المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العولمة وآليات تطوير المناهج وانعكاساتها على طرق وأساليب التدريس


Eng.Jordan
03-09-2013, 06:39 PM
العولمة وآليات تطوير المناهج
وانعكاساتها على طرق وأساليب التدريس

اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج





إعداد

عبد الكريم بن صالح بن حميد الحميد





1424هـ/ 2003م



الملخص :
• ندوة العولمة وأوليات التربية
• المحور الذي يتبعه البحث: الثابت والمتغير في قضايا المناهج
• عنوان البحث: العولمة وآليات تطوير المناهج، وانعكاساتها على طرق وأساليب التدريس – اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج.
• هدف البحث: يهدف هذا البحث إلى إبراز الآثار المختلفة للعولمة وبصفة خاصة على آليات تطوير المناهج المختلفة وانعكاس ذلك على طرق والأساليب المختلفة للتدريس مما يؤدي إلى ظهور اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج.
اعتمد الباحث في إجراء بحثه على المنهج ألوصفي التحليلي، حيث قام بتحليل وعرض مجموعة من الأدبيات الحديثة التي عالجت موضوع العولمة بصفة عامة، وكذلك الآثار المختلفة للعولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس بصفة خاصة.
بدأ الباحث بتحليل تاريخي لبدء ظهور مصطلح العولمة وأثر ذلك على العديد من المجتمعات في العالم حيث تحتم علينا أن نفكر عالميا وننفذ محلياً لمواجهة هذا التحدي, كذلك واقع ثورة الاتصالات الذي تخطى واجتاح حواجز الزمان والمكان. هذه المتغيرات تقود العالم نحو نظام عالمي جديد يتغير فيه نمط الحياة، وتفرض فيه نوعية جديدة من التكنولوجيا المتقدمة التي تحتاج إلى مستوى عال من التعليم والتدريب والقدرة على التحول من مهنة إلى أخرى. فان إعداد المواطن لأدوار ومسئوليات في المجتمع ينبغي أن يراعى أمرين هما: البعد المستقبلي للتعليم، بمعنى أن يكون الإعداد لعقود قادمة. والأمر الثاني: إعداد مواطن ليفكر عالمياً وينفذ محلياً.
قام الباحث أيضاً باستعراض للآثار المختلفة للعولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس. حيث أن المنهج الدراسي في ظل العولمة يجب أن يراعي العديد من الاعتبارات المهمة والتركيز على دور التدريب في مواجهة المشاكل المحلية بالإضافة لمتطلبات السوق العالمية. هذا كان له كبير الأثر على طرق وأساليب التدريس حيث أصبح المدخل الترابطي لدراسة المعرفة يشكل أهمية قصوى لان جميع فروع المعلومات تترابط وتتشابك مع بعضها أو تعطى النظرة الكلية للعلوم وتكامل المعرفة وترابط عناصرها وتداخل مكوناتها مما أدى إلى ظهور اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج.
وقد خلص الباحث إلى مجموعة من التوجهات الرئيسية للمنهج الدراسي في عصر المعلوماتية تتلخص في مبادئ أربعة هي:
1-تعلم لتعرف (كيف تعرف لا ماذا تعرف). 2- تعلم لتعمل.
3-تعلم لتشارك. 4- تعلم لتكون.
وفي النهاية قدم الباحث بعض المقترحات لاتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج.

Globalization and mechanism of curriculum development, and its reflection on the methods and ways of teaching- new approaches in teaching and building curriculum.

Research aim: This research aimed at highlighting the different effects of globalization especially on the mechanism of curriculum development and its reflection on the different methods and ways of teaching of which lead to new approaches in teaching and building curriculum.
The researcher started with a historical analysis of the first appearance of globalization concept and the effect of that on many societies in the world that forced us to think internationally and carry out locally. Also, the reality of communication revolution which trespassed the barrier of time and place. These changes led toward new international system which will change the way of life, and imposing new kinds of technology which need a high level of education and training and the ability to change from one profession to another. Preparation the citizen for having roles and responsibilities in the society must take into consideration two issues: First, the future dimension of education that means preparing our students for the coming decades. Second, preparing the citizen to think internationally and carry out locally.
Further more, the researcher presented the different effects of globalization on the mechanism of curriculum development; the curriculum under globalization should take into account the role of training in facing local problems and the requirement of the international market. All of that have a large effect on the methods of teaching. Since all branches of knowledge are connected and interlocked with each other, the correlated approach became very important for studying knowledge. That led to the appearance of new approaches in teaching and in building curriculum.
In addition to that, the researched arrived at a group of main directions for the curriculum under globalization era, which could be summarized in four principles:
1. Learn to know (how to know not what you know).
2. Learn to work.
3. Learn to participate.
4. Learn to be.
Finally, the researcher presented some recommendations related to new approaches in teaching and curriculum building.

مقدمة
التربية في أساسها مجموعة من المناشط الإنسانية الايجابية والراقية والهادفة والمتجددة والمتواصلة مع متغيرات الحياة وتطورها، فهي عملية تفاعل وتجاوب وعطاء مستمر بينها وبين الإنسان ومن حوله، وإذا جمدت أو توقفت التربية أو تخلفت أو ابتعدت عن ما يطرأ من مستجدات فإنها سوف تفقد عاملا حيويا من عوامل بقائها وتطورها وتفتعلها مع متطلبات الإنسان وحاجاته المتجددة مع دائرة التقدم التي لا تتوقف من الدوران. ونحن اليوم نعيش زمن القفزات المتتابعة والواسعة في جميع الجوانب تختلف الاتجاهات وفي مقدمتها الجانب التربوي التعليمي الذي تعطيه الدول المتقدمة والأمم المتحضرة قدرا كبيرا من العناية والرعاية لدفع مالا يقف عند حد، والسبق الذي تحققه أي من هذه الدول في الجانب التربوي التعليمي ينعكس على كيانها الداخلي والخارجي نماءً وتفاعلاً وتقدماً. فالتربية والتعليم هما الصرحان الأساسيان للاستثمار الحقيقي للإنسان، وبهما تُعمر الأرض وترتفع وتستقيم حركتها، ومن خلالهما يضع الإنسان تصوراته لمنظومته الشاملة والمتكاملة لحركة حياته المتعددة الأطراف لبناء حياته (عبد الرازق: 2002م، ص 13).
والعصر الذي نعيش فيه يسمى عصر المعلومات أو عصر تكنولوجيا الاتصال، وتتمثل هذه التكنولوجيا في استخدام الكمبيوتر، وتعد الانترنت أداة هامة في عملية التحول إلى عصر تكنولوجيا الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات وأحد ملامحه الأساسية، لا تقتصر استخدام الكمبيوتر في قضايا الاتصال فحسب بل هناك العديد من استخدامات الكمبيوتر في العملية التعليمية. ومن هذه الاستخدامات، التعليم المدار بالكمبيوتر، التعليم بمساعدة الكمبيوتر، التعلم بمساعدة الكمبيوتر، التعليم المعتمد على الكمبيوتر، وحل المشكلات بمساعدة الكمبيوتر، وتعلم أنماط التفكير بالكمبيوتر، وإدارة عملية التعليم والتعلم بالكمبيوتر وغيرها من تعريفات سواء وردت في اللغة العربية أو اللغات الأجنبية الأخرى. إن الأسلوب الأكثر شيوعاً هو الاستخدام الشمولي والتعلم التكاملي بالكمبيوتر وهذا يتم من خلال الانترنت والبريد الالكتروني سواء داخل حجرة الدراسة أو خارجها (عزيز: 2001م، ص. ص 349-350).
ويمثل المنهج الدراسي نظاماً فرعياً من نظام رئيس أكبر هو التربية، ومن ثم ينعكس عليه كل ما يصيب التربية من متغيرات، وكل ما يمتد إليها من آثار حيث أنها تعتبر نظاما فرعيا لنظام كلي أشمل هو المجتمع. والمنهج الدراسي فوق هذا كله هو المؤسسة المنوط به ترجمة الفلسفة التربوية إلى أسليب تدريس وإجراءات تأخذ طريقها ليس إلى المدرسة فقط بل إلى حجرة الدراسة. ومما لا شك فيه أن كلمة المنهج يحفها الكثير من الغموض، وقلما يتفق رجال التربية على تحديد معناها. والملاحظ أن تطور مفهوم المنهج قد سار جنبا إلى جنب مع تطور مفهوم التربية متأثرا في ذلك بعوامل عدة: الفلسفة السائدة في المجتمع، الحاجات القومية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، التقدم العلمي والصناعي، المفاهيم والنظريات النفسية المتعلقة بطبيعة الإنسان وأساليب تعليمه وتعلمه. وتلك العوامل لا تعمل منفصلاً بعضها عن بعض بل أنها تتفاعل معاً تفاعلاً عضوياً مستمراً بحيث إذا تغير أحدها أثر في سائر العوامل (محمود: 2002م، ص 29).
ومن هنا وجد الباحث أن هناك تساؤل هام وهو: ما دور المناهج وطرق وأساليب التدريس في مراحل التعليم العام في مساعدة الإنسان الفرد على مواجهة العولمة وتملك المهارات التي تهيئ له أفضل سبل العيش مع مفاهيمها ومستتبعاتها؟ هذا ما دفع الباحث للقيام بإجراء هذا البحث وذلك للتعرف عليها وإبراز الآثار المختلفة للعولمة وبصفة خاصة على آليات تطوير المناهج المختلفة وانعكاس ذلك على الطرق والأساليب المختلفة للتدريس مما يؤدي إلى ظهور اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج.
مشكلة البحث
يمكن تحيد مشكلة البحث في السؤال البحثي الرئيس التالي: (ما أثر العولمة على آليات تطوير المناهج، وانعكاس ذلك على طرق وأساليب التدريس؟). ويتفرع من هذا السؤال البحثي الرئيس التساؤلات التالية:
1. ما التطور التاريخي لبدء ظهور مصطلح العولمة وأثر ذلك على العديد من المجتمعات في العالم؟
2. ما واقع ثورة الاتصالات الحادثة في العالم محليا ودوليا وأثرها على التربية بصفة عامة والمناهج بصفة خاصة؟
3. ما الآثار المختلفة للعولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس؟
4. ما التوجهات والمحددات الرئيسية للمنهج الدراسي وطرق التدريس في عصر المعلوماتية؟
أهداف البحث
يستهدف البحث ما يلي:
1. التعرف على ابرز تحديات العولمة للتعليم العام.
2. التعرف على أهم الآثار المختلفة للعولمة وبصفة خاصة على آليات تطوير المناهج المختلفة وانعكاس ذلك على طرق وأساليب التدريس المختلفة.
3. التعرف على أهم المحددات والتوجهات الرئيسة للمنهج الدراسي في عصر المعلوماتية.
أهمية البحث
يمكن أن يفيد هذا البحث فيما يلي:
1. أن البحث يناقش موضوعاً حيوياً عصرياً يتطلب تفاعلات مكثفة بين مختلف القطاعات التربوية والاجتماعية وغيرها، من شأنها أن تتوصل إلى صيغ لإنجاح الأدوار التربوية للتعليم العام في المرحلة الحالية والمقبلة.
