المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية


Eng.Jordan
03-09-2013, 07:19 PM
حمل المرجع من المرفقات


د. حيدر فريحات

أُستاذ مساعد في إدارة نظم المعلومات

قسم المحاسبة وإدارة أنظمة المعلومات

كلية الإدارة الصناعية

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

تلفون: 966358107876

فاكس: 96638603489

haidarfr@kfupm.edu.sa

ورقة عمل مقدمة إلى ندوة

" الحكومة الالكترونية: الواقع والتحديات"

التي يعقدها

المعهد العربي لإنماء المدن، بالتعاون مع بلدية مسقط

مسقط/ سلطنة عمان

10-12 أيار 2003


تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية:



ملخص:
مع حلول القرن الحادي والعشرين، أدى الاتساع غير المسبوق في تقنية المعلومات، اختراعاً واستخداماً، إلى نقل العالم بشكل متسارع من عصر الصناعة إلى عصر المعلومات. ومن مظاهر ذلك بروز مصطلحات ومفاهيم أصبحت جزءً من الحياة اليومية للمجتمعات. ففي مجال الاقتصاد برزت مفاهيم مثل التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية والنقود الالكترونية، وفي مجالات الاتصال: البريد الالكتروني والتعليم الالكتروني والجامعة الالكترونية وفي المجال الحكومي: الحكومة الالكترونيةوالمدينة الالكترونية بالإضافة إلى مجالات أُخرى عديدة لامجال لذكرها. وقد أدى كل ذلك إلى ظهور مجتمع المعلومات، وتبلور مهن جديدة مثل عمال المعرفة ومهندسو المعرفة، ومزودو الخدمة الالكترونية ومطورو المواقع الالكترونية للمؤسسات وما إلى ذلك.

وكان من الفوائد الايجابية لهذه التقنيات أنها ساهمت فيزيادة الكفاءة والفعالية الاقتصادية والإدارية، وتحسين مستويات العدالة المجتمعية وتحقيق الأمن وزيادة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة انتقال الأموال الاستثمارية عبر الحدود. بنفس الوقت خففت في الكلف الاقتصادية المختلفة وحاصرت البيروقراطية والروتين وقصرت الإجراءات التي تهدر المقدرات والوقت، وقللت من الضغط على شبكات النقل والازدحام على الطرق، ودنّت معدلات استخدام الطاقة وبالتالي نسب التلوث، كما خففت مستويات الجريمة ومخاطر العمل في المصانع والمكاتب. وقد أدت الاستفادة من مقدرات التقنية بالمجمل إلى تحسين مستوى حياة المجتمعات والتجمعات السكانية المختلفة. وبطبيعة الحال لم يكن ذلك ليحصل لولا تكريس المتخصصين من فنيين وأكاديميين وتنفيذيين لجهودهم وتخصيص المقدرات التمويلية المناسبة لتحقيق هذه الأهداف.

تنطلق هذه الورقة من أن المدينة الالكترونية (الرقمية)، كفكرة وكممارسة لم تحظى بما حظيت به التطبيقات الالكترونية المختلفة من الاهتمام على المستوى الإداري بشكل عام والتخطيطي بشكل خاص برغم أن لها أثراً ايجابيا على التنمية ورفاهية المجتمعات لا يقل عن التأثير الايجابي في مجالات التقنية الأخرى. لذلك تهدف الورقة إلى تبيان أهمية موضوع المدينة الالكترونية كوسيلة من الوسائل المهمة لتحقيق رفاهية المجتمعات وتوضيح أن القصور في هذا المجال يكمن في الجانب الإداري والتنفيذي أكثر منه في الجانب التقني والفني. كما تهدف الورقة إلى لفت الانتباه إلى أهمية عملية تخطيط المدينة الالكترونية وتوضيح عناصر البيئة التخطيطية التي يجب أن يهتم بها راسمو سياسات بناء وإدارة المدن وتوضيح كيفية التعامل مع هذه العناصر. وتأمل الورقة في إثبات أن هناك مردودا كبيراً من زيادة مخصصات الإنفاق في موازنات المدن على المشاريع ذات الطابع الإلكتروني.

لتحقيق ذلك تنتهج الورقة أسلوب الدراسة التحليلية للعناصر التقنية والإدارية التي تشكل مفهوم المدينة الالكترونية والعمل على استخدام هذه العناصر في بناء نموذج إداري يساعد مخططي المدن على التقدم نحو هدف المدينة الالكترونية وتسريع تحقيق حالة مجتمع المعلوماتية.


تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)



المقدمة:
تعتبر المدينة بنظر الكثيرين السرير الذي تترعرع فيه طفولة الحضارات وتبنى فيه المجتمعات. ولقيام حضارة راقية ونشوء مجتمع متناسق مع نفسه ومع الآخرين سهر بناءو المدن على مر العصور على بناء مدنهم ومجتمعاتهم بالطريقة التي تحقق الأهداف المجتمعية. قد أفرزت التجارب الناجحة مجتمعات متكاملة متناسقة وحضارات قوية، بينما أفرزت التجارب الفاشلة مجتمعات هلامية وحضارات مفككة وآيلة للسقوط. واليوم تعصف على مستقبل المدن رياح التقدم التقني في مجالات عديدة منها تقنية المعلومات والحواسيب حتى أصبحت الحوسبة ظاهرة لا يمكن تجاهلها في الحياة اليومية للمدن. وقد شاعت هذه الظاهرة في بعض المدن العصرية حتى أصبح ينعت بعضها بنعت المدينة الالكترونية.

ما هي المدينة الالكترونية؟ هل هي جزء من المدينة الاعتيادية بمبانيها وشوارعها أم أنها مختلفة؟ هل سكانها هم مستخدمو الحواسيب وشبكاتها أم هم سكان المدينة العادية ذاتهم؟ هل يمكن تعديلها أو حذفها بسهولة كما لو كانت ملفاً حاسوبياً أو ورقيا أم أن إجراء تعديل عليها يتطلب حفر شوارع لتصليح شبكات ألياف بصرية معطلة مثلاً؟ هل هي معرضة للكوارث كالهزات والزلازل والحرائق كما المدينة الاعتيادية، أم أن مشاكلها مختلفة كالفيروسات الحاسوبية ومخاطر المتسليين والمتلاعبين بالبرامج وسارقي الملفات؟ من يسكنها؟ هل هي موطن للمواطن الالكتروني أم العادي؟ ما المستوى المطلوب لمعرفتهم بالحاسوب؟ هل هي جزء من الحكومة الالكترونية أم أن الحكومة الالكترونية جزءُ منها؟ من يبني المدينة الالكترونية؟ هل هم مبرمجو الحاسوب أم أنهم مخططو المدن العادية؟

لقد برزت في الآونة الأخيرة أسماء كثيرة للمدينة العصرية المعتمدة على الحواسيب والشبكات مثل مدينة المعلوماتية و المدينة السلكية، المدينة الخفية، المدينة الذكية، المدينة الافتراضية، المدينة المتصلة، القرية الافتراضية، وغير ذلك. عند سماع هذه الأسماء وفي معرض الإجابة على التساؤلات أعلاه يمكن لكل منا أن يطلق العنان لتفكيره ليسقط مفهوم المدينة الالكترونية على مدينته المفضلة، أو ليتخيل مدينة من نسج الخيال كتلك التي تخيلها الفارابي وسماها المدينة الفاضلة. على أن المدينة الالكترونية هي مدينة واقعية وليست خيالية، في الواقع لا تكاد تخلو مدينة ما في العالم (النامي والمتقدم) من قدر معين من مظاهر المدينة الالكترونية. فكل المدن التي نعرفها تحتوي على خطوط هاتف وخطوط لاسلكية وجهاز بريد وبرق، وإشارات ضوئية وساعات في الشوارع لقياس الوقت والحرارة والرطوبة ولوحات إرشادية الكترونية تعمل كلها لخدمة سكان المدينة في مجالات النقل والسياحة والتسوق ونشاطات المجتمع المدني الأخرى.

أول ما استخدم مصطلح المدينة الرقمية في المؤتمر الأوروبي للمدينة الرقمية في عام 1994، وفي عام 1996 دشن الأوروبيون مشروع المدينة الرقمية الأوروبية في عدد من المدن الأوروبية، والتي لاقت نجاحا متواضعاً ثم تبنت السلطات الأوروبية بشكل أساسي مدينة أمستردام كمدينة رقمية تلتها مدنية هلسنكي. وفي الولايات المتحدة برزت عدة محاولات لإعلان بعض مدن كمدن رقمية إلا أن معظمها أخذ الطابع التجاري وليس الطابع المدني الشامل للمدينة.


[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) يشكر الباحث جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على الدعم المادي الذي قدموه لإتمام هذا البحث