المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم فى الوطن العربى أمام التحديات التكنولوجية


Eng.Jordan
03-09-2013, 06:15 PM
التعليم فى الوطن العربى أمام التحديات التكنولوجية
الطالب/إبراهيم عبد الله الهجرى
كلية العلوم (قسم الفيزياء)- جامعة صنعاء- الجمهورية اليمنية
المشرف أ./ عبده أحمد الكلى
ملخص البحث:-
إن أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل في أي منطقة من العالم، فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك إن بداية التقدم الحقيقية؛ بل والوحيدة هي التعليم ، وأن كل الدول التي تقدمت – بما فيها النمور الآسيوية – تقدمت من بوابة التعليم، بل إن الدول المتقدمة نفسها تضع التعليم في أولوية برامجها وسياستها.
ومما لا شك فيه – أيضاً – أن جوهر الصراع العالمي هو سباق في تطوير التعليم، وأن حقيقة التنافس الذي يجرى في العالم هو تنافس تعليمي.
إن ثورة المعلومات، والتكنولوجيا في العالم ، تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية ، لنلحق بركب هذه الثورة، لأن من يفقد في هذا السباق العلمي والمعلوماتي مكانته، لن يفقد فحسب صدارته، ولكنه يفقد قبل ذلك إرادته ، وهذا احتمال لا نطيقه ولا يصح أن نتعرض له.
تناولنا في هذا البحث في الفصل الأول مفهوم التكنولوجيا ومقدمة تاريخية بسيطة عنها ثم تحدثنا في الفصل الثاني عن واقع التعليم العربي بشقية (الأساسي والثانوي, الجامعي والعالي) وربطنا ذلك بالطالب العربي باعتباره أهم ركيزة من ركائز التعليم والهدف الأساسي من العملية التربوية التعليمية ومن خلال ذلك ظهرت لنا التحديات التكنولوجية للتعليم في الوطن العربي وهنا برزت لنا –جليا- التحديات التكنولوجية التي يواجهها الطالب العربي في القرن الواحد والعشرين الذي أهم سماته هي التكنولوجيا والمعلومات ثم تحدثنا عن واقع التعليم العالي في اليمن مقدمين احد الحلول لتطويره ثم تكلمنا عن مدرسة المستقبل وعن التعليم الالكتروني كنموذج تكنولوجي ثم حاولنا معرفة ماذا يجب علينا نحن العرب من خطوات اسعافية للنهوض ومحاولة اللحاق بركب العالم المتقدم, ركب التكنولوجيا والمعرفة حتى نستطيع كتابة عالمنا العربي في التاريخ المعاصر وحتى نستعيد موقعنا الطبيعي في هذا الوقت الحساس الذي نمر فيه بعدة هزائم أبرزها الهزيمة التكنولوجية العلمية ولابد أن "نتعلم لنكون" فالتاريخ لا يرحم وصدق الله عز وجل حيث يقول إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [سورة الرعد: 11] .
مقدمة:-
يتسم العصر الحالي بالتفجر المعرفي والتكنولوجي وانتشار نظم الاتصالات والاستعمال المتزايد للحاسوب والتوسع في استخدام شبكة الانترنت, الأمر الذي جعل العالم قرية كونية الكترونية. وقد بدأت الدول تشعر بالأهمية المتزايدة للتربية المعلوماتية ولمحو أمية الحاسوب من خلال توفير بيئة تعليمية وتدريبية تفاعلية تجذب اهتمام الأفراد في عصر يتميز بالتطور المتسارع والتغير المستمر. ويعتبر توظيف تقنية المعلومات والانترنت في التدريب والتعليم من أهم مؤشرات تحول المجتمع إلى مجتمع معلوماتي, لأن ذلك سيسهم في زيادة كفاءة وفعالية نظم التعليم, وفي نشر الوعي المعلوماتي, وبالتالي سيسهم في بناء الكوادر المعلوماتية التي تنشدها المجتمعات في العصر الحالي.
وتعد مواكبة التطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات والتعامل معها بكفاءة ومرونة من أهم التحديات التي تواجه الطالب العربي .
