المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاتجاهات الحديثة في دراسة مهارات الاستذكار


Eng.Jordan
03-05-2013, 02:38 PM
الاتجاهات الحديثة في دراسة مهارات الاستذكار


د. محمد عبد السميع رزق


الملخص

يحتاج الطلاب في جميع مر احلهم التعليمية إلى معرفة مهارات الاستذكار وإتقانها ، وبخاصة في المرحلة الجامعية. تلك المهارات التي اكتسبوها وتعلموها خلال مر احلهم الدراسية السابقة ، بالمحاولة والخطأ تارة ، أو التقليد للآخرين والاسترشاد بالمعلمين والآباء تارة أخرى ،Cottrell(1999,12) ، "والدراسة المنتظمة انطلاقا من مهارات سليمة للاستذكار ، توفر إحدى متع الحياة ، وهي التراكم المستمر للمعلومات، مما يبعث في المتعلم متعة معرفة المزيد عن الأشياء والموضوعات التي يهتم بها، وهذه المعلومات بدورها ستنمى ثقته بنفسه ، وتساعده على الشعور بالفخر من إنجازه لمهام التحصيل المختلفة. ومن المدهش معرفة أن نسبة الطلبة التي تتقن فنون ومهارات الدراسة والاستذكار قليلة جدا." بتلروهوب (1998م،ص 486) ، ولقد تزايد الاهتمام منذ الثمانينات من القرن العشرين بمهارات الاستذكارStudy skills مع ظهور العديد من المفاهيم في الدراسات والأطر النظرية بأسـماء متعددة ، يقصد بها مهارات الاستذكار منها: تعلم كيفية التعلم Learning How to Learn ، ومعرفة كيفية التعرف Knowing How to now ، ومعرفة كيفية التذكر Knowing How to Remember ، والتدريب على المهارات لعقلية Mental Skills raining ، واستراتيجيات تقوية الذاكرة Mnemonic Strategies إستراتيجيات التفصيل المعرفي Cognitive Elaboration Strategies (Snowmen,1986,245-247) كما تم دراستها تحت اسم : عادات الاستذكار Study habits (Onwuegbuzie& Daley, 1998,595; Slate &et al., 1998,62) ،كما جاءت تحت اسم : استراتيجيات التعلم والاستذكار Learning and Study Strategies (Ince & Priest, 1998,23)كما تم تسميتها بعادات واتجاهات الاستذكار ، وكذلك اتجاهات وطرق الاستذكار(Turnbough & Christenberry, 1997).
ومن ثم نجد أن هناك تداخلاً بين ثلاثة مفاهيم يقصد بها مهارات الاستذكار هي: (المهارة ، والعادة ، والاستراتيجية للاستذكار ) ويحاول الباحث بشيء من الاختصار الوقوف على المقصود بمهارات الاستذكار ، من خلال التعرض لمعنى المهارة بصفة عامة ، ومهارة الاستذكار بصفة خاصة.



