المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم )


احمد ادريس
01-26-2012, 12:42 AM
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أخوتي وأخواتي أسمحوا لي أن آخذكم برحلة
مع صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
انهم رجال ونساء عظام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملوا معه الأمانة ... و بذلوا كل غالي و نفيس من أجل إعلاء كلمة الحق ..
فما أجمل أن نتدارس سيرهم

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أولا
لابد أن نتعرف على لفظ صحابي أو معنى كلمة صحابي


تعريف الصُّحْبَة

‏الصحبة في اللغة ‏ ‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏ ‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏ ‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏ ‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا مطلق الصحبة لغة

الصَّاحِب المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي
الصَّاحِبَة الزوجة ، قال تعالى ( وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً )

الصَّحَابِيّ من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة
ما تثبت به الصُّحْبَة
ويخرج بقيد الإيمان ‏ ‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏ ‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏

وقال بعضهم ‏ ‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏، أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏ ‏ هذا إن صح ‏ ‏ طريقة الأصوليين

وقيل ‏ ‏ يشترط في صحة الصحبة ‏ ‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏ ‏ لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج

***************

‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏ ‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام ) وقال ابن حجر العسقلاني ‏ (‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏) ‏فيدخل فيمن لقيه ‏ ‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى ‏ ‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز
طرق إثبات الصحبة
1-‏ منها ‏ ‏ التواتر بأنه صحابي
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر
‏ ‎‏ 3 ‏- ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏ أنا صحابي
أما الشرط الأول ‏ ‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏ لأن قوله ‏ ‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏ ‏ إثبات عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏ ‏ أنا عدل وذلك لا يقبل
وأما الشرط الثاني ‏ ‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏لقوله -صلى الله عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏ ‏( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏) وزاد مسلم من حديث جابر ‏ ‏( أن ذلك كان قبل موته -صلى الله عليه وسلم- بشهر )
عدالة من ثبتت صحبته ‏
قال تعالى ‏ ‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)
قال تعالى ( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)
وقال تعالى ‏ ‏ (‏ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏،
منها حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏ ‏ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال ‏ ‏( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)

ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏"‏ الكفاية ‏"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏ ‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)
ثم قال ‏ (‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏ وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال ‏ ‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏) ‏ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏ وما جاء به حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )
***************
‏‏‏اتفق اهل السننة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏، واختياره لهم بنصوص القرآن ‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏وقال - صلى الله عليه وسلم - ‏ ‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )
‏قال ابن الصلاح ‏ ‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏ ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏ وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس
‏إنكار صحبة من ثبتت
صحبته بنص القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم ‏ ‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)
‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏-رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى
‏ واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏ رضي الله عنهم ‏- فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏ ‏ يكفر لتكذيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم-
سب الصحابة
‏‏من سب الصحابة أو واحدا منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل‏ أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ‏ونحو ذلك ‏، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه يستحق التأديب
‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏ ‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق عائشة ‏-‏رضي الله عنهما- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنص القرآن
‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏، فقال الجمهور ‏ ‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏، ولو عائشة بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة ، أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أنهم فسقوا ‏، لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة ‏ ‏ أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فسقة ‏، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ‏، ومضمون هذا ‏ ‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏ وأن سابقيها هم أشرارها ‏، وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة
‏وجاء في فتاوى قاضي خان ‏ ‏ يجب إكفار من كفر عثمان ، أو عليا ‏، أو طلحة ‏،‏ أو عائشة ‏، وكذا من يسب الشيخين أو يلعنهما

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وسنبتدأ رحلتنا بالعشرة المبشرون بالجنة
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:50 AM
أبو بكر الصديق

أحد العشرة المبشرين بالجنة


( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )
قرآن كريم


من هو ؟


هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش
ولد بعد الرسولصلى الله عليه وسلم بثلاث سنين


أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ،
كان يعمل بالتجارة ومنأغنياء مكة المعروفين


وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر


وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونه اعتنق الاسلام دون تردد
فهوأول من أسلم من الرجال الأحرار
ثم أخذ يدعو لدين الله فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبدالرحمن بن عوف ، والأرقم ابن أبي الأرقم

إسلامه


لقي أبو بكر - رضي الله عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟! ) ... فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته ) ...
وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، و أقرّ بحقّ الإسلام
ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق ...
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه )...

أول خطيب
عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال الرسول : يا أبا بكر إنّا قليل )...
فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلموتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً و رسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا .. والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عُتبة )...
ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ )... فنالوه بألسنتهم وقاموا ...


أم الخير
ولمّا خلت أم الخير ( والدة أبي بكر ) به جعل يقول : ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ ) .. قالت : والله ما لي علم بصاحبك )... قال : فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه )... فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟)... قالت : ما أعرف أبا بكر و لا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟)... قالت : نعم )... فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت : إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لك )...

قال : فما فعل رسول الله نقره صلى الله عليه وسلم ؟)... قالت : هذه أمك تسمع ؟)...قال : فلا عين عليك منها )... قالت : سالم صالح )... قال : فأين هو ؟)... قالت : في دار الأرقم )... قال : فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم)... فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار )... فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم ...


جهاده بماله
انفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم

من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة و أم عبيس ...

فنزل فيه قوله تعالى :"( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ")
منزلته من الرسول

كان - رضي الله عنه - من أقرب الناس الى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه :
ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، و لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر)
كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي )... وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار )...
كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيم الإفتخار بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصاهرته له وفي ذلك يقول : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي ..


الاسراء والمعراج
حينما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !)... فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه )... فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه ) ...

ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟)... قال : نعم )... قال : يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته )... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرفع لي حتى نظرت إليه )... فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبوبكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله )... حتى إذا انتهى قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : وأنت يا أبا بكر الصديق )... فيومئذ سماه الصديق ...


الصحبه
لقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة الى المدينةالمنورة
فقال تعالى :"( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )"
كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة
فقال له الرسول : لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً )... فطمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث )...
فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول : أخرج عني من عندك )... فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !)
فقال : إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة )...
فقال أبو بكر : الصُّحبة يا رسول الله ؟)... قال : الصُّحبة )... تقول السيدة عائشة : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ )... ثم قال أبو بكر : يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )... فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهما ...


