المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الاحتلال الامريكي على مخاوف طلبة الجامعة


Eng.Jordan
03-09-2013, 05:47 PM
أثر الاحتلال الامريكي
على مخاوف طلبة الجامعة




حمل المرجع من المرفقات

د. ابتسام محمد فهد
جامعة بغداد/ كلية التريبة (ابن رشد)

مشكلة البحث

ان عملية تغيير المواقف والاتجاهات عند الأفراد في القضايا والقيم وأنماط السلوك من خلال الفعل المباشر أو المعلومات الصحيحة أو المشوهة وحتى الكاذبة، هذه العملية هي نتاج يؤدي أثراً نفسياً سلبياً أو ايجابياً رفضاً أو قبولاً أو كرهاً )الساعدي1998 ،ص(16. وأحد هذه الأفعال هو الحرب لاسيما إذا كان مصحوباً بعمليات عسكرية وعنف وعدوان وتدمير شامل وقتل الأبرياء فان هذه الأحداث لابد أن تؤثر في العمليات النفسية والعقلية للفرد تأثيراً سلبياً وقد يكون هذا التأثير ليس مؤقتاً بل دائمياً فيصاب الأفراد بأمراض نفسية وعصبية كالتوتر والقلق والتشنج وعدم الاطمئنان للآخرين والخوف من المستقبل ومثل هذه الظواهر النفسية السلبية التي يصاب بها الفرد تؤثر سلبياً في تكيفه للبيئة التي يعيش فيها وتؤثر سلباً في اتزان شخصيته وعلى انجازه اليومي والتفصيلي وعلى علاقاته بالآخرين )البزاز2005، ص(15.
هذا ما حصل بعض منه في المجتمع العراقي بعد الحرب الأمريكية على العراق وفي أبسط توصيف لهذه الحرب وهو صراع مسلح بين قوتين غير متكافئتين من حيث الكم والنوع، وان لهذا الصراع أسبابه وآثاره القريبة والبعيدة لاسيما آثاره التي تمس فئات وشرائح المجتمع العراقي عامة وهذا التأثير سوف يترك صداه وانعكاساته على الفتية والشباب خاصة فيؤثر في نموهم الجسمي والنفسي وفي استقرارهم وتكيفهم في مجتمعهم العراقي )البزاز،ص(23.
ان الخوف هو أحد وسائل تغيير السلوك والاتجاهات وحيث ان عصرنا هو عصر الخوف لأنه أصبح ارتداد مكيف للأنظمة الاجتماعية والسياسية والقوى الكبرى التي تسيطر على العالم والتي يناسبها جداً أن يبقى الانسان في حالة من عدم الامن ,والخوف والتهديد المستمر مما يدفع الفرد ويعزز لديه أساساً التعبير عن الحاجات الخاصة بالبقاء (داكو،1988،ص145 ) وان الحاجة للتقدم وتحقيق الذات والابداع واحداث التغييرات المهمة في الحياة تعرض الفرد للتهديد وتستثير لديه المخاوف المختلفة وكلها تؤثر في الانسان وتحدد خطواته ويخبرها لاسيما في مرحلة النضج والشباب كونها نتيجة السلوك الانساني المميز ولذلك فان السياسيين يلجأون للتخويف للتأثير في السلوك المقابل وتشكيله على وفق رؤيتهم (جلال،1982،ص184 ) .وهنا تظهر المشكلة واضحة لأن المخاوف المبالغ فيها يمكن أن تصيب السلوك الانساني بالشلل وتدفع الأفراد لأن يعيشون على هامش الحياة خائفين مترقبين لا يتمكنون من تحقق انجاز لأنفسهم أو للآخرين ويفقدون إرادتهم التي تدفعهم إلى التقدم في الحياة ومواجهة مخاوفهم ولاسيما تلك التي فُرضت عليهم لتحقيق أهداف مرسومة ضدهم أو ضد بلدهم (تركي،1986،ص(1.
تعد الثقافة الانصياعية حالة تؤدي إلى احباط الميول الداخلية لدى الانسان نحو التوجيه الذاتي ومثل هذه الثقافة مضادة للخاصية الفطرية ولنظام الجهد الانساني فيقوم باستجابات آلية مرتبطة برد الفعل، وان البحوث النفسية أكدت على ان الانسان ذو السيادة الحرة القادر على تشكيل ثقافته واتجاهاته يشعر بالأمان ويكون قادراً على أن يكون ما هو نفسه (سيفرن،1978،ص(93.
ولقد أثبتت دراسة عراقية عن آثار الحرب على الأطفال بأنها أدت إلى شعور الأطفال بالخوف مما تولد عنه شعور بالانسحاب من المجتمع وهذا سبب لديهم الاصابة ببعض الأمراض الذهانية والعصابية، وأثبتت أيضاً تراجع تحصيل الأطفال الدراسي وقلة التفوق لتعرضهم للظروف التي تستحوذ انتباههم واهتمامهم )البزاز،2005،ص(23.

الأهمية :-
تعد مرحلة الدراسة الجامعية مرحلة تطور وعبور لمرحلة الرشد وهي حصيلة الجهد الجهيد الذي انتهت إليه صفوة المتسلقين لسلم التعليم والتي تعد الفرد خلالها ليؤكد ذاته يتحقق ميوله واتجاهاته ويشارك بدور فعّال في بناء مجتمعه لذا " فهم عماد المجتمع ومركز طاقاته الفعالة والمنتجة والقادرة على احداث التغيير في جميع مجالات الحياة ")حلمي 1973،ص(21.
والمفترض أن تزود الجامعة الأمة الانسانية بكفاءات ممتازة تتبلور فيها عبقرية الانسان لأن" أخطر الأزمات وأعقد المشكلات التي تعاني منها الأمم والتي تعاني منها الانسانيه جمعاء ترجع في الغالب الي ضعف الكفاءات وقلة القيادات الممتازة من ذوي الريادة الواعية " (مدني 1989، ص209 ).
ان الشباب مثار اهتمام الشعوب منذ أقدم العصور وقد سجله لنا التاريخ في حضارات وادي الرافدين في تشريعات أورنمو وحمورابي )لاحمد 1983،ص(88 وكما سجل لنا القرآن الكريم التغيرات العظيمة التي احدثها الشباب في مجتمعاتهم بعد احساسهم بالخطا او التخلف التي هي فيه و محاوله اصلاحها كما في قصه ابراهيم الخليل عليه السلام " قالوا سمعنا فتىً يذكرهم يقال له ابراهيم"(ألانبياء، آية 60) وقصة أهل الكهف "نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" (الكهف، آية 13) وخلال هذه القصص والموعظة والاحكام المباشرة كوّن الشخصية المسلمة والشباب المسلم، علماً وديناً وعملاً يطبقه في حياته الاجتماعية ومعلومات في عدد من مجالات المعرفة الانسانية وبهذا أعطاه ثقافة ميزته عن الآخرين. بالرغم من لا يوجد معيار ثابت للثقافة يصبح لكل زمان ومكان وحصاد التاريخ والمعطيات الواقعية تبين اختلاف النظر إلى المثقف، منذ أن نظر اليونانيين إلى الفيلسوف واعدوه المثقف، وكذلك الرومانيين في نظرتهم للخطيب والقديس لدى رواد الفكر المسيحي، والفقيه أو المتكلم في العصر الاسلامي الاموي والعباسي، ثم انتشرت الأفكار وتخصصت وهي ما بين اتساع وتضييق وبين ظهور وغياب حتى أصبح محتوى الثقافة مختلفاً ثم تقدمت العلوم والثقافة لتكتسب موقعاً أيضاً.