المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخوف من الزاوية الخضراء في شبه جزيرة البلقان


Eng.Jordan
03-09-2013, 05:44 PM
كمال يوسف مورينا
كلية الدراسات الاسلامية / برشتينا – كوسوفا

الخوف من الزاوية الخضراء في شبه جزيرة البلقان*


الزاوية الخضراء أو الحزام الاخضر هو اسم يطلق عادة من الاخرين على الشريط الحدودى الممتد من تركيا إلى جمهورية البوسنة و الهرسغ. و إذا ما قمت بطبع هذا الاسم على "غوغل نيت" (Google.net) باللغة الالبانية أو العربية ستكون الاجابة بأنه ليس له وجود. و لكن اذا ما ليعته باللغة الانجليزية الاجابة ستكون بأن هناك ستة و عشرون صفحة تحمل هذا الاسم. و إذا ما طبعته باللغة الصربية فان عدد الصفحات التي تحمل هذا الاسم سيصل إلى ثلاثمائة و خمسة و سبعون صفحة.
و إذا ما بحثت عن مفهوم أو تعريف هذا الاسم قد تجد نوعا من الاختلاف حسب المصدر الذي تطلع عليه و لكن التعريف العام هو محاولة سيطرة الاسلام على ممر استراتيجى يربط شواطئ البحر الادرياتيكى مرورا بالبانيا و مكدونيا و كوسوفا و جنوب صربيا (و أدى بريشيفا) و منطقة سانجاق و غوراشدا إلى جمهورية البوسنا و الهرسغ. هذا الممر الاستراتيجى المسمى الزاوية الخضراء و الحزام الاخضر يطلق عليه أيضا الاسم الخطر الاخضر الذي اتخذه الفكر الغربى بديلا عن الخطر الاحمر، حيث بات الاسلام دين السلام هو خطر يهدد سلام العالم و يعوق مسيرة العولمة. و الخطر الاخضر – كما يقول فرانسوا يورجا – مفهوم اقرب إلى الخرافة، و يراه ادوارد سعيد نوعا من الحرب الباردة ضد الاسلام، عداء من جانب واحد يبديه الغرب ضد الاسلام، بفعل عدة عوامل، اختلطت فيها الاسباب التاريخية مع الدوافع السياسية و الاقتصادية و الامنية.
و وفقا للمصادر الصربية فان محاولات المسلمين لبناء حزام اسلامى من البحر الادرياتيكى إلى قلب أوربا معروفة منذ عدة عقود و كذلك تسميته بزاوية خضراء لا يعتبر مصادفة لان اللون الاخضر هو مفضل لدى المسلمين و قد اطلق اسم "زترا" (Zetra) على أكبر صالة للالعاب الرياضية تم بناؤها بمدينة سراييفو و معناها الزاوية الخضراء باللغة البوسنوية.
و طبقا لنفس المصادر فان هذا المخطط لتجمع المسلمين في البلقان له مغزى استراتيجى للمستقبل. حسب هذه التوقعات فان هذا التجمع أو التحالف الاسلامى – الالباني سوف يشمل تركيا و البانيا بالاضافة إلى المناطق التي يسكن فيها مسلمو البوسنة و الهرسغ. الاتجاه الرئيسى للتوسع لهذا التحالف سوف يكون نحو كوسوفا و منطقة سانجاق و الجزء الغربى لمكدوينا و جنوب بلغاريا بهدف تحقيق الزاية الخضراء بالمناطق التي كان للتواجد الاسلامى استمرارية لعدة قرون. و يؤكد نفس المؤلف بأن الظروف العالمية في الوقت الحاضر سوف تجعل العامل الاسلامي أكثر قوة بالمقارنة مع بقية الشعوب و الحضارات و الايدلوجيات.
و هذه السياسة الاعلامية لنشر الخوف و الرعب عن الخطر الاسلامى المزعوم لا تختصر على الاعلام الصربى نظرا للموقف الصربى المشهود و المعروف ضد المسلمين، بل يجب تعميمها و نشرها إلى بقية و سائل الاعلام بالدول المجاورة. هكذا نطلع على مقابلة اجرته مجله “Limes” الايطالية المتحصصة في الشئون الجئو سياسية مع احد المستشرقين الصرب الذي حدث عن "الاسلام البلقانى الجديد" و "الزاوية الخضراء" و عند السؤال: ما هو مفهوم الاسلام البلقانى الجديد؟ نجد الاجابة التالية: الاسلام البلقانى الجديد هو في الطريق الينا و يتوقع أن خلال 10 إلى 20 سنة القادمة أن تنشأ اجيال جديدة من المسلمين الذين سيكونوا مختلفين تماما عن ابائهم و اجدوادهم. أن الحروب الاخيرة التي حدثت على الساحة يوغسلافيا السابقة جعلت الكثير من المسلمين يكونوا أكثر رادكالية.
و لدى السؤال عن الزاية الخضراء و هل جاء الوقت المناسب لكى تفهم مراكز القوة عن الخطر الاسلام المحدق الذي يهدد الغرب؟نجد الاجابة التالية:
صحيح أن هناك ادلة كافية تبرهن لنا وجود الزاوية الخضراء. و قد حاولت أن أبرهن ذلك عن طريق تصرفات بعض الائمة من أوساط مختلفة، خلال مقابلتى بالمجلة الايطالية ذكرت اسمين لامامين هما سليمان بوغاري و نظيم خليلوفيش، و كلما زاد عدد امثال هؤلاء كلما صارت الزاوية الخضراء واقعا ليس فقط كحطة واضحة من حيث الناحية الجيو سياسية و لكن كواقع يولد في ظروف جديدة.
و حول زيادة عدد المسلمين المضطرد و هل يمكن القول عن غزو هادئ من قبل المسلمين لاوربا هو يجيب على النحو التالي:
المسلمون في أوربا لا ينظرون اليها كمثل أعلى. هم يقبلون منها الاشياء التي تتفق مع مبادئهم و مصالحهم و يرفضون الاخرى. بناء عليه فان الخوف من الغزو الاسلامى هو مشروط باستيقاظ الغرب من السبات العميق. و لهذا السبب نرى ردود الفعل العصيبة و السريعة عن الذي نعتبره تهديدا و غزوا.
بناء على هذا المنطق فان المستشرقين الصرب يعتبرون نظرية حتنجتون عن صراع الحضارات صحيحة و قد أكدت ذلك الحروب الاخيرة التي خاضها الصرب في العقد الاخير من القرن الماضى مع جيرانهم في البوسنة و الهرسغ (1992-1995) و في كوسوفا (1998-1999). و نرى ميرولوب يفتيش، استاذ العلوم السياسية بجامعة بلغراد يسمى هذه الحروب حروبا دينية و يقول بانها حدثت في الاطراق التي تلتقى فيها الحضارة الاسلامية مع الحضارة المسحية. و حول نفس الموضوع قامت آكادمية العلوم و الفنون الصربية بتنظيم ندوة علمية تحت عنوان: "الشعب الصربى في بداية العهد الجديد" التي عقدت في بلغراد من 15-19 يونيو 1992م. و هكذا نرى بأن الاسلام بالنسبة للصرب يعتبر ذات أهمية قصوى و يتمثل ذلك بالنسبة لجميع المؤسسات العلمية مثل اكادمية العلوم و الفنون و الكنيسة الارثودكسية الصربية و رابطة اتحاد الكتاب الصرب. و كان يفترض ان يقوم المستشرقون الصرب بدورهم باستنسارة عقول شعبهم و توعيتهم و حثهم على العيش في وئام و احترام مع جيرانهم المسلمين الا انهم مع الاسف الشديد تحولوا إلى ادوات في ايدى النظام الفاشى الحاكم الذي كان يمارس الغزو و الابادة الجماعية ضد جيرانه ابتداد من كرواتيا في اقصى الشمال و نهاية بكوسوفا في اقصى الجنوب من جمهورية يوغسلافيا السابقة. و هكذ نرى ان صربيا خلال العقد الاخير من القرن العشرين شنت خمس حروب متتالية ضد جيرانها و نتائجها معروفة للجميع.