2. أن البحث الحالي يحاول سد النقص في ميدان البحث العلمي في مجال العولمة وعلاقتها بالمناهج وطرق وأساليب التدريس.
3. أن هذا البحث يفتح المجال أمام دراسات أخرى تهتم بتحديات العولمة المختلفة وأثارها على المناهج المختلفة وأساليب وطرق التدريس.
حدود البحث
تنحصر حدود هذا البحث في المحددات التالية:
1. الحدود الموضوعية: تحد الدراسة موضوعياً بأنها تركز على الأدوار التربوية للمناهج لمواجهة تحديات وتأثيرات العولمة وكذلك أثر العولمة وكذلك أثر أساليب وطرق التدريس.
2. الحدود المكانية: سوف يتم التركيز على المملكة العربية السعودية من خلال مناهج التعليم العام.
3. الحدود الزمانية: تم إجراء هذا البحث خلال العام الدراسي 1424هـ/ 1425هـ.
منهج البحث
سوف يستخدم هذا البحث المنهج الوصفي حيث أنه: وصف منظم للحقائق ولميزات مجموعة معينة أو ميدان من ميادين المعرفة الهامة بطريقة موضوعية وصحيحة. ويستخدم البحث الوصفي بشكل مبدئي لوصف حالة أو حدث معين. وهو عبارة عن جمع بيانات وصفية، وليس بالضرورة توضيح علاقات أو اختبار فرضيات، والقيام بتنبؤات أو التوصل إلى معان ومضامين، رغم أن البحث يهدف إلى التوصل إلى تلك الأهداف (الخطيب وآخرون: 1405هـ/ 1985م، ص 62).
ولا يقتصر البحث الوصفي على جمع البيانات وتبويبها، وإنما يعني ما هو أبعد من ذلك، لأنه يتضمن قدراً من التفسير لهذه البيانات. ولذلك كثيراًَ ما يقترن الوصف بالمقارنة، وتستخدم في البحث الوصفي أساليب القياس والتصنيف والتفسير. فمجرد وصف ما هو حادث أو ما هو كائن لا يشكل جوهر عملية البحث الوصفي. وعلى الرغم من أن جمع البيانات ووصف الظروف أو الممارسات الشائعة خطوات ضرورية في البحث، إلا أن عملية البحث لا تكتمل حتى تنظم هذه البيانات وتحلل وتستخرج منها الاستنتاجات ذات الدلالة والمغزى بالنسبة للمشكلة المطروحة للبحث (جابر، وكاظم: 1978م، ص 136).
وسيتم استخدام هذا المنهج لمعرفة بعض الحقائق عن واقع ظاهرة العولمة، من حيث تعريفها ونشأتها وإيجابياتها وسلبياتها، بالإضافة إلى تقديم وصف للتعليم العام في المملكة العربية السعودية من حيث وظائفه وأدواره التربوية والتحديات التي تواجه هذه الأدوار في عصر العولمة. وكذلك عرض لواقع ثورة الاتصالات والآثار المختلفة لها ولظاهرة العولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس.
مصطلحات البحث
1.العولمة Globalization:
الحقيقة أن مفهوم العولمة ما زال يكتنفه الغموض، بسبب حداثته، وتعدد العمليات التي تندرج تحت مظلته (اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية..الخ) لذا نورد بعض المحاولات لشرح المفهوم التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولا: مفهوم العولمة من الناحية اللغوية اللفظية:
• تعود كلمة العولمة في ترجمتها الحرفية إلى كلمة Mondialisstion الفرنسية، وكلمة Globalization الإنجليزية، والتي تعني بالمعنى الاقتصادي جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة. والمحدود هنا هو أساساً الدولة القومية، التي تتميز بحدودها الجغرافية، والمراقبة الصارمة على مستوى التبادل التجاري والتعرفة الجمركية. أما اللامحدود، فالمقصود (العالم) أي الكرة الأرضية والفضاء الكوني (أبو راشد: 1998/ 1999م، ص 22).
• يشير (الجابري: 1998م، ص 300) إلى أن العولمة في معناها اللغوي بأنها: "تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله".
• وتعني العولمة في معجم "ويبستر" إكساب الشيء طابع العالمية وذلك يجعل امتداد الشيء أو العمل به يأخذ الصفة العالمية (إبراهيم: 2003م، ص 260).
• ويشير طرابيشي انه إذا كانت الألفاظ تدل على معانيها فليس للعولمة مهما اختلفت التأويلات سوى مدلول واحد: صيرورة العالم واحداً (طرابيشي: 1988م).
ثانياً: تعريفات أخرى للعولمة
• يعرفها أوليفيه دولجوس بأنها: "تبادل شامل إجمالي بين مختلف أطراف الكون يتحول العالم على أساسه إلى محطة تفاعلية للإنسان بأكملها. وهي نموذج للقرية الصغيرة الكونية التي تربط ما بين الناس والأماكن ملغية المسافات، ومقدمة المعارف دون قيود. وهي ليست وليدة للرأسمالية أو السوق، إنها تقتات الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، وتتجاوز النظم والإيديولوجيات، وتعد تشكيلة منوعة من الأنظمة والبنى تحدد ممثليها الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات والمنظمات العالمية، وهي ليست أكثر من حركة جهنمية تنطلق بسرعة وتخطف في طريقها الآمال والأحلام (أبو راشد: 1998/ 1999م، ص 21).
• وتذكر هالة مصطفى أن الذهن عندما يطلق لفظ العولمة، ينصرف إلى أحد معنيين: الأول، جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من حيز المحدود إلى آفاق اللامحدود، واللامحدود هنا تعني العالم كله. والثاني، تعميم الشيء وتوسيع دائرته أو بعبارة أكثر دقة تعميم نمط من الأنماط الفكرية والسياسية والاقتصادية الذي تختص به جماعة معينة أو نطاق معين أو أمة معينة على الجميع أو على العالم كله (مصطفى: 1998م، ص 43).
• ويشير "عبد الإله بلقيز" إلى تلازم معنى العولمة Globalization في مضمار الإنتاج والتبادل المادي والرمزي مع معنى الانتقال من المجال الوطني أو القومي إلى المجال الكوني (بلقيز: 1998م).
• ويفضل إسماعيل صبري عبدالله بتسمية العولمة باسم الكوكبة ويراها الترجمة الصحيحة للاسم الإنجليزي للظاهرة وهو Globalization وهو مشتق من Globe بمعنى الكرة. والمقصود بها هنا الكرة الأرضية، الكوكب الذي نعيش على سطحه، وتقابل العالم وهوWorld، والكون وهو Universe، وكلمة العالم تعني البشرية والنسبة إليها توحي بمشاركة الناس جميعا في انتشار الظاهرة محل الدراسة. والمقصود هنا بالكوكبة هو التداخل الواضح لأدوار الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد بذكر الحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو دولة وعينة، دون حاجة إلى إجراءات حكومية (عبدالله: 1998م، ص 5).
من العرض السابق تبرز ازدواجية دلالة العولمة فهناك الجوانب الموضوعية التي جعلتها تقنيات المعلومات والاتصال تعم الكرة الأرضية. وهناك المشروع الأيديولوجي الذي يحاول تعميم اقتصاد السوق وثقافته على العالم في عملية تنميط أحادي انطلاقاً من مركز الثقل المالي والتقني والإعلامي الراهن المتمثل بأمريكا.
2. المنهج Curriculum:
قام صلاح الدين عرفة (محمود: 2002م، ص. ص 33- 34) بعرض بعض التعريفات الخاصة بمفهوم المنهج نوجزها فيما يلي:
• يرى "تايلور" أن المنهج هو جميع الخبرات التعليمية المخططة والموجهة من المدرسة لتحقيق الأهداف التعليمية.
• أيضا "سايلور" و "لويس" فيعرفا المنهج بأنه خطة لتحقيق مجموعة من الفرص التعليمية.
• أما التعريف الذي تبناه الباحث لهذا البحث هو تعريف "المفتي وال****" والذي يعتبر المنهج بأنه: "تنظيم عام للمحتوى يتكون من عناصر تبدأ بالأهداف ثم وسائل تحقيق هذه الأهداف (المحتوى- طريقة التدريس- الوسائل التعليمية- الأنشطة المصاحبة) وتنتهي بأساليب قياس مدى تحقيق الأهداف وهي عملية التقويم.
3. طريقة التدريس واستراتيجية التدريس:
أختلف التربويون على تعريف واحد محدد لطريقة التدريس وذلك لاختلاف وتعدد الأغراض التربوية التي يتم تنفيذها أثناء التدريس. وذلك وللوصول إلى ما يطلق عليه طريقة التدريس لابد من ذكر ماذا يقصد باستراتيجية التدريس:
• استراتيجية التدريس Teaching strategy
تعرف الاستراتيجية بأنها خطة عامة تغطي أهدافها حقبة زمنية غير محددة وتكون صعبة القياس، وهو مصطلح عسكري المنشأ وصار مستخدماً في العلوم التربوية والإنسانية. ووظيفة الاستراتيجية الهامة هي رسم السياسات العامة للمهام أو للمهمة General Policies. ولا تأخذ في حسبانها العوامل أو المتغيرات التي تتضمنها المواقف خلال التخطيط أو التنفيذ (قلادة: 1998م، ص 24).
• طريقة التدريس Teaching Method:
في مرحلة التنفيذ يتجه التخطيط السليم إلى تحديد المواقف المتطلبة ويخطط لكل موقف مجموعة أهداف فرعية للأهداف الاستراتيجية مرتبطة بمتغيرات الموقف. ويوكل أمر كل موقف للمسئول أو المسئولين عن التنفيذ. ولما كانت ظروف كل موقف تختلف عن ظروف الموقف الآخر صار التنفيذ مرهونا بالعوامل والمتغيرات في الموقف الآخر. وحينئذ يحتاج الأمر إلى تنوع الطرائق Methods بحيث يناسب كل موقف طريقة أو طرائق لمجموعة المتغيرات والعوامل الموجودة في كل منها. أي أن الطريقة تراعي العوامل والمتغيرات الموجودة في الموقف وتصمم "الطريقة" من أجلها "العوامل" (قلادة: 1998م، ص. ص 24- 25).
وعند تنفيذ السياسات العامة التي حددتها الاستراتيجية أو الاستراتيجيات التعليمية احتاج الأمر النظر ومراعاة العوامل والظروف المرتبطة بالمكان الفيزيقي للموقع، وظروف وعوامل الدارسين لكل موقف وأيضا المرتبطة بكل موقف تعليمي والامكانات البشرية والمادية...الخ. ومن ثم تخطط الطرائق التي تناسب ظروف وعوامل ومتغيرات الموقع أو الموقف التعليمي.
