المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة المعلم بين الواقع والمأمول


Eng.Jordan
03-02-2013, 11:34 PM
رسالة المعلم بين الواقع والمأمول
أعدها / علاء الدين محمد محمد سالم
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار الطيبين ، وبعد :
فتتفق كل الأنظمة التعليمية بأن المعلم أحد العناصر الأساسية للعملية التعليمية التعلمية ، فبدون معلم مؤهل أكاديمياً ومتدربٍٍ مهنياً يعي دوره الكبير والشامل لا يستطيع أي نظام تعليمي الوصول إلى تحقيق أهدافه المنشودة . ومع الانفجار المعرفي الهائل ودخول العالم عصر الحاسوب والاتصالات والتقنية العالية، أصبحت هناك ضرورة ملحة إلى معلم يتطور باستمرار متمشياً مع روح العصر؛ معلمٍ يلبي حاجات الطالب والمجتمع.
إن الحاجة ماسة لتدريب المعلمين على مواكبة التغييرات والمستجدات المتلاحقة ، ولتحقيق ذلك لا بد أن تتبني الوزارة مفهوم " المعلم المتدرب" هذا المفهوم الذي جعل المعلم منتجاً , ومطوراً باستمرار لكفاياته المهنية.
إن مهنة المعلم عظيمة لأنه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم المنهجية , والتي يمر فيها معظم فئات المجتمع , حيث يلقى كل فرد من أفراد المجتمع على يد المعلم نوعاً ما من التعليم. إن للمعلم رسالة هي الأسمى, وتأثيره هو الأبلغ والأجدى ؛ فهو الذي يشكل العقول والثقافات من خلال هندسة العقل البشر، ويحدد القيم والتوجهات , ويرسم لوحة مستقبل الأمة.
إن رسالة المعلم في مدرسة الرمس ( وبعد أن اختيرت ضمن مدارس الغد ) تعتبر لبنة هامة في المنظومة التعليمية الجديدة ، تناط به مسئوليات جمة حتمتها عليه ظروف النظام التعليمي الجديد ، واتساع نطاقه من طرق تدريس ووسائل متنوعة ناتجة عن ثورة المعلومات , والانفجار المعرفي الهائل الذي يصارع المعلم أمواجه بهدف إيصال الطالب لمواكبة عصره.

إن الرسالة الكبرى للمعلمين تتطلب جهداً كبيراً في تنمية معلوماتهم واكتساب مهارات متنوعة ليتمكنوا عن طريقها من التأثير على من يعلمونهم وخلق التفاعل الإيجابي بين الطلاب ومعلميهم فعلى المعلمين أن يكونوا قدوة حسنة في سلوكهم وأخلاقهم وأداء رسالتهم من أجل خلق جيل متعلم واع مفكر مبدع.
لكن هذا المعلم المؤمن برسالته له حقوق لا ينبغي تجاهلها ومنها:-