أبواب الجنة
عن أبا هريرة ‏قال :‏ ‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول :‏ ‏من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏- يعني الجنة - يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان )... فقال أبو بكر ‏: ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )... وقال : هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله )... قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر )...


مناقبه وكراماته
مناقب أبو بكر - رضي الله عنه - كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب : ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني )... وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم التي تخفى على غيره كحديث : أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره على ذلك ...
وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحف الشريف ، وأول من أقام للناس حجّهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده ... وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر ... كما أنه - رضي الله عنه - لم يفته أي مشهد مع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة... وقد قال له الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيقاً ...

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال : كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)...

عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : ‏كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالنبي ‏‏أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏)... فسلم وقال : إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك )... فقال : يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏)... ‏ثلاثا ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل : أثم ‏أبو بكر ‏)... فقالوا : لا )... فأتى إلى النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال : يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين )... فقال النبي ‏- صلى الله عليه وسلم : ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي )... مرتين فما أوذي بعدها ...

احمد ادريس
01-26-2012, 12:51 AM
خلافته
وفي أثناء مرض الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له : يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !!)... فرد عليه عمر : أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك) ...


جيش اسامه
وجَّه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بذي خُشُب - واد على مسيرة ليلة من المدينة - قُبِض رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟!)... فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله )... فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم )... فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام ...


حروب الرده
عد وفاة الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟!)... فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال )... وقال : والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لقاتلتهم على منعها )... ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين ...


جيوش العراق والشام
ولمّا فرغ أبو بكر - رضي الله عنه - من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام و خالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام ...


استخلاف عمر
مّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )...

وفاته
ولد أبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول - نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 ه )... ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة )... حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال : رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:51 AM
عمر بن الخطاب


أحد العشرة المبشرين بالجنة


" يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك "
حديث شريف


من هو ؟


الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشدة والقوة ، وكانت له مكانة رفيعة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين
إسلامه


أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب ( عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم )

ومضى عمر الى مصيره العظيم ففي دار الأرقم خرج إليه الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب ) فقال عمر ( أشهد أنّك رسول الله )
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوالمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك ) وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق


هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) كما قال عبد الله بن عمر ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏) و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ) ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)
قوة الحق


كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله ) فقال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة‏( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) فقال ‏‏عمر (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ‏فقلن ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) ‏فقال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ‏( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر فى الاحاديث النبوية


رُويَ عن الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )
( الحق بعدي مع عمر حيث كان )
( لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب )
( إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )
( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )

قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)
وقال الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب ) قالوا ( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال ( العلم )
قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه ) قالوا ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال ( الدين )

احمد ادريس
01-26-2012, 12:51 AM
خلافة عمر


رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 ه )
انجازاته


استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)
فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 ه ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 ه ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّر الأمصار ، واستقضى القضاة ، ودون الدواوين ، وفرض الأعطية ، وحج بالناس عشر حِجَجٍ متوالية ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها
وهدم مسجد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة
الفتوحات الاسلامية


لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )
هيبته وتواضعه


وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة
استشهاده


كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الى جوار الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:52 AM
عثمان بن عفان
أحد العشرة المبشرين بالجنة


"ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة "
حديث شريف


من هو ؟
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوهو عنه راضٍ صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام
إسلامه
كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ )
( إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ )
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان

قال عثمان ( ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل )
الصلابة
لمّا أسلم عثمان -رضي الله عنه- أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال ( أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين ) فقال عثمان ( والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ ) فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه
ذى النورين
لقّب عثمان -رضي الله عنه- بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةرقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعلى مصاهرته فقال ( والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان )
سهم بدر
أثبت له رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقد قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه )
الحديبية
بعث الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بشماله على يمينه وقال ( هذه يدُ عثمان ) فقال الناس ( هنيئاً لعثمان )
جهاده بماله
قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً

كان الصحابة مع رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ذلك قال ( والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ ) فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال ( ما هذا ؟)
قالوا أُهدي إليك من عثمان .. فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوالكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده ( اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان )
قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- دخل رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعليَّ فرأى لحماً فقال ( من بعث بهذا ؟) قلت عثمان فرأيت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةرافعاً يديْهِ يدعو لعثمان
جيش العسرة
وجهّز عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه فقد جاء عثمان إلى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعلنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقلبها ويقول ( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ) مرتين
الحياء
قال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( أشد أمتي حياءً عثمان )
قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- استأذن أبو بكر على رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوأصلح عليه ثيابه وقال ( اجمعي عليك ثيابك ) فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت ( يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !!)
فقال ( يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته ) وفي رواية أخرى ( ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة )
فضله
دخل رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعلى ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال ( يا بنيّة أحسني إلى أبي عبد الله فإنّه أشبهُ أصحابي بي خُلُقاً ) وقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( مَنْ يُبغضُ عثمان أبغضه الله ) وقال ( اللهم ارْضَ عن عثمان ) وقال ( اللهم إن عثمان يترضّاك فارْضَ عنه )

اختَصّه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة ، وبركاته وكراماته كثيرة ، وكان عثمان -رضي الله عنه- شديد المتابعة للسنة ، كثير القيام بالليل

قال عثمان -رضي الله عنه- ( ما تغنيّتُ ولمّا تمنّيتُ ، ولا وضعتُ يدي اليمنى على فرجي منذ بايعتُ بها رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وما مرّت بي جمعة إلا وإعتقُ فيها رقبة ، ولا زنيتُ في جاهلية ولا إسلام ، ولا سرقت )
اللهم اشهد
عن الأحنف بن قيس قال انطلقنا حجّاجاً فمروا بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص .. فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان عليه ملاءة صفراء قد منع بها رأسه فقال ( أها هنا علي ؟) قالوا نعم ..
قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال ( من يبتاع مِرْبدَ بني فلان غفر الله له ؟) فابتعته بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً ، فأتيت رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقلت ( إني قد ابتعته ) .. فقال ( اجعله في مسجدنا وأجره لك ) ؟ قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال ( من يبتاع بئر روْمة غفر الله له ) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقلت ( إني قد ابتعتها ) فقال ( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك )؟ قالوا نعم

