المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقارير البنك الدولي حول قناة البحرين ( الأحمر - الميت) مليئة بالمغالطات والتناقضات


Eng.Jordan
03-09-2013, 01:46 PM
http://www.wattan.tv/News_Pics/a3233481a1043303/a3233481a1043303.jpg (http://www.wattan.tv/News_Pics/a3233481a1043303/L_a3233481a1043303.jpg) بالتعاون بين وطن للأنباء وافاق البيئة والتنمية

رام الله - وطن للأنباء جورج كرزم : بعد نحو عشر سنوات من النقاشات حول جدوى مشروع إقامة "قناة البحرين" (الأحمر – الميت) وآثارها البيئية، نشر البنك الدولي في كانون ثاني الماضي سلسلة تقارير زعم فيها بأن مشروع إنشاء القناة من البحر الأحمر إلى البحر الميت مُجْدٍ هندسيا، اقتصاديا وبيئيا. وقد اعتبرت ما يسمى وزارة "التعاون الإقليمي وتطوير النقب والجليل" الإسرائيلية هذه التقارير خطوة هامة إضافية نحو إنجاز المشروع.

وكما هو معروف، الهدف الإسرائيلي المعلن من مشروع "قناة البحرين" الذي اخترعه الإسرائيليون أصلا، هو تثبيت مستوى سطح البحر الميت، وتزويد دول المنطقة، وبخاصة الأردن، بالمياه والكهرباء؛ إضافة إلى ما يسمى "التعاون الإقليمي وتعزيز السلام في المنطقة". وبحسب ادعاء البنك الدولي، فإن عدم تثبيت مستوى سطح البحر الميت من خلال مشروع القناة، سيتسبب في تواصل هبوطه؛ ما سيؤدي إلى "خسارة نحو عشر مساحته خلال الخمسين سنة القادمة؛ ومعنى ذلك أضراراً كبيرة للسياحة والصناعة في المنطقة، إضافة إلى الأضرار البيئية الواسعة". وبالطبع فإن حصة الأسد في هذه الخسائر ستكون للاحتلال الإسرائيلي، لأن استغلال الأردن الاقتصادي والتجاري للبحر الميت هامشي، بالمقارنة مع إسرائيل، كما أن الأخيرة تمنع أصلا فلسطينيي الضفة الغربية منعا مطلقا من الاقتراب من البحر.

ومن خلال "خبراء" من بعض الدول، بمن فيهم "خبراء" من إسرائيل والأردن، درس البنك الدولي بعض البدائل لنقل كمية كبيرة من مياه البحر الأحمر، عبر الأردن، إلى البحر الميت. وبحسب توصيته، يتجسد البديل الأمثل في إقامة محطة ضخ بمنطقة العقبة؛ ومن ثم جعل المياه تجري إلى نقطة مرتفعة ومنها نقل المياه، بواسطة أنابيب ونفق، إلى منطقة تقع جنوب البحر الميت. ومن المخطط أن يقام في ذات المنطقة أكبر محطة تحلية في العالم؛ ستزود، بشكل أساسي، إسرائيل والأردن بمياه الشرب (أكثر من نصف مليار متر مكعب سنويا). كما ستقام منشأة هيدروكهربائية لتزويد الكهرباء إلى كل من إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية! المياه المالحة المتبقية من عملية التحلية ستُضَخ بواسطة أنبوب إلى البحر الميت؛ ما سيؤدي إلى وقف تراجع مستوى البحر، ومن ثم ارتفاعه التدريجي.

وفي المحصلة، سيُضَخ في مشروع "القناة" ملياري متر مكعب من المياه؛ سيصل جزء كبير منها، في نهاية المطاف، إلى البحر الميت. وستبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو عشرة مليارات دولار يتوقع أن يتم توفيرها من خلال القروض و"المِنَح" الدولية. ويدعي البنك بأن الأرباح الناتجة عن توليد الكهرباء والمياه يمكنها سداد جزء أساسي من القروض. وبحسب الجدول الزمني للبنك، يتوقع في مطلع العقد القادم أن يصبح المشروع ساريا.