وعند تنفيذ الطريقة يحتاج المعلم استخدام نموذج تدريسي يناسب الموقف وكذا المدخل الذي يشد الانتباه والرغبة وحب الاستطلاع. وكلما ارتبط المدخلApproach لظروف البيئة التي يعيش فيها الدارس، ومشكلات واهتمامات الدارس، كلما انخرط في العملية التعليمية بنشاط ودافعية.
مما سبق يمكن أن نصل إلى تعريف توفيقي لطريقة التدريس بأنها: "أهم عنصر من عناصر المنهج فهي ترتبط بالأهداف وبالمحتوى ارتباطاً وثيقاً، كما أنها تؤثر تأثيراً كبيراً في اختيار الأنشطة والوسائل التنظيمية الواجب استخدامها في العملية التعليمية. إن طريقة التدريس هي أكثر عناصر المنهج تحقيقاً للأهداف، لأنها هي التي تحدد دور كل من المعلم والمتعلم في العملية التعليمية، وهي التي تحدد الأساليب الواجب إتباعها والوسائل الواجب استخدامها والأنشطة الواجب القيام بها". وتنقسم طرق التدريس إلى ثلاث مجموعات على النحو التالي: طرق قائمة على جهد المعلم وحده، وطرق قائمة على جهد المعلم والمتعلم، وطرق قائمة على جهد المتعلم (ال****، محمود: 1986/ 1987م، ص. ص 58- 64).
أجزاء البحث: يتكون البحث من الحالي من الأجزاء التالية: الإطار النظري للبحث, الدراسات السابقة, النتائج والتوصيات والمقترحات. وفيما يلي عرض لأجزاء البحث المختلفة:
أولا: الإطار النظري للبحث:
في هذا الجزء من البحث سوف يقوم الباحث باستعراض الإطار النظري للبحث والذي يتكون من الآتي:
أ- تحليل تاريخي لبدء ظهور مصطلح العولمة وأثر ذلك على العديد من المجتمعات في العالم.
ب- واقع ثورة الاتصالات وارتباطها بالعولمة.
ج- الآثار المختلفة للعولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس.
وفيما يلي عرض لأجزاء الإطار النظري المختلفة.
أ‌- تحليل تاريخي لبدء ظهور مصطلح العولمة وأثر ذلك على العديد من المجتمعات في العالم:
• أشار رشدي أحمد طعيمة، أن العولمة في ضوء مفاهيمها الشائعة أقرب ما تكون إلى المشروع التاريخي الذي مازال في طور التكوين، حيث لم تكتمل له صورة واضحة أو معالم محدودة. ومن ثم يصعب فهم القوانين المتحكمة فيها فهما كاملاً، أو الإلمام بكافة جوانبها مما يفتح المجال أمام مختلف الاجتهادات. ويساعد أحياناً في تأصيل غموض المفهوم في الوقت الذي نحاول فيه توضيحه. ويذكر التاريخ أن الإمبراطورية الآشورية أول مشروع للعولمة، ثم الإمبراطورية الفارسية، ثم إمبراطورية الاسكندر المقدوني. وجاء الإسلام فأبرز مفهوم العالمية وأكد أن الرسالة لم تنزل لشعب دون شعب ولا لأمة دون أخرى، وإنما هي للكون كله. وفي عام 1850م وضع كارل ماركس خطة لعمل اقتصادي كبير يخصص جزؤه الأخير للسوق العالمية، كما كانت بريطانيا في أوائل القرن العشرين على رأس النظام العالمي. والعولمة بهذا التصور تحققت بتوفر ثلاثة عوامل: أولا: دولة كبرى، ثانيا: مجموعة ممن الدول الصغيرة، ثالثا: قدرة الدولة الكبرى على استقطاب الدول الصغيرة سواء بالإقناع أو الإذعان. ومنذ أربعين عاماً في أوائل الستينات كتب الدكتور زكي نجيب محمود كتاب عنوانه (الشرق الفنان) يعرض فيه ما أسماه بالأزمة النفسية التي تواجه شعوبنا في هذا العصر الحديث من حيث اضطراب موقفها من الحضارة الأوروبية (طعيمة: أكتوبر م1999/ يناير 2000م، ص0ص 13-14).
ويفرّق طعيمة بين العولمة في نظاهر القديمة وبين العولمة في شكلها المعاصر في النقاط التالية، حيث أن الشكل الذي ظهرت به العولمة في العقد الأخير، يختلف كثير من الشكل الذي ظهرت به على مدى التاريخ: فهي الآن ذات إيقاع سريع في الانتشار, وهي تغزو مختلف الأفاق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية, وهي تعتمد على ثقافة اتصالية غاية في التطور, وهي تتجلى في نزعة قوة كبرى، أمريكا، للهيمنة على غيرها من الدول, وهي تتحقق بوسيلة تجمع بين الإقناع والإذعان وهي وسيلة الإعلام الحديث الذي يتدفق من الدول الكبرى، خاصة أمريكا، على الدول الصغيرة على غير إرادة منها كثيراً وبالإرادة منها أحياناً(طعيمة: أكتوبر 1999م/ يناير 2000م، ص15).
ويلخص (الخياري: 1998م، ص45) آثار العولمة والتي تدل عليها بوضوح فيما يلي: اقتصاد تتحكم فيه الشركات متعددة الجنسيات، وتبادل تجاري غير متكافئ في الجانبين المادي والرمزي, تقليص أدوار الدولة القومية، والسير في اتجاه إلغاء الحدود بين الدول, ثورة عامة في محال الإعلام والتربية والاتصال والثقافة المرتبطة بها, شيوع ثقافة الاختراق التي تسعى لفرض قيم وفكر واتجاهات وأذواق استهلاكية منمطة.
ويرى (يسين: 1999 ص13-15) أن للعولمة تجليات مختلفة ومتعددة وهي: اقتصادية وسياسية وثقافية واتصالية. أما التجليات الاقتصادية تظهر أساساً في نمو وتعمق الاعتماد المتبادل بين الدول والاقتصادات القومية وفي وحدة الأسواق المالية وفي تعمق المبادلات التجارية في إطار نزعت عنه القواعد الحمائية التجارية بحكم ما نتج من آخر دورة للجات، وإنشاء منظمة التجارة العالمية، وهذه التجليات الاقتصادية تبرز بوجه خاصة من خلال عمل التكتلات الاقتصادية العالمية، ونشاط الشركات دولية النشاط، والمؤسسات الدولية الاقتصادية كالبنك الدولي وغيره. وهناك تجليات سياسية للعولمة من أبرزها سقوط الشمولية والسلطوية والنزوع إلى الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.
وأخيراً هناك عولمة اتصالية تبرز أكثر ما تبرز من خلال البث التليفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية، وبصورة أكثر عمقاً من خلال شبكة الإنترنت التي تربط البشر في كل أنحاء العالم، وتدور حول الإنترنت أسئلة كبرى، ولكن من المؤكد أن نشأتها وذيوعها وانتشارها أدت إلى أكبر ثورة معرفية في تاريخ الإنسان.
ب- واقع ثورة الاتصالات وارتباطها بالعولمة:
يشهد العالم اليوم تفجراً معرفياً وتدفقاً في عالم المعلومات لم يشهده في أي وقت مضي، بل لقد فاق كل التصورات وتخطى كل التكهنات. فحجم المعلومات اليوم يتضاعف بخطوات سريعة تجعل طالب العلم يقف أمام سيل عارم من هذه المعلومات والحقائق تفوق كل ما كان يتعرض له أجداده طوال فترة حياتهم. فهناك عشرة آلاف مقالة علمية تأخذ طريقها يومياً إلى النشر. كما يصدر مليون كتاب ومليون دورية سنوياً في مختلف دول ولغات العالم. (العبيدلي: 1997م).
ويشير (عبد رب النبي: 1998م) إلى أن الثورة الهائلة في المعلومات قد صاحبها تطور تكنولوجي للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات، مما أدى إلى إيصالها وتدفقها إلى كل من يحتاجها بكل يسر وسهولة. كما تعددت صور وأساليب التقنيات التي تستخدم في التعامل مع المعلومات. وكان من أبرزها:
1- أجهزة الحاسوب مع برمجياتها المختلفة وخاصة الأقراص المدمجة (CD-ROM).
2- الانتشار الواسع لشبكات الاتصال فهناك حوالي (50.000) شبكة في أكثر من (100) دولة،بينما بلغ عدد المستخدمين لشبكة الإنترنت حوالي (50)مليون مستفيد. ويقد معدل النمو في استخدام الإنترنت بحوالي 20% في الشهر. وهناك فجوة كبيرة بين الدول المتقدمة والدول النامية بالنسبة لعدد الشبكات والمضيفات والمستفيدين، وتجدر الإشارة إلى أن (56%) من الروابط موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، (26%) توجد في أوروبا، (16%) في كندا ودول أمريكا الشمالية اللاتينية، (12%) في أسيا والشرق الوسط، أما الباقي (1%) فيوجد في أفريقيا.
3- أجهزة التليفزيون وسعة انتشارها في العالم حيث يقدر أن هناك ما بين (1.2) و (1.5) بليون جهاز تلفزيون قيد الاستعمال في مختلف أنحاء العالم، أي بمعدل جهاز واحد لكل ستة أشخاص، وكما هو معروف فإن جهاز التليفزيون وما يقدمه من برامج متنوعة أصبح يحتل مكانة كبيرة في حياة الأفراد ويوجههم حسب توجهات القنوات التي يتابعونها. كما أنه جهاز نشط في التأثير السياسي والاجتماعي والثقافي، ولذا أعطت العديد من الدول المتقدمة اهتماماً كبيراً لهذا الجهاز كما تسابقت الشركات العملاقة لأخذ الدور الفاعل فيه.
4- ازدياد عدد القنوات الفضائية التي تسيطر على حركة المعلومات والأخبار وتؤكد بدورها على النزعة الاستهلاكية وتضعف القيم الاجتماعية في المجتمعات المستهلكة.
ج- الآثار المختلفة للعولمة على آليات تطوير المناهج وطرق التدريس.
هناك العديد من الشواهد الواضحة التي تدل على عولمة التربية والتعليم كمنظومة كبرى وكذلك المناهج كجزء من هذه المنظومة، حيث يتم التدخل في تعديل المناهج الدراسية بما يناسب أفكار العولمة.
