المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخوف ومفهومه السيكولوجي وأنواعه ودور الأسرة والثقافة في إنشائه


Eng.Jordan
03-09-2013, 05:48 PM
الأردن
جامعة فيلادلفيا – تقيم مؤتمرها
المؤتمر الدولي الحادي عشر
عن الامن والديمقراطيةابتدأ من 24-26-4-2006

دراسة بعنوان:
الخوف ومفهومه السيكولوجي وأنواعه ودور الأسرة والثقافة في إنشائه.

الاستاذالدكتور محمد جاسم ولي
مركز البحوث التربوية والنفسية –جامعة بغداد
العنوان:a6sdms@hotmail.Com
البريد الالكتروني الثانيmalobidy@yahoo.com
تلفون ارضي: -4159917-00964






الخلاصة
الخوفFear من أكثر الأعراض النفسية شيوعاً رغم أن الاضطراب الناشئ عنها أقل خطراً وقد لا يخلو أحدنا منها دون أن يعتبر ذلك مرضاً أو انحرافاً.مثلاً نجد أن الأم تخاف على طفلها أو زوجها المتأخر عن العودة للمنزل أن يكون قد وقع له حادث. فالخوف إذاً هو انفعال فطري يتجلى في الهرب من الأخطاء والابتعاد عنها والذي يحلل حالة الخوف وما يتبعها التي تصيب
والفرق بين الخوف الحقيقي والنزوعي فارق في النوع وقد يكون داخل الخوف ألنزوعي وحدة فارق في الدرجة وسواء الحقيقي أو ألنزوعي المرتبط بواقع أو المنبعث من النفس يعانيها الشخص العادي من غير أن يكون مرضاً في النفس أو يتحول الخوف إلى خواف Phobia طالما أنهما بدرجة معقولة وحينئذ يظل الخوف لا ضرر منه إن لم يكن نافعاً حيث يفيد بيولوجياً في شحذ الانتباه لسرعة إدراك الخطر وتداركه.
إذا أردنا أن نعلم إنساناً عدم الخوف أو بتعبير أفضل تعليمه الشجاعة فعلينا أن نحدد العناصر التي يخشاها في المواقف وبعد ذلك علينا أن نبدأ في تدريبه على الألفة بها واعتبار مشاهدتها أو سماعها وهناك بعض المجندين الجدد يخافون من صوت المدافع ولكنهم ما يفتئون بعد فترة وجيزة من تجنيدهم أن يألفوا الاستماع إلى أصوات المفرقعات.
إن العقوبة والنقد والكبت هي المقومات الشائعة في تربية الطفل فإن جميع الأطفال الذين يعاملون على هذا النحو يصابون بالتشوه النفسي فيصبح الفت في عضدهم والإحساس السلبي والخوف والإحساس بالنقص هي المقومات العقلية لديهم وفيما يتعـلق بالخوف الناشئ عن النقص في الخبرة يجب أن نعلم أنه لا يمكن حل جميع المواقف التي هي من هذا النوع على نحو مرض عن طريق ممارسة العمل.

استشارة الغريزة تتعدد عن طريق الترابط بنوعية وهما بالاقتران والترابط بالتشابه ومن أمثلة الترابط بالاقتراب ما ذكرناه من اقتران المعلم بالضرب في ذهن الطفل ومن أمثلة الترابط بالتشابه خوف الطفل من كل شخص يرتدي كسوة رسمية سواء كان من رجال المطافئ أو البريد أو غير ذلك لأنه سبق له أن خاف من شرطي وهناك مثال آخر لطفل خاف عند رؤية رجلاً أسود لأنه كان يخاف الظلام.وعندما يصل النمو بالفرد إلى مرحلة الرشد فإنه يكون قد تغلب على أكثر مخاوفه التي كانت تهدد حياته الانفعالية في طفولته ومراهقته وعندما يضعف جسم الفرد في منتصف العمر وبدء الشيخوخة فإنه ينطوي على ألوان جديدة من الخوف لم يألفها من قبل يخاف من الشيخوخة نفسها وما تحمله من مرارة وخوفه من الشيخوخة هو خوفه من اقتراب النهاية وكثيراً ما يراوده الخوف الشديد من الموت ويؤدي به هذا الخوف على الهرب من كل حديث أو حوار أو تفكير يدور حول هذا الموضوع وينتهي به الأمر إلى الخوف من التقاعد وهكذا تزداد مخاوف الكبار نتيجة لإحساسهم بضعفهم الجسماني ونقصان دخلهم وهبوط مكانتهم الاجتماعية .
ومن علماء النفس من يعتبرون أن الخجل هو نوع خفيف من أنواع الخوف فعندما نخجل فإننا نكون قد عبرنا عن خوفنا من شيء أو من موقف أو من سلوك ولكن بطريقة مخففة أن هناك علامات فسيولوجية مشتركة بين الخوف وبين الخجل ففي الخوف يحمر الوجه وبتصبب العرق وتزيد دقات القلب ويرتفع ضغط الدم ويحدث ارتباك في السلوك العادي .
وليس من شك في أن وظيفة التربية الوجدانية السلبية هي توظيف الخوف في حياة الطفل بحيث يكون الشعور بالخوف مساعداً له على تحقيق التوافق السليم للبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية بل وللحفاظ على نفسه جسمياً ومعنوياً. وبتعبير آخر فإن المربي الذي يجعل غاية في تربيته يحاول تحقيقها في حياة الأطفال إنما يشكل بذلك من نفسه معول هدم للسلامة النفسية وللصحة الوجدانية للأطفال الذين يقوم برعايتهم.
أما العلاج النفسي فهو تربية علاجية فيها يسعى المعالج لمساعدة المريض على أن يكتشف في تاريخ حياته الموافق التي أدت إلى مخاوفه أو أشياء ترمز لما يبعث على الخوف فإذا ما اكتشف الفرد سبب مخاوفه يجب تشجيعه على ممارسة حياته بشكل طبيعي والعلاج النفسي في كثير من الحالات طويل فرويدا والجلسات في الحالات الخفيفة ما بين 25 ,100 ساعة .
والذي يهمنا نحن هو أن نشير إلى الطرائق العديدة المستعملة في القضاء على المخاوف والتي يمكن أن تشير إلى بعضها فيما يلي:-
1.تعليم الفرد بعض المهارات التي تمكنه من مواجهه الأوضاع التي تخيفه حين تقوم مثل هذه الأوضاع.
2.إتاحة الفرصة للفرد لألفة الأمر أو الوضع المخيف.
3. عمل الفرد على مشاهدة الأشخاص الذين لا يخافون من الأمور التي يخاف هو منها.
4. الإقران المباشر في الأفعال المنعكسة الأشراطية المباشرة .