وأقر البنك الدولي بأنه قد يكون للمشروع -المزمع إنشاؤه- آثار سلبية على البيئة والمشهد الطبيعي، بما في ذلك حدوث تغيير في تركيب البحر الميت يشمل تكون كتل بيضاء من الجبس ونمو طحالب غريبة! كما أشار البنك إلى أن تسرب المياه المالحة من الأنابيب في منطقة العربة قد يتسبب في ملوحة خزان المياه الجوفية الهام هناك. ويقول البنك إن بالإمكان التعامل مع هذه الآثار البيئية، ويوصي بتنفيذ مشروع تجريبي لنقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت؛ إلا أنه يعترف بمحدودية مثل هذا المشروع التجريبي على تقدير الآثار البيئية.


تقارير مليئة بالتناقضات

اللافت أن البنك الدولي، وبما يتناقض مع استنتاجه القائل إن بالإمكان التعامل مع الآثار البيئية، يقول في تقريره الخاص بدراسة الآثار البيئية لمشروع القناة بأن "إعطاء الاهتمام اللازم للتنفيذ والإشراف والرصد يتيح تطبيق المشروع دون تأثيرات بيئية أو اجتماعية غير مقبولة فيما يتعلق بمرحلة تزويد مياه الشرب. ومع ذلك، يوجد، لغاية الآن، عدم يقين بخصوص تأثيرات المشروع الممكنة على البحر الميت، وإمكانية تحقيق الاستقرار في مستوى سطحه، دون التسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح لقيمته الثقافية"!

من الواضح أن تقارير البنك الدولي المتعلقة بمشروع قناة البحرين مليئة بالتناقضات، وأهمها إقراره الصريح بأن مشروع القناة سيؤدي إلى نمو طحالب حمراء غريبة وتكون كتل من الجبص الأبيض في البحر الميت، إضافة إلى وجود مخاطر جدية على المياه الجوفية في وادي عربة.

وعندما يقول تقرير البنك بوجود جدوى اقتصادية للمشروع، وبأن المساعدات الدولية اللازمة للمشروع تبلغ 5 مليارات دولار، إضافة إلى أن على الأردن أن يستثمر 2.5 مليار دولار في البنى التحتية الخاصة بنقل المياه إلى عمان- عندما يقول كل ذلك فإنه يتجاهل الأزمة الاقتصادية العالمية وبأن الأردن تحديدا على حافة الإفلاس الاقتصادي والمالي. ناهيك أن المشروع سيرفع تكلفة المياه في الأردن، ما قد يؤدي إلى نشوب انتفاضة شعبية.

بل إن الحكومة الأردنية أعلنت عن تخوفها من التكلفة المرتفعة للمشروع، وبأنها ستدرس إمكانية تنفيذ مشروع صغير خاص بها لنقل المياه المحلاة من خليج العقبة إلى عمان. وقد نشرت مجلة آفاق البيئة والتنمية في شباط الماضي (2013) تقريرا حول إعلان الحكومة الأردنية مؤخرا بأن مشروع قناة البحرين غير مجدٍ اقتصاديا؛ وبخاصة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي الأردني وعدم قدرة المواطن الأردني على تحمل تكلفة المياه المحلاة في إطار المشروع.

كما يتناقض التقرير البيئي الأخير للبنك الدولي مع ما كشفه بحث أعلن عنه ذات البنك في أوائل عام 2012 ورد فيه بأنه في حال إنشاء القناة بين البحرين الأحمر والميت، فإن ذلك قد يتسبب في تحول لون البحر الميت إلى الأبيض نظرا لتكون طبقات من الجبص؛ وقد تنمو به أيضا طحالب مائية غريبة. كما أشار البحث إلى أن القناة قد تفاقم ظاهرة الحفر البالوعية الناتجة عن انكماش البحر الميت وذوبان الطبقات الملحية الهشة في محيطه، ما يلحق الضرر بالمنشآت والبنية التحتية والطرق الممتدة على جانبي البحر، ويهدد الحياة والممتلكات والمنشآت، ويشكل خطرا على مرتادي شواطئ البحر الميت بهدف الاستجمام.