قال ( أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نظر في وجوه القوم يوم ( جيش العُسرة ) فقال ( من يجهز هؤلاء غفر الله له ) فجهزتهم ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً )؟ قالوا نعم
قال ( اللهم اشهد اللهم اشهد ) ثم انصرف

احمد ادريس
01-26-2012, 12:56 AM
الخلافة
كان عثمان -رضي الله عنه- ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة 23 ه ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم

ومن خُطبته يوم استخلافه لبعض من أنكر استخلافه أنه قال
( أمّا بعد ، فإنَّ الله بعث محمداً بالحق فكنت ممن استجاب لله ورسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وبايعت رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة والله ما غششْتُهُ ولا عصيتُه حتى توفاه الله ، ثم أبا بكر مثله ، ثم عمر كذلك ، ثم استُخْلفتُ ، أفليس لي من الحق مثلُ الذي لهم ؟!)
الخير
انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية
الفتوح الاسلامية
وفتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخرة وفارس الأولى ثم خو وفارس الآخرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن
الفتنة
ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق -رضي الله عنه- فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !

ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه- طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةكان قد قال له ( عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه )
الحصار
فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعترفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !!
وكان يقول ( إن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه )
( إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن )

وعن أبي سهلة مولى عثمان قلت لعثمان يوماً ( قاتل يا أمير المؤمنين ) قال ( لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأمراً فأنا صابر عليه )

واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال ( يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم ) فلما أبَوْا قال ( اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً ) فقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم
مقتله
وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال ( إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها ) فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمه عليه ، وكان ذلك صبيحة عيد الأضحى سنة 35 ه في بيته بالمدينة

ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال ( إني رأيتُ رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالبارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة ) فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه

كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة
ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم
يوم الجمل
في يوم الجمل قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان ، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت ( إني لأستَحْيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال له رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة )000وإني لأستحي من الله وعثمان على الأرض لم يدفن بعد

فانصرفوا ، فلما دُفِنَ رجع الناس فسألوني البيعة فقلت ( اللهم إني مشفقٌ مما أقدم عليه ) ثم جاءت عزيمة فبايعتُ فلقد قالوا ( يا أمير المؤمنين ) فكأنما صُدِعَ قلبي وقلت ( اللهم خُذْ مني لعثمان حتى ترضى )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:56 AM
على بن ابى طالب
أحد العشرة المبشرين بالجنة


" من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله
ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله "
حديث شريف


من هو ؟
هو ابن عم النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، ولد قبل البعثة النبوية بعشر سنين
وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ،
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ...
ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة ...
الرسول يضمه اليه
كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وصدق بما جاءه من الله تعالى : علي بن أبي طالب رضوان الله وسلامه عليه ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ، فقد أصابت قريشاً أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال الرسول الكريم للعباس عمه : يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه ) ... فقال العباس ( نعم ) ...

فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له ( إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ) ... فقال لهما أبو طالب ( إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما ) ... فأخذ الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة علياً فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبياً ، فاتبعه علي - رضي الله عنه - وآمن به وصدقه ، وكان الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ، وخرج علي معه مستخفياً من أبيه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات معا ، فإذا أمسيا رجعا ...
منزلته من الرسول
لمّا آخى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بين أصحابه قال لعلي ( أنت أخي ) ... وكان يكتب لرسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، وشهد الغزوات كلها ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في أهله وقال له ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) ...
وكان مثالا في الشجاعة و الفروسية ما بارز أحد الا صرعه ، وكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة قال فيه النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ) ...
دعاه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وزوجته فاطمة وابنيه ( الحسن والحسين ) وجلَّلهم بكساء وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً ) ... وذلك عندما نزلت الآية الكريمة ...

قال تعالى ( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت ) ...

كما قال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : إلى علي ، وعمّار وبلال ) ...
ليلة الهجرة
في ليلة الهجرة ، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في فراشه ، فأتى جبريل - عليه السلام - رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفقال ( لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ) ... فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي ( نم على فراشي ، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم ) ...

ونام علي - رضي الله عنه - تلك الليلة بفراش رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، واستطاع الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمن الخروج من الدار ومن مكة ، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول الكريمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوأقام علي - كرّم الله وجهه - بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء ...
ابو تراب
دخل ‏علي ‏‏على ‏فاطمة - رضي الله عنهما -‏ ‏، ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ‏( ‏أين ابن عمك ) ... قالت ( في المسجد ) ... فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول ( اجلس يا ‏‏أبا تراب ) ... ‏مرتين ...
يوم خيبر
في غزوة خيبر قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على يديه ) ... فكان رضي الله عنه هو المُعْطَى وفُتِحَت على يديه ... ‏

احمد ادريس
01-26-2012, 12:56 AM
خلافته
لما استشهد عثمان - رضي الله عنه - سنة ( 35 ه ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى ...

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام - رضي الله عنهما - وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان - رضي الله عنه - ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم ...
معركة الجمل
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة - رضي الله عنها - خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي - رضي الله عنه - استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية ...
مواجهة معاوية
قرر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان - رضي الله عنه - ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا ... فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري ) ...

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر ... وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية ...
الخوارج
أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا - رضي الله عنه - على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة ( النهروان ) عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب ... وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية ...
استشهاده
لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة ، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة ، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به ، اذ تمكن من طعن علي - رضي الله عنه - بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران ...

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا ( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) ... وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم ( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) ... واختلف في مكان قبره ... وباستشهاده - رضي الله عنه - انتهى عهد الخلفاء الراشدين ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:57 AM
طلحة بن عبيد الله
أحد العشرة المبشرين بالجنة


" من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض؛ فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "
حديث شريف


من هو ؟
طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المكي المدني ، أبو محمد ...
لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ،
وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ،
ونصحه باتباعه ...
وعاد الى مكة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأمين ،
والرسالة التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجده الى جانب
محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا على الحق ،
فصحبه أبو بكر الى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حيث أسلم
وكان من المسلمين الأوائل ...
ايمانه
لقد كان طلحة - رضي الله عنه - من أثرياء قومه ...
ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة
وشهد المشاهد كلها مع الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الا غزوة بدر ،
فقد ندبه النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ،
وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ،
فطمأنهما النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بأن لهما أجر المقاتلين تماما ،
وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها ... وقد سماه الرسول الكريمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يوم أحُد ( طلحة الخير ) ...
وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ...
ويوم حنين ( طلحة الجود ) ...
بطولته يوم احد
في أحد ... أبصر طلحة - رضي الله عنه - جانب المعركة
الذي يقف فيه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فلقيه هدفا للمشركين ،
فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر - رضي الله عنه -
عندما يذكر أحدا ( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فقال لي الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ولأبي عبيدة بن الجراح
" دونكم أخاكم ... " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة
ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) ...
وقد نزل قوله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " ...