مقدمة:
إن الخوف قد يدفع الإنسان والحيوان إلى الهـرب وذلك ما يحدث في معظم الأحيان ولكنه قد يدفعه إلى الاستكانة والتماوت بل قد يؤدي أحيانا إلى الموت فعلاً ويتوقف الأمر في هذا لا على طبيعة المخلوق فحسب بل وعلى طبيعة الموقف أيضاً فالأخطار المفاجئة العظيمة كثيراً ما تشل حركة الإنسان وتدفعه إلى سكون قريب من سكون الموت .
يجب أن نفرق بين الخوف والجبن فالخوف أمر إنساني سوي والذي لا يخاف إطلاقاً مخلوق غير موجود في عالمنا الحي ، أما الجبن فرذيلة قد تكون على صلة بالخوف ولكن أمر مرضي من جهة وعلى صلة بالأخلاق والمفاهيم الأخلاقية من جهة أخرى استعرض في هذا البحث
فنخاف بحيث قد يفهمنا من حولنا بأننا نبالغ في إبداء علامات الخوف من أشياء لا يمكن أن تخيف إلى هذا الحد ولقد نتهم بأننا نتصنع الخوف حتى نلفت أنظار الآخرين إلينا مع أننا نكون صادقين فيما نبديه من خوف وقد نخاف من عذاب روحي يتربص بنا الدوائر إذا استمرت حياتنا مخالفة لما رسمه الدين من شرائع إيجابية وشرائع سلبية ولقد يخاف الطفل أو الكبير من أخيلة أو من هلوسات يراها أو يسمعها مع أنه لا وجود موضوعيا لها في الخارج بل أن ما يراه أو يسمعه يكون من صنع خياله المريض بمرض الهلوسة و نحن نخاف من الوقوع في الخطأ سواء في التفكير أو في التعبير وقد ينتحي الخوف منحى اجتماعياً فنحن نخاف من انتقادات الناس لنا إذا تصرفنا على غير ما يرغب فيه المجتمع من حولنا ونجد أننا نخاف أيضاً على الناس والأشياء فما نحبه نخاف عليه من أذى من يلحق به أو من فساد يتسرب إلى كيانه فليس الخوف هنا منصباً من الأشياء إلينا فخاف منها بل قد نخاف أيضاً بحرص على بعض الأشياء والناس فالوالدين يخافان على أبنائهما من شر يصيبهم أو من فشل يحيق بهم أو من فساد جسمي أو نفسي أو أخلاقي أو اجتماعي يمسهم من قريب أو بعيد.
معنى الخوف – مظاهره – لماذا نخاف – مم نخاف – سيكولوجية الخائف – أهمية الخوف في حياتنا – متى يكون الخوف سوياً مرغوباً فيه – متى يكون مرضياً يجب علاجه – مخاوف الأطفال – مخاوف الكبـار – كيف يعالج ؟
سأحاول أن أجيب على هذه التساؤلات إجابات بسيطة وسريعة وعلمية دقيقة في آن واحد.
معنى الخوف:
الخوف ظاهرة طبيعية وسوية ولا تنم على أي مرض نفسي أو على أي انحراف في الشخصية طالما أن هناك أسباباً معقولة لما يبديه الشخص من مخاوف وطالما أن القدر الذي يبديه من الخوف يتناسب مع حجم المثير للخوف والخوف في حد ذاته ليس شيئاً رديئاً يجب القضاء عليه أو يجب الاستغناء عنه تماماً في مجال التربية أو في المجالات الاجتماعية العادية (1) .
الخوفFear من أكثر الأعراض النفسية شيوعاً رغم أن الاضطراب الناشئ عنها أقل خطراً وقد لا يخلو أحدنا منها دون أن يعتبر ذلك مرضاً أو انحرافاً.
مثلاً نجد أن الأم تخاف على طفلها أو زوجها المتأخر عن العودة للمنزل أن يكون قد وقع له حادث. (2)
الخوف بأنه دفـاع عن الكـائن الحي بأكمله وهو ليس خوف فقط وإنما هو حذر وتحرز من كل خطر فالخوف إذاً انفعال فطري يتجلى في الهرب من الأخطاء والابتعاد عنها والذي يحلل حالة الخوف وما يتبعها التي تصيب الفرد يجد ما يلي :-
1. وقوع الحدث المسبب للخوف .
2. محاولة الهرب منه لحفظ النفس .
3. حالة من الحذر والترقب .
وقد عبر القرآن الكريم عن هذه الحالة أصدق تعبير وهو يسرد قصة موسى عليه السلام عندما أراد فرعون ورهطه قتله فخرج منها خائفاً يترقب قال (( ربّ نجني من القوم الظالمين)) الآية (21) من سورة القصص.(3)
الخوف Fear هو نوع من أنواع الخوف غير المنطقي أو الذي لا مبرر منطقي له والواقع
أنه لا يمكن حصر قائمة الأشياء أو المواقف التي تولد الخوف والانزعاج للأشخاص العصبيين (4).
الخوف انفعال وأنه على صلة بالعقل والجسد فأنت لا تخاف إلا إذا أدركت وجود خطر يتهدد بقاءك والذي لا يدرك وجود خطر يتهدد بقاءه أما عن جهل أو عن غفلة أو عن عدم انتباه لا يخاف (5).
أنواع الخوف :-
1- الخوف الحقيقي fear – reality:
هو الذي ينشأ فيما يتعلق بشيء خارجي في البيئة مثل الخوف من وجودنا في مكان مظلم أو موحش .
2- الخوف ألنزوعي impulse - fear:
هو الذي ينشأ داخل الفرد مرتبطاً بالغريزة مثل الخوف من الانهيار والموت بينما نحن في صحة جيدة وهؤلاء معنى له في بعض الحالات ومنها ما يشتد في فترات لدى أشخاص معينين يتوهمون في مجرد التعب الجسمي أو الإرهاق العصبي فيقعون في نوبة قلق بالغ ونزع خطير تستمر لبضع دقائق ثم تزول ويصاحب نوبات القلق هذه أعراض جسمية في النبض ومعدل ضربات القلب وصعوبة التنفس والإحساس بالاختناق والغثيان والعرق والضعف المفاجئ .
والفرق بين الخوف الحقيقي والنزوعي فارق في النوع وقد يكون داخل الخوف ألنزوعي وحدة فارق في الدرجة وسواء الحقيقي أو ألنزوعي المرتبط بواقع أو المنبعث من النفس يعانيها الشخص العادي من غير أن يكون مرضاً في النفس أو يتحول الخوف إلى خواف Phobia طالما أنهما بدرجة معقولة وحينئذ يظل الخوف لا ضرر منه إن لم يكن نافعاً حيث يفيد بيولوجياً في شحذ الانتباه لسرعة إدراك الخطر وتداركه والخوف سلاح ذو حدين (6)
هناك أنواع مختلفة من المخاوف المرضية منها على سبيل المثال :-

1- الخوف من القطط Allurophobia
2- الخوف من الناس Anthrophobia
3- الخوف من البرق Astraphobia
4- الخوف من الرعد Brontophobia
5- الخوف من الكلاب Cynophobia
6- الخوف من الجياد Eguinophobia
7- الخوف من الأرقام Numerophobia
8- الخوف من الظلام والليل(1) Nictophobia
أنواع الخوف:-
1- الخوف من الهجر 11- خوف الطفل من عدوانية
2- الخوف من الإبادة 12- الخوف من تبليل الفراش
3- الخوف من الخصاء 13- خوف الطفل من أن يكون طفلاً بالتبني
4- الخوف من النقد 14- الخوف من قصص الجن الخرافية
5- الخوف من الطعام 15- الخوف من الظلام
6- الخوف من الحشرات 16- الخوف من الاستحمام والبند
7- الخوف من الضوضاء 17- الخوف من نقص الطعام
8- الخوف من العقاب 18- الخوف من الجنسية المثلية
9- الخوف من الثعابين 19- الخوف من فقدان الحب
10- الخوف من كل ما هو غير مألوف وغريب 20- الخوف من فقدان التوازن
(7)