-1. حقوق المعلم المهنية:
• من حق المعلم أن يؤهل تأهيلاً يمكِّنه من أداء رسالته التربوية باقتدار ويتحقق ذلك عن طريق التدريب المستمر وتطوير المناهج وإكساب المعلم تلك المهارات.
• رفع مستوى أداء المعلم وتطويره من خلال الدورات التدريبية اللازمة وإطلاعه على كل جديد في مجال التربية والتعليم , وتدريبه على استخدام الطرق الحديثة والتقنيات التربوية الميسِّرة لعملية التعليم.
• تشجيع البحث العلمي: يجب تشجيع المعلم على البحث العلمي في مجال الإعداد، وطرائق التدريس، والإدارة الصفية و التقويم...الخ.
• رعاية المعلمين المتميزين والعمل على تنمية مواهبهم وتوثيق إنجازاتهم ونشاطاتهم المتميزة في الدراسات والأبحاث وتعريف الآخرين بها.
• تحديد الأنظمة الوظيفية والجزائية تحديداً دقيقاً حتى يعرف المعلم ما له وما عليه.
• معالجة مشكلات المعلم بأسلوب تربوي بعيداً عن التسلط والتهديد.
• إشراك المعلم في وضع المناهج لمادة تخصصه لكونه المتعامل الأول معها .
• توفير البيئة المدرسية المناسبة حتى يعمل المعلم براحة وأمان.
-2. حقوق المعلم المادية:
• إعطاء المعلم المكانة التي يستحقها في السلم التعليمي وإعلان الضوابط التي تحكم الرواتب ليعيش بكرامة ، مع ضبط عمليات النقل وإنهاء الخدمة والترفيع والترقية.
• تقديم الحوافز والمكافآت المادية لتنمية دافعية المعلم وحبه لمهنته والانتماء لها.
• تحقيق الشعور بالأمن والرضا الوظيفي للتفرغ لرسالته وعدم الاندفاع لممارسة أعمال أخرى.
-3. حقوق المعلم المعنوية:
• تغيير النظرة النمطية للمعلم في أذهان المجتمع وإبراز الصورة المشرقة له ودوره في بناء الأجيال وزيادة وعي أولياء الأمور والطلاب بأهمية احترام المعلم وتقديره.
• منح المعلم الثقة والتعاون معه على تحقيق رسالته السامية ورفع روحه المعنوية وتقدير جهوده.
• وضع نظام يحفظ للمعلم كرامته من الاعتداءات المختلفة.
• احترام المعلم وتقديره والاستماع له ومساعدته في حل المشاكل التي تواجهه.
الأخوة المعلمون :
لم تعد رسالة المعلم مقصورة على التعليم ، بل تعداها إلى دائرة التربية ، فالمعلم مرب أولاً وقبل كل شيء ، والتعليم جزء من العملية التربوية. ويتأكد هذا الدور في ظل تقنية المعلومات المتنوعة التي نشهدها هذه الأيام. مما يفرض على المعلم أن يواكب عصره فكما أن له حقوقاً عليه أيضاً واجبات.
واجبات المعلم المهنية: ومن أهم هذه الواجبات:
-1 على المعلم أن يكون مطلعاً على سياسة التعليم وأهدافه ساعياً إلى تحقيق هذه الأهداف المرجوة وأن يؤدي رسالته وفق الأنظمة المعمول بها في الدولة ، والوزارة ، والمدرسة .
-2 الانتماء إلى مهنة التعليم وتقديرها والإلمام بالطرق العلمية التي تعينه على أدائها وألا يعتبر التدريس مجرد مهنة يتكسَّب منها.
-3 الاستزادة من المعرفة ومتابعة كل جديد ومفيد وتطوير إمكاناته المعرفية والتربوية.
-4 الأمانة في العلم وعدم كتمانه ونقل ما تعلمه إلى المتعلمين.
-5 معرفة متطلبات التدريس ، فعلى المعلم أن يحلل محتوى المنهج من بداية العام الدراسي ليحدد على أساسه طرائق تدريسه حتى تتناسب مع أنماط تعلم طلابه.
-6 المشاركة في الدورات التدريبية وإجراء الدراسات التربوية والبحوث.



يتبع...