ويشير عبد الرازق: 2002م، ص 134-135) إلى أنه من الأساسيات التي ترتكز عليها كل مجتمع لتصحيح مسار حركة حياته لبناء بيئة جديدة أن يحدد ويوضح أهم التحديات التي تواجه وتهدد كيانه وتعطل مسيرته، وكذلك يحدد معالم أبعاد هذه التحديات حتى يتسنى له التصدي لها ومواجهتها وتحديد كيفية التعامل معها برؤية واضحة المعالم للنهوض ووضع السياسات والخطط الاستراتيجية لتنفيذ البرامج العملية بما يحقق في النهاية الترجمة الواقعية الحية في تطوير وتنمية المجتمع ومواكبة كل تقدم والإتيان بكل ما هو جديد ومفيد ونافع. فإنه لابد من تأسيس قاعدة صلبة من الفهم والاستيعاب الشامل والعميق لحركة الحياة بما فيها من تفاعل الإنسان مع متغيرات الحياة من حوله، والإدراك الحي للماضي بكل تجاربه سواء أكانت هذه الحركة في حال عطاء أم حال تراجع، في حال بناء أو هدم. فبهذا نستطيع مواجهة تحديات العولمة التي قدمت معطياتها على المجتمعات وعلى ميادين حركة الحياة المتنوعة، والتي لا يمكن التغاضي والانصراف عنها أو إهمالها أو إدارة ظهرنا لها. ويمكن إيجازها في عشرة تحديات، تؤثر على التربية بصفة عامة، والمناهج وآليات تطويرها بصفة خاصة: تحدي القيم والهوية؛ تحدي التكنولوجيا والتقنية؛ تحدي الطاقات الكامنة والطاقات المهددة؛ تحدي البحث العلمي؛ تحدي الاتصالات؛ تحدي الأمية الشاملة؛ تحدي الدراسات المستقبلية؛ تحدي تعريب العلوم ومتابعتها؛ تحدي تدفق المعلومات؛ تحدي سياسي اقتصادي. وهكذا تتوالى التحديات العولمية للعملية التربوية التعليمية بصفة عامة وعمليات تطوير وتحديث المناهج بصفة خاصة في سلسلة متكاملة فرضت نفسها وتتطلب جهداً متواصلاً حتى يدرك المعنيون والمهتمين من أهل التربية والتعليم أنهم أمام تحديات لابد من مواجهتها أو التعامل معها بتخطيط وجدية وعمل دؤب وتكاتف كل المؤسسات المجتمعية بما يحافظ على الهوية التربوية ويغذيها ويجددها بشكل دائم ومستمر.
ثانياً: الدراسات السابقة:
في هذا الجزء من البحث سوف يتم استعراض بعض الدراسات والبحوث والتي لها ارتباط بموضوع البحث حيث تم تقيم هذه الدراسات تحت ثلاثة محاور هي: العولمة أثرها على المناهج وطرق التدريس؛ العولمة وأنماط جديدة من التعليم والتدريب؛ العولمة ومتطلبات جديدة للمتعلمين. وفيما يلي عرض الدراسات السابقة:
المحور الأول: العولمة أثرها على المناهج وطرق التدريس.
1- دراسة بيترز (1991)(Peters): وعنوانها (التدريس/ التعلم في مدارس القرن الحادي والعشرين: نظرة إلى الدراسات الاجتماعية في الغد).
استهدفت الدراسة وضع تصور لما ينبغي أن يكون عليه تعليم الدارسات الاجتماعية وتعلمها في القرن الحادي والعشرين بالنسبة لكل من برامج إعداد المعلم، ومناهج الدراسات الاجتماعية بمراحل التعليم قبل الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية. واعتمد الباحث في إجراء بحثه على المنهج الوصفي التحليلي حيث قام بدارسة كل من مناهج الدراسات الاجتماعية وكذلك التعرف على الاحتياجات التربوية التي يطمح على تضمينها في مناهج الدراسات الاجتماعية لتناسب ومتطلبات القرن الحادي والعشرين ومردود ذلك على برامج إعداد معلم الدراسات الاجتماعية. وذلك للتوصل إلى مناهج مقترحة بمراحل التعليم قبل الجامعي في مادة الدراسات الاجتماعية. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: توصل الباحث إلى وضع مجموعة من مناهج الدراسات الاجتماعية التي تتناسب ومتطلبات الطلاب في القرن الحادي والعشرين.
2- دراسة بيت (Pate) (1996): وعنوانها (الدراسات الاجتماعية: تطبيقات للقرن الجديد).
استهدفت الدراسة إلى وضع بعض التطبيقات العملية والحديثة في مادة الدراسات الاجتماعية والتي تصلح لتلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية. واعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي حيث قامت بتعميم مجموعة من الوحدات في مادة الدراسات الاجتماعية طبقت على عينة من تلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية بهدف إمداد معلمي الدراسات الاجتماعية ببعض المعلومات والأفكار والأنشطة التي يمكن استخدامها في الوقت الحالي وفي المستقبل وذلك لمساعدة تلاميذهم على النجاح في الدراسات الاجتماعية. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي:إن التلاميذ الذين درسوا الأنشطة التي صممتها الباحثة كانوا أكثر قدرة على النجاح في المادة من نظرائهم الذين لم يدرسوا تلك الأنشطة.
3- دراسة رمضان الطنطاوي (1997م): وعنوانها (مناهج العلوم بمراحل التعليم العام وتحديات القرن الحادي والعشرين والتي يمكن لمناهج العلوم أن تعالجها- دراسة مستقبلية).
استهدفت الدراسة تحديد القضايا والمشكلات التي يجب معالجتها من خلال مناهج العلوم بمراحل التعليم العام بمصر مع بديات القرن الحادي والعشرين. واعتمد الباحث على استخدام أسلوب دلفي وأسلوب العصف الذهني لتحديد هذه القضايا، كما استخدم أسلوب تحليل المحتوى لكتب العلوم بمراحل التعليم العام بفرض معرفة مدى اشتمالها على المفاهيم ذات الصلة بالقضايا والمشكلات التي حددها. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: توصل الباحث إلى تسع قضايا ومشكلات مستقبلية تمثل تحديات تواجه تدريس العلوم وينبغي معالجتها من خلال مناهج العلوم بمراحل التعليم العام وهي بتكنولوجيا الفضاء والاتصالات، قضايا ومشكلات البيئية، الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، قاضيا ومشكلات صحية، قضايا الطاقة، المشكلة السكانية وأبعادها المختلفة، موارد المياه في منطقة الشرق الأوسط والمشكلات المرتبطة بها، لحروب الكيماوية والجرثومية، قضايا علمية وتكنولوجية.
4- دراسة طعيمة (1999م) وعنوانها (العولمة ومناهج التعليم العام).
استهدفت الدراسة إلى تقديم تصور لدور المناهج الدراسية في التعليم العام أمام تحديات العولمة، بما يلزم هذا التصور من مستتبعات. واستخدم الباحث لإجراء دراسته المنهج الوصفي التحليلي وذلك بتحليل مجموعة من الدراسات والأدبيات ذات الصلة بموضوع الدراسة، وقد تناولت هذه الدراسة عدة محاور، من أهمها محور المناهج الدراسية والعولمة، وأشتمل هذا المحور على تقويم للمناهج الحالية، وتصور للدور الذي ينبغي أن تقوم به مناهج التعليم العام من حيث عنايتها بالقيم والاتجاهات، وإبرازها للذاتية الثقافية عند الطلاب، وتدريب الطلاب على تقييم الظواهر من منظور شامل، وعدم الوقوف عند مظاهر الأشياء، وإبراز الجانب الوجداني في كافة العملية التربوية، أهدافاً ومحتوى وطريقة تدريس وأساليب تقويم، وتأكيد مفاهيم التعلم الذاتي ودعم إجراءاته. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: قام الباحث بتحليل المنهج وتقويمه، ومن ثم قدم الباحث قائمة مقترحة يصاغ في ضوئها معايير التقويم.
5- دراسة وايت (White) (2002) وعنوانها (خلق " عالم الاكتشاف " عن طريق التفكير والعمل عالمياً في الدراسات الاجتماعية).
استهدفت الدراسة أنه للتوصيل إلى احتياجات الطلاب ومواجهة التحديات العالمية اليوم وفي المستقبل، فإنه يجب علينا إتباع مداخل والتي تعرض موضوعات كونية، فإن الدراسات الاجتماعية سوف تؤدي إلى الكفاءة الاجتماعية الدولية والتي سوف تمكن الطلاب أن يمارسو " عالم الاكتشاف". واعتمد الباحث على دراسة نظرية ناقش فيها الدراسات الاجتماعية للكفاءة الاجتماعية الدولية في نيوزيلندا. وكان من أهم توصيات هذه الدراسة ما يلي: إن مجتمعاتنا تعاني من نقص في الوحدة، وللتخلص من ذلك، فإن المدارس في حاجة بأن تلعب دوراً أكثر وضوحاً في تنمية المهارات اللازمة والضرورية للتعاون، والتوازن، والتقدم وذلك لخير الجميع. أن الدراسات الاجتماعية يجب أن تؤدى في هذا العملية لأن الهدف من الكفاية المدنية يمكن تتواجد أيضاً في المجتمع.
6- دراسة لين (Lyn) (2002) وعنوانها(دليل للأبحاث الدولية في تعليم الرياضيات).
واستهدفت هذه الدراسة عرض لمجموعة من أبحاث تعليم الرياضيات والتي أحدثت فرقاً في كل من النظرية التطبيق، أبحاثاً تتوقع بالمشكلات والمعلومات الهامة قبل أن يصبحوا عائقاً للتقدم، وتفسر المشكلات ذات الطابع المستقبلي إلى موضوعات قابلة للبحث، كما قدمت تضمينات للبحوث وتطوير نظرياتها بشكل مفيد لمن يمارسونها وكذلك صانعي السياسة، وتيسير تطوير مجتمعات البحوث للتركيز على الأولويات المهملة أو الفرص الاستراتيجية. وقدم الباحث في هذا الدليل محاولة حقيقية لمشاركين من كل أنحاء العالم، وذلك لدفع وتحسين الانضباط البحثي وهذا أكثر من مراجعة ما تم القيام به من أبحاث أو ما هو موجود منها فعلاً. وقد تم تطوير وتنمية هذا الدليل كرد علي عدداً من العناصر الدولية الحافزة للتغيير، متضمنة أثر الدراسات التقويمية المقارنة في الرياضيات قومياً، وعالمياً، وكذلك التأثيرات الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، والسياسية على بحوث تعليم الرياضيات، إضافة إلى تأثير التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة المتاحة عليها، وكذلك تزايد عولمة البحث في تعليم الرياضيات ومن هذه الدوافع انبثقت موضوعات وأفكار لأولويات محددة لأبحاث تعليم الرياضيات في القرن الحادي والعشرين، وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: التوصل إلى نظرة ديناميكية وتقدمية، حيث تميز الدليل بالتركيز على نماذج نظرية حديثة واتجاهات وأساليب بحثية جديدة، والمستوى العالي للدليل من حيث التنظيم والتنسيق التعليمي وتركيزه على الطبيعة الدولية لبحوث تعليم الرياضيات.
7- دراسة أحمد عبدالله الصعيري الغامدي (1422هـ/1423هـ): عنوانها (التربية الإسلامية وتحديات العولمة).