21- الخوف من الوحدة " ترك الطفل بمفرده " 35- الخوف من قطارات الأنفاق
22- الخوف من العلاج بالمستشفيات 36- الخوف من إظهار الخوف
23- الخوف من الإخطار المستقبلية 37- الخوف من الاختبارات والامتحانات
24- الخوف من المكانس الكهربائية 38- الخوف من المحركات الكهربائية
25- الخوف والإحساس بالذنب 39- المخاوف التي يولدها التلفزيون (1)
26- الخوف من العدوان 40- خوف من الحيوانات
27- الخوف من الاستحمام 41- الخوف من التغير
28- الخوف من المقعدين 42- الخوف من الموت
29- الخوف من الطلاق 43- الخوف من الجنس
30- الخوف من الإصابة 44- الخوف من الغرباء
31- الخوف من الفشل 45- الخوف من السباحة
32- الخوف من الآباء 46- الخوف من الانفصال
33- الخوف من النوم 47- المخاوف المتخيلة
34- الخوف من السخرية
عندما يتهدد أمن الشخصية بحيث لا تحتمل وطأة الخوف فإن ميكانزم الكبت يعمل عندئذ عمله وتتساقط المخاوف الزائدة إلى أغوار اللاشعور فبالنسبة للوالدين والمدرسين فإن مزيجاً من الخوف ومن الحب يلتفت حولهم في داخلية الطفل فهم يمثلون وسائل الضبط والإلجام من جهة وهم مصدر الحنان والتوجيه في حياة من جهة أخرى فالطفل لا يستطيع أن يناصبهم العداء فليس ثم إذن من سبيل أمامه سوى كبت مشاعر الخوف إلى أعماقه مع الإبقاء على جانب الحب وهو لا يكون ممثلاً أو منافقاً في حبه بل يكون صادق المشاعر ذلك أن مارسمه في أعماقه من مقومات الخوف والكراهية لأولئـك (8).
الكبار يكون قد خلصه من ذلك التناقض أو قل يكون أخرجه من الورطة النفسية أو يكون قد حقق له الأمن النفسي الداخلي بعد أن يكون قد تخلص من تناقصه الوجداني (9)
أنواع أخرى من للخوف المرضي :-