Eng.Jordan
03-02-2013, 11:36 PM
واجبات المعلم نحو مدرسته:
-1 الالتزام بواجبه الوظيفي واحترام القوانين والأنظمة.
-2 تنفيذ المناهج والاختبارات حسب الأنظمة والتعليمات المعمول بها.
-3 التعاون مع المجتمع المدرسي.
-4 المساهمة في الأنشطة المدرسية المختلفة.
-5 المساهمة في حل المشكلات المدرسية.
-6 توظيف الخبرات الجديدة.
واجبات المعلم نحو الطلاب:
• غرس القيم والاتجاهات السليمة من خلال التعليم.
• القدوة الحسنة لطلابه في تصرفاته وسلوكه وانتمائه وإخلاصه.
• توجيه الطلاب وإرشادهم وتقديم النصح لهم باستمرار.
• تشجيع الطلاب ومكافأتهم.
• مراعاة الفروق الفردية والوعي بطبيعة المتعلمين وخصائصهم الإنمائية المختلفة.
• المساواة في التعامل مع الطلاب.
• تعريف الطلاب بأهمية وفائدة ما يدرس لهم وأهمية ذلك في حياتهم.
واجبات المعلم نحو المجتمع المحلي:
• القيام بدور القائد الواعي الذي يعرف القيم والمثل والأفكار التي تحكم سلوك المجتمع.
• توافق قوله مع تصرفاته وإعطاء المثل الحي لتلاميذه ومجتمعه.
• أن تتكامل رسالة المعلم مع رسالة الأسرة في التربية الحسنة للأبناء.
صفات المعلم المنشود الذي يؤمن برسالته:
إن هناك صفات يجب أن تتوفر في المعلم المؤمن برسالته حتى يكون عنصراً فاعلاً في عملية التغيير التي نعيشها في مدارس الغد ونسعى إلى تحقيقها ، ومن هذه الصفات:
• الإخلاص في العمل والولاء للمهنة والالتزام بها والاهتمام بنمو طلابه من جميع النواحي المختلفة.
• التعليم رسالة وليس مجرد مهنة : فيجب على المعلم أن يعي دوره ويتحرك بدافع ذاتي داخلي مدركاً لرسالته ويسعى لتحقيقها.
• المعلم عطاء لا ينتظر العطاء : فالمعلم المؤمن برسالته لا يربط بين جهده وعطائه وبين ما يحصل عليه من مردود مادي ومعنوي ، بل السير نحو تحقيق هدفه السامي ، وتسخير كل طاقاته وإمكاناته لذلك.
• المعلم القدوة : المعلم صاحب الرسالة يعمل بما يعلم ويُعلِّم ، فهو صورة ينعكس فيها ما يعلمه لطلابه.
• المعلم حسن المظهر : فعلى المعلم أن يحسن هندامه ومظهره بعيداً عن الإسراف ولكن في حدود الاعتدال ، فذلك أدعى للقبول والتقدير له.
• المعلم ينمو أكاديمياً في مادة تخصصه : وعلى المعلم أن يتابع نموه الأكاديمي جنباً إلى جنب مع النمو المهني حتى يتابع كل جديد ويكون مرجعاً لطلابه وزملائه مع الاهتمام بالتخصصات الأخرى خاصة ذات العلاقة بموضوع تخصصه حتى يقدم لطلابه نسيجاً متناسقاً وكاملاً من المعلومات.
• العدل والإنصاف : على المعلم أن يحترم آداب المهنة وأخلاقياتها ويقوم بالعدل والقسط بين طلابه ، يقوِّمهم حسب ما يستحقون دون أية اعتبارات أخرى.
• التعليم المشترك : إن العملية التعليمية جهد مشترك لها مدخلات كثيرة من أهمها المعلم والمتعلم والكتاب والمنهج.....، ولكلٍّ دوره الذي لا يخفى على أحد ، ولهذا يجب الاهتمام بدور المتعلم وإشراكه في التخطيط والتعليم والتقويم وتتسع هذه المشاركة كلما تقدم الطالب من مرحلة إلى أخرى.
• المعلم المتعلم : المعلم صاحب رسالة لا ينقطع عن طلب العلم مهما بلغت معرفته وتقدم به العمر، ولا يجد حرجاً في التعلم حتى من طلابه.
• اكتشاف المواهب ورعايتها : النبوغ ليس قصراً على التفوق الدراسي بل له جوانب شتى من شعر وخطابة وقصة وقدرات علمية وإبداعية وإمكانيات قيادية ، تحتاج هذه الجوانب إلى معلم يكتشفها ويصقلها وينميها ويعمل على إشباعها من خلال الرعاية والأنشطة المدرسية المتنوعة.
• مراعاة الفروق الفردية : على المعلم الاهتمام بالفروق الفردية بين طلابه وأنماط تعلمهم المتعددة وإعداد أنشطة وطرائق تناسب مستوياتهم وقدراتهم وحاجاتهم ودوافعهم على اختلافها.
الأخوة المعلمون ..
إن رسالة المعلم من أسمى وأشرف الرسالات ، وأمانة من أعظم وأثقل الأمانات ، لأن المعلم يتعامل مع النفس البشرية التي لا يعلم إلا الله بُعد أعماقها ، فالمعلم يحمل رسالة سامية يعد فيها جيلاً صالحاً مسلحاً بالعلم والمعرفة.
وعلى امتداد التاريخ ، لعب المعلم دوراً قيادياً وإنتاجياً ، فقد أنتج قيادات خيرة انخرطوا في شتى مجالات الحياة العملية ، حيث كان المعلم وما يزال المدرس, والموجِّه، والمربي، والزارع، والصانع ، والحريص على غرس القيم والمبادئ والمثل العليا في نفوس أبنائه .
إن المعلم العربي هو المعلم النموذج الذي أعطي الكثير لشعبه وأمته العربية, ولا يزال يعطي , رغم الظلم والإجحاف الذي لحق به وما زال ..
ولقد صدق الشاعر عبد الغني أحمد الحداد في قصيدته "رسالة المعلم" حيث خاطب المعلم صاحب الرسالة قائلاً :
تحيا وتحملُ للوجودِ رسالــــــــةً قُدُسِيَّةً يســــمو بها الأطهارُ
ما أنت إلا النبعُ ، فيضُ عطــــائِهِ خــيرٌ يفيضُ وهاطلٌ مِدرارُ
يكفيكَ فخراً ماصَنَعْتَ على المدى تَشْقَى وَغَيْرُكَ مُتْرَفٌ مِهْدارُ
يُعطي الكريمُ وأنْتَ أكرمُ مـــانحٍ هيهاتَ لَيْسَ تُثَمَّن الأعــــمارُ
هذِي الحضاراتُ التي تزهو بها لولا المعــلمُ هَلْ لها إثمــارُ؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاثنين 14/11/2011م
علاء الدين محمد سالم