المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك الليبي إدريس السنوسي


Eng.Jordan
03-03-2013, 06:28 PM
(1890-1983)



إدريس بن محمد المهدي بن محمد بن علي السنوسي الإدريسي، ملك ليبية سابقاً وزعيم الحركة السنوسية، ولد في جغبوب جنوب برقة، من أسرة لها مكانتها الدينية، فقد أسس جده محمد بن علي السنوسي (1787-1859) الذي ولد في مستغانم في الجزائر الطريقة السنوسية عندما انتقل إلى مكة ولبث فيها ما بين 1830 و1843، وأقام فيها أول زاوية من زوايا طريقته. فلما أخرج من الحجاز قصد ليبية واتخذ من جغبوب، وهي واحة في جنوبي الصحراء الليبية، مركزاً لدعوته، ثم أقام الزوايا التي غدت مراكز فكرية وسياسية ومعيشية لأنصار دعوته الذين انتشروا في بلاد الشمال الإفريقي.

وقد خلفه ابنه محمد المهدي (1844-1901) الذي انتشرت زوايا السنوسية في أيامه من المغرب إلى الهند، وقد انتقل إلى وَدَّاي في تشاد وفيها توفي.ثم خلفه بعد وفاته ابن أخيه سيدي أحمد شريف الذي بقي شيخاً للطريقة حتى سنة 1915 ثم خلفه إدريس بن محمد المهدي.

وقد أدت السنوسية دوراً دينياً وسياسياً، امتزج فيه التصوف بالدعوة إلى الاجتهاد في الفقه والتشريع، وقامت بدور مهم في نشر الإسلام في إفريقية وجنوب الصحراء. ووقفت موقف الحذر من الحكم العثماني في برقة وطرابلس الغرب وفزان، وشغلت موقعاً ملحوظاً في ساحة مقاومة الاحتلال الإيطالي لليبية والاحتلال الفرنسي لبلاد الشمال الإفريقي بوجه عام.

تلقى إدريس السنوسي تعليماً دينياً في الزوايا السنوسية في جغبوب، وفي سنة 1915 تولى الزعامة السنوسية وكانت ليبية تمر بزمن عصيب إثر اعتداء إيطالية على بلاده، وفي عام 1920 اعترفت به إيطالية أميراً، وعندما تولى موسوليني الحكم في إيطالية لم يعترف بالمعاهدات المعقودة مع الزعماء الليبيين فوضع البلاد كلها تحت الحكم الإيطالي عام 1923.

وقد قاوم إدريس السنوسي مع أعوانه الاستعمار الإيطالي مقاومة شديدة، ثم اضطر إلى مغادرة وطنه إلى مصر.

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية واحتلت فرنسة فزّان ساعد الأمير إدريس السنوسي الإنكليز بنفوذه ورجاله إلى أن تم جلاء الإيطاليين عن ليبية. وتقديراً لجهوده اعترفت به بريطانية أميراً على برقة عام 1949، وبقيت ليبية تحت الإدارة العسكرية البريطانية حتى عام 1950 حينما وافقت الأمم المتحدة على استقلالها في 24 كانون أول 1951 دولة اتحادية تحت حكم الملك إدريس السنوسي الأول، وبدأت الدولة في عهده نهضتها الحديثة، فاهتمت بالتعليم، وافتتحت المدارس بمختلف أنواعها، وأسست الجامعة الليبية عام 1958 في بنغازي التي اقتصرت آنئذ على كليتي الآداب والتجارة، ثم افتتحت جامعة أخرى في طرابلس عام 1964 ضمن كلية العلوم.

وفي سنة 1963 أقام الملك إدريس حكومة دستورية، وأقر مجلس النواب الليبي توحيد ليبية وإلغاء نظام الاتحاد الفدرالي، ونص الدستور على أن ليبية جزء من الوطن العربي وقسم من القارة الإفريقية.

غير أن الملك إدريس كان ينتهج سياسة خارجية موالية للغرب، إذ سمح بإنشاء قواعد عسكرية بريطانية وأمريكية في ليبية، استخدمت لاحقاً في العدوان على مصر.

وفي أعقاب استغلال النفط في البلاد، شاع الفساد بين الفئة الحاكمة، وبدا أن التطور الفكري والسياسي قد تجاوز الطريقة السنوسية التي بدت قاصرة عن مواكبة فكر العصر وقضاياه. وفي سنة 1969 في أول أيلول أطاحت ثورة الفاتح من أيلول بقيادة العقيد معمر القذافي الحكم الملكي، ولجأ الملك إدريس إلى مصر في عهد الرئيس أنور السادات [ر] الذي رحب به، وأقام في القاهرة حتى وفاته.

ج. ت