أ- أكروفوبيا Acrophobia هو الخوف من الأماكن العالية أو المرتفعة .
ب- ميسوفوبيا Misophobia هو الخوف من التلوث .
ج- أكلوفوبيا Oclophobia هو الخوف من الأماكن المزدحمة .
د- توكسوفوبيا Toxophobia هو الخوف من التسمم أو السموم .
هـ أجورافوبيا Ajoraphobiaِ هو الخوف من الأماكن المفتوحة .
و- كلوستروفوبيا Clauscrophobia هو الخوف من الأماكن المغلقة.
ز- زوفوبيا Zoophobia هو الخوف من الحيوانات أومن حيوانات معينة .
ح- الفوبوفوبيا Phopophobia الخوف من الخوف بمعني الخوف من أن يتعرض الإنسان للخوف (10) .
لماذا نخاف ومم نخاف ؟
يولد الطفل وهو خلو من الخوف من أي شئ مما يحيط به من أشخاص وأشياء أو مما يسمعه من أصوات أو حركات ولقد يظن البعض أن الصراخ ينبعث من الطفل الوليد لدليل على خوفه من البيئة الجديدة التي انخرط فيها والواقع أن هذا غير صحيح الإطلاق ويعتقد البعض أن الطفل يولد وهو مجهز غريزياً بالخوف من شيئين أساسيين الشيء الأول هو فقد السند أي الخوف من السقوط إلى أسفل والشيء الثاني الذي يخاف منه الطفل الوليد هو الصوت المرتفع .
نجد في حياة الطفل خلال الطفولة الأولى التي تنتهي في حوالي الخامسة اختلاطاً وتداخلاً بين الانفعالات المتباينة فالشيء الواحد قد يثير خوف الطفل وقد يبعث السرور في أنحائه ونشاهد ذلك التداخل بين الخوف والسرور أيضاً في موقف الأطفال بل والناس عموماً من الوحوش المفترسة بحديقة الحيوان أنهم يشعرون بالفرح لمشاهدتها وذلك لأنهم مقتنعون بأن القضبان الحديدية التي تقف بينها وبينهم توفر لهم الحماية من أسنانها الحادة ومن مخالبها المخيفة.
فنخاف بحيث قد يفهمنا من حولنا بأننا نبالغ في إبداء علامات الخوف من أشياء لا يمكن أن تخيف إلى هذا الحد ولقد نتهم بأننا نتصنع الخوف حتى نلفت أنظار الآخرين إلينا مع أننا نكون صادقين فيما نبديه من خوف وقد نخاف من عذاب روحي يتربص بنا الدوائر إذا استمرت حياتنا مخالفة لما رسمه الدين من شرائع إيجابية وشرائع سلبية ولقد يخاف الطفل أو الكبير من أخيلة أو من هلوسات يراها أو يسمعها مع أنه لا وجود موضوعيا لها في الخارج بل أن ما يراه أو يسمعه يكون من صنع خياله المريض بمرض الهلوسة و نحن نخاف من الوقوع في الخطأ سواء في التفكير أو في التعبير وقد ينتحي الخوف منحى اجتماعياً فنحن نخاف من انتقادات الناس لنا إذا تصرفنا على غير ما يرغب فيه المجتمع من حولنا ونجد أننا نخاف أيضاً على الناس والأشياء فما نحبه نخاف عليه من أذى من يلحق به أو من فساد يتسرب إلى كيانه فليس الخوف هنا منصباً من الأشياء إلينا فخاف منها بل قد نخاف أيضاً بحرص على بعض الأشياء والناس فالوالدين يخافان على أبنائهما من شر يصيبهم أو من فشل يحيق بهم أو من فساد جسمي أو نفسي أو أخلاقي أو اجتماعي يمسهم من قريب أو بعيد (11) .
سيكولوجية الخائف:-
من أهم تلك المظاهر الخارجية والتغيرات الداخلية التي تقع للمرء عندما يأخذ به الخوف كل مأخذ:-
أولاً :- ملامح الوجه :-
الصفات التي يتصف بها الوجه الخائف فإننا نلاحظ أولاً أن عيني الخائف تتسعان وذلك بانفراج الجفون وابتعادها عن الحدقة وفي نفس الوقت فإن المشاهدة تكون مشتتة ومتنقلة وغير متمركزة على شئ واحد وبالإضافة إلى هذا فإن الحاجبين يرتفعان عن مكانهمــا
الطبيعي كما أن الجبهة ترتد إلى الخلف بحيث تظهر كرمشه فيها كما أن الأسنان تصطك بعضها مع البعض وقد يعض الشخص الخائف لسانه أو السطح الداخلي للخدين أما الشعر فأنه يقف بالفعل.
ثانياً :- لون البشرة :-
من الملاحظ أن الشخص الخائف يخضع لسلسلة من التغيرات في لون بشرته ففي اللحظات
الأولى من وقوع الخوف فإن الدم يتدفق إلى سطح الجلد وبخاصة الوجه ويكون ذلك التدفق مصحوباً بإفراز كمية من العرق وطبيعي أن يكون العرق المتصبب بنفس حرارة الجسم لدي تصببه وعندما يبرد ويسبب انخفاض حرارة الجسم وهذا يسبب في الواقع تحول لون الوجه والجسم بعامه إلى اللون الأصفر بعد اللون الوردي ومرحلة الثالثة من الخوف يشتد من جهة ويستمر فتره طويلة من جهة أخرى فإن لون البشرة والأطراف يستحيل إلى اللون الأزرق المنسوب بالصفرة .
ثالثاً :- حركات الجسم والأطراف :-
إن الخوف الشديد يعمل على تفكك المفاصل وربما يكون ذلك راجعاً إلى الجهد الذي يبذله القلب في نقل الدم إلى سطح الجلد تجد أن الخائف سرعان ما تنهار قواه بحيث لا يستطيع أن يحمل جسمه على رجليه فيرتمي على الأرض جالساً أو نائماً وإن كان الخائف يحمل في يديه ثقلاً ما فإن قبضته عليها تضعف فتسقط اِلأشياء من بين يديه وتكثر الحركات العشوائية غير الهادفة وتتسم تلك الحركات بالرتابة والنمطية وطبيعي أن يحاول الشخص الخائف الهرب والابتعاد من مصدر الخوف ولكنه يغلب نفسه فيبقى في مكانه عاجز عن الفرار .
رابعاً :- صوت الخائف ومدى تحكمه في حنجرته وحباله الصوتية :-
يلاحظ عجزه عن السيطرة على أجهزة النطق لديه فتجد أن ريقه يجف وأنه يصاب بالحبسة وإذا استطاع أن يتكلم فإن صوته يكون مرتعشاً ولا يستقر في طبقة واحدة وفي الحالات الشديدة من الخوف يبطل الكلام ليحل محله الصراخ والنحيب والبكاء بصوت مرتفع .
خامساً :- ما يقع من تغيرات بدخيلة جسم الخائف :-
تقسم التغيرات إلى ما يلي :-
1- تغيرات خاصة بالقلب والدورة الدموية فالقلب يدق بشدة وبسرعة هائلة .
2- شدة التنفس واضطراب حركته وفي بعض الحالات ينعكس الوضع فيكاد التنفس يتوقف تماماً.
3- تدفق هرمون الأدرينالين بشدة في الدم .
4- حدوث نشاط كبير في الجهاز العصبي وبخاصة في بعض مناطق المخ وفي بعض حالات التي يصل فيها الخوف إلى حد الذعر.
5- حدوث تقلصات عقلية داخلية لا يقف عليها المشاهد من الخارج ولكن ردود فعلها وانعكاساتها تتضح في العضلات الظاهرة للعيان .
الحالة العقلية والوجدانية :-
القسمات العقلية لدى الخائف تتحدد فيما يلي :-
أولاً:- فيما يتعلق بالإدراك :-
الملاحظ أن الخائف لا يستطيع إدراك جميع ما يصل إلى حواسه من احساسات ، إن الإدراك هو الترجمة العقلية لما يصل إلى مراكز الترجمة بالمخ من احساسات عن طريق إحدى الحواس الخمس فمراكز الترجمة الإدراكية بالمخ تضعف أو يبطل عملها إلى حد بعيد في أثناء الشعور بالخوف ولذا فإن الشخص الخائف كثيراً ما يكون عرضة للارتطام بأي شئ يقف في طريقه وهو يهرب من مصدر الخوف .
ثانياً:- فيما يتعلق بالتذكر :-
إن الخائف لا يكون متمتعا بنفس قوة الذاكرة التي أعتاد أن يتمتع بها وفي بعض الحالات التي يستولي فيها الخوف على بعض الأشخاص فانهم ينسون أشياء أساسية في حياتهم أو ما يتعلق حتى بأشخاصهم بما في ذلك اسم اقرب الناس إلى الشخص الخائف .
ثالثاً :- فيما يتعلق بترتيب الأفكار ومنطقية التفكير :-
فالشخص الخائف لا يتسنى له أن يرتب أفكاره أو أن يراعي المنطق في النسق الفكري الذي يتبعه وتجد الخائف قد نكص إلى مستوى منحط من التفكير وبما يكون في مستوى تفكيره أيام كان طفلاً وطبيعي أن تكون كلمات مبعثرة بلا نسق ينتظمها أما عن القسمات الوجدانية التي يتسم بها الشخص الخائف:-
1- من حيث تبلور الوجدانيات حول الأشياء والأشخاص .
2- من حيث التقلب العاطفي.
3- التذبذب فيما بين الخوف والغضب .
4- الأحلام وأحلام اليقظة.
5- التشنجات الانفعالية وما قد يعتور المرء من جنون مؤقت أو دائم.
إرادة الخائف:-
تحدد الملامح الرئيسية التي تميز بها إرادة الشخص الخائف :-
أولاً :- من حيث قوة الإرادة :- الواقع أن الخوف يعمل على إضعاف إرادة الخائف هناك تميز هنا بين نوعين من المنجزات النوع الأول هو نوع الرتيب أو الروتيني أو النمطي الخالي من الابتكار أما النوع الثاني فهو النوع ألابتكاري الإبداعي وما نقصده بالنقص في الإنجاز هو هذا النوع الثاني فالشخص الخائف لا يستطيع أن يبدع وان أبدع فإنه إبداعه يكون قليلاً جداً إذا ما قيس بما يبدعه وهو مطمئن غير خائف .
ثانياً:- من حيث نوعية الأداء أو الإنجاز:-
الخوف لا يحفز المرء على الإبداع بل إنه يعطل القدرات الإبداعية لديه نجد أن الحوافز والمكافآت المادية والأدبية تشجع على الابتكار وتشيع الطمأنينة والثقة.
ثالثاً :- من حيث طول النفس والمواصلة :-
فالخوف لا يسمح بطول النفس في الإنجاز كما أنه لا يسمح بالمواصلة والمواظبة على أداء العمل وما قد يبدو من نفس طويل أو من انتظام على العمل إنما يكون بغير رصيد داخلي فالمحك الرئيسي الذي يجب أن نأخذه في اعتبارنا هو الباعث الداخلي والنشاط الصادر عن رغبة صادقة وحب قلبي للإنجاز وما يحيط به من ظروف وأجواء .
رابعاً:- من حيث العلاقات الاجتماعية بين رفقاء العمل أو بين العامل والجمهور:-
فالشخص الخائف يكون في حالة توجس وترقب وحرص لدى التعامل مع غيره من رفقاء العمل ومن الملاحظ أيضاً أن الشخص الخائف يكون في حالة من الأستئساء والصرامة الشديدة مع من هم اضعف منه وإذا كان الشخص الخائف متمتعاً بالسلطة وفي يده الحل والربط فإنه ينحو إلى إذلال كل من لهم مصلحة عنده .
خامساً:- من حيث مدى تفهم غرضيه العمل والأهداف القريبة والبعيدة له:-
فالواقع أن الشخص الخائف يركز فكره على الأداء دون أن يفهم ما يرمي إليه ذلك من أهداف والملامح الرئيسية التي يتميز بها الشخص الخائف:-
1- الإرادة العاجزة.
2- الإرادة المشلولة.
3- الإرادة المتحررة.
4- الإرادة المتذبذبة.
5- الإرادة المتضاربة.
التعبير عن الخوف :-
هناك في الواقع مجموعتين من التعبيرات التي يستخدمها الخائف ليعبر بها عما يعتمل في دخيلته من مخاوف .
أولاً:- وسائل التعبير الشعوري الإرادي عن المخاوف على النمو التالي :-
1- التعبير باللسان أو بالقلم كطلب للنجدة:-
والواقع أن التاريخ الفردي المسجل عن تاريخ حياة الأبطال وكذا تاريخ الدول إنما يشير إلى أن الخوف عندما يعتمل في قلوب الأفراد والجماعات فإن طلب النجدة باللسان أو بالقلم فهذا يشكل واحدة من أهم وسائل التعبير الإرادية عن الخوف المعتمل بالقلوب .
2- التعبير عن الخوف بالحركة والبعد عن مصدر الخوف :-
فالشخص قد يخطط للتخلص من مصدر الخوف الذي يهدد أمنه وذلك بالبعد المكاني عن ذلك المصدر ذلك أن بعض الأخطار لا تكون مباغتة ومفاجئة بل تكون مستمرة أو متوقعه.
3- التعبير عن الخوف بالإقناع :-
فلقد يكون مصدر الخوف متمثلاً في شخص ما يكون صاحب حق أو واهم أنه صاحب حق.
4. الاستعطاف ومحاولة تليين القلب وصرف الغضب :-
هذا النوع من التعبير شبيه بالنوع السابق بيد أن ما يستهدفه الشخص هنا ليس الإقناع بقصد الوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين بل أن يستهدفه الشخص هنا هو مخاطبة القلب وتأثير في الوجدان.
5. التعبير بالتحدي .
ثانياً :- وسائل التعبير اللاشعورية عما قد يساور المرء من مخاوف :-
1. وسائل التعبير الفني التشكيلي :-