تلا رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة هذه الآية أمام الصحابة الكرام ،
ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ،
وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة ) ...
ما أجملها من بشرى لطلحة - رضي الله عنه - ، فقد علم أن الله سيحميه
من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب ...
عطائه وجوده
وهكذا عاش طلحة - رضي الله عنه - وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ،
مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ،
فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ،
فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ،
تقول زوجته سعدى بنت عوف ( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ،
فسألته ما شأنك ؟ ... فقال المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني ...
وقلت له ما عليك ، اقسمه .. فقام ودعا الناس ،
وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما ) ...

وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع
وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) ...
فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها
حتى أسحر وما عنده منها درهما ...

وكان - رضي الله عنه - من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ،
وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل
( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ...
( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ...
ويقول السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر
فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة ) ...
طلحة والفتنة
عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ،
ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان - رضي الله عنه - ، لا ...
لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة
هو والزبير لعلي - رضي الله عنهم جميعا - وخرجوا الى مكة معتمرين ،
ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ...

وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري ... طلحة والزبير في فريق
وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي - رضي الله عنه -
عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ،
وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ...
ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ ...
فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ ...
فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) ...
فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك ) ...
الشهادة
وأقلع طلحة و الزبير - رضي الله عنهما - عن الاشتراك في هذه الحرب ،
ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ،
فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ،
وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ...

وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه - من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا
( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم
( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ...
ثم نظر الى قبريهما وقال
( سمعت أذناي هاتان رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول
( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة ) ...
قبر طلحة
لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال
( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) ...قالها ثلاثاً ،
فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ،
فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه إلا عُقْصته ،
فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ،
وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:57 AM
الزبير بن العوام
أحد العشرة المبشرين بالجنة


حواريّ رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

" إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام "
حديث شريف


من هو ؟
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب،
كنيته أبو عبد الله، حواري رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة،
وزوجته أسماء بنت أبي بكر" ذات النطاقين "،
كانرفيع الخصال عظيم الشمائل ، وكان من أعظم الفرسان
وأشجعهم قال عنه عمر : الزبير ركن من أركان الدين.
اشتهر بالجود والكرم، وكان يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا
وروي عنه أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه خراج أرضه،
فما يدخل بيته منها درهما واحدا، بل يتصدق بذلك كله حتى مات مدينا .
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر للخلافة من بعده
الزبير وطلحة
يرتبط ذكرالزبير دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة
والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من
العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة،
ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ،
وتحدث عنهما الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قائلا
( طلحة والزبير جاراي في الجنة )
اول سيف شهر فى الاسلام
أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ،
وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ،
وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ،
ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قد قتل ،
فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار،
وفي أعلى مكة لقيه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فسأله ماذا به ؟ ...
فأخبره النبأ ... فصلى عليه الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب ...
ايمانه وصبره
كان للزبير - رضي الله عنه - نصيبا من العذاب على يد عمه ،
فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ،
ويناديه ( اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب ) ...
فيجيب الفتى الغض ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا ) ...
ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها
مع الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
غزوة احد
في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكروالزبير - رضي الله عنهما -
سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش
ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالقادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين ...
بنو قريظة
وفي يوم الخندق قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( مَنْ رجلُ يأتينا بخبربني قريظة ؟)...
فقال الزبير ( أنا )... فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير ( أنا )... فذهب ،
ثم قالها الثالثة فقال الزبير ( أنا )... فذهب ،
فقال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيرحَوَاريَّ وابن عمتي )...
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة،
أرسل الرسول الزبير وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان
( والله لنذوقن ما ذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم ) ...
ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة
المتحصنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه ...
يوم حنين
وفي يوم حنين أبصر الزبير ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ،
أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ،
وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة ...
حبه للشهادة
كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فها هو يقول
( إن طلحة بن عبيدالله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ،
وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون ) ...
وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش
وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو
وسمى ولده عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو
وسمى ولده حمزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب
وسمى ولده جعفراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب
وسمى ولده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير
وسمى ولده خالدا تيمنا بالشهيد خالد بن سعيد
وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما ...
وصيته
كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه
أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا ( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي ) ...
وسأله عبد الله ( أي مولى تعني ؟) ... فأجابه ( الله ، نعم المولى ونعم النصير ) ...
يقول عبدالله فيما بعد ( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه ) ...
موقعة الجمل
بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي - رضي الله عنهم جميعا -
وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأرعثمان ،
وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري ...
طلحة والزبير في فريق وعليفي الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي - رضي الله عنه -
عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة
( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)...
ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ ...
فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ ...
فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) ...
فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لا أقاتلك ) ...
وأقلع طلحة و الزبير - رضي الله عنهما - عن الاشتراك في هذه الحرب ،
ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا
فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ،
وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته ...
الشهادة
لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله
وسارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ،
لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا
( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) ...
وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول
( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ) ...
وبعد أن انتهى علي - رضي الله عنه - من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا
( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم
( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ...
ثم نظر الى قبريهما وقال ( سمعت أذناي هاتان رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يقول ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:58 AM
سعد بن ابى وقاص




أحد العشرة المبشرين بالجنة




" يا سعد ارم فداك أبي و امي "

حديث شريف




من هو ؟
سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق ...
فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فقد كان الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يعتز بهذه الخؤولة
فقد ورد أنه نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة كان جالسا مع نفر من أصحابه
فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه "هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"...
اسلامه
كان سعد - رضي الله عنه - من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به ...
فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة ...
قال سعد ( بلغني أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور ...
فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت...
فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد - رضي الله عنهم - ، وكان ابن سبع عشرة سنة ...
كما يقول سعد - رضي الله عنه - ( لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )...
ثورة امه
يقول سعد - رضي الله عنه -
( وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها ...
فأقبلت علي تقول ( يا سعد ... ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك ؟
والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر )
فقلت لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )...
الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها ...
فلما رأها سعد قال لها ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )...
فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها ...