من له الحق ان يخاف من الآخر؟
اذا ما امعنا النظر في التاريخ سوف نرى بان الحزام الاخضر في شبه جزيرة البلقان منذ بداية ضعف الدولة العثمانية سنة 1878م تعرض لهجمات شرسة من قبل الدولة البلقانية المعادية للاسلام و المسلمين التي شملت جميع انواع الوان التعذيب وصلت إلى التهجير الجماعى و الابادة الجماعية حتى يومنا هذا. و احس دليل لذلك هو ما حدث في العقد الاخير من القرن العشرين خلال الحملة الصربية في البوسنة و الهرسغ حيث قتل ما لا يقل عن 200 ألف مسلم و تم تشريد أكثر من مليون بوسنوى و قد تعرض الشعب الالبانى في كوسوفا إلى نفس الحملة الصربية الشرسة حيث قتل أكثر من عشرين الف و تعرض إلى أكبر حملة لتطهير العرقى بعد الحرب العالمية الثانية و لو لم يكن التدخل السريع من قبل المجتمع الدولى بأكمله لا يقافه و لوضع حد لهجمة القوات الصربية لا أحد كان يدرى هل بامكان البانى واحد البقاء في كوسوفا اليوم.
اذن ليس صحيحا على الاطلاق بان هذا العدد القليل من المسلمين في شبه جزيرة البلقان يمكن له ان يشكل خطرا على غير المسلمين في القارة الاوربية الموحدة، بل العكس هو الصحيح. و الدليل على ذلك بان المسلمين على مر التاريخ كانوا مسالمين مع جيرانهم من مختلف الاعراق و الاديان. و لكن الهدف من هذه الحملة الاعلامية و السياسية بالدرجة الاولى من قبل الاوساط المختلفة هو تبرير حملاتهم الوحشية ضد المسلمين باعتبارهم يشكلون خطرا ليس على شبه جزيرة البلقان بل على القارة الاوربية باكملها. و هذه الحملة الاعلامية تؤثر كثيرا لدى عدد من السياسين لاخفائهم الهوية الاسلامية بل و شن هجوم عليها باعتباها لا تتمشى مع تتطلعتهم نحو أروبا الموحدة العلمانية أو ذات ميول مسيحية، بالاضافة إلى ذلك نرى المناطق التي يشكل فيها المسلمون اقلية بوادر لتغيير اسماءهم الاسلامية و تسميتهم بدلا منها باسماء مسيحية خوفا لأنفسهم و أفراد اسرهم.
و لا ندرى كيف يمكن في هذا الحو المشحون بالخوف و الرعب ان يقوم الانسان بانجازات تكون في صالحة و المجتمع الذي يعيش فيه.