فالفنان التشكيلي في أثناء انخراطه في عمله الفني فأنه يعبر عن غير قصد من جانبه عما يعانيه آنيا من الشعور بالخوف أو عما يكون قد كبته في لا شعوره من مخاوف منذ عهد بعيد في مراحل نموه بدءً من الطفولة الباكرة .
2. ما يصوغه الأديب من نثر أو شعر :-
فالأديب في نثره أو شعره يجد أن قلمه قد أخذ يعبر بصراحة أو بشكل رمزي عما ساوره أو يساوره من مخاوف:-
3.الواقع أن ما يخرج على لسان أو قلم الأديب من ألفاظ تنم على الخوف إنما تدل على ما يعتمل لديه من عملية لا شعورية يطلق عليها اسم ميكانزم الإسقاط Projection .
4.التمثيل :- إن ما تحمله الشخصية التي يمثلها الممثل من مخاوف يقوم الممثل بتعبير عنها إنما يكون في نفس الوقت معبراً بشكل غير مباشر بل وبشكل لاشعوري عن مخاوفه الشخصية .
5. الرغبة في الانتماء إلى المجموعة :-
فالإنسان بطبيعة يخشى من الانعزال بعيداً عن الصحبة ومن هنا فإنه يعفو إلى أن يكون عضواً في جماعة ينتمي إليها ذلك أن الرغبة في الانتماء هي في نفي الوقت رغبة لاشعورية في التعبير عن الخوف المعتمل في النفس . (12)
أهمية الخوف في حياتنا :-
إن الإنسان قد جهز بمجموعة من الغرائز أو الدوافع الفطرية التي تكفل له الحماية والبقاء إلى أطول مدة ممكنة ولسنا نشك أيضاً أن الخوف يلعب دوراً هائلاً في المحافظة على الأنواع العليا في الكائنات الحية إذا أنه يعمل على النأي بها من مواطن الخطر ويضمن لها السلامة من الأخطار المحدقة ومن العوامل المؤذية .
والواقع أن الخوف قد أخذ يصعد من مستوى الأشياء المحسوسة إلى مستوي الأشياء المعقولة أو المعنوية وهكذا صار الإنسان من أشياء كثيرة ليس لها وجود حسي مباشر ويستعين الدين بالخوف باعتبار أنه وسيلة ذات فاعلية في تقريب الإنسان من الله وإلزامه باتباع الوصايا الدينية ويلعب الخوف دوراً كبيراً في الناحية الاقتصادية من حياة الناس فثمة خوف فقدان مقومات البقاء البيولوجي ومن أهمها الغذاء والكساء والنوم فمن اخطر المخاوف التي يرتعد منها الإنسان ويخشى أن تهدده المجاعة أو التعرض للعرى تحت وطأة الحر والبرد والواقع أن الإنسان الحضاري صار يخاف من المستقبل اكثر من خوفه من الحاضر فتجد أن التلميذ يذاكر خوف أن يرسب في الامتحان الذي يعقد في أخر العام الدراسي ولقد تجد العلماء يخشون من الوقوع في الخطاء أو من التخلف عن الركب فيما يتعلق بأحداث ما توصل إليه أترابهم العلماء في مواد تخصصهم من كشوف علمية أو نظريات سديدة والواقع أن الخوف الغريزي المعتمل في قلوب الأباء والأمهات على أبنائهم لما يدفع بهم إلى حمايتهم من الأخطار ومن الأمراض التي تصيبهم أو من الإخفاق ينشب بأظافره في مستقبلهم (13)
الخوف المرضي:- Phobia
هو أحد التقسيمات السمة الفرعية لفئة من الاضطرابات العقلية تسمى بالعصاب النفسي وتصنف حالياً في الطب النفسي تحت الاستجابة الخوفية المرضية والاستجابة الخوفية ذات عنصرين أحدهما سلوك المريض الذي يمكنه إذا لم يكن أمامه عائق من تجنب الشيء الذي يسبب له القلق والثاني هو عادة مختبئ بشكل جيد هو استجابة فيها تجنب لألم داخلي هذا الألم هم ينتشرون في داخل الجسم يربط بين التوتر ولكل خوف اسمه الخاص به فأي قاموس طبي قد يذكر ما يزيد على 300 اسم لهذه المخاوف وهناك الخوف من القاذورات Mjsophobia والخوف من الأماكن المغلقة Claustrophobia والخوف من الأماكن المفتوحة Ajoraphobia ويقال أن الخوف من النار Pyrophobia والخوف من الحيوانات Zoophobia قد يكون لها صلة ما بكفاح الإنسان الطبيعي للبقاء كما يقال أن الخوف من الأشياء الصغيرة Micyro phobia أو الخوف من المرض Pathophobia د يكون لها علاقة بالبقاء في الحضارة المعاصرة كالخوف من الرقم 13 قد يكون شكلاً معاصراً للخوف البدائي من تعدي الحدود المحرمة (14) .
تنتج المخاوف المرضية أشياء لا يخاف منها الكبار الأسوياء أو يخافون منها بدرجة معقولة ومرهونة بظروفها فالعاديون من الناس يهابون الظلام ويتحاشون مواجهة الحيوان المفترس إن لم يتلذذ البعض ويستمتع بالظلام وصيد الحيوانات وقتل الحشرات مثلاً وصف (هيلين دويتش) المصابين بخواف الأماكن المتسعة أنهم أفراد ينمون حالات قلق شديد إذا تركوا وحدهم في الخلاء مظاهره إسراع في النبض دقات القلب والرعشة والشعور خصوصـاً بأنهم على وشك أن ينهاروا Collapse فقلقهم قلـق حياة أو الموت live - or - die بالمعنى الحقيقي وكثيراً ما يرتكز القلق في حالات الخواف من هذا النوع حول حوادث السيارات والقطارات وكثيراً ما يتشبث المصابون بالمخاوف المرضية بصحبة Compang شخص معين بالذات مثل الأم أو الأب ونجد غيرهم أقل تشبث بالشخص المعين تكون المسألة مجرد حاجة المريض التي تلمس العون حال الاحتياج إليه وفي حالات أخرى قد لا يكون لنوع المرافق Companion أهمية كبيرة يميز فرويد بين تسلط الأفكار من ناحية والمخاوف المرضية من ناحية أخرى أن الفرق الأساسي بينهما هو أن المركبات التي تتكون منها أية فكرة متسلطة هي :-
1- تسلط فكرة تفرض نفسها على المريض .
2- حالة انفعالية ترتبط بها .
ويقول فرويد بإمكان تقسيم المخاوف إلى قسمين كبيرين:
1) مخاوف عامة هي عبارة عن خوف مبالغ فيه من كافة هذه الأشياء التي يكرهها الناس جميعاً ويهابونها إلى حد ما مثل الظلام، الوحدة، الموت، المرض، الثعابين.
2) مخاوف نوعية هي خوف أشياء خاصة لا تبعث الخوف في نفس الشخص السوي مثل الخوف من الأماكن المتسعة، وبعض وسائل النقل، الخوف من الأماكن الضيقة.
مع تسلط فكرة عدم الاقتراب من أي شئ يخصه كحالة الشاب وهو موظف بمصلحة المرطبات بالسكة الحديدية الذي يسكن مع زميل له مات والده بالسل والزميل غير مصاب لكنه هجر السكن معه وقاطعه لا يراه أو يكلمه ويظل طوال وقت العمل بالمكتب واقفاً لا يقبل الجلوس على كرسيه وكانت حالة الشاب الممزوج بالخوف بالغة السوء في نفسه(15) .
ومن الحالات المألوفة رؤية امرأة مثلاً تخاف خوفاً مرضياً من القطط حتى ولو كانت صغيره وقد تهرب مسرعة إذا شاهدت قطة في الطريق ولا تدخل بيتاً تعلم أن فيه قطة هذه المخاوف غير منطقية غالباً ما تفسر في ضوء الخبرات غير المرضية التي عاناها الفرد في طفولته الأولى تجاه نوع الشيء الذي يخافه أو تفسر في بعض الصراعات الشخصية أو ألوان القلق التي تفسر عن نفسها في صورة نوع من الخواف (16) .
مخاوف المرضية الدينية فالخائف خوفاً مرضياً قد يجد الموضوع الذي يركز فيه خوفه المرضي في كائنات روحانية وثمة بعض المرض بالخوف المرضي يركزون خوفهم في الكائنات ********ة المقدسة وعلى رأسها الخالق نفسه وثمة البعض الآخر من المرضي بالخوف المرضي يركزون خوفهم في كائنات روحانية شريرة كالشياطين والجن وأرواح الموتى ومن الطبيعي أن يخاف الإنسان العادي من كلا النوعين من الكائنات ********ة طالما أنه مؤمن بوجودها ولكن الخوف المرضي يبالغ في إبداء مخاوف من تلك الكائنات الحية بل أنه يكاد يقضي كل الوقت في ترقيب لما عسى أن توقعه عليه تلك الكائنات من ضرار وما يمكن أن تبتليه من مصائب وخوائب (17)
وتمضي الحياة بالفرد ويبقي الخوف كامناً في أعماق نفسه وإن اختلف موضوعه وهدفه فالشاب يخشى الفضيحة ويعمل جيداً ليحافظ على مكانته الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها ويراوده أحياناً الشعور بالذنب وقد يؤدى به هذا الخوف إلى التوبة (18) .
مخـاوف الأطفال :-
نلاحظ أن الطفل يولد مزوداً بقدرة كامنة على الانفعال بما في ذلك الخوف لكن نمو الفرد انفعالياً يتوقف قطعاً على التفاعل الذي يتم بين عمليات النضج الجسدي والعقلي وعمليات التعلم من المحيط ولقد كان علماء النفس الأوائل يعتقدون أن الطفل يولد مزوداً بغريزة الخوف غير أن علماء النفس المعاصرين أميل إلى الاعتقاد بأن الطفل يولد بقدرة عامة كامنة وغير متميزة على الانفعال وأن هذا التميز في الانفعالات إنما يتم عن طريق النمو المردود إلى تفاعل الطفل العضوية مع المحيط أي تفاعل وراثة الطفل بعوامل البيئة فان خوف الطفل يكون موسوماً دوماً بآثار الحضارة التي نشأ فيها أثار خبرته الفردية إن طفلاً يعيش في محيط لا يخشى الحية مثلاً ينمو وهو لا يخشاها أما الطفلة التي تسمع صراخ أمها حين ترى فأراً فإنها ستكبر لتخاف الفأر يجب إقلاع عن استثاره خيال الطفل بمخاوف وهمية لا لزوم لها مثل العفاريت والأغوال والأشباح وما أليها فإنه من واجبنا أن نذكر بأن بعض الأطفال بطبيعتهم ولأسباب كثيرة جسدية ونفسيه اقرب إلى استشعار الخوف أسرع من بعضهم الأخر ومثل هؤلاء الأطفال بحاجة لانتباه خاص ومثابر وعلى أن كثرة الأطفال تخاف الظلام والوحدة وبعض أنواع الحيوانات وسواها ولا ينفع أبداً أ، ندفع الطفل إلى مثل هذه المواقف ونكرهه عليها اعتقاداً منا بأن هذه الطريقة الوحيدة لتخلصه من مخاوفه ذلك بأن بعض الأطفال في مثل هذه الأحوال ينقلب خوفهم من سوى إلى مرضي (19) .
إن العقوبة والنقد والكبت هي المقومات الشائعة في تربية الطفل فإن جميع الأطفال الذين يعاملون على هذا النحو يصابون بالتشوه النفسي فيصبح الفت في عضدهم والإحساس السلبي والخوف والإحساس بالنقص هي المقومات العقلية لديهم وفيما يتعـلق بالخوف الناشئ عن النقص في الخبرة يجب أن نعلم أنه لا يمكن حل جميع المواقف التي هي من هذا النوع على نحو مرض عن طريق ممارسة العمل (20) .
استشارة الغريزة تتعدد عن طريق الترابط بنوعية وهما بالاقتران والترابط بالتشابه ومن أمثلة الترابط بالاقتراب ما ذكرناه من اقتران المعلم بالضرب في ذهن الطفل ومن أمثلة الترابط بالتشابه خوف الطفل من كل شخص يرتدي كسوة رسمية سواء كان من رجال المطافئ أو البريد أو غير ذلك لأنه سبق له أن خاف من شرطي وهناك مثال آخر لطفل خاف عند رؤية رجلاً أسود لأنه كان يخاف الظلام وصرخ فعلاً بأنه يخاف الرجل الأسود لأنه خرج له من الظلام .(21)
تناضل كل الكائنات الحية من أجل البقاء ويعد انفعال الخوف واحداً من أهم ميكانيزمات الحفاظ على الذات في البشر والحيوانات على حد سواء أما الخوف الأعظم والفزع الأكبر فهو الخوف من الموت فكل الكائنات الحية تبدي رد فعل ينطوي على الخوف إزاء التهديدات المواجهة إلى حياتها (22 ).
هناك علاقة أرتباطية موجبة بين المخاوف الواقعية والذكاء فالأطفال الأذكياء يدركون الأخطار الممكنة أسرع وأفضل مما يدركها الأطفال البلداء وإذ يكبرون فإنهم يتغلبون على مخاوفهم غير عقلانية أسرع من الأطفال الذين يقلون عنهم ذكاء(23)
مخاوف الكبار:-
عندما يصل النمو بالفرد إلى مرحلة الرشد فإنه يكون قد تغلب على أكثر مخاوفه التي كانت تهدد حياته الانفعالية في طفولته ومراهقته وعندما يضعف جسم الفرد في منتصف العمر وبدء الشيخوخة فإنه ينطوي على ألوان جديدة من الخوف لم يألفها من قبل يخاف من الشيخوخة نفسها وما تحمله من مرارة وخوفه من الشيخوخة هو خوفه من اقتراب النهاية وكثيراً ما يراوده الخوف الشديد من الموت ويؤدي به هذا الخوف