ونزل قوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصيروأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "
أحد المبشرين بالجنة
كان الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يجلس بين نفر من أصحابه ،
فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) ... وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت ...
وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له
( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )...
الدعوة المجابة
كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ،
وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة له
( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته )...
ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له ( إذن أدعو عليك )...
فقال الرجل ( أراك تتهددني كأنك نبي !)...
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة )...
فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات ...
أول دم هريق فى الاسلام
في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ،
إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ،
فضرب سعد - رضي الله عنه - يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم هريق في الإسلام ...
أول سهم رمى فى الاسلام
بعثه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في سرية عبيدة بن الحارث - رضي الله عنه - الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام ...
غزوة أحد
وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يرمي جعل يحرضه ويقول له ( يا سعد ... ارم فداك أبي وأمي )...
وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول
( ما جمع الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لأحد أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما ...
امرة الجيش
عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف ( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )... وقد ولاه عمر - رضي الله عنه - امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم ... وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه
حتى أن سلمان الفارسي قد قال ( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )...
وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ...
ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم ...
امارة العراق
ولاه عمر - رضي الله عنهما - إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا ( إن سعدا لا يحسن يصلي )...
ويضحك سعدا قائلا ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين )...
واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!)... ويؤثر البقاء في المدينة ...
الستة اصحاب الشورى
و عندما حضرت عمر - رضي الله عنه - الوفاة بعد أن طعنه المجوسي ...
جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ،وقال عمر ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )...
سعد والفتنة
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ،
وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له ( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )...
فيجيبه سعد ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع )...
فتركه ابن أخيه بسلام ...
وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا ( مالك لم تقاتل معنا ؟)... فأجابه ( إني مررت بريح مظلمة فقلت أخ ... أخ ... وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )... فقال معاوية ( ليس في كتاب الله أخ ... أخ... ولكن

قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ،
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )...
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية )...
فأجاب سعد قائلا ( ما كنت لأقاتل رجلا - يعني علي بن أبي طالب - قال له الرسول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )...
وفاته
وعمر سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - كثيرا ...
وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير ...
حتي صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم ، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة ...
ومع هذا فإذا كانت وفرة المال وحلاله، قلما يجتمعان،
فقد أجتمعا بين يدي سعد ... إذا أتاه الله ، الكثير ، الحلال ، الطيب ...
في حجة الوداع ، كان هناك مع رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، وأصابه المرض ، وذهب الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يعوده، فسأله سعد قائلاً :
يا رسول الله ، إني ذو مال ، ولا يرثني إلا أبنة ، أفأتصدق بثلثي مالي ..؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبثلثه ؟
قال النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة : نعم ، والثلث كثير ..
إنك أن تذر روثتك أغنياء ، خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ،
وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتي اللقمة تضعها في فم أمرأتك ...

لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر ...
واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) ...
وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ( ما يبكيك يا بني ؟...
إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )...
فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة كبيرا...
وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية ...
وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في البقيع ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:58 AM
عبد الرحمن بن عوف


أحد العشرة المبشرين بالجنة


" يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك"
حديث شريف


من هو ؟
عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، الصحابي الشهير،
وأحد العشرة المبشرين بالجنة وخؤولة رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ولد بعد عام الفيل بعشر سنين فهو أصغر من النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بعشر سنين .
وكان ابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده، ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه
أنه كان يقال :" أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله، ثلث يقرضهم،
وثلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصلهم ويعطيهم".

وكان عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ،
عرض عليه أبو بكر الإسلام فما غُمَّ عليه الأمر ولا أبطأ ،
بل سارع الى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يبايعه
وفور إسلامه حمل حظه من اضطهاد المشركين ، هاجر الى الحبشة
الهجرة الأولى والثانية ، كما هاجر الى المدينة مع المسلمين
وشهد المشاهد كلها ، فأصيب يوم أُحُد بعشرين جراحا
إحداها تركت عرجا دائما في ساقه ، كما سقطت بعض ثناياه
فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه ...
التجارة
كان - رضي الله عنه - محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال
( لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا )...
وكانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال
ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما نراه حين آخى الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ،
فقال سعد لعبد الرحمن ( أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي
فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها )...
فقال عبد الرحمن ( بارك الله لك في أهلك ومالك ، دُلوني على السوق )...
وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح ...
حق الله
كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده ،
وإنما لله والمسلمون حقا فيها ، فقد سمع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول
يوما ( يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )...
ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضا حسنا ، فيضاعفه الله له أضعافا ،
فقد باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة
وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين ، وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام
، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة ...

وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ،
وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان
نصيبا من الوصية فأخذها وقال
( إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة ) ...
وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل
( أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث
يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم )...
وخلّف بعده ذهبُ كثير ، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال ...
قافلة الايمان
في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،
لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا ،
وسألت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -
( ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟)...
وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له
فَعَجِبَت أم المؤمنين ( قافلة تحدث كل هذه الرجّة ؟)...
فقالوا لها ( أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة )...

وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت ( أما أني سمعت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يقول ( رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا )...
ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من
النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أكثر من مرة ، فحثَّ خُطاه الى السيدة عائشة
وقال لها ( لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )...
ثم قال ( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )...
ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها ...
الخوف
وثراء عبد الرحمن - رضي الله عنه - كان مصدر إزعاج له وخوف ،
فقد جيء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته
وبكى ثم قال ( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُفّن في بردة
إن غطّت رأسه بدت رجلاه ، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه ،
واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يُكَفّن فيه إلا بردة ،
ثم بُسِطَ لنا في الدنيا ما بُسط ، وأعطينا منها ما أعطينا
وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلت لنا حسناتنا )...
كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ،
وسألوه ( ما يبكيك يا أبا محمد ؟)...
قال ( لقد مات رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وما شبع هو وأهل بيته
من خبز الشعير ، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا )...
وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل
( أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم )...
الهروب من السلطة
كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى
الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا
( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض )...
وأشار الجميع الى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال
( والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي ، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إليّ من ذلك )...
وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر ،
وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم
وقال له علي - كرم الله وجهه - ( لقد سمعت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يصفَك بأنك أمين في أهل السماء ، وأمين في أهل الأرض )...
فاختار عبد الرحمن بن عوف ( عثمان بن عفان ) للخلافة ،
ووافق الجميع على إختياره ...
وفاته
في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه - رضي الله عنه -
وأرادت أم المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه ،
فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها الى جوار الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وأبي بكر وعمر ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ،
وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا يوما
أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه ...
وكانت يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع
( إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال ) ...
ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرْهِفَت أذناه للسمع
كما لو كان هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( عبد الرحمن بن عوف في الجنة ) ...
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:59 AM
سعيد بن زيد




أحد العشرة المبشرين بالجنة




" حتى يجيء سعيد بن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد
إذا بايع بايع الناس

"


مروان


من هو ؟
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ،
من خيار الصحابة ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ،
ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى المدينة ،
شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ،
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام
هو وزوجته أم جميل ( فاطمة بنت الخطاب )...
والده
وأبوه - رضي الله عنه - ( زيد بن عمرو ) اعتزل الجاهلية وحالاتها
ووحّد الله تعالى بغير واسطة حنيفياً ، وقد سأل سعيد بن زيد
الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفقال
( يا رسول الله ، إن أبي زيد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت
وكما بَلَغَك ، ولو أدركك آمن بك ، فاستغفر له ؟ )...
قال ( نعم ) .. واستغفر له ... وقال ( إنه يجيءَ يوم القيامة أمّةً وحدَهُ ) ..


المبشرين بالجنة
روي عن سعيد بن زيد أنه قال قال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ،
والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح ) ..
رضي الله عنهم أجمعين ...
الدعوة المجابة
كان - رضي الله عنه - مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ،
فقد شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ،
فقال ( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) ...
فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيّتُها ...
الولاية
كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ،
ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ،
فكتب إليه سعيد ( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي
وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو
أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام ) ...
البيعة
كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ،
فقال رجل من أهل الشام لمروان ( ما يحبسُك ؟) ...
قال مروان
( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيد أهل البلد ، إذا بايع بايع الناس )...
قال ( أفلا أذهب فآتيك به ؟) ...
وجاء الشامي وسعيد مع أُبيّ في الدار ، قال ( انطلق فبايع ) ...
قال ( انطلق فسأجيء فأبايع ) ...
فقال ( لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) ...
قال ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا قاتلتهم على الإسلام ) ...

فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان ( اسكت ) ...
وماتت أم المؤمنين ( أظنّها زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ،
فقال الشامي لمروان ( ما يحبسُك أن تصلي على أم المؤمنين ؟) ...
قال مروان ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقه ،
فإنها أوصت أن يُصلي عليها ) ...
فقال الشامي ( أستغفر الله ) ...
وفاته
توفي بالمدينة سنة ( 51 ه ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص
وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم أجمعين -


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 12:59 AM
اليوم نصل برحلتنا الى

عاشر المبشرون بالجنة وخاتمتهم

وهو صحابي جليل

قال عنه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

(( إن لكل أمة امينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ))

وقال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه

إن أدركني أجلي وأبوعبيدة حي استخلفته . .

وقال أيضا أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح ..

أنه أمين هذه الأمة

أبو عبيدة بن الجراح
أحد العشرة المبشرين بالجنة


من هو ؟
هو أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفي أحد أجداده ( فهر بن مالك )
وأمة من بنات عم أبيه ... أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ..
كان - رضي الله عنه - طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية ..
أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للاسلام وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالمشاهد كلها ...
غزوة بدر
في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية ..
قال تعالى :
"( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان )" ...
غزوة أحد
يقول أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - :
( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةحتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةاذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله - نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ) فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )
غزوة الخبط
أرسل النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأبا عبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجرفيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ، غير مبالين الا بانجاز المهمة لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط ..
معركة اليرموك
في أثناء قيادة خالد - رضي الله عنه - معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -
رضي الله عنه - وتولى الخلافة بعده عمر - رضي الله عنه - ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح
أمين هذه الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر خالدا بالأمرفسأله خالد :
( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟) ...
فأجاب أبوعبيدة :
( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة )
وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام ..
مكانته .. أمين الامة
قدم أهل نجران على النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا ... فقال عليه الصلاة والسلام :
( لأبعثن - يعني عليكم - أمينا حق امين )
فتشوق أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ...
ولكن لينطبق عليهم وصف النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة " أمينا حق امين "
وكان عمر نفسه - رضي الله عليه - من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك ..
بل صار - كما قال يتراءى - أي يري نفسه للنبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حرصا منه رضي الله عنه أن يكون أمينا حق أمين ...
ولكن النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة تجاوز جميع الصحابة وقال :
( قم يا أباعبيدة )
كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يجود بأنفاسه لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لا ستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )
تواضعه
ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراءفجمعهم وخطب فيهم قائلا :
( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسوديفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !! )
وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له :
( من ؟ ) ... قال : ( أبوعبيدة بن الجراح ) ...
وأتى أبوعبيدةوعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله
عمر وهو يبتسم : ( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟ )
فأجاب أبوعبيدة : ( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل ) ...
طاعون عمواس
حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد " طاعون عمواس " وكان أبو عبيدة أمير الجند هناك ... فخشي عليه عمر من
الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا :
( اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الا متوجها الي .. واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا
متوجها الي ... فان لي حاجة اليك )
وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون ...
فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال :
( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم ... فحللني من
عزمتك يا أمير المؤمنين )
ولما وصل الخطاب الى عمر بكى ... فسأله من حوله :
( هل مات أبوعبيدة ؟ ) ... فقال : ( كأن قد ) ... والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا
محالة ... اذ لا خلاص منه مع الطاعون ...
كان أبو عبيدة - رضي الله عنه - في ستة وثلاثين ألفاً من الجُند ،فلم يبق إلاّ ستة آلاف رجل والآخرون ماتوا ...
مات أبوعبيدة - رضي الله عنه - سنة ( 18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس ...
وقبره في غور الأردن ... رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:00 AM
أبو الدرداء
الحكيم