استهدف الدراسة تحديد أبرز التحديات والقضايا التي تواكب عصر العولمة في المجال الاقتصادي والتربوي، والقيمي, وإبراز دور التربية الإسلامية في مواجهة تلك التحديات واستجاباتها التفاعلية معها. واعتمد الباحث في دراسته على المنهج الوصفي حيث ناقش تحديات العولمة في المجال الاقتصادي والتعليم، والقيمي، وبحث في دور التربية الإسلامية في مواجهة تلك التحديات.وتكونت الدراسة من ستة فصول، الفصل الأول عبارة عن فصل تمهيدي، أشتمل على المقدم وموضوع البحث ومبرراته، وأسئلته وأهميته وأهدافه وحدوده ومنهجه ومصطلحاته، وأخيراً مجموعة من الدراسات السابقة التي ناقشت الفكرة. ويناقش الفصل الثاني، مفهوم العولمة، ومصادر تحدياتها، ويبرز الفصل الثالث مجمل التحديات الاقتصادية للعولمة موضحاً أهم الإيجابيات والسلبيات. ويوضح الفصل الرابع، مجمل التحديات القيمية للعولمة، مبرزاً أهمية الإعلام في نشر ودعم القيم التي تبشر بها كالديمقراطية وحقوق الإنسان. ويوضح الفصل الخامس مجمل تحديات العولمة في المجال التربوي والتعليمي من خلال استخدام التقنيات الحديثة وشبكات الاتصال. أما الفصل السادس، فيبحث في دور التربية الإسلامية في مواجهة تحديات العولمة ومنهج الإسلام في التقارب بين الحضارات وتذويب الفوارق بينها. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: إن كل ما في الكون يسير بقدرة الله، وفق سننه الكونية التي أرادها الله، ولا سلطان لأي قوة في الأرض مهما بلغت أن تغير في مجري تلك السنن الكونية التي أرادها الله. أيضا، إن سلبيتان لا تصنعان تفاعلاً إيجابياً، والاتهام المطلق للبرامج التعليمية الإسلامية، والدفاع عنها ليس في مصلحة التطور التاريخي.
8- دراسة صلاح بن ردود بن حامد الحارثي (1422هـ) وعنوانها (دور التربية الإسلامية في مواجهة التحديات الثقافية للعولمة).
استهدفت الدراسة محاولة الوعي بحقيقة ظاهرة العولمة واستشراف آثار الظاهرة على المجالين؛ الثقافي والتربوي. واعتمد الباحث على المنهج الوصفي حيث قام بمراجعة العديد من الدراسات والبحوث والأدبيات المتعلقة بالعولمة. وقد ركز الباحث على مفهوم العولمة لغة واصطلاحاً، وكذلك مترادفات العولمة لغة واصطلاحاً ومرتكزات العولمة والمتمثلة في الاقتصاد الرأسمالي، والتقنيات والثقافة، وآليات العولمة، حيث شمل الحديث بعض المنظمات الفاعلة، مثل هيئة الأمم المتحدة وما تفرع منها مثل: البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة اليونسكو. كما استعرض البحث تحديات العولمة في المجال الثقافي من حيث تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً، ودور التكنولوجيا في نقل الثقافة التي يراد عولمتها، ثم تطرق الحديث إلى قنوات العولمة، والمراد بها بعض المؤتمرات والندوات واللقاءات التي تصب في خدمة الظاهرة. وكذلك اختزال بعض القيم الثقافية، وقد حاول الباحث إيضاح صور الاختزال، مثل: التمركز حول الذات الغربية وذلك بتعظيم شأن العنصر الآري الذي ينتسب إليه الغرب وتهميش ما سواه، والاختزال المعرفي في المجال المادي، والاختزال الديني في المجال التعبدي. كما ركز الباحث على الثقافة والهوية الخصوصية حيث حاول الباحث إبراز أهمية تعزيز الانتماء إلى الهوية الإسلامية في كل شؤون الحياة للحافظ على استغلال المسلمين وتميزهم.
كما أبرز الباحث دور التربية الإسلامية في مواجهة تحديات العولمة الثقافية والدور المناط بالتربية الإسلامية من أجل تحجيم آثار ظاهرة العولمة السلبية، والاستفادة من المعززات الإيجابية، وإبراز عالمية الإسلام، وذلك في تسعة مباحث هي: طبيعة البيئة المدرسية في عصر العولمة وشكل ومدى التغيرات المتوقع حدوثها في البيئة المدرسية، تفعيل دور الأسرة المسلمة، الأخذ بمبدأ استمرارية التعليم، التعليم التعاوني، الأخذ بمبدأ التكافل الاجتماعي، إعداد الطالب لسوق العمل الملائم، ترشيد وسائل الإعلام، والحافظ على الهوية الإسلامية، وأخيراً إبراز عالمية الإسلام.وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: أن العولمة ظاهرة غريبة بزعامة أمريكية تطمح في تعميم نموذجها الحياتي الشامل؛ أن المحصلة النهائية لآثار العولمة تجسد في المنظومة الثقافية؛ أن هناك آثارا إيجابية لهذه الظاهرة، خاصة بفعل الخصخصة، كما أن لها بالمقابل آثاراً سلبية خطيرة لا يُستهان بها؛ أن على التربية دوراً كبيراً في توعية الناس بحقيقة الظاهرة وكيفية التعامل معها، مع تقديم النموذج الإسلامي كحل وحيد وبديل مزيد لظاهرة العولمة؛ لأنه رسالة عالمية.
تعليق على الدراسات السابقة لخاصة بالمحور الأول:
1. أشتمل هذا المحور على عدد (8 دراسات), حيث ركزت بعض دراسات هذا المحور على تطوير بعض مناهج المواد الدراسية مثل الدراسات الاجتماعية والتكنولوجية والتربية الإسلامية العلوم وذلك لمواجهة التحديات الخاصة بالقرن الحادي والعشرين والعولمة.
2. كما أبرزت بعض الدراسات حصراً لأبحاث قد تم القيام بها لتطوير بعض المواد الدراسية مثل الرياضيات وكذلك تطوير إجراء البحوث والدراسات في هذا المجال.
3. كما ركزت بعض الدراسات على تحديد احتياجات الطلاب التربوية لمواجهة التحديات العالمية اليوم وفي المستقبل.
4. كما ركزت بعض الدراسات على تقديم تصور لدور المناهج الدراسية في التعليم العام أمام تحديات العولمة، وكذلك مناقشة مفهوم العولمة من حيث النشأة والمفهوم، والتحديات المصاحبة للعولمة النتائج المترتبة على العولمة.
5. ولقد استفاد البحث الحالي من هذه الدراسات في وضع الإطار النظري للبحث والمتعلق بالعولمة، كذلك المساعدة في وضع المحددات والتوجهات الرئيسية للمنهج الدراسي في عصر المعلوماتية.
المحور الثاني: دراسات اهتمت بالعولمة وأنماط جديدة من التعليم والتدريب.
في هذا المحور سوف يعرض الباحث دراسة واحدة حيث أن هذا المجال من دراسات العولمة مازال حديثاً ويجرى فيه القليل من الدراسات والبحوث.
1-دراسة غنيم وقاسم (2003م) عنوانها (التنمية المهنية داخل المدرسة – دراسة تقويمية).
استهدفت الدراسة التعرف على أساليب التنمية المهنية للمعلمين والعاملين في الحقل التربوي حيث تعتبر مدخلاً هاماً وأساسياً من مدخلات العملية التعليمية، حيث أنها تعنى بتحسين أداء المعلمين وهيئات التوجيه والإشراف والإدارة والقيادات التعليمية بما يجعلهم قادرين على القيام بأدوارهم التعليمية ومتطلبات عملهم بكفاءة وفاعلية. واعتمد الباحثان على استخدام المنهج الوصفي لإجراء دراسة نظرية تقويمية عن التنمية المهنية داخل المدرسة لجميع العاملين بها. حيث وجدا الباحثان أن التنمية المهنية للمعلمين وجميع العاملين بالمدرسة لم تأخذ هذا القدر من الاهتمام من قبل، فكل اقتراح للإصلاح التربوي، وكل خطة لتحسين المدرسة تؤكد على الحاجة إلى تنمية مهنية عالية الجودة، فالتنمية المهنية للمعلم تقع في قلب أي خطة لتطوير التعليم. والأسباب وراء هذا التأكيد واضحة وجلية فقاعدة المعلومات في التربية تتنامى بسرعة شديدة وكذلك القاعدة المعرفية في كل المجالات. وركز الباحثان على شرح مفهوم التنمية المهنية داخل المدرسة أو التدريب القائم على المدرسة اتجاهاً تربوياً هاماً لأنه يهتم بالتنمية الشاملة والمتكاملة لجميع العاملين في المدرسة. وارتبط ظهور برامج التدريب القائمة على المدرسة في الدول التي أخذت بها حركات الإصلاح التعليمي وإعادة تشكيل المدرسة في إطار أيديولوجية التطوير المهني للمدارس، حيث لم تأت حركات إصلاح وتجديد المناهج وطريق التدريب عليها بالتأثير والتغيير المتوقعين والمطلوبين. وقد قام الباحثان بدراسة تجربة وزارة التربية والتعليم التي قامت بها من حيث إنشاء وحدات للتدريب بالمدارس لتخطيط وإعداد البرامج التدريبية للعاملين بالمدرسة وكذلك تنفيذ هذه البرامج بالمدرسة ومتابعتها، وتم تعديل اسم تلك الوحدات إلى وحدة التدريب والتقويم مع إضافة بعض الاختصاصات الأخرى إليها. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: قدم الباحثان تصور مقترح لزيادة كفاءة وفاعلية التنمية المهنية بالمدارس المصرية في ضوء الدراسة الميدانية والاتجاهات العالمية المعاصرة.
تعليق على الدراسة التي وردت في هذا المحور:
1. أشتمل هذا المحور على دراسة واحدة أجريت عام (2003م)، واهتمت دراسة هذا المحور بالتنمية المهنية داخل المدرسة للعاملين والمعلمين حيث أنها تعنى بتحسين أداء المعلمين وهيئات التوجيه والإشراف والإدارة والقيادات التعليمية بما يجعلهم قادرين على القيام بأدوارهم التعليمية ومتطلبات عملهم بكفاءة وفاعلية.
2. استفاد الباحث من هذه الدراسة في إبراز دور المعلم في توجيه وإنجاح طرق واستراتيجيات التدريس وخاصة خلال عصر التحديات والذي يطلق عليه عصر العولمة.
المحور الثالث: دراسات اهتمت بالعولمة ومتطلبات جديدة للمتعلمين.
1- دراسة شعبان حامد، ونادية حسن (2001م): وعنوانها (تطوير مناهج التعليم لتنمية المواطنة في الألفية الثالثة لدى طلاب المرحلة الثانوية: دراسة تجريبية).
استهدفت الدراسة تحديد أوجه السلبيات والإيجابيات في المناهج الدراسية بالمرحلة الثانوية في مجال متطلبات المواطنة لدى الطلاب. والتأكيد على أن تنمية المواطنة لدى الطلاب لا تقتصر على مقررات التربية الوطنية بل تمتد إلى جميع المقررات الدراسية.