على الهرب من كل حديث أو حوار أو تفكير يدور حول هذا الموضوع وينتهي به الأمر إلى الخوف من التقاعد وهكذا تزداد مخاوف الكبار نتيجة لإحساسهم بضعفهم الجسماني ونقصان دخلهم وهبوط مكانتهم الاجتماعية (24) .
العــــلاج:
الإيمان بالله والتعود على ذلك منذ الصغر علي الصلاة وشرح لهم معنى كلمة " الله اكبر " وبأنه أكبر وأقوى من أي شيء يخوفهم سواء كان حقيقة أو وهماً في أذهانهم وكيف أن طاعة الله والصلاة تنجيه وتحميه من كل ما يخيف هذه الكلمات " الله اكبر " ، " سلام قولاً من رب رحيم " هذه الكلمات هي ***** العجيب لكل ما كان يعانيه من أثر الخوف من اضطراب ورجفة واصفرار في الوجه وتسارع في ضربات القلب ولا شفاء لها إلا بوجود جو عائلي إيماني صحيح .(25)
" اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك " ،
ومن أهم القواعد التي يجب توكيدها أن الخوف ينتقل بالإيحاء والمشاركة الوجدانية ولنذكر أن إيحاء السلوك أقوى من إيحاء الألفاظ فإذا أردت لأطفالك لا يخافوا الدواء مثلاً فلا معنى لأن تظهر علامات التألم وأنت تأخذ الدواء أو في الوقت الذي تعطى فيه الطفل الدواء ثم تطلب منه التجلد إزاءه فعليك أنت أولاً لا تخاف هذه الأشياء وان كنت تخافها فلترضى نفسك على تحملها وإذا استحال عليك ذلك فاستر خوفك عن أطفالك ومن الوسائل السهلة التطبيق التشجيع الجمعي فتعطي مثلاً طفلاً شجاعاً دواء تحت تأثير التشجيع أيضاً وبالتكرار تجد أن هذه الأشياء تنفر بسرعة وسهولة وعلينا أن نتذكر في مثل هذه المواقف ما يحسه الأطفال من نشوة عند القلب على الخوف(26).
وليس من شك في أن وظيفة التربية الوجدانية السلبية هي توظيف الخوف في حياة الطفل بحيث يكون الشعور بالخوف مساعداً له على تحقيق التوافق السليم للبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية بل وللحفاظ على نفسه جسمياً ومعنوياً. وبتعبير آخر فإن المربي الذي يجعل غاية في تربيته يحاول تحقيقها في حياة الأطفال إنما يشكل بذلك من نفسه معول هدم للسلامة النفسية وللصحة الوجدانية للأطفال الذين يقوم برعايتهم(27 ).
العـــلاج:-
واجب الأبوين خاصة والأهل عامة وكذلك المجتمع في تجنب الطفل المخاوف التي لا لزوم لها ولا مبرر فليخف الطفل الله وليخف إيذاء الناس وليخف ارتكاب الآثم وليكن خوفه طبيعياً سوياً لا مبالغ فيه أما المخاوف المرضية المخاوف التي تنقص العيش وتعيق عملية التكيف وتحول بين الإنسان والحياة العادية السوية فقد يفيد فيها أحياناً :-
1- العلاج الجسدي:-
ذلك أن صاحب البنية الضعيفة والأعصاب الهشة والمريض هو أقرب إلى الخوف من غيره من الأسوياء وقد يكون حينئذ دواء مقوياً واستعادة للصحة والنظرة المتفائلة للحياة.
2- ضبط الخيال :-
إن الخوف يتحكم في الإنسان بواسطة الخيال والوهم إن الوهم هو الذي يخضعنا لتأثير الأشباح والطيوف والعفاريت ولذلك كان من واجب المربي أن يعود الطفل ضبط خياله دون القضاء عليه .
3- العادة:-
وسيلة هامة من وسائل القضاء على المخاوف ذلك بان تعويد الطفل السير في الظلام ومواجهة الأمور التي تخيفه هي الطريقة الوحيدة التي تخلصه من مخاوفه.
4- الإيحاء:-
الإيحاء الذاتي Auto - suggestion
هو من أهم أنواع العلاج وينحصر في أن يكرر الخائف القول لنفسه بأنه لا يخاف وانه شجاع وان يتصرف تصرف الشجاع ويتخذ مواقفهم وأوضاعهم الجسدية والنفسية على حد سواء .


