المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية الإسلامية


Eng.Jordan
01-08-2012, 05:40 PM
البحث كاملاً في المرفقات



أ . د. عبد الحميد محمود البعل

أستاذ الفقه والمقارنة - ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الشريعة
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المستشار باللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الأحكام الشرعية الإسلامية بالديوان الأميري- الكويت



(طبعة تمهيدية)



ملخص البحث
الهيئة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية اسمها مشتق من طبيعة عملها تضيف إلى الفكر الإداري والتنظيمي الوضعي منظومة شرعية جديدة تثريه وتؤثر فيه إيجابياً وتحقق المقصد الضروري العام في التشريع وهو مقصد "حفظ المال" بتكثيره ومنع الفساد فيه. وأن جوهر الدور الذي تقوم به الهيئة الشرعية هو: "الإفتاء والرقابة الشرعية" بما يستلزمانه من أعمال وإجراءات. وأن الفتوى في خصوصية عمل المؤسسات المالية الإسلامية تتوافر لها الأسباب الشرعية التي تجعلها ملزمة لتلك المؤسسات باختيارها لذلك ابتداء. وأن الرقابة الشرعية يجتمع فيها ثلاثة أمور متكاملة هي:
حق الرقابة الشرعية الذي يخول الهيئة الشرعية سلطة المنع من عمل ما، أو إتيان عمل ما، وما يستلزمه تنفيذ هذا وذاك من إجراءات معينة بنفسها وعن طريق "أجهزتها المعاونة" من التدقيق والمراجعة بقصد تحقيق أهداف المؤسسة المالية وفقاً لمبادئ وأحكام الشرعية الإسلامية. وأن التفرد والانفراد في جوهر عمل الهيئة الشرعية يُضفي طابع الاستقلال للهيئة الشرعية ويجعل عملها "ولائياً تنظيمياً". ولائي تستمد الحق فيه من أصول الشرع. وتنظيمي لما يجب أن يوضع في إطار الهيكل أو البناء التنظيمي للمؤسسة المالية، وما يجب أن يوضع له من "نظم ولوائح" تحدد الشروط والمواصفات الخاصة في أعضاء الهيئة، شرعية ومهنية، وكيفية ممارستها لعملها، ووضع تقاريرها، ومسئوليتها، وكل ما يتعلق بالهيئة الشرعية على ضوء الأصول الشرعية المرعية.
وقرر البحث الحاجة الماسة إلى تفعيل دور الهيئة الشرعية من خلال وضع معايير الرقابة الشرعية يتم تبنيها من الهيئات الشرعية وتنفيذها واعتمادها وتعميم تطبيقها من الجهات الرقابية والإشرافية على المؤسسات المالية الإسلامية.
كما يستلزم أمر تفعيل الهيئات الشرعية وجود هيئة عليا للفتوى والرقابة الشرعية تمثل فيها الهيئات الفرعية تؤكد الاجتهاد الجماعي المعاصر. وتعمل على التنسيق والتقارب بين الهيئات الشرعية الفرعية، ولاشك أن الرقابة الشرعية الفعالة تنعكس آثارها إيجابياً على المؤسسات المالية الإسلامية في أمور كثيرة ونواحي عدة من أهمها/ الاطمئنان إلى سلامة التطبيق ودعم الثقة في أعمال ونشاطات تلك المؤسسات، مما يحدث ردود فعل إيجابية كثيرة في الأداء في النواحي المالية والاقتصادية، ومن ثم إمكانية إحداث تطوير جذري في أداء تلك المؤسسات، وتذليل الكثير من الصعوبات والمساعدة على بلورة رؤية واضحة لمؤشر إسلامي بديل عن مؤشر سعر الفائدة الربوية، لما تمليه الحاجة والضرورات العملية من وجود هذا المؤشر مع ما يقوم عليه من مرتكزات شرعية تفرضه وتوجبه، وما يتمتع به من معالم ومزايا تعمل على انبعاثه دون إبطاء، والأهم هو: انبعاث بلورة الأحكام الفقهية في المصرفية والتمويل والاستثمار والتجارة في الخطاب المحلي والعالمي بما يبرز خصائص المنهج الإسلامي للعالمين وبرنامجه للإصلاح، والمساهمة في إحداث تكامل حقيقي وتعاون فعلي بين المؤسسات المالية الإسلامية انطلاقاً من وحدة المنهج وتكامله الطبيعي الموضوعي. مما يؤكد تأصيل الشفافية في عالم المال والأعمال ومن ثم عدم ضياع المسئولية، وتحديدها وسهولة التقييم والتطوير، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.