وقد تم بناء معيار ثلاثي الأبعاد متضمناً خمساً وثلاثين فقرة على أساس مكونات المواطنة ومتطلبات تنمية المواطنة في المناهج من حيث: مكونات المواطنة الأساسية، ومتطلبات تنمية المواطنة في المناهج الدراسية. وقد تم تحليل محتوى المناهج الدراسية بالمرحلة الثانوية وفق استمارة تحليل محتوى ثم أعدت حقائب تعليمة لكل مادة دراسية لكل صف دراسي على حدة وفق مخطط عام لكل حقيبة كما يلي: عنوان الحقيبة التعليمية المعبر عن موضوعها وأنشطتها المتكاملة، مقدمة تعقب العنوان للتعريف بمحتواها، الأهداف المرجو تحقيقها خلال استخدام الحقيبة التعليمية، فهرس لمحتويات الحقيبة. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: تتضمن المناهج الدراسية بالمرحلة الثانوية قدراً ضئيلاً عن المواطنة، لغلبة تنمية ثقافة الذاكرة على حساب ثقافة الإبداع؛ ينقص المناهج الدراسية الكثير من المواقف التعليمية/ التعلمية التي تكتسب الطلاب مهارات المواطن؛ تفتقد محتويات الكتاب المدرسي في شتى المقررات لكثير من مكونات المواطنة، وأن وجدت فغالباً ماتكون عرضية وليست مركز اهتمام جوهري.
2- دراسة شعبان حامد (2003م) وعنوانها (أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) في تحصيل طلاب الصف الثاني الثانوي لموضوعات بيئية، وجيولوجية، واكتسابهم مهارات (ICT) واتجاهاتهم نحوه، وقدرتهم على اتخاذ القرار).
استهدف البحث دراسة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) في تعلم طلب الصف الثاني الثانوي لبعض موضوعات العلوم البيئية والجيولوجية والتي قدمت لهم كقضايا ومشكلات يجرون حولها أساليب تقصي المعرفة العلمية وأثره في اكتسابهم اتجاهات موجبة نحوه ومهارات (ICT) وقدرتهم على اتخاذ القرار. واستخدام الباحث الفيديو التفاعلي وجمع معلومات من شبكة الإنترنت وكتابة تقارير باستخدام (Word processing) وعمل رسوم وأشكال بيانية باستخدام (Excel) وتقديم عروض باستخدام (power point) وتبادل ملخصات دراستهم عن طريق البريد الإلكتروني.
واشتملت عينة البحث على (31) طالب كمجموعة تجريبية و (34) طالباً كمجموعة ضابطة في مدرستين في مدينة طنطا، وطبق الباحث أدوات البحث قبليا وبعديا والتي تكونت من اختبار للتحصيل الدراسي، وبطاقة ملاحظة لمهارات (ICT)، ومقياس اتجاهات، ومقياس لقدرة الطلاب على اتخاذ القرار نحو القضايا والمشكلات موضوع الدراسة. وكان من أهم نتائج هذا البحث ما يلي: كان لاستخدام (ICT) أثر بدرجة مرتفعة في تحصيل الطلاب عينة البحث لعشرة موضوعات ومشكلات بيئية وجيولوجية تم اختيارها بناء على دراسة استطلاعية قام بها الباحث لتحديد صعوبات تعلم الطلاب لمقرر العلوم البيئية والجيولوجية بالمرحلة الأولى للثانوية العامة؛ اكتساب الطلاب لمهارات واتجاهات موجبة نحو استخدام (ICT)، وارتفعت قدرتهم على اتخاذ القرار نحو القضايا والمشكلات البيئية والجيولوجية موضوع التعلم.
3-دراسة مندور عبد السلام (2003م): وعنوانها (دراسة تحليلية لجودة تعليم التكنولوجيا والتفكير بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي.
استهدفت الدراسة التعرف على جودة تعليم التكنولوجيا والتفكير في الصفوف الثلاثة (الأول – الثاني – الثالث) بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي. وعرضت الدراسة في جانبها النظري لمفهوم التكنولوجيا وتعليمها وأهدافها، والجودة وكيفية قياسها، ومعايير الجودة لتعليم التكنولوجيا. وفي الجانب العملي استخدم الباحث قائمة المعايير لمناهج التكنولوجيا والتفكير، وكذلك بطاقة ملاحظة أداء المعلمين حيث تم تطبيقها على عينة مكونة من (21) معلماً ومعلمة، وكذلك تطبيق ثلاثة اختبارات تحصيلية هي: اختبار للمهارات التكنولوجية، واختبار للتفكير، ومقياس اتجاه نحو تعليم التكنولوجيا. وكان من أهم نتائج هذه الدراسة ما يلي: من حيث واقع مناهج التكنولوجيا والتفكير في ضوء قائمة المعايير حيث جاء الوزن النسبي لمناهج الثلاثة كما يلي: (48.38% - 45.06% - 42.74%) وهي أوزان أقل من المتوسط (50%)؛ انخفاض مستوى أداء المعلمين نتيجة تطبيق بطاقة الملاحظة في المحاور الثلاثة والبطاقة ككل إلى أقل من (50%)؛ جاءت نتائج تطبيق الاختبارات التحصيلية الثلاثة تؤكد على انخفاض مستوى تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي.
تعليق على الدراسات السابقة التي وردت في هذا المحور:
1. تكونت دراسات هذا المحور من (3) دراسات, فقد ركزت إحدى الدراسات على تحديد أوجه السلبيات والإيجابيات في المناهج الدراسية بالمرحلة الثانوية في مجال متطلبات تنمية المواطنة لدى الطلاب.
2. وركزت الدراسة الأخرى على دراسة أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) في تعلم طلاب الصف الثاني الثانوي لبعض موضوعات العلوم البيئية والجيولوجية والتي قدمت لهم كقضايا ومشكلات يجرون حولها أساليب تقصي المعرفة العلمية.
3. وركزت الدراسة الأخيرة على تعرف جودة تعليم التكنولوجيا والتفكير في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي.
4. واستفادت الدراسة الحالية من دراسات هذا المحور في إجراءات وكيفية تطوير المناهج الدراسية.
ثالثاً: النتائج والتوصيات والمقترحات:
من استعراض الإطار النظري للبحث الحالي وكذلك الدراسات البحوث السابقة، بالإضافة إلى خبرة الباحث العملية كخبير تربوي بوزارة التربية والتعليم بالإدارة العامة للمناهج، أمكن له التوصل إلى مجموعة من النتائج يمكن إيجازها في الآتي:
1. التأكيد على خبرات المنهج المباشرة والقابلة للتطبيق والمؤثرة في حياة التلميذ ومستقبله.
2. الحث والتركيز على دور التلميذ في الوصول للمعلومات واستكشافها عبر الخبرات المتاحة.
3. استثمار حواس المتعلم بصورة فعالة.
4. الاهتمام بتشكيل نموذج التفكير عند المتعلمين وذلك من خلال مراعاة خبرات المنهج.
5. التأكيد على النمو الشامل المتكامل للمتعلم لمواجهة التحديات التي تقابله.
6. التأكيد على حاجات وميول التلاميذ وقدراتهم وكذلك حاجات المجتمع وقضاياه البيئية والاجتماعية والتكنولوجية.
7. الاهتمام بالأنشطة الصفية واللاصفية والخبرات المتنوعة والمستمرة والمتتابعة.
8. الاهتمام بالتقويم التراكمي لجميع جوانب شخصية المتعلم بهدف الكشف عن جانب القوة وجوانب الضعف في العملية التعليمية.
9. التأكيد على دور المنهج في مساعدة التلاميذ على تقبل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تحدثت في المجتمع.
10. المراجعة المستمرة للمناهج وذلك بجعلها خط الدفاع الأول للمجتمع لمواجهة التحديات والأخطاء التي قد تنجم عن العولمة.
ويشير (عرفة: 2002م، ص 160-161) إلى أن فكرة العولمة هي عملية بدأت منذ أمد بعيد، ولكن الجدير هو السرعة الفائقة التي نمت بها والنطاق الواسع الذي شملته في إطار ترتيب النظام العالمي الجديد. وأن مفهوم العولمة يمكن تلخيصه في التعريف التالي: العولمة هي إزالة الحدود الاقتصادية والعلمية والمعرفية بين الدول، ليكون العالم أشبه بسوق موحدة كبيرة يضم عدة أسواق ذات خصائص ومواصفات تعكس خصوصية أقاليمها.كما تعكس المتطلبات التي يفرضها التكامل الاقتصادي العالمي. والعولمة ليست مصطلحاً جديداً في التنمية الاقتصادية، وإنما هو امتداد طبيعي لانسياب المعارف ويسر تداولها بسهولة بين أجراء العالم. وفي ضوء مفهوم العولمة أصبحت العديد من لإيجابيات والسلبيات، ففي الجوانب الإيجابية للعولمة.
-العولمة هي حتمية التعامل اليقظ مع الواقع العالمي بكل مفرداته.
-العولمة دعوة لاستنهاض الهمم نحو التعبير للكثير من مفاهيم الاقتصاد.
-العولمة دعوة إلى التميز والإتقان.
-العولمة دعوة للاهتمام بالفكر المستقبلي وصياغة عقل الأمة بالانفتاح على التعليم ووسائط المعرفة المادية والإلكترونية.
-العولمة بديل مقبول للدول النامية لتخلصها من التخصص في تجارة منتجات أولوية متدنية.
-العولمة آلية لتنمية التعاون الإقليمي بين الدول.
-العولمة آلية لتقوية الروابط والتكتلات الدولية واستغلال المواهب الوطنية في تنشيط الذكاء القومي للانتشار إقليمياً وعالمياً.
إلا أن هناك العديد من التحديات السلبية للعولمة نوجزها فيما يلي:-
- الدول المتقدمة ستكون صانعة القرارات وموزعة الأدوار على الدول النامية.
- المنافسة أصبحت كونية تهتم بالجودة البيئية والابتكار لأشياء لم تكن معروفة من قبل.
-تفرض العولمة على كل اقتصاد معين يصنع فرص وظيفية حيث أصبح الدخول إلى السوق العالمي مرهون بنظم التربية والتعليم في التعليم العام والجامعة، التي تقع في قلب أي تطوير اقتصادي منشود.
المنهج الدراسي وطرق التدريس وأثر العولمة على كل منهما:
1- المنهج الدراسي:
إن المنهج الدراسي في ظل العولمة يجب أن يراعي العديد من الاعتبارات المهمة والتركيز على دور التدريب في مواجهة المشاكل المحلية بالإضافة لمتطلبات السوق العالمية. لقد أصبح الدخل الترابطي لدراسة المعرفة يشكل أهمية قصوى لأن جميع فروع المعلومات تترابط وتتشابك مع بعضها أو تعطي النظرة الكلية للعلوم وتكامل المعرفة وترابط عناصرها وتداخل مكوناتها. إن الارتباط بين المعلومات التي يستقيها الإنسان ومكونات الحياة نفسها هي الطريق الطبيعي والمدخل الحقيقي لاستيعاب المعرفة، والتفاعل معها والتأثر بها، مما أعطى الحياة حيويتها وديناميكيتها وتأثيرها القوي لدى الإنسان وتفاعله معها (عرفة: 2002م، ص 162).
ويشير مجدي عزيز (عزيز: 1422هـ/ 2002 م، ص 316) إلى دور المنهج التربوي في إكساب المتعلم سمات الإنسان الجديد وذلك على أساس تحقيق الآتي: إكساب المتعلم مقومات ثقافية العقل, مهارات التكنولوجيا الإنسانية, أساليب الحوار مع الآخرين, قدرات الإبداع والابتكار, وإكساب المتعلم طرائق الاستفادة من العولمة.
