المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخوف من المستقبل في ظل نتائج الثورة العلمية التكنولوجية واتساع وتكريس الفجوة الحضارية مع الغرب


Eng.Jordan
03-09-2013, 05:38 PM
الخوف من المستقبل في ظل نتائج الثورة العلمية التكنولوجية
واتساع وتكريس الفجوة الحضارية مع الغرب
أ.د عبد الكاظم العبودي
استاذ الفيزياء الحيوية/كلية العلوم جامعة وهران/قسم التكنولوجيا الحيوية./مخبر الميكروبيولوجيا التطبيقية/ الجمهورية الجزائريةaboudika@yahoo.ca (الجزائريةaboudika@yahoo.ca)
أ.د. كيحل مبروك
أستاذ الميكروبيولوجيا التطبيقية /جامعة وهران/كلية العلوم/مخبر الميكروبيولوجيا التطبيقية.
الجمهورية الجزائرية.
1- مدخـل
عالمان وليست قرية واحدة
يقول "إلفين وهايدي توفلر" في مقالتهما: [المستقبل اللا متواصل، تنبؤآت جريئة ومفرطة في التفاؤل ] (1) وهما يناقشان كتاب " باري بوزان وجيرالد سيجال" الباحثان في المجالات والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية [استباق المستقبل.. عشرون قرنا من التقدم الانساني](2) وبعد أن رسما خريطة لعشرين ألف عام من التاريخ الانساني ويصلان الى المستقبل، باستقراء خمسة آلاف سنة قادمة، يتوقفان عند الخمسين سنة القادمة منها ، يتوصلا الى :[... ان التقدم، رغم كل شئ، لا يزال فاعلا، وعلى خير مايرام]، ثم ينتقدا تلك الرؤية المستقبلية المفرطة في التفاؤل لباري بوزان وجيرالد سيجال: (... الواقع ان المرء يحتاج الى شجاعة، خاصة إذا كان من الاكاديميين والباحثين، لكي يخاطر بأن يطلق عليه اسم "مستقبلي"، وهي كلمة تعني ضمنا في بريطانيا والولايات المتحدة بيع الوهم للناس).
هذا من جانب التبشير التفاؤلي بالمستقبل، اما رؤية الجوانب المعتمة من المستقبل من منظور عالمنا الثالث المتراجع على كل الاصعدة، فنحن لا نريد أن نزرع الخوف ولا نبيع الوهم، بل نحاول تحديد جزء من معالم الرؤية عن قرب حاضر وعن بعد مستقبلي قبل وقوع الكارثة. ونحن نحتاج الى الشجاعة ايضا لتحديد معالم الفجوة العلمية التكنولوجية، وما يتبعها من فجوات اتصالية، رقمية، واقتصادية في منظور الخمسين سنة القادمة على الاقل وما سيفرز بيننا وبين الغرب وحتى مع جزء من الشرق أيضا.
كانت اطروحة "باري بوزان" و"جيرالد سيجال" الرئيسية ترى: ان التقدم الانساني، رغم الكثير من فظاعات التاريخ، هو أمر حقيقي ، يقاس ليس فقط بالمعايير المادية، لكن أيضا من خلال حقيقة أن جنسنا قد استمر في العيش وانتشر على الكوكب بأكمله وبنى تدريجيا ما أسموه " حيزا كونيا واحدا". كما ان القضاء على العبودية، وما اعتبر انه تراجعا للرغبة في الحرب الواسعة النطاق، هما دليل على أن التقدم أخلاقي بقدر ماهو مادي.(3). وفي هذا التقدم رؤية ناتجة عن حول في العين، لا ترى من العالم و"قريته الكونية" سوى الجزء المرفه والمصنع والمتقدم علميا وتقانيا؛ أما الجزء الثاني والاوسع، الفقير والمتخلف علميا وتقانيا واقتصاديا، والمعزول عن بقية أرجاء "القرية الكونية" فلم تراه عينا"بوزان" و " سيجال" والعديد من كتاب وباحثي الغرب.
وما فتأ العلم يقدم لنا صورة ايجابية عن تقدمه، ويرسم بصورة وردية متفائلة صورة ومستقبل الانسانية معه، في ذات الوقت ترد في كثير من ألمتابعات لتاريخ العلم ومحطاته المعاصرة حالات تعبر عن كثير من الانزعاج والخوف والنفور من دور هذا المتخيل والزج بشئ من الخيال في تصورات العلم التطبيقية والمستقبلية والافتراضية.
ورغم ان دور الخيال في العلم ليس بالامر الجديد(4)، فقبل 60 عاما سمعنا تصريحا لعالم الفيزياء النووية" فيرمي" وهو يتلمس نجاح الانسان في تشطير نواة الذرة، حال نجاح تجربة أول تفجير نووي تم في ملعب لكرة قدم في نيومكسيكو1945م . وقتها بشر " فيرمي" بصورة وردية حالمة بالمستقبل التي اختصرها بالقول : من ان كلفة فاتورة الكهرباء ستكون أقل من ثمن الورقة التي تطبع عليها تلك الفاتورة، وهي صورة متفائلة، بل كانت حقا حلما وخيالا للرخاء الانساني المرتقب الذي راهن عليه الانسان العلمي الطيب، بما عول به على فضائل إنشطار الذرة المرتقبة.
ان مسار استخدامات الانشطار النووي ذهب بعيدا عن تصورات "فيرمي"، ترك أثاره المقلقة على ثقة الناس في العلوم المحكمة وتطبيقاتها؛ بل يشكل اليوم رعبا وقلقا يخيم على الانسانية بعد أن جربت نتائج الحرب الذرية في تفجير قنبلتين اسقطتا على هيروشيما ونياغازاكي 1945 في مدى أقل من اسبوع، بعدها شهدت بلدان الكثير من البلدان جحيم التفجيرات النووية ومنها الاقاليم الصحراوية الجزائرية التي شهدت تجارب تفجير أكثر من 17 قنبلة نووية فاقت طاقاتها التفجيرية قنابل هيروشيما ونياغازاكي، وتبقى تلوث البيئة، وتهدد حياة السكان لاربع مليارات سنة قادمة(5).