المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التخصيص مدخل لإصلاح المشروعات العامة


Eng.Jordan
03-05-2013, 02:19 PM
حمل المرجع من المرفقات






الشئون الاقتصادية
وزارة المالية والاقتصاد الوطني
الرياض- المملكة العربية السعودية
جمادى الأولى – 1423هـ

1. مقدمة :
حظيت سياسات التحول لاقتصاد السوق باهتمام السياسيين والاقتصاديين منذ الثمانينات واصبح التخصيص محور النقاش في كثير من الدوائر السياسية والاكاديمية باعادة النظر في نطاق دور الدولة في الاقتصاد ، وزاد الاهتمام كثيراً بهذه السياسات مع انهيار الاتحاد السوفيتي والذي حمل معه تغيراً جذرياًَ في النظرة الى التخطيط المركزي وهيمنة الدولة على الاقتصاد. ونالت فكرة التخصيص الاهتمام الكبير باعتبارها وسيلة أساسية لإصلاح المشروعات العامة وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على اداءها وبالتالي تحسن معدلات النمو الاقتصادي.
ويعد التخصيص من أهم التغيرات التي طرأت على مسار السياسة الاقتصادية ، وأصبح الحماس كبيراً للمبادرة الخاصة وللحد من التدخل الحكومي في الانتاج لخفض الانفاق ومعالجة عجز الميزانيات الحكومية. فالتقى الهدفان في صيغة العمل على إطلاق عملية التخصيص في أي برنامج إصلاح اقتصادي يقصد من ورائه تعزيز النمو واللحاق بركب التنمية إذا كان الحديث يتم في إطار دولة نامية.
وعلى الرغم من شيوع استخدام كلمة الخصخصة إلا أنها ذات معان متعددة ، فهي من جانب تعني تقليص دور دولة الرفاه بتشجيع الاعتماد على النفس والعمل التطوعي ، كما تعني من جانب ضيق تحويل الإدارة إلى القطاع الخاص. ويعود الاختلاف حيال ما تعنيه الفكرة إلى اختلاف ما يتم في إطار سياسة التخصيص من بلد لآخر. ففي بعض الدول (مثلا بريطانيا) تم التخصيص في إطار بيع أصول عامة إلى القطاع الخاص ، وفي دولة أخرى تم تحويل الإدارة إلى القطاع الخاص أو فتح المجال للمنافسة مع المنشآت الحكومية. وبشكل عام ينطوي التخصيص على بيع مشروعات عامة مملوكة للدولة والى إيكال تقديم بعض الخدمات العامة إلى القطاع الخاص. وفي بعض الدول حيث تمتلك الحكومة مشاريع اقتصادية منتجة يصبح بيع هذه المشاريع إلى القطاع الخاص السمة البارزة للتخصيص.
وبغض النظر عند تعدد معان التخصيص الا انه يمكن القول بأن المصطلح في النهاية يعني بيع أو نقل ملكية مؤسسات وشركات الحكومة للقطاع الخاص أو/ ومنح هذا القطاع الخاص حق ادارتها وتشغيلها ، فهي عملية تحول في النظرة الى القطاع العام ودوره وكذلك الى القطاع الخاص ، وهذه التحولات متشعبة ومتعددة ، ولن يكون بمقدور دراسة واحدة ان تتناول كافة الجوانب التي تنطوي عليها عملية التخصيص. فمن المعلوم إن من الخصائص الرئيسة للوضع الاقتصادي في عدد كبير من الدول النامية سيطرة القطاع العام على الاقتصاد وكان من المفترض ان يسهم ذلك اسهاماً ايجابيا في عملية التجديد والتنمية غير ان تجربة العقدين الماضيين تشير الى غير ذلك . وهناك شبه اجماع في كثير من الدراسات ، والتي استخدمت مؤشرات متعددة لقياس درجة الكفاءة مثل مقدار الارباح والخسائر ، ودور تدخل القطاع العام في الاقتصاد في عجز الميزانية العامة ونسبة العائد على رأس المال المستثمر في المشروعات العامة ، والاثر على ميزان المدفوعات ، على ان مستوى الاداء كان دون المستوى المطلوب و يعتبر مسئولاً عن نسبة عالية من عجز الميزانية الحكومية . ونظراً لتشعب الموضوع وتعدد جوانبه فان هذه الورقة تهدف الى تناول التخصيص كاحدى الوسائل المطروحة لاصلاح المشروعات العامة الهادفة لتحسين الاداء في المشروعات العامة وتخفيف الاعباء المالية على الميزانية العامة للدولة ، كما تتناول الورقة تجربة التخصيص في المملكة والتعرف على اهدافه وأساليبه ومعوقاته. وتنقسم الورقة الى قسمين رئسيين ، القسم الاول يتناول الجوانب النظرية للتخصيص بوصفه وسيلة لرفع مستوى الاداء في المشروعات العامة ، والقسم الثاني يتناول تجربة التخصيص في المملكة في محاوله لرصد ابرز مراحلها والعوامل التي يمكن ان تؤثر على تحقيقها لاهدافها المرسومة .