المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث بعنوان البطالة في الوطن العربي ... أسباب و تحديات


Eng.Jordan
03-09-2013, 03:23 PM
أ. الوافي الطيب، أ. بهلول لطيفة
جامعة تبســة
ملخص :

تشهد المجتمعات العربية معوقات اجتماعية واقتصادية تؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة، التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية حاليا، لذا يهـدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة في الوطــن العربي و تحليل أسباب تفشي هذه الظاهرة، و ذلك من خلال توظيف البيانات الإحصائية عن مؤشرات التشغيـل و البطالة بالدول العربية. حيث تم التوصل لتحديد الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى تفاقم هذه الظاهرة، والتي اعتبر سوء التخطيط على المستوى القومي، عدم توجيه التنمية والاستثمار إلى المجالات المناسبة، عدم توافق خريجي المؤسسات التعليمية والتدريبية مع متطلبـات سوق العمـل، الوتيرة المتسارعـة لنمـو قوة العمـل العربية و انخفاض الطلب عليها عربيا و دوليـا و كذا التأثيرات السلبية للمتغيرات الدولية على وضع العمالة العربية .

مقدمـة:

يعتبر مفهوم البطالة من المفاهيم التي أخذت أهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من حيث البحث والتحليل؛ لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيسي على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذلك على اهتمام الباحثين في المجالين الاجتماعي و الاقتصادي، باعتباره موضوعاً يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة الدولية عموما و الساحة العربية خصوصا. لذا لا تكاد تصدر دورية علمية متخصصة ذات علاقة بعلم الاقتصاد والاجتماع إلا و تتعرض لموضوع البطالة بالتحليل والنقاش.
تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية التي توجد في الدول العربية والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.
إن هذا الاهتمام القديم والحديث بموضوع البطالة لم يخلو من بعض الغموض الذي اكتنف هذا المفهوم كمصطلح علمي وذلك نتيجة لتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها. و بما أن الدراسات والبحوث العلمية تستلزم قدراً أكبر من الدقة والتحديد في تعريف متغير أو متغيرات الدراسة، وذلك حتى يمكن حصرها وقياسها بدقة تتناسب مع موضوع ومشكلة وأهداف دراستنا. لذا فإن المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع البطالة في هذه الدراسة و المتعلقة بالوطن العربي، سيتم تحديدها من خلال النقاط التالية:
ـ تعريف البطالة، وأنواعها؛
ـ أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي؛
ـ تراجع معدلات التشغيل في الوطن العربي و الآثار المترتبة عليها؛
ـ جهود ومقترحات لحل مشكلة البطالة في الوطن العربي.

أولا : تعريف البطالة و أنواعها
تعد البطالة من أخطر و أكبر المشاكل التي تهدد استقرار الأمم و الدول، و تختلف حدتها من دولة لأخرى و من مجتمع لآخر، فالبطالة تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض الاجتماعية و تمثل تهديدا واضحا على الاستقرار السياسي.

1 - تعريف البطالة
إن أي شخص يتعرض لهذا المصطلح يقر بإمكانية تعريف البطالة على أنها " عدم امتهان أي مهنة". و في حقيقة الأمر أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل(1)، إذ لا بد من إعطاء هذه الظاهرة حجمها الاقتصادي بعيدا عن التأويلات الشخصية .
في التعريف الشاسع للبطالة الذي أوصت به منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن " العاطل عن العمــل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده "(2). بإثراء التعريف السابق يمكن أن نحدد الحالات التي لا يمكن أن يعتبر فيها الأفراد عاطلين عن العمل فيما يلي(3):
- العمال المحبطين و هم الذين في حالة بطالة فعلية و يرغبون في العمل، و لكنهم لم يحصلوا عليه و يئسوا من كثرة ما بحثوا، لذا فقد تخلوا عن عملية البحث عن عمل. و يكون عددهم كبيرا خاصة في فترات الكساد الدوري.
- الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل و هم يعملون بعض الوقت دون إرادتهم، في حين أنه بإمكانهم العمل كامل الوقت.
- العمال الذين لهم وظائف و لكنهم أثناء عملية إحصاء البطالة تغيبوا بصفة مؤقتة لسبب من الأسباب كالمرض العطل و غيرها من الأسباب.
- العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة، و هم من يعملون لحساب أنفسهم.
- الأطفال، المرضى، العجزة، كبار السن و الذين أحيلوا على التقاعد.
- الأشخاص القادرين عل العمل و لا يعملون مثل الطلبة، و الذين بصدد تنمية مهاراتهم.
- الأشخاص المالكين للثروة و المال القادرين عن العمل و لكنهم لا يبحثون عنه.
- الأشخاص العاملين بأجور معينة و هم دائمي البحث عن أعمال أخرى أفضل.
وعليه يتبين أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في ذات الوقت ليس كل من يبحث عن عمل يعد ضمن دائرة العاطلين.
2 ـ أنواع البطالة
يمكن تحديد أنواع البطالة فيما يلي:

2 ـ 1 ـ البطالة الاحتكاكية
هي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة الناتجة عن تغيرات في الاقتصاد الوطني. يتمتع العمال المؤهلين العاطلين بالالتحاق بفرص العمل المتاحة. و هي تحدث نتيجة لنقص المعلومات الكاملة لكل الباحثين عن فرص العمل و أصحاب الأعمال، كما تكون بحسب الوقـت الذي يقضيــه الباحثـون عن العمل(4). وقد تنشأ عندما ينتقل عامل من منطقة أو إقليم جغرافي إلى منطقة أخرى أو إقليم جغرافي آخر، أو عندما تقرر ربة البيت مثلا الخروج إلى سوق العمل بعد أن تجاوزت مرحلة تربية أطفالها و رعايتهم(5).
تفسر هذه البطالة استمرار بعض العمال في التعطل على الرغم من توفر فرص عمل تناسبهم مثل : صغار السن و خريجي المدارس و الجامعات ...الخ.
يمكن أن نحدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا النوع من البطالة فيما يلي :
- الافتقار إلى المهارة و الخبرة اللازمة لتأدية العمل المتاح .
- صعوبة التكيف الوظيفي الناشئ عن تقسيم العمل و التخصص الدقيق(6).
- التغير المستمر في بيئة الأعمال و المهن المختلفة، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات متنوعة و متجددة باستمرار.

2 ـ 2 ـ البطالة الهيكلية:

إن هذه البطالة جزئية، بمعنى أنها تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، و هي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد . يمكن أن ينتشر هذا النوع من البطالة في أجزاء واسعة ومتعددة في أقاليم البلد الواحد.
ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الاقتصادية التي تحدث من حين لآخر في هيكل الاقتصاد كاكتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة(7).
تعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الاختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملـــة و هيكل الطلب عليها(8). يقترن ظهورها بإحلال الآلة محل العنصر البشري مما يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال، كما أنها تحدث بسبب وقوع تغيرات في قوة العمل كدخول المراهقين و الشباب إلى سوق العمل بأعداد كبيرة. قد عرفت البلدان الصناعية المتقدمة نوعا جديدا من البطالة الهيكلية بسبب إفرازات النظام العالمي الجديــد و الذي تسارعت وتيرته عبر نشاط الشركات المتعددة الجنسيات التي حولت صناعات كثيرة منها إلى الدول الناميــة بسبب ا ارتفاع معدل الربح في هذه الأخيرة . هذا الانتقال أفقد كثيرا من العمال الذين كانوا يشتغلون في هذه الدول مناصب عملهم وأحالهم إلى بطالة هيكلية طويلة المدى(9).



حمل المرجع كاملاً من المرفقات