وليس بجديد القول إن كل تغيير مجتمعي , لا بد وأن يصاحبه تغيير تربوي تعليمي , إلا أن الأمر, نتيجة للنقلة النوعية الحادة الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات , لا يمكن وصفه بأقل من كونه ثورة شاملة في علاقة التربية باﻟﻤﺠتمع. إن هناك من يرى- ونحن معه – أن النقلة المجتمعية التي ستحدثها تكنولوجيا المعلومات , ما هي في جوهرها إلا نقلة تربوية تعليمية في المقام الأول, فعندما تتوارى أهمية الموارد الطبيعية والمادية وتبرز المعرفة كأهم مصادر القوة الاجتماعية تصبح عملية تنمية الموارد البشرية-التي تنتج هذه المعرفة وتوظيفها-هي العامل الحاسم في تحديد قدر اﻟﻤﺠتمعات , وهكذا تداخلت التنمية والتربية إلى حد يصل إلى شبه الترادف , وأصبح الاستثمار في مجال التربية هو أكثر الاستثمارات عائدا, بعد أن تبوأت »صناعة البشر « قمة الهرم بصفتها أهم صناعات عصر المعلومات على الإطلاق. لقد أدرك الجميع أن مصير الأمم هو رهن بإبداع بشرها, ومدى »تحديه واستجابته « لمشاكل التغير ومطالبه. إن وعينا بدروس الماضي , والدور الخطير الذي ستلعبه التربية في عصر المعلومات يزيد من قناعتنا بان التربية هي المشكلة وهي الحل , فإن عجزت أن تصنع بشرا قادرا على مواجهة التحديات المتوقعة , فآل كل جهود التنمية إلى الفشل المحتوم مهما توافرت الموارد الطبيعية والمادية.(1)ص361-362
الفصل الأول:- التكنولوجيا تاريخيا :
من أكثر الألفاظ استخداما في يومنا هذا – حتى من قبل المواطن العادي- لفظ "التكنولوجيا". ويبدو أنه بقدر ما يزداد الغموض واللبس اللذين تكتنفانه. فقد اكتسب لفظ "التكنــولوجيا" الكثير من المطـــاطية وأصبح يعني أشياء مختلفــة – بل في أحيــان كثيرة, متناقضة-حسب مستخدم اللفظ المذكور. كما اكتسبت كلمة "تكنولوجيا" قوة ميتا فيزيقية وسحرية متزايدة. (2) ص11-12
و تشتق كلمة Technology من اللغة اللاتينية, حيث تتكون من مقطعين techno و تعنى الفن أو الحرفة أو تقني و logia و تعني الدراسة أو العلم.
فمصطلح التقنية يعنى التطبيقات العلمية للعلم و المعرفة في جميع المجالات.(3)
وتعرف إجرائيا بأنها استخدام الآلات والأدوات والمعدات الكبيرة والصغيرة من قبل الفرد أو الجماعة أو المجتمع في ميدان العمل وذلك بتحويل الأفكار والمفاهيم النظرية إلى ميدان تطبيقي لغرض زيادة الإنتاج والإنتاجية والجودة معتمدة على البحث العلمي وميادينه النظرية والتطبيقية بقصد رفاهية المجتمع وتطوره.(4)ص6
و مهما يكن تعريف التكنولوجيا الذي سنأخذ به, فإنه من الواضح أن الآثار التي تخلقها التكنولوجيا تصل في يومنا هذا إلى شتى مجالات الحياة, بما في ذلك قيمنا وحياتنا الخاصة الحميمة, سواء أتت هذه الآثار بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي حين يرى البعض في التكنولوجيا الحديثة تتويجاً باهراً لنجاح العقل البشري في السيطرة على الطبيعة وتطويعها لمصلحة الإنسان والبشرية, نجد أن البعض الآخر يرى في نفس التكنولوجيا شبحاً مخيفاً يهددُ البيئةَ بالتلوثِ والخراب, والإنسانية بالدمار(الحرب الذرية, الكيماوية....الخ), والحياة الخاصة بالاختفاء.(2) ص11-12
وتاريخ التكنولوجيا يبين أن التدرج في هذا المجال كان أكثر من أي مجال آخر, فسيطرة الإنسان على الطبيعة وتطوير التكنولوجيا المساعدة على ذلك تحققت بشكل تدريجي ومتعرج وهكذا يبدو أن "الإنسانية صعدت سلم الحضارة درجة درجة".
فقد كان الإنسان الأول واقعيا, وبراغماتيا,. وفي معركته من أجل البقاء والارتقاء أخذ يستخدم الخامات المتاحة له لصنع الأدوات التي تزيده قوةً وإنتاجية, فاستخدم الحجارة- وبالأخص الصوان- والعظام والخشب ليكون ما في جعبتهِ الأولى من التكنولوجيا.
وإكتشاف الإنسان للنار دون غيره من المخلوقات يبرهن على مقدرة الإنسان الفريدة في استغلال كل ما حوله, وهكذا تطور الإنسان ببطء في استخدام كل ما يحيط به فصنع أدوات الزراعة والسلاح ثم التعدين ثم العربات ذات الدواليب المعدنية وهلم جراً. وإن كانت التطورات التكنولوجية الأولى من نصيب الحضارات الأسيوية (بما فيها حضارة وادي النيل), وإذا كان التفكير العلمي المنظم قد ابتدعه الإغريق , فقد كان على العرب في المرحلة التالية أن يستفيدوا من انجازات الشرق العملية وانجازات الإغريق النظرية ليتوصلوا إلى"أول زواج" بين العلم والتكنولوجيا, إذا جاز التعبير, بحيث لم يعد الفصل جائزا بين التفكير النظري والتطبيقات العملية. فقد كان العلماء العرب العظام بين التأملات النظرية والتطبيقات المختبرية وقسموا عملهم بين هذين النشاطين.(2)ص18

حمل المرجع من المرفقات