المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الازمات في اثارة المخاوف لدى الشباب الجامعي في العراق


Eng.Jordan
03-09-2013, 05:51 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات




اعداد
الاستاذة الدكتورة سوسن شاكر مجيد
جامعة بغداد كلية التربية / ابن الهيثم



بحث مقدم الى
المؤتمر العلمي لكلية الاداب والفنون
لجامعة فيلادلفيا الدولي الحادي عشر
للمدة من 24-26/4/2006






الفصل الاول

اهمية البحث :
انتشرت في الالفية الجديدة الصراعات والحروب في العالم ، وغابت العدالة وتزايد تحكم المادة في سلوك الناس والتفكك الاسري . ونتابع يوميا الاحداث الكبيرة التي تحدث في بعض دول العالم من حروب وكوارث طبيعية وازمات سياسية وانفجارات وقذائف وغارات جوية ومشاهد للقتلى والجرحى والمصابين ثم مايتبع ذلك من مظاهر الفوضى .
ان تلك المظاهر زادت من مخاوف الشباب بسبب تظافر اربعة عوامل وهي : الفقر ، الجوع ، المرض ، والحرب . فاضيف الى مجموعة المخاوف المتعارف عليها مخاوف الالفيات ( نهاية الثانية وبداية الثالثة ) حتى يبدو المشهد متشائما " ودافعا" للاكتئاب .وبما ان اخطار العولمة اكثر اثارة للخوف بسبب حداثة وعيها ، فأن الخوف منها يتخطى كل الحدود فمن فيروسات الحاسوب التي قد تتسبب بكوارث نووية او بيئية او امراضية الى مساهمة ثورة الاتصالات في انتشار اوبئة الايدز وجنون البقر ...الخ . (11، ص8 ) .
ولو رصدنا الظواهر النفسية لهذه الازمات فنجد انها تتمثل في الاحباط العام والاكتئاب والخوف والقلق الجماعي وربما يؤدي ذلك الى زيادة محتملة في انتشار الاضطرابات النفسية وخاصة اضطراب الضغوط والكرب المصاحب والتالي للصدمات النفسية .
ان تلك الاضطرابات تحدث عقب التعرض للصدمات والازمات الشديدة والتي تفوق طاقة الاحتمال للكثير منهم . ورغم ان الانسان يتعرض منذ القدم للمواقف والازمات مثل الكوارث الطبيعية والظواهر المدمرة والصراعات والحروب فقد اصبحت اثار هذه المواقف وماتسببه من اضطرابات نفسية وجسدية موضع اهتمام كبير في العصر الحالي عقب حدوث الحرب العالمية الاولى والثانية في القرن العشرين ثم سلسلة الحروب الاخرى والصراعات في اماكن مختلفة من العالم بما يؤثر على الجماعات والافراد ويتسبب في اثار نفسية سلبية .
وشهد العراق عدة حروب وكوارث وازمات وصدمات غير متوقعة طيلة العقود الثلاث الماضية وازداد الامر سوءا منذ احتلال العراق عام 2003 من قبل امريكا وحلفائها ، فيواجه الشباب يوميا" صورا" من الاعتقالات والاغتيالات والاعمال الارهابية والتشويش الاعلامي وفقدان الامن والامان فضلا عن الذل والاحباط النفسي . وبعض هذه الازمات تمحورت في المجالات المهنية والصحة والسعادة للفرد العراقي ولغاية قلق الموت الشخصي ، كما حدثت العديد من الازمات الجماعية وهي اقسى من الازمات الفردية الشخصية .وكانت الازمات المعنوية اقسى واشد الازمات التي عرفتها البشرية وطأة . فعندما تطال الازمة او الكارثة الامة فهي تساوي تهديد غريزة استمرار النوع وابادته .( 12، ص4 ) .
لقد تحولت صورة الامة العربية خلال الحروب والازمات التي مر بها العراق الى صورة الامة الشريرة والارهابية . وفي هذا التشويه اساءة للشعوب العربية وتراثها واذى يطال الافراد والجماعات العربية في آن معا" .