أهداف وأهمية الدراسة
مع الانفجار المعرفي وثورة المعلومات التي اجتاحت العالم مع مطلع القرن الحادي والعشرين، لم يصبح للتخمين نصيب كبير في النجاح والتقدم، وأصبح السلاح الحقيقي الذي يجب أن نسلح به طلاب اليوم ورجال الغد هو : سلاح المعرفة الصحيحة، ونزودهم ببناءات معرفية قوية متمايزة واضحة ومنظمة ، كي يستطيعوا خوض معركة ثورة المعرفة ، وخاصة التكنولوجية منها ، على صفحات شبكة المعلومات العالمية ، وما تسفر عنه من تضخم معرفي متجدد.
والطريق السليم إلى النجاح في بناء الشباب معرفيا ، وبناء عقولهم على نحو سليم ، هو تمهيد الطريق لهم باستراتيجيات جيدة لكيفية تنظيم وقتهم وإدارته ، وتحديد أهدافهم وسبل تحقيقها ، للحصول على المعلومات السليمة في أقل وقت وبأقصر الطرق، وكل ذلك يتسنى لهم ذلك عن طريق مهارات الاستذكار، التي تحقق لهم النجاح في جميع أعمالهم التي يقبلون على القيام بها، ليس في حياتهم الدراسية فحسب ، بل في جميع أعمالهم وأمورهم في الحياة.
ومن ثم تهدف الدراسة الحالية إلى :
1. عرض وفحص الاتجاهات ( المباحث ) التي تناولت بالدراسة والفحص مهارات الاستذكار.
2. عرض أحدث النظريات التي تناولت مهارات الاستذكار و التنظير والتنظيم ، وإيضاح العلاقة فيما بين تلك المهارات.
3. عرض أهم مهارات الاستذكار التي تجعل العمل بالاستذكار سهلا ميسورا ، وأكثر فائدة ونفعا للطلاب.
4. فحص وعرض الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لاكتساب كل مهارة من مهارات الاستذكار.
ومن ثم يعد هذا العرض إطاراً وتصوراً نظرياّ خصباً وحديثاً لكل من يريد فحص وتناول مهارات الاستذكار من الباحثين، ومجالا رحبا للطلاب يوضح لهم كيفية الاستذكار، وخوض الاختبارات دون توتر أو قلق، ويصبح الاختبار لديهم موقفاً تعليمياًّ أكثر من كونه موقفاً تقويمياّ، وخاصة الطلاب المعلمين ، ليكتسبوا مثل هذه المهارات ، ويعملوا بها، ويكسبوها طلابهم فيما بعد.
تعريف المهارة
يقصد بالمهارة " عدة معان مرتبطة ،منها: خصائص النشاط المعقد الذي يتطلب فترة من التدريب المقصود، والممارسة المنظمة ، بحيث يؤدى بطريقة ملائمة، وعادة ما يكون لهذا النشاط وظيفة مفيدة. ومن معاني المهارة أيضا الكفاءة والجودة في الأداء . وسواء استخدم المصطلح بهذا المعنى أو ذاك ،فإن المهارة تدل على السلوك المتعلم أو المكتسب الذي يتوافر له شرطان جوهريان ، أولهما: أن يكون موجها نحو إحراز هدف أو غرض معين، وثانيهما : أن يكون منظما بحيث يؤدي إلى إحراز الهدف في أقصر وقت ممكن. وهذا السلوك المتعلم يجب أن يتوافر فيه خصائص السلوك الماهر. ( آمال صادق، وفؤاد أبو حطب، 1994م ص330).
ويعرف كوتريلCottrell (1999,21) المهارة بأنها: القدرة على الأداء والتعلم الجيد وقتما نريد. والمهارة نشاط متعلم يتم تطويره خلال ممارسة نشاط ما تدعمه التغذية الراجعة. وكل مهارة من المهارات تتكون من مهارات فرعية أصغر منها، والقصور في أي من المهارات الفرعية يؤثر على جودة الأداء الكلي.

ويستخلص عبد الشافى رحاب ( 1997م ، ص213 ) تعريفا للمهارة بأنها " شيء يمكن تعلمه أو اكتسابه أو تكوينه لدى المتعلم ، عن طريق المحاكاة والتدريب، وأن ما يتعلمه يختلف باختلاف نوع المادة وطبيعتها وخصائصها والهدف من تعلمها".
أما العادة فهي : شكل من أشكال النشاط يخضع في بادئ الأمر للإرادة والشعور، ومع دقة وجودة التعلم لهذا النشاط يصبح تكراره آليا ، ويتحول إلى عادة ، ومن المحتمل أن تظل تلك العادة مستمرة بعد أن يختفي الهدف من النشاط الأصلي، ومن ثم فهي"نوع من أنواع السلوك المكتسب يتكرر في المواقف المتشابهة". (سعاد سليمان ، 1989م ، ص27).
ويفرق سليمان الخضري وأنـور ريـاض ( 1993م ، ص40) بين المهارة والاستراتيجية بأن المهارات هي الطرق المعرفية الروتينية لدى الفرد ، لأداء مهام خاصة، بينما الاستراتيجيات وسائل اختيار وتجميع أو إعادة تصميم تلك الطرق المعرفية الروتينية.
ومن ثم يمكن القول بأن العمل بالاستذكار يبدأ بسلوك متعلم ، ثم يتسم هذا العمل بالكفاءة ، وله هدف هو الإنجاز والتحصيل، فيصبح سلوكا ماهرا، فإذا ما تكرر بشكل آلي يصبح عادة ، وفق قوانين نظريات التعلم السلوكية ، وإذا تم الاختيار من بين تلك السلوكيات والعادات والتنظيم للإجراءات ، يكون الفرد بصدد اتخاذ استراتيجية في الاستذكار.
والمعنى اللغوي للاستذكار : " استذكر فلانا : ربط في إصبعه خيطا ليذكر صاحبه. واستذكر الشيء: ذكره. واستذكر الكتاب : درسه للحفـظ. ( مجمع اللغة العربية ،1960م ، ص325).
وبناء عليه فإن مهارات الاستذكار تشير إلى مجموعة الأنماط السلوكية المتعلمة من الآخرين ، بالتقليد أو الاسترشاد، أو بالمحاولة والخطأ ، أو من مصادر التعلم المختلفة، والتي يستخدمها المتعلم في الإنجاز الأكاديمي في المواد الدراسية المختلفة وفى مراحله العمرية المتتابعة. وهي أنماط سلوكية متعلمة تتباين بتباين مواقف التعلم، وتختلف باختلاف التخصصات الدراسية، وتتطور بتتابع المراحل العمرية للمتعلم.



حمل المرجع كاملاً من المرفقات