5- المعرفة:-
وسيلة أساسية وهامة وهي تعريف الطفل بموضوع خوفه ومساعدته على أن يراه على حقيقته ولا شك في أن حسن المحاكمة وصحة الإدراك واللجوء إلى العلم وتعويد الطفل ضبط النفس أسس هامة لكل وقاية وكل علاج (28).
أما العلاج النفسي فهو تربية علاجية فيها يسعى المعالج لمساعدة المريض على أن يكتشف في تاريخ حياته الموافق التي أدت إلى مخاوفه أو أشياء ترمز لما يبعث على الخوف فإذا ما اكتشف الفرد سبب مخاوفه يجب تشجيعه على ممارسة حياته بشكل طبيعي والعلاج النفسي في كثير من الحالات طويل فرويدياً والجلسات في الحالات الخفيفة ما بين 25 ,100 ساعة (29) .
والذي يهمنا نحن هو أن نشير إلى الطرائق العديدة المستعملة في القضاء على المخاوف والتي يمكن أن تشير إلى بعضها فيما يلي:-
1.تعليم الفرد بعض المهارات التي تمكنه من مواجهه الأوضاع التي تخيفه حين تقوم مثل هذه الأوضاع.
2.إتاحة الفرصة للفرد لألفة الأمر أو الوضع المخيف.
3. عمل الفرد على مشاهدة الأشخاص الذين لا يخافون من الأمور التي يخاف هو منها.
4. القرن المباشر الأفعال المنعكسة الأشراطية المباشرة .
والجدير بالذكر أن بعض هذه الطرائق مفيد اكثر من البعض الأخر في بعض الأحوال في حين أن بعضها الأخر مفيد في أحوال أخرى (30) .ومن العلماء النفس من يعتبرون أن الخجل هو نوع خفيف من أنواع الخوف فعندما نخجل فإننا نكون قد عبرنا عن خوفنا من شيء أو من موقف أو من سلوك ولكن بطريقة مخففة أن هناك علامات فسيولوجية مشتركة بين الخوف وبين الخجل ففي الخوف يحمر الوجه وبتصبب العرق وتزيد دقات القلب ويرتفع ضغط الدم ويحدث ارتباك في السلوك العادي .
وفي سورة قريش يقول الله تعالي {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدُ رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف }.
إذا أردنا أن نعلم إنساناً عدم الخوف أو بتعبير أفضل تعليمه الشجاعة فعلينا أن نحدد العناصر التي يخشاها في المواقف وبعد ذلك علينا أن نبدأ في تدريبه على الألفة بها واعتبار مشاهدتها أو سماعها وهناك بعض المجندين الجدد يخافون من صوت المدافع ولكنهم ما يفتئون بعد فترة وجيزة من تجنيدهم أن يألفوا الاستماع إلى أصوات المفرقعات.
المصادر:
1- يوسف ميخائيل أسعد – الشباب والتوتر النفسي مكتب غريب 190 .
2- كمال دسوقي – الطب العقلي والنفسي . 277.
3- سعادة عبد الزبيري – علم النفس التربوي الرياضي 1994 جامعة قار يونس – بنغازي 160 .
4- مصطفى خليل الشرقاوي – علم الصحة النفسية – النهضة العربية – بيروت 286 .
5- فاخر عاقل – أصول علم النفس وتطبيقاته – 1973 – العلم للملايين – بيروت – 177 .
6- كمال الدسوقي – الطب العقلي والنفسي .
7- عادل أحمد عز الدين الأشول – سيكولوجية الشخصية- 1988 – مكتبة الأنجلـو المصرية – مصـر – ص 330 .
8- يوسف ميخائيل أسعد – الشخصية الناجحة – نهضة مصر – القاهرة – 1987 ص23