وكانت مجلة آفاق البيئة والتنمية قد نشرت منذ أكثر من ثلاثة أعوام (كانون أول 2009) دراسة حول قناة البحرين دحضت فيها ادعاء الأطراف المسوقة لمشروع قناة البحرين والقائل إنه مشروع بيئي هدفه الحفاظ على البيئة، وبينت، استنادا إلى العديد من خبراء البيئة، أن هذا المشروع سيسبب كارثة بيئية ستحل بالبحر الميت بالدرجة الأولى؛ إذ أن العديد من علماء الجيولوجيا يؤكدون بأن تنفيذ هذا المشروع سيتسبب في حدوث زلازل مدمرة، وذلك نظرا لأن تدفق كميات كبيرة من مياه البحر الأحمر ( نحو ملياري متر مكعب سنويا) في البحر الميت الذي يعد أخفض منطقة في العالم، سيؤدي إلى زيادة الضغط على قعر البحر الميت، ما سيولد اختلالات في طبقات الأرض في منطقة الأغوار التي تقع فوق ما يعرف بفالق شمال أفريقيا النشط زلزاليا، بمعنى أن تدفق المياه في تلك المنطقة قد يحرك الفالق وينشط الزلازل في المنطقة.

مشروع "وطني إسرائيلي"

من ناحيتها، أعلنت ما يسمى وزارة "التعاون الإقليمي وتطوير النقب والجليل" بأن الإعلان عن تقارير البنك الدولي يعد خطوة إيجابية وقاعدة يمكن الاستناد إليها لمواصلة العمل على تنفيذ المشروع. وقال سلفان شالوم نائب رئيس الحكومة ووزير التعاون الإقليمي وتطوير النقب والجليل: "جميع الأطراف ستستفيد من التعاون حول المشروع؛ الأمر الذي سيؤدي إلى إنقاذ البحر الميت الذي يعد من عجائب العالم. سنعمل على تجنيد جهات مؤثرة كي يصبح المشروع حقيقة على أرض الواقع".

ويتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع مشروع "قناة البحرين" باعتباره مشروعا "وطنياً إسرائيليا" كما أعلن سلفان شالوم العام الماضي؛ والذي شدد على أن هذا المشروع يعد "مشروعا وطنيا عظيما سيساهم في تنمية النقب والعربة" (معاريف 3/7/2012).

والغريب أن أوساطا فلسطينية رسمية تتجاهل بأن هذا المشروع يعد تثبيتا وتعميقا للوجود الاستيطاني الإسرائيلي في النقب وفي الضفة الغربية بعامة، وفي مناطق الأغوار بخاصة. فضلاً عن أن إنشاء المشاريع الإسرائيلية حول القناة سيجذب العاملين الإسرائيليين إليها وسيعزز الاستيطان الإسرائيلي في الأغوار.

تعميق الوجود الاستيطاني اليهودي في النقب والأغوار

تتجاهل أوساط في السلطة الفلسطينية، بأن هذا المشروع يعد تثبيتا وتعميقا للوجود الاستيطاني الإسرائيلي في النقب وفي الضفة الغربية بعامة، وفي مناطق الأغوار بخاصة. فضلا عن أن إنشاء المشاريع الإسرائيلية حول القناة سيجذب العاملين الإسرائيليين إليها وسيعزز الاستيطان الإسرائيلي في الأغوار.

وليس مصادفة أن استحدث نتنياهو، في حينه، وزارة جديدة أسماها وزارة "التعاون الإقليمي وتطوير النقب والجليل" التي أوكلت إلى سلفان شالوم الذي اعتبر مشروع "قناة البحرين" ضمن أهم أولويات وزارته؛ ذلك أن مشروع قناة البحرين سيسرع في عملية الاستيطان الإسرائيلي لصحراء النقب التي تشكل نصف مساحة فلسطين، حيث ستوفر لها مصادر مائية وكهربائية رخيصة جدا. كما أن تكثيف الوجود السكاني الإسرائيلي في النقب يعني مزيدا من نهب أراضي العرب في المنطقة واقتلاعهم منها.