إن مواكبة المناهج للتوجهات المستقبلية يستدعى أشكالاً منهجية جديدة يأخذ في اعتبارها هذه التوجهات عند تخطيط المنهج وعند تنفيذه لتتحمل بدورها مسئولية إعادة تشكيل الإنسان للقرن الجديد، حيث يشير كل من الشربيني والطناوي (الشربيني، الطناوي: (2001م، ص41-42) إلى أن ذلك يمكن أن يتم ذلك عن طريق: أن تتنوع المناهج الدراسية لمراعاة البعد الإنساني؛ إدخال مفاهيم جديدة في المنهج، وهي المفاهيم التي ترتبط بالحياة القائمة والقادمة مثل مفاهيم البيئة والمحافظة عليها والصحة والأمن القومي والإدمان والإرهاب والتطرف والوعي السياحي، والوعي السياسي والتفاهم الدولي والسلام الاجتماعي والمحافظة على الموارد وصيانتها؛ تقليل حجم المواد الدراسية وما تتضمنه من كم المعلومات وزيادة الأنشطة التربوية بحيث يتحقق التوازن بين المعلومات المقدمة والأنشطة التي يمارسها الطالب؛ ربط المنهج الدراسي بالبيئة المحلية والمجتمع المحيط بها وتدريب الطلاب على حل المشكلات الاجتماعية؛ تركيز المنهج على علوم المستقبل من رياضيات وعلوم ولغات أجنبية وتكنولوجيا؛ التأكيد على المتعلم كهدف للعملية التعليمية، والنظر إليه من زاويتين، الأولى زاوية الاستثمار فيه باعتباره العنصر البشري في عملية التنمية، الزاوية الثانية هي زاوية المستقبل باعتباره سيتولى مسئولية إدارة الدولة ومواردها؛ أن يتوافر في المقررات الدراسية الوضوح والتكامل ومساعدة المتعلم على الوصول إلى اكتشاف الحقائق العلمية وتفجير الطاقات الذهنية والعقلية لديهم، كما يجب أن تنسجم هذه المقررات مع احتياجات خطط التنمية ومع الرؤية المستقبلية لوضع النظام السياسي ومكانته على الخريطة الدولية، ولا يمكن الوصول إلى هذه الخصائص إلا إذا اتضحت الاستراتيجية التعليمية ووضع هدف كل مقرر دراسي لكل من المعلم والمتعلم معاً.

2- طرق التدريس:
إن تدريس موضوعات المنهج على أسس حديثة، تقوم على أساس المبدأ القديم الجديد وهو " أن يعلم الفرد نفسه بنفسه، وأن يصل إلى مصدر المعلومة بنفسه، بشرط أن يتضمن المنهج موقعاً للتقنيات التربوية الحديثة، وخاصة أن العلم والتكنولوجيا باتا الآن من مستلزمات وضروريات عصر العولمة، وأن كلاهما يسير أن متلازمين متواكبين وخاصة بعد سهولة الاتصال بين الأفراد بعضهم البعض عن طريق الإنترنت (عزيز، 1422هـ/ 2002م، ص 365).
إن التدريس الجيد هو الذي يتخذ من المعرفة وسيلة لتخطيط مواقف الخبرة، فالمعلم في أثناء تنفيذه للمنهج عليه أن يتمكن من امتلاك الأساليب والأدوات الحديثة التكنولوجية والتقنية التي تعد من مقومات نجاح عملية التدريس وإدارتها (عبد الرازق: 2002م، ص 139).
وأن تدريس كل مادة دراسية لابد أن يتيح الفرصة لممارسة قدر من البحث العلمي، ذلك أن الأصل في كل علم هو الكشف عن الحقائق في ميدانه بالأسلوب العلمي. ولابد أيضاً في تدريس المهارات العملية والفكرية الخاصة لكل مادة دراسية (جابر: 1996م، ص 168).
3- التوصيات والمقترحات:
إن مجتمع عصر المعلومات يقتضي أن يهتم منظري المناهج ومصممون بغايات رئيسية لابد أن تفي بها التربية في كل عصر، وهي: إكساب المعرفة؛ التكيف مع المجتمع؛ تنمية الذات والقدرات الشخصية؛ وقد أضاف عصر المعلومات بعداً تربوياً رابعاً إلا وهو ضرورة إعداد إنسان العصر لمواجهة مطالب الحياة في ظل العولمة، وهو الغايات الأربع التي لا يختلف كثيراً عن تلك التي وردت في تقرير اليونسكو الذي صاغها في صورة مبادئ أربع، هي:
• تعلم لتعرف (كيف تعرف لا ماذا تعرف), تعلم لتعمل, تعلم لتشارك, تعلم لتكون.
وفيما يلي عرض مفصل لهذه المحددات.
1- تعلم لتعرف: إن هذا النمط من التعلم هو اكتساب معلومات مشفرة ومصنفة بدرجة اقل، وإتقان أدوات المعرفة ذاتها بدرجة أكبر، وتختلف عملية اكتساب الفرد للمعرفة في عصر المعلومات عن سيرتها من قبل من خلال أوجه عديدة: كيف تعرف؟ لا: ماذا تعرف؟ فالعلم في عصر المعلومات هو ممارسة العلم والتعلم، وفي عصر المعلومات هي أن نعلم الفرد كيف يعلم نفسه ذاتياً, تراكم المعلومات لا يعني زيادة المعرفة: أطاحت نظم المعلومات بفكرة أنه كلما زادت المعلومات وتراكمت زادت المعرفة وتضاعفت، فلقد أصبحت المعرفة من الممكن أن تضيع في خضم المعلومات، والمعلومات يمكن أن تضيع في شلالات البيانات، ويصبح إبداع العقل البشري كامناً في قدرته على توليد معرفة ضخمة من معلومات ضئيلة غير مكتملة ولقد أصبح شعار التربويين من واضعي مناهج التربية " الأقل هو الأكثر: " Less is more", تكامل المعرفة واتساع نطاقها: توضح مؤشرات عصر المعلومات إلى التزايد المضطرد في الاندماج المعرفي وبالتالي التكنولوجي الثقافي مما يدعو إلى الابتعاد عن التخصص الضيق سليل عصر الصناعة, مداومة اكتساب المعرفة: والانتقال من الدور السلبي للمتعلم إلى الدور الفاعل القائم على التقصي والبحث والاستكشاف وحل المشكلات واتخاذ القرارات مع التعامل مع المعلومات الجديدة بصورة أكثر إيجابية, الصمود إزاء التعقيد: من خلال تنمية روح المثابرة في الفكر وشحن الأدوات المعرفية من مناهج ومهارات تدريس واستخدام نظم الكمبيوتر والمعلومات والتعامل مع نظم المعلومات الذكية والمعقدة, تنمية المهارات الذهنية: أصبح المطلوب من المتعلم في عصر المعلومات حسن استغلال الإنسان لموارد ذاكرته الطبيعية من خلال تخزين المفاهيم والكليات والعلاقات، لا الأرقام والبيانات وتفاصيل الجزيئات، هذا على المستوى الطويل المدى أما على المستوى القصير المدى فيحتاج إلى تدريب الذاكرة والتخلص من التفكير الخطي القائم على تسلسل الأفكار والحوادث والربط الميكانيكي للنتائج والأسباب، فلقد أصبح الإنسان في حاجة إلى مهارات ذهنية تمكنه من التعامل مع العلاقات الشبكية والنقلات القافزة والمفاجآت (عرفة: 2002م، ص 174-175).
2- تعلم لتعمل: إن التعليم للمعرفة والتعلم للعمل لا فكاك بينهما إلى حد كبير، ولكن تعلم أن تعمل أوثق ارتباطاً بالتدريب المهني. ان التعامل مع عالم الواقع وعالم الفضاء المعلوماتي يتم من خلال: مهارات الحوار من بعد ومهارات التفاعل مع نظم الواقع ومرونة التنقل بين الواقعي والتخيلي ومن المجرد إلى المحسوس. مطالب الحياة في مجتمع التعلم: تتحد مطالب حياة المتعلم في عصر المعلومات في قدرته على التحاور والتفاعل مع فصائل الآلات الذكية مما يلقي بأدوار مضاعفة على السيكولوجيين، المهنيين بالذكاءات المتعددة. تعدد أطوار العمل مثل: العمل عن بعد، العمل الجماعي، العمل في أثناء النقل والحركة. مما يعني انهيار الحدود المكانية والزمنية بين الإنسان والعمل ويتطلب ذلك آليات جديدة في العملية التعليمية مثل أسلوب الفيديو كونفرنس (التعلم عن بعد)، والتعلم بالمشاركة حيث يشترك أكثر من طالب في أداء المهمة. التعلم التكاملي – حيث يشارك الطلبة معلمهم في إعداد الدروس والقيام بتنفيذها – التعليم بالمراسلة: حيث منحت تكنولوجيا المعلومات آفاقاً عدة وجديدة للتعليم والتعلم يستطيع الفرد من خلالها أن يتعلم في أي وقت ومن أي موقع وفي أي مكان بل من مواقع عدة في الوقت ذاته، من خلال ما يعرف بأسلوب المناهج الموزعة: Distributed courseware. التعامل من خلال العمل ومن أجله, حيث أصبحت هناك جامعات حديثة تؤهل طلابها دون أن يتفرغوا للتعلم من خلال أسلوب (التعلم في العمل). القدرة الإقناعية: من خلال سرعة التصرف في المواقف الطارئة (عرفة: 2002م، ص 175-176).
3- تعلم ليشارك الآخرين: إن هذا النمط من التعليم يحتمل أن يكون أحد المسائل الأساسية المشار إليها في التربية في الوقت الحاضر. ولقد أصبحت بيئة الإنسان واسعة، الأمر الذي أصبح فيه ثنائية المحلية والعالمية أحد المحاور الرئيسية للفلسفة التربوية، ويتفرع ذلك على: التخلص من نزعات التعصب والعنف: من خلال تدريس تاريخ الحضارات وتشجيع الحوار بين الحضارات والمساهمة في تخطيط البرامج التي تساعد الكبار والصغار على نبذ العدوان والعنف والتعصب والخوف من الآخر والاهتمام بالتسامح. اكتساب الآخرين من خلال اكتشاف الذات: من خلال الاهتمام بتدريس الجغرافيا البشرية وتعليم اللغات وتنمية التعايش بين الثقافات. تنمية مهارات الحوار مع الآخر: من خلال تنمية القدرة على الإقناع وهندسة الحوار والتواصل. تنمية الرغبة في مشاركة الآخرين: وتنمية روح التعاون مع تنمية روح المنافسة السليمة والعمل بروح الفريق (عرفة، 2002م، ص 176-177).