Abstract
The Shari’a Control Committee (SCC) in Islamic financial institutions has a **** derived from its functions. It adds a new organic structure to the traditional organizational administrative system, thus enriching and positively affecting it, which in turn achieves the general and imperative purpose of Shari’a, ****ly, “saving money” by developing it and avoiding its corruption. The fundamental role of SCC consists of “giving Fatwa and practicing Islamic control” along with all their implications and requirements. The application of Fatwo within Islamic financial institutions is mandatory since the institution has chosen the committee. The study shows that Shari’a Control (SC) has three complementary issues: The right of SC which gives SCC the authority to forbid or permit any transaction and procedures through SCC itself or by its “assisting systems”, i.e. editing and reviewing, in order to achieve the financial institute purposes in conformity with Shari’a rules. The unique and authoritative nature of SCC work makes it independent and makes its job “authoritative and organizationally structured because SCC has a special position, regulations, and systems in the institution’s framework. These regulations dictate special specifications and conditions for the SCC members including: Lawfulness (approved by Shari’a’s laws), proessionalism, their reports, liability conditions, and all related issues should be in conformity with Shari’a’s terms.
Furthermore, the study concludes that there is an urge for activating SCC by fixing standards for Shari’a control. These standards should be adopted and executed by all controlling the Islamic financial institutions. The presence of a Supreme SCC including SCC representatives reveals itself necessary for the activation of SCC. The existence of such an entity confirms the necessity of contemporary collective Ijtihad, and insures approximation and coordination between Shari’a Control Committees.
There is no doubt that active SC has positive effects on the Islamic financial institutions regarding many aspects. Giving confidence in the implementation of Shari’a in Islamic institutions is one aspect. Another aspect involves the reinforcement of trust in the activities of these institutions, which in turn, has positive effects on their economic and monetary performance. This leads to palpable development in their performance, solving, thus, many difficulties. Moreover, active SC helps in crystallizing a clear vision of and Islamic index, alternative to the interest index rate. The creation of the Islamic index is of a practical necessity considering its basis (Shari’a fundamentals) and advantages. Even more important issues include the reactivation of the Shari’a’s juris prudence in banking, finance, investment and trade, locally and internationally, to project the characteristics of the Islamic system worldwide and its rehabilitation program; as well as the participation in the creation of a real integration and cooperation between Islamic financial institutions; and integration possible due to the objective unity and integrity of Shari’a’s methodology (Manhaj). This latter confirms the transparency in business world, insures and determines the liability, and makes development and performance easier.












أهمية البحث:
تأتي أهمية هذا البحث في وقت تعاظمت فيه المؤسسات المالية الإسلامية من مصارف وشركات المال والاستثمار بأنواعها المختلفة وشركات التأمين وتعاظم حجم أنشطتها في مختلف أرجاء المعمورة.
وتعتبر هيئات الرقابة الشرعية أهم جهاز مستحدث في بناء الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسات، فعليه يدور جوهر نشاط وأعمال المؤسسات المالية الإسلامية ومن ثم فهو -أي هذا الجهاز- أعظم إنجاز حققه الفكر الشرعي في القرنين العشرين والواحد والعشرين. ولهذا وذاك تأتي الأهمية الفائقة لهذا البحث حين اختار أحدث وأهم إنجاز قدمه الفكر الشرعي للناس وهو الهيئة الشرعية التي تمارس أعمال الفتوى والرقابة في هذه المؤسسات ومن ناحية أخرى فإن كل تطوير لهذا الجهاز الشرعي يعني بالضرورة ومن باب اللزوم إحداث تطوير حقيقي في تلك المؤسسات وهو ما نحاول أن نجمع أطرافه في هذا البحث المختصر بإذن الله تعالى وقد قسمناه إلى ثلاثة مباحث هي:
المبحث الأول: الهيئة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية (مسماها – أساس وجودها ومشروعيتها- تأصيل اختصاصاتها).
المبحث الثاني: متطلبات الرقابة الشرعية الفعالة.
المبحث الثالث: آثار نظام الرقابة الشرعية الفعالة.
هذا وبالله التوفيق




المبحث الأول
الهيئة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية
الفرع الأول: مسمى الهيئة:
اسم الهيئة مشتق من طبيعة عملها:
تستمد الهيئة الشرعية اسمها من طبيعة عملها وهو أساساً العمل على تطبيق أو/ مراعاة تطبيق أحكام الشرعية الإسلامية على أعمال ونشاطات المؤسسة المالية المعنية.
ويتبلور عمل الهيئة الشرعية على هذا الأساس في اختصاصين جوهرين هما الأصل في عمل الهيئة الشرعية وما سواهما متفرع عنهما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وهذان الاختصاصان هما:
(1) الفتوى. (2) الرقابة الشرعية.
وما يتطلبانه ويستلزمانه من أعمال ونشاطات وإجراءات ، ويتحدد نطاق كل اختصاص بحسبه فى ذاته من ناحيته ، وبحسب الأهداف والأغراض التي تسعى المؤسسة المالية الإسلامية إلى تحقيقها ، والنصوص عليها وجوبا في عقد تأسيسها ونظامها الأساسي ، إذ إن تحديد الأهداف والأغراض التي قامت من اجلها المؤسسة المالية مطلب نظامي/ قانوني يتم على أساسه مراقبتها من قبيل الأجهزة الرقابية، ومحاسبتها، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها في حالة الخروج على أي من هذه الأهداف والأغراض المنصوص عليها.
الفرع الثاني: أشكال المؤسسات المالية الإسلامية وانعكاسها على عمل الهيئة الشرعية:
الهيئة الشرعية على هذا الأساس جهاز مستحدث في المؤسسات المالية الإسلامية يتعين أن يتحدد موقعه الصحيح في "البناء التنظيمي" أو "الهيكل التنظيمي" للمؤسسة المالية.
ومن استقراء النظم والواقع يتبين أن المؤسسات المالية الإسلامية تتنوع في الغالب الأعم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي:
أولاً: المصارف.
ثانياً: الشركات المالية والاستثمارية.
ثالثاً: شركات التأمين التعاوني/ التكافلي الإسلامي.
والأولى هي التي تمارس المهنة المصرفية وفق فنونها وأساليبها المصرفية ونظمها الشرعية وتتقبل الودائع من الناس، ونعرفها بأنها: مؤسسة مالية مصرفية تتقبل الأموال وفقاً لقاعدتي "الخراج بالضمان" و"الغرم بالغنم" وتوظيفها في وجوه التجارة والاستثمار طبقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها التفصيلية. وتميزها مجموعة الخصائص والفروق الجوهرية التي تفرق بينها وبين البنوك -التقليد- يوضحها الجدول التالي الذي صممناه لهذا الغرض.
جدول
أهم الفروق الجوهرية بين
البنك التقليدي والبنك الإسلامي