إذن، ولتوفير الغطاء البيئي الإقليمي لمشروع قناة البحرين؛ وبالتالي إخفاء الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والإستراتيجية الإسرائيلية التي يتضمنها المشروع، تحتاج "إسرائيل" إلى جهات عربية لتنفيذ "الحلم الصهيوني التاريخي" الاستراتيجي والمتمثل بشق القناة، تماما كما نفذت في الماضي مشاريع أخرى بأيدٍ عربية.

كما أن حزب الليكود وحكومته السابقة (حكومة شارون) كانا أيضا من أشد المتحمسين لمشروع القناة. وقد صرح شارون في حينه، وتحديدا بعد الإعلان عن اتفاقية دراسة جدوى قناة البحرين (عام 2005)، بأن هدف "إسرائيل" من الآن وحتى عام 2020 هو توطين مليون يهودي في صحراء النقب.

ومن اللافت، أن شمعون بيرس، الرئيس الإسرائيلي الحالي، كان، منذ سنين طويلة، ولا يزال، من أكثر المتحمسين لمشروع القناة الذي يتوقع أن يؤدي إلى تدفق نحو مليار ونصف المليار متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر في البحر الميت. وهناك أيضا رجال أعمال واقتصاد إسرائيليين كبار متحمسين للاستثمار في المشروع.

يضاف إلى ما ورد، أن السلطة الفلسطينية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من أشكال السيادة السياسية على الأرض والموارد المائية الفلسطينية التي تقع بالكامل تحت هيمنة الاحتلال، والتي (أي السلطة) تعد مجرد سلطة حكم ذاتي مرجعيتها السيادية قانونيا هي دولة "إسرائيل" (هذا ما نصت عليه اتفاقيات أوسلو وهو أيضا الفهم المتعارف عليه دوليا للحكم الذاتي)، خولت نفسها المشاركة في مشروع "قناة البحرين" (الأحمر-الميت) الذي يعد مشروعا "سياديا" يهدف أصلا إلى تثبيت الوجود الإسرائيلي الاستيطاني في فلسطين بعامة، وفي الأغوار وصحراء النقب بخاصة، فضلا عن المخاطر البيئية الكارثية التي يتضمنها المشروع. وقد سبق أن تحدث "المفاوضون" عما أسموه "دراسة الجدوى" للمشروع، بتمويل البنك الدولي، علما بأن هناك قرارا مسبقا بتنفيذ المشروع، وما "دراسة الجدوى" سوى القناع "العلمي" و"المهني" اللازم لتنفيذ المشروع، ولاسيما أن الرموز الفلسطينية المتساوقة مع هذا المشروع أشادت، منذ عام 2005، "بإيجابيات وفوائد وإنجازات" المشروع. فإذا كان هناك حكم مسبق بأن كل المشروع المقترح عبارة عن "إيجابيات"، فما هو المبرر، إذن، من عمل "دراسة الجدوى" التي كان يفترض بها أن تقرر إذا كان من المجدي، بيئيا واقتصاديا، تنفيذ المشروع؟

ولا ينبس "المفاوضون" الفلسطينيون والأردنيون ببنت شفة حين يضع الإسرائيليون الطرفين الفلسطيني والأردني على قدم المساواة مع "إسرائيل" في المسؤولية عن التراجع الهائل في مستوى البحر الميت، أو حين تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن سبب "تراجع مستوى البحر الميت بنسبة الثلث عما كان عليه في الستينيات هو استخدام الدول المشاطئة له، أي الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، مياه نهر الأردن الذي يغذيه للري". وبالطبع، هذه "المساواة" غير صحيحة إطلاقا، بل كاذبة، إذ لا يوجد للفلسطينيين أية سيطرة أو سيادة أصلا على أي جزء من نهر الأردن.

