المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة التغيير عند الشباب على ضوء الربيع العربي


Eng.Jordan
03-09-2013, 04:17 PM
الأستاذ الدكتور: عبد القادر أزداد
أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء المملكة المغربية

محاور البحث:
تقديم
1_ الـتأطير المعرفي لموضوع الشباب
أ‌- الواقع السيكولوجي للشباب العربي
ب - الأعطاب السيكولوجية التي تؤجل إشباع رغبات الشباب النفسية:
ت - المعانات النفسية التي تفرزها المؤسسات التربوية والإجتماعية والثقافية والسياسية لدى
الشباب:
ج - عجز مؤسسات التنشئة الاجتماعية عن استيعاب طموحات واهتمامات الشباب.
2- الشباب العربي المتعلم وغير المندمج اجتماعيا في سوق الشغل، قنبلة موقوتة ووقود للتغيير في المجتمع العربي:
أ‌- العطالة كشكل من أشكال الإقصاء الاجتماعي
ب - الشباب المعطل وقود التغيير.
3- هل ثقافة التغيير لدى الشباب العربي نابعة من تطور الوعي الشبابي، أم هي مفروضة عليه بفعل أنظمة منغلقة لا تتيح هوامش أكبر للتطور واستيعاب انشغالاته وطموحاته وآماله؟
أ - مصدر ثقافة التغيير لدى الشباب.
خاتمة.



قال أحد الحكماء الصينيين في القرن الثالث قبل الميلاد: "إذا وضعتم مشاريع سنوية فازرعوا القمح. وإذا كانت لكم مشاريع لعقد من الزمان فاغرسوا الأشجار. أما إذا كانت مشاريعكم للحياة بكاملها فما عليكم إلا أن تثقفوا وتعلموا وتنشئوا الإنسان".

تقديم:
إذا كانت مرحلة الشباب تعد أهم مرحلة عمرية يعيشها الإنسان، لكونها تحمل خصائص المراحل السابقة عنها وكذا اللاحقة. فإنها تشكل أيضا مجالا خصبا، تتصارع فيه الأطر والمؤسسات التربوية و الإجتماعية والثقافية والسياسية بمختلف أنواعها. كما أن نمو حاجيات الشباب ورغباتهم الفيزيولوجية و الإجتماعية، تصبح أكثر إلحاحا، يتطلب إشباعها سقفا من المطالب يتجاوز في غالب الأحيان ما توفره المؤسسات القائمة. ليتطور الصراع من صراع له مضمون داخلي مليء بالتوترات النفسية، بين رغبات الشباب من جهة و الأطر المرجعية التي لا تتيح مجالات أوسع للإشباع من جهة ثانية. تبعا لنوعية القيم السائدة، وطبيعة الممنوعات المتبعة داخل كل مجتمع.
فبالرغم مما تحققه هذه المرحلة لدى الشباب من تطور على مختلف الأصعدة، يكتسب خلالها كفاءات تجعله قادرا على التكيف الإرادي والمشاركة وإبداء الآراء والمواقف، إلا أنه لا يبقى مع ذلك في مأمن عن أشكال مختلفة من المعانات، و الإصطدامات المباشرة و غير المباشرة مع المؤسسات الإجتماعية و الإقتصادية والسلطوية، قوامها في غالب الأحيان القمع والقهر والتخويف.
ذلك ما سنحاول مناقشته في مداخلتنا التي سوف تتضمن المحاور التالية:
v الواقع السيكولوجي للشباب العربي من خلال رصد بعض الأعطاب السيكولوجية التي تؤجل إشباع رغباتهم النفسية: وفيه سنتناول أهم قضايا الشباب من خلال ميولاتهم وطبيعة المعاناة النفسية، التي تفرزها لديهم المؤسسات التربوية و الإجتماعية والثقافية والسياسية بعجزها عن استيعاب طموحاتهم واهتماماتهم.
v كيف يصبح الشباب العربي المتعلم وغير المندمج اجتماعيا في سوق الشغل، قنبلة موقوتة ووقودا للتغيير في المجتمع العربي؟
v هل ثقافة التغيير لدى الشباب العربي نابعة من تطور الوعي الشبابي، أم هي مفروضة عليه بفعل أنظمة منغلقة لا تتيح هوامش أكبر للتطور واستيعاب انشغالاته وطموحاته وآماله.

1_ الـتأطير المعرفي لموضوع الشباب.
يعد موضوع الشباب من الناحية المعرفية، من المواضيع القليلة التي تقاطعت بشأنه الدراسات في مجال العلوم الإنسانية بشكل عام، وعلم النفس وعلم الاجتماع و الأنثربولوجيا بشكل خاص. ولكون هذه التخصصات الأخيرة، كانت تهدف إلى تأسيس إطار نظري عام يهم تطور الجوانب الشخصية والمعرفية و الوجدانية في الإنسان، فإنها لم تولي أهمية قصوى لمرحلة المراهقة والشباب، وإن كان الأمر يبدو على المستوى النظري قد أفرز مجموعة من النظريات الكبرى، التي حاولت قدر الإمكان تفسير جملة من السلوكات والتحولات التي تعرفها الشخصية الإنسانية، على مختلف المستويات البيولوجية و الفيزيولوجية و الوجدانية والجنسية والذهنية و الإجتماعية. فإنها ظلت غارقة في العموميات وإسقاط ما تم التوصل إليه في أوربا والغرب بشكل عام، على كل المجتمعات الأخرى بما فيها المجتمعات العربية ، دون أدنى احترام للصرامة العلمية والمنهجية من جهة، والخصوصيات الثقافية من جهة أخرى، مما يترتب عنه سقوط أغلب الباحثين في تبني الإطارات الفكرية الغربية التي لن تلائم بالضرورة دراسة قضايا الشباب في هذه الدول، التي تعيش أوضاعا ثقافية و اجتماعية وتاريخية و اقتصادية وسياسية مختلفة إلى أبعد الحدود مع السياقات التي أنتجت فيها في الدول الغربية.
إن ذلك لا يجب أن يمنعنا من مواصلة البحث واستلهام بعض النماذج النظرية، مع التزام الحذر وعدم السقوط في التعميم الميكانيكي لها على دراساتنا المحلية، مادام الأمر يتعلق بظاهرة كونية كظاهرة الشباب.
إن دراسة أي ظاهرة كيفما كان نوعها، عند الشباب العربي من الناحية السيكولوجية في علاقتها بالمؤسسات الإجتماعية: كالأسرة، المجتمع العام، المدرسة، المؤسسات الرسمية والأحزاب والجمعيات، لابد لها أن تأخذ بعين الإعتبار مجموعة من الملابسات أهمها أن الشاب العربي بولوجه للحياة يجد نفسه محاطا بمجموعة من السياجات التي تعتمد أسلوب المنع والتحريم والحظر، بدءا بمنع استثمار الرغبات السيكولوجية الأولية التي تشكل فطاما حقيقيا ينضاف إلى


حمل المرجع كاملاً من المرفقات