9- مصطفى خليل الشرقاوي – علم الصحة النفسية – النهضة العربية – بيروت 1992– 286- 287 .
10.يوسف ميخائيل اسعد_ المشكلات النفسية حقيقتها وطرق علاجها_نهضة مصر _مصر 1984 _ 86 _98 .

11-محمد جاسم ولي مشكلات الصحة النفسية وعلاجها –دار الثقافة للطباعة والنشر.الأردن 2004-ص46
12.يوسف ميخائيل _سيكولوجية الخوف _نهضة مصر _ القاهرة _ ص258 .
13-محمد جاسم ولي العبيدي –علم النفس الإكلينيكي –دهر الثقافة للطباعة والنشر. الأردن. 2004ص310
14- سعد جلال – الصحة العقلية – 1986 – الفكر العربي – القاهرة – ص 162 .

15.كمال دسوقي _الطب العقلي النفسي _ مصر دار الفكر 1990 ص 227 .
16.مصطفى خليل الشرقاوي _علم الصحة النفسية _النهضة العربية _بيروت _ 287 .
17.يوسف ميخائيل اسعد –سيكولوجية الشك _ _مكتبة غريب _مصـر-1983 _210 _211 .
18- عدنان الشريف _ علم النفس القرآني _العلم للملايين 1987_بيروت _ص134 .
19-فاخر عاقل _ أصول علم النفس وتطبيقاته -دار العلم للملايين _بيروت _ص 177 _185.
20- يوسف ميخائيل اسعد _شخصيتك بين يديك _ نهضة مصر _ ص 140 _141.
21- عبد العزيز القصي – أسس الصحة النفسية – النهضة المصرية – مصر – 1993–ص 84 – 315 .
23- عبد العزيز القوصي – مخاوف الأطفال –الأنجلو المصرية – مصر –1991 – ص 7 – 8 .
24- عبد العزيز القوصي – مخاوف الأطفال –الأنجلو المصرية –1991 – مصر – ص 19 .
25- فؤاد البهي السيد – الأسس النفسية للنمو – 1974 – الفكر العربي – مصر- ص444- 445.
26- عدنان الشريف – علم النفس القرآني – 1987- دار العلم للملايين – لبنان – ص 134- 135 .
27- عبد العزيز القوصي – أسس الصحة النفسية – 1993 – النهضة المصرية – مصر – ص 84 – 315 .
28- فاخر عاقل – أصول علم النفس وتطبيقاته – 1973– دار العلم للملايين – بيروت–ص177– 185.
29-سعد جلال _ الصحة العقلية _ 1968 _ الفكر العربي _ القاهرة _ ص 163 .
30-فاخر عاقل _ علم النفس _ 1991 _ دار العلم للملايين _ بيروت _ص 379 .

















السيرة العلمية والذاتية للدكتور محمد جاسم محمد ولي العبيدي .

التولد 1948 العراق.الإسكندرية, بابل
الحالة الزوجية:متزوج عدد الأطفال 7
الشهادة الدكتوراه في علم النفس التجريبي -الأكاديمية العلمية المجرية –بودابست.1979
دكتوراه في علم النفس التربوي جامعة دبر تسن –المجر1977
الدرجة العلمية:أستاذ العلوم النفسية
أماكن العمل:جامعة بغداد –مركز البحوث التربوية والنفسية –قسم الأبحاث النفسية
الخبرة:عمل في الجامعات الغربية والدولية كالأتي –جامعة صنعاء كلية التربية –جامعة الجبل الغربي –جامعة عمر المختار – جامعة سبها -جامعة الحرة الهولندية
مشرف على طلبة الماجستير والدكتوراه في كل من جامعة أم درمان السودانية –جامعة الجبل الغربي .وجامعة صلاح الدين .والجامعة الحرة الهولندية . وجامعة طرابلس ليبيا
المؤلفات من الكتب:نشر إحدى وعشرون كتابا في علم النفس
الأبحاث نشر خمس وستون بحثا
المؤتمرات الدولية شارك بثلاثين مؤتمر دولي خارج العراق.