إذن، الادعاء الفلسطيني الرسمي القائل بأن الانخراط الفلسطيني في مشروع قناة البحرين سيمنح الفلسطينيين "حقوق المشاطأة الكاملة وعلى قدم المساواة وبشكل متكافئ مع الأطراف الأخرى"، ليس أكثر من مجرد استخفاف مكشوف بعقول أبناء شعبنا، وكلام وهمي لا صلة له بالوقائع وموازين القوى الفعلية على الأرض.

والأمر المثير للريبة، أنه لدى دفاعهما عن مشروع القناة، يتجاهل الطرفان الفلسطيني والأردني حقيقة أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تدهور أوضاع البحر الميت، حيث تنهب سنويا مئات ملايين الأمتار المكعبة من مياه بحيرة طبريا ونهر الأردن اللذين يغذيان البحر الميت. كما أقامت إسرائيل ما يزيد على 18 مشروعا لتحويل مياه نهر الأردن إلى مشروعاتها الزراعية في صحراء النقب؛ وحولت الأودية الجارية التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتجري باتجاه الميت إلى المناطق المحتلة عام 1967، خصوصا إلى المستعمرات، وقد وصلت نسبة المياه المحجوزة والمحولة عن البحر الميت إلى حوالي 90% من مصادره.

كما حفرت إسرائيل ما يزيد على 100 بئر لسحب المياه الجوفية من المناطق القريبة التي تغذي أيضا البحر الميت بالمياه، إضافة إلى إقامة المصانع ومراكز استخراج الأملاح، وبخاصة البروميد، بصورة كبيرة، من البحر الميت، والتي تؤدي حسب آراء الخبراء إلى ارتفاع مستوى التبخر.

وفي الواقع، يشكل تنفيذ مشروع قناة البحرين شرعنة فلسطينية-أردنية رسمية لمواصلة نهب إسرائيل واستنزافها لمياه حوض نهر الأردن، بل تغطية هذا النهب من خلال القناة التي ستمنح الاحتلال الإسرائيلي فوائد ومزايا اقتصادية-مائية-سياحية وأمنية مجانية إضافية؛ وفي ذات الوقت، يواصل سرقته المنظمة لمياه بحيرة طبريا ونهر الأردن.

الحل البيئي

لقد سبق وأعلن كاتب هذه السطور، في مناسبات عديدة، بأن حل مشكلة استمرار تراجع مستوى البحر الميت، وبالتالي "جفافه"، يكمن في أن تتوقف إسرائيل عن نهبها لمياه بحيرة طبريا ونهر الأردن؛ بمعنى أن توقف إسرائيل حجبها لتدفق مياه بحيرة طبرية في نهر الأردن (نحو 650 مليون متر مكعب يتم نهبها سنويا من حوض نهر الأردن)، فضلا عن وقف نشاطات المصانع الإسرائيلية المستنزفة لمياه البحر الميت (أكثر من 250 مليون متر مكعب تستنزفها المصانع من البحر). وهذا يعني توفير نحو 900 مليون متر مكعب سنويا من المياه المنهوبة مباشرة من البحر الميت أو من الروافد المغذية له، وهذه الكمية أكبر مما يحتاجه البحر لحل ما يسمى "مشكلة جفاف البحر الميت"، علما بأن البحر الميت يحتاج إلى نحو 800 مليون متر مكعب سنويا من المياه لوقف استمرار تراجع مستواه، وهذه الكمية تتناسب مع سرعة التبخر السنوية للبحر الميت.

أي أن وقف تدهور البحر الميت يكمن في إعادة الحياة إلى نظام الجريان الطبيعي لسلسلة بحيرة طبرية – نهر الأردن – البحر الميت، الأمر الذي سيساهم في إعادة أكبر قدر من التوازن البيئي الطبيعي الأصلي لحوض نهر الأردن، وبالتالي تقليص المخاطر وعدم اليقين.