4- تعلم لتكون: ينبغي أن يسهم التعليم في تنمية كل فرد تنمية شاملة عقلاً وجسماً ووجداناً وذكاء وحساسية اجتماعية وغير ذلك، ويتطلب ذلك: إضفاء الطابع الشخصي: يجعل المتعلم لا المعلم هو محور عملية التعليم وملاءمة البرامج التعليمية لمطالب وحاجات المتعلم وبما يناسب استعدادات المتعلم وقدراته. تنمية القدرة على إصدار القرارات: من خلال تقديم برامج تعليمية تساهم في تدريب المتعلم على سرعة اتخاذ القرار والمقارنة بين البدائل المطروحة وذلك من خلال نظم المعلومات التي تعتمد على: نماذج المحاكاة والسيناريوهات, استخدام العوالم التخيلية. تنمية الشعور بالمسئولية الفردية: وبالتالي تقديم أساليب التعلم الذاتي التي تنمي الشعور بالمسئولية والقدرة على الإنجاز والتحكم الذاتي. تنمية الإبداع: من خلال تطوير المناهج وأساليب التعليم والتدريس في ضوء التعلم بالاكتشاف واستخدام النظم التخيلية والتعلم التعاوني من خلال الحوار والمشاركة وغير ذلك، وأي أسلوب ينمي الإبداع والخيال مثل العصف الذهني.
الخلاصة:
من الاستعراض السابق لابد لنافي المنطقة العربية أن نستثمر إيجابيات العولمة ونبتعد بقدر جهدنا عن سلبياتها وبأقل خسائر ممكنة، وهذا يتطلب منا تجديد التعليم بمبادئ إسلامية عربية. إن تغيير التعليم في عصر العولمة من أجل العمل على خلق مجتمعات أفضل ولمسايرة الانفجار المعلوماتي والتكنولوجي فهذا لا يتم إلا إذا حدث بصورة جدية. وهذا يضع على أكتافنا نحن التربويون أن لا نأخذ بالقوالب والأنماط الجاهزة من العولمة وخاصة في مجال تطوير المناهج وطرق التدريس، بل يمكننا الأخذ والتواصل مع دول العالم الآخر دون أن يؤثر ذلك على خصوصيتنا أو هويتنا العربية والإسلامية. وهذا يعني أن يكون لنا صيغنا الخاصة بنا من العولمة التي تراعي ظروفنا وظروف مجتمعاتنا وأفرادها.
إن أمتنا يجب أن لا يكون دورها محصوراً في أن نكون متلقين عن الآخرين وأن نكون تابعين وخاضعين. بل يجب أن يكون دورنا مؤثر في الثقافة والمشروع الحضاري الدولي بحيث يفرز ذلك تصور خاص بنا ونعمل على صناعة صيغ وأنماط للتربية والتعليم التي نريدها لأبنائنا لبناء أجيال واعدة قوية متسلحة بكل أسلحة التصدي للتحديات المختلفة لما يطلق عليه العولمة.

مراجع البحث

أولاً : المراجع العربية:
1. إبراهيم، شعبان حامد علي (2003م). أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) في تحصيل طلاب الصف الثاني الثانوي لموضوعات بيئية وجيولوجية، واكتسابهم مهارات (ICT) واتجاهاتهم نحوه، وقدرتهم على اتخاذ القرار. القاهرة: ورقة مقدمة للمؤتمر العلمي السنوي الرابع للمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية. الفترة من 18-20 مايو، 2003م، ص 4-5.
2. أبو راشد، عبدالله (1998م/1999م). العولمة إشكالية المصطلح ودلالته في الأدبيات المعاصرة. دمشق: مجلة معلومات دولية. مركز المعلومات القومي في الجمهورية العربية السورية. السنة السادسة، العدد (58).
3. الجابري، محمد عابد (1998م). العولمة والهوية الثقافية –عشر أطروحات – العرب والعولمة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. ط2.
4. الحارثي، صلاح بن ردود بن حامد (1422هـ). دور التربية الإسلامية في مواجهة التحديات الثقافية والعولمة. مكة المكرمة: كلية التربية. جامعة أم القرى. رسالة ماجستير غير منشورة.
5. الخطيب، أحمد وآخرون (1405هـ، 1985م). دليل البحث والتقويم التربوي.عمان الأردن: دار المستقبل للنشر والتوزيع.
6. الخياري، عبدالله (1998م). التعليم وتحديات العولمة. الرباط: مجلة فكر ونقد. السنة الثانية. العدد (12). أكتوبر 1998م.
7. الشربيني، فوزي، والطناوي، عفت، (2001م). مداخل عالمية في تطوير المناهج التعليمية على ضوء تحديات القرن الحادي والعشرين. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
8. الطنطاوي، رمضان (1997م). مناهج العلوم بمراحل التعليم العام وتحديات القرن الحادي والعشرين والتي يمكن لمناهج العلوم أن تعالجها- دراسة مستقبلية. الزقازيق: مجلة كلية التربية. جامعة الزقازيق.
9. العبيدلي، عبيدلي (1997م). عام 2000م وما بعدها (الجامعات التخيلية) – البحرين: آفاق العلم والمجتمع. السنة الثالثة، العدد (29) ديسمبر.
10. الغامدي أحمد عبدالله الصعيري (1422هـ/1423هـ). التربية الإسلامية وتحديات العولمة. مكة المكرمة: كلية التربية. جامعة أم القرى. رسالة دكتوراه غير منشورة.
11. ال****، حلمي أحمد، ومحمود، حسين بشير (1986/1987). الاتجاهات الحديثة في تخطيط وتطوير مناهج المرحلة الأولى– المقرر رقم (231). القاهرة: وزارة التربية والتعليم بالاشتراك مع الجامعات المصرية. برنامج تأهيل معلمي المرحلة الابتدائية للمستوى الجامعي. مطابع مجموعة مؤسسات الهلال.
12. بلقزيز، عبد الإله (1998م). عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة.أعمال ندوة العرب والعولمة، ديسمبر 1997م. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
13. جابر، عبد الحميد جابر (1996م). التعليم وتعديات القرن الحادي والعشرين، الإمارات: مجلة كلية التربية، جامعة الإمارات، بحوث مؤتمر تربية الغد، عدد خاص.
14. جابر، جابر عبد الحميد، وكاظم، أحمد خيري (1978م). مناهج البحث في التربية وعلم النفس القاهرة: دار النهضة العربية.
15. طرابيشي، جورج (1998م). العولمة توحد وتقسم، وتعلي وتخفض، ولكنها تمضي قدماً- عرض كتاب بيازبوليه الحياة، عدد 12955، 23، أغسطس 1998م.
16. طعيمة، رشدي أحمد (أكتوبر 1999م/ يناير/ 2000م). مناهج التعليم العام في ظل العولمة القاهرة: مجلة التربية والتعليم، العددان السابع عشر والثامن عشر, أكتوبر 1999م، يناير 2000م. مطابع الأهرام التجارية.
17. طعيمة، رشدي أحمد (1999م). العولمة ومناهج التعليم العام، القاهرة: بحث مقدم للمؤتمر القومي السنوي الحادي عشر للمناهج وطرق التدريس (العولمة ومناهج التعليم ). (المنعقد في القاهرة في الفترة من 20-22 يوليو، 1999م، ص 22-61.
18. عزيز، مجدي (1422هـ/ 2002م) منطلقات المنهج التربوي في مجتمع المعرفة القاهرة: عالم الكتب. ط1.
19. عبدالرازق، إبراهيم (2002م). التربية والتعليم في زمن العولمة: منطلقات تربوية للتفاعل مع حركة الحياة. قطر: مجلة التربية. العدد الأربعون بعد المائة، السنة الحادية والثلاثون، فارس 2002م، ص. ص 134 – 135.
20. عبد رب النبي، عزت (1998م). العولمة الاقتصادية: آثارها وطرق التعامل معها. ورقة مقدمة في ندوة العولمة الاقتصادية والاجتماعية: مفهومها- آثارها -طرق التعامل معها، الندوة الثقافية الأولى، وزارة العمل والشئون الاجتماعية، دولة البحرين، 31 يناير 1998م.
21. عرفة، صلاح الدين (2002م). المنهج الدراسي والألفية الجديدة: مدخل إلى تنمية الإنسان العربي وارتقائه، القاهرة: دار القاهرة.
22. عزيز، نادي كمال (2001م). الإنترنت وعولمة التعليم وتطويره. قطر: مجلة التربية العدد الثلاثة والثلاثون بعد المائة. السنة التاسعة والعشرون. يونيو- سبتمبر، 2000م. مطابع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
23. علي، شعبان حامد، وإبراهيم، نادية حسن (2001م). تطوير مناهج التعليم لتنمية المواطنة في الألفية الثالثة لدى طلاب المرحلة الثانوية، دراسة تجريبية، الجزء الأول – القاهرة: المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية.
24. غنيم، صلاح الدين عبد العزيز، وقاسم، محمد فتحي محمود (2003م). التنمية المهنية داخل المدرسة "دراسة تقويمية ". القاهرة: ورقة مقدمة للمؤتمر العلمي السنوي الرابع للمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية- بعنوان (التنمية المهنية للعاملين في حقل التعليم قبل الجامعي– رؤى مستقبلية)، الفترة 18-20 مايو.
25. فتح الله، مندور عبد السلام (2003م). دراسة تحليلية لجودة تعليم التكنولوجيا والتفكير بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي، القاهرة: ورقة مقدمة للمؤتمر العلمي السنوي الرابع للمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية– التنمية المهنية للعاملين في حقل التعليم قبل الجامعي- رؤى مستقبلية. الفترة من 18-20 مايو، 2003م، ص 11.
26. قلادة، فؤاد سليمان (1998م). استراتيجيات وطرائق التدريس والنماذج التدريبية. القاهرة: دار المعرفة الجامعية.
27. محمود، صلاح الدين عرفة (2002م). المنهج الدراسي والألفية الجديدة- مدخل إلى تنمية الإنسان العربي وارتقائه. القاهرة: دار القاهرة.
28. مصطفى، هالة (1998م). العولمة دور جديد للدولة. القاهرة: السياسة الدولية، السنة (34)، العدد (134).
29. يسن، السيد (1999م). أيديولوجية العولمة وأبعادها. البحرين: كلية التربية، جامعة البحرين. ندوة مستقبل التربية العربية في ظل العولمة: التحديات والفرص. الصخير. دولة البحرين في الفترة من 2-3/3/1999م.


ثانياً:المراجع الأجنبية:

1. Lyn, English D., (2002). Handbook of international Research in Mathematics Education. Lawrence Erlbaum Associates, Inc., 10 industrial way, Manwah, NJ. 07430.
2. Pate, Sarah S., (1996). Social Studies: Application for a New Century. New Your. Delmar publishers.
3. Peters, Richard O., (1991). Teaching/ Learning in 21st Century Schools: A View of Tomorrow- Social Studies. Global Horizons. The Center for Applied Ecosocial Studies. Plaistow, N.H.
4. White, Cameron. (2002). Creating a “World of Discovery “ by Thinking And Acting Globally in Social Studies: Ideas From New Zealand. The Social Studies, (Washington, D.C). V93. No. 6 Nov/Dec 2002. PP 262-266.