بناء على ماتقدم يجد الانسان العربي نفسه اليوم خارجا" من سلسلة كوارث وازمات متتالية ومهددا بسلسلة قادمة من هذه الكوارث .(12 ، ص6 ) .
ان الشخصية العربية تعاني اليوم من قائمة من الصدمات النفسية المتراكمة ومن تهديد متواصل لاستمراريتها . ومن مظاهر الصدمة النفسية العربية الجماعية تتجسد بالمظاهر الاتية :
-مشاعر الذنب امام معاناة الشعب العراقي الذي وصل الى حدود الاذلال والجوع والمرض .
-مشاعر الخوف من تكرار الكوارث والازمات باشكالها المختلفة من عسكرية واقتصادية واجتماعية وحروب اهلية وغيرها .
-مشاعر الخوف من الموت الشخصي والجماعي تحت تهديد حروب موعودة وهو خوف دعمته الاعداد الهائلة للقتلى والضحايا في حرب امريكا وقوات التحالف على العراق .
-مشاعر الحداد والفقدان المتطورة على انواعها وهي تتراوح مابين الرعب وفقدان القدرة على الفعل وبين الرغبة في الانتقام .
-مخاوف الفقدان الاقتصادية بعد التحول الى هدف لسياسة الافقار التي باتت تمارس بصورة معلنة ومباشرة .
-استعجال الموت للخلاص من الاذلال المرافق للكوارث والازمات المعنوية وهو استعجال يتراوح مابين الزهد والنكوص الديني وبين الاندفاع نحو الاستشهاد .
-تنامي مشاعر عدم اطمئنان الجمهور للسلطة في تجسيد لحالة تهاوي الانا المثلى . ومن تجلياتها الشعور بعجز السلطة عن حماية جمهورها .( 12، ص5 )
لقد اكدت الدراسات النفسية الى ان اكثر الاضطرابات النفسية انتشارا في المجتمعات مابعد الازمات هي :
-قلق الموت .
-المخاوف من الاصابة بامراض مميتة .
-الفوبيا بانواعها ( مخاوف مرضية من الحرب والقصف والانفجارات ...الخ ) .
-مظاهر اضطراب مابعد الصدمة .
-الاكتئاب والشعور بالتهديد المستمر.
-الخوف من المستقبل .
-فقدان الشعور بجدوى الفعل .
-ردود الفعل الفردية امام التغييرات الحاصلة بسبب الكارثة .
-تنامي احتمالات انتكاسات الامراض النفسية والجسدية .
-ظهور عوارض او امراض جسدية على علاقة بشدة الكارثة .
ان الازمات والاحداث المؤلمة التي مر بها المجتمع العراقي من حروب ودمار وخراب وارهاب وعنف وتفجيرات من عبوات ناسفة وسيارات مفخخة ادت الى معاناة مختلف الشرائح الاجتماعية اطفالا وشبابا ونساءا كبارا وصغارا من مشاعر الخوف والقلق والاضطرابات النفسية الاخرى . وان هناك الالافا من الافراد يعانون من الصدمات النفسية ويحملون معهم ذكريات لاتنسى .
فعلى سبيل المثال عند سماع الاصوات فائقة القوة ، مثل الانفجارات للعبوات الناسفة او للسيارات المفخخة ، فإننا نلاحظ ردود الفعل التالية:
أ‌- خفقان القلب .
ب‌- ضيق التنفس أو عثراته .
ت‌- الغثيان ( لغاية الاستفراغ ).
ث‌- الدوار.
ج‌- الضغط على الرأس لغاية الشعور بالصداع .
ح‌- الاستعداد النفسي للإكثار من المسممات ومن مواد الإدمان .
من الوجهة الطبية تعود هذه المظاهر إلى ردود الفعل الفيزيولوجية . وفي مثل هذه الحالات يقوم الجسم بتحويل كميات إضافية من الدم إلى الدماغ والعضلات . مما يؤدي إلى توتر العضلات وبخاصة عضلات الظهر والكتفين والعنق ، كما يصبح التنفس ضحلاً .
كما تظهر بعض الاعراض النفسية ومنها :
‌- حالة من التردد تترافق مع معاودة الشكوى من الدوار.