" الناس ثلاثة ، عالم ، ومتعلم ، والثالث همج لا خير فيه "
أبو الدرداء

من هو ؟
يوم اقتنع أبو الدرداء - رضي الله عنه - بالاسلام دينا ، وبايع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعلى هذا الدين ، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان بربه
يقول " أسلمت مع النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرني اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد ، ألا اني لا أقول لكم ان الله حرم البيع ، ولكني أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )
جهاده ضد نفسه
لقد كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد الحقيقة ، فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما ، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه ، واهبا كل حياته لربه ، مرتلا آياته "

ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
كان - رضي الله عنه - يقول لمن حوله ( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند باريكم ، وأنماها في درجاتكم ، وخير من أن تغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله ، ولذكر الله أكبر )
ومضات من حكمته وفلسفته
سئلت أمه - رضي الله عنه - عن أفضل ما كان يحب ، فأجابت ( التفكر والاعتبار ) وكان هو يحض اخوانه دوما على التأمل ويقول ( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة ) وكان - رضي الله عنه - يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول ( اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتات القلب فأجاب ( أن يكون لي في كل واد مال ) فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهو يقول ( من لم يكن غنيا عن الدنيا ، فلا دنيا له )
كان يقول ( لا تأكل الا طيبا ولا تكسب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )
ويكتب لصاحبه يقول ( أما بعد ، فلست في شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان لغيرك قبلك ، وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لك منه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ، واما ولد عاص ، يعمل فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له ، فثق لهم بما عند الله من رزق ، وانج بنفسك )
وانه ليقول ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، و يكثر علمك ، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى )
عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو يبكي ، فسأله جبير بن نفير ( يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهاه ؟) فأجاب أبوالدرداء ( ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك ، تركت أمر الله ، فصارت الى ما ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وافلاسها من ********ة الصادقة والدين الصحيح
وكان يقول ( التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم )
في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما وقال ( يا أهل الشام ، أنتم الاخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء ، و لكن مالي أراكم لا تستحيون ؟؟ تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ، ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ، وأملهم غرورا ، وبيوتهم قبورا أولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا ) ثم ابتسم بسخرية لافحة ( من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)
تقديسه للعلم
كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول ( لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، و لن يكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا ) كما يقول ( ما لي أرى علماءكم يذهبون ، و جهالكم لا يتعلمون ؟؟ ألا ان معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائر الناس بعدهما ) ويقول -رضي الله عنه- ( ان أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يوم القيامة على رؤوس الخلائق يا عويمر ، هل علمت ؟؟ فأقول نعم فيقال لي فماذا عملت فيما علمت ؟؟)
وصيته
ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول ( معاتبة الأخ خير لك من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟أعط أخاك ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله ، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت ، وفي الحياة ما كنت أديت حقه ؟)
ويقول رضي الله عنه وأرضاه ( اني أبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ، أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير )

هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وابن الاسلام الأول ، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال مؤمنين



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:00 AM
أبو ذر الغفارى
رضي الله عنه
" ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر"
حديث شريف


من هو ؟
هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق ، فأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع ،
انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقع في أيدي أحد من غفار ...
ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ
من أبي ذر - رضي الله عنه - ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهون في الجاهلية ويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الى الايمان
باله خالق عظيم ، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال الى مكة ...
اسلامه
ودخل أبو ذر - رضي الله عنه - مكة متنكرا ، يتسمع الى أخبار أهلها
والدين الجديد ، حتى وجد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في صباح أحد الأيام جالسا ، فاقترب منه وقال ( نعمت صباحا يا أخا العرب ) ...
فأجاب الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( وعليك السلام يا أخاه ) ...
قال أبوذر ( أنشدني مما تقول ) ...
فأجاب الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم ) ...
قال أبوذر ( اقرأ علي ) ... فقرأ عليه وهو يصغي،
ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر
( أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ...


وسأله النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ممن أنت يا أخا العرب ) ...
فأجابه أبوذر ( من غفار ) ... وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ،واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة،
فهو من قبيلة غفار ...
أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! ...
وقال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ان الله يهدي من يشاء ) ...
أسلم أبو ذر من فوره ، وكان ترتيبه في المسلمين الخامس
أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى للاسلام ...
تمرده على الباطل
وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يحمل طبيعة متمردة ، فتوجه للرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفور اسلامه بسؤال ( يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) ...
فأجابه الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري ) ... فقال أبو ذر ( والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد ) ...
هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته
( أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
كانت هذه الصيحة أول صيحة تهز قريشا ، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط به الكافرون وضربوه حتى صرعوه ، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين من قبيلته اذا علمت ، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ،
ولا يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر - رضي الله عنه -
امرأتين تطوفان بالصنمين ( أساف ونائلة ) وتدعوانهما ،
فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ، ويهرول الرجال اليهما ،فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح - رضي الله عنه -
مرة أخرى ( أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
اسلام غفار
ويعود - رضي الله عنه - الى قبيلته ، فيحدثهم عن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام ،ثم يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا ، فاذا هو أبو ذر - رضي الله عنه - أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة عجبا ودهشة ، و نظر اليهم وقال
( غفار غفر الله لها ... وأسلم سالمها الله ) ...
وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال
( ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدق لهجة من أبي ذر )...
غزوة تبوك
وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري ، كانت أيام عسرة وقيظ ، خرج الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسول الكريمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فلم يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه ( لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) ...
فقال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ،
وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ) ...
وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ،
فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ،
فقال الرسول ( كن أبا ذر ) ... وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبو ذر - رضي الله عنه -
يمشي صوب النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، فلم يكد يراه الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حتى قال ( يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ) ...
وصية الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةله
ألقى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة على أبا ذر في يوم سؤال
( يا أبا ذر ، كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) ...
فأجاب قائلا ( اذا والذي بعثك بالحق ، لأضربن بسيفي ) ...
فقال له الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ ... اصبر حتى تلقاني ) ...
وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين
يثرون من مال الأمة ، وانما سيحمل في الحق لسانه البتار ...
جهاده بلسانه
ومضى عهد الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةومن بعده عهد أبو بكر وعمر
- رضي الله عنهما - ، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها ،
وجاء عصر عثمان - رضي الله عنه - وبدأ يظهر التطلع الى مفاتن الدنيا ومغرياتها ، و تصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ،
رأى أبو ذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ،
لكن سرعان ما فطن الى وصية رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " ...
فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ، وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين
( بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة ) ...
وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر - رضي الله عنه - فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياع في الجانب الآخر ، فصاح بأعلى صوته ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ...
ثم ذكر وصية الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بوضع الأناة مكان الانقلاب ،
فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه
( أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ...
ويجيب عنهم ( نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد)،
ويعود بالسؤال ( أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية " ...

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم
بعذاب أليم .. يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم ،
وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون " ...

فيقول معاوية ( لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) ...
فيصيح أبو ذر ( لا ... بل أنزلت لنا ولهم ) ...
ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان
- رضي الله عنه - ( ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ) ...
فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة ،
ويقول للخليفة بعد حوار طويل ( لا حاجة لي في دنياكم ) ... وطلب الاذن بالخروج الى ( الربذة ) ...
وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا
( والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ،
أو جبل، لسمعت وأطعت ، وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي ) ...

فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب
رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ليظلوا روادا للهدى ...
لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر ( لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) ...
كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال
( اليك عني ، ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) ...
وعرضت عليه امارة العراق فقال
( لا والله ... لن تميلوا علي بدنياكم أبدا )
اقتدائه بالرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عاش أبو ذر - رضي الله عنه - مقتديا بالرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فهو يقول ( أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنو منهم ،وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة الا بالله ) ... وعاش على هذه الوصية ، ويقول الامام علي - رضي الله عنه -
( لم يبق اليوم أحد لايبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ) ...
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى
( والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ،
ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ...
ورآه صاحبه يوما يرتدي ***ابا قديما
فقال له ( أليس لك ثوب غير هذا ؟ ...
لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟) ...
فأجابه أبو ذر ( يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) ...
قال له ( والله انك لمحتاج اليهما ) ... فأجاب أبو ذر ( اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا ،
ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة،
ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟) ...
وفاته
في ( الربذة ) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري ،
وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها ( فيم البكاء والموت حق ؟) ...
فتجيبه بأنها تبكي ( لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) ...
فيبتسم ويطمئنها ويقول لها
( لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ذات يوم وأنا
عنده في نفر من أصحابه يقول
( ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ) ...
وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري ، وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) ... وفاضت روحه الى الله ، وصدق ... فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول
( صدق رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) ...
وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:01 AM
أبو سفيان بن الحارث
رضي الله عنه
" ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه "
حديث شريف


من هو ؟
أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة ابن عم رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وأخو الرسول من الرضاعة
اذ أرضعته حليمة السعدية مرضعة الرسول بضعة أيام ، تأخّر إسلامه وكان ممن آذى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اسلامه
وأنار الله بصيرة أبي سفيان وقلبه للايمان ، وخرج مع ولده جعفر إلى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة تائباً لله رب العالمين ، وأتى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وابنه مُعْتَمّين ، فلما انتهيا إليه قالا ( السلام عليك يا رسول الله ) فقال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( أسْفِروا تَعَرّفوا ) فانتسبا له وكشفا عن وجوهِهما وقالا ( نشهد أن لا اله الا الله ، وأنك رسول الله )

فقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( أيَّ مَطْرَدٍ طردتني يا أبا سفيان ، أو متى طردتني يا أبا سفيان ) قال أبو سفيان بن الحارث ( لا تثريبَ يا رسول الله ) قال رسول الله ( لا تثريبَ يا أبا سفيان ) وقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لعلي بن أبي طالب ( بصِّرْ ابن عمّك الوضوء والسنة ورُحْ به إليّ) فراح به إلى رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفصلّى معه ، فأمر رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعلي بن أبي طالب فنادى في الناس ( ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه )
جهاده
ومن أولى لحظات اسلامه ، راح يعوض ما فاته من حلاوة الايمان والعبادة ، فكان عابدا ساجدا ، خرج مع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفيما تلا فتح مكة من غزوات ، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا ، وثبت الرسول مكانه ينادي ( الي أيها الناس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ) في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة ، وكان منهم أبوسفيان وولده جعفر ، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه ، يرسل السيف في نحور المشركين بيمناه ، وعاد المسلمون الى مكان المعركة حول نبيهم ، وكتب الله لهم النصر المبين ، ولما انجلى غبارها ، التفت الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةلمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال ( من هذا ؟ أخي أبو سفيان بن الحارث ؟) و ما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح ، فأكب على قدمي رسول الله يقبلهما
فضله
كان رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول ( أبو سفيان أخي وخير أهلي ، وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث ) فكان يُقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسوله

كان أبو سفيان بن الحارث شاعراً ومن شعره بسبب شبهه بالنبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هداني هادٍ غير نفسي ودلّني *** على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرّدِ
أفِرُّ وأنأى جاهِداً عن محمّدٍ *** وأُدْعى وإنْ لم أنتسِبْ بمحمّدِ

ومن شعره يوم حُنين

لقد عَلِمَتْ أفْناءُ كعبٍ وعامرٍ *** غَداةَ حُنينٍ حينَ عمَّ التَّضَعْضُعُ
بأنّي أخو الهَيْجاء أركَبُ حدَّها *** أمامَ رسول الله لا أتَتَعتَعُ
رجاءَ ثوابِ الله والله واسِعٌ *** إليه تعالى كلُّ أمرٍ سَيَرْجِعُ
وفاته
ذات يوم في سنة ( 20 ه ) شاهده الناس في البقيع يحفر لحداً ، ويسويه ويهيئه ، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع ، قال لهم ( إني أعدُّ قبري ) وبعد ثلاثة أيام لاغير ، كان راقدا في بيته ، وأهله من حوله يبكون ، فقال لهم ( لا تبكوا علي ، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ) وقبل أن يحني رأسه على صدره لوَّح به الى أعلى ، ملقياً على الدنيا تحية الوداع ، دفن -رضي الله عنه- في البقيع وصلّى عليه عمر بن الخطاب والمؤمنون ