الجمعية المصرية للدراسات النفسية ، ونشر فى كتاب بحوث المؤتمر ( 1988 ) ص ص 35 - 56 .

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)-يترجم استاذنا الدكتور سيد أحمد عثمان مصطلح Locus of Control بـ " محل التبعة " وعلى الرغم من اقتناعناً التام بأن هذه الترجمة هى أفضل ما قدم للمصطلح الانجليزى ، إلا أننا فضلنا استخدام الترجمة التى شاعت وانتشرت للمصطلح فى البحوث والدراسات وهى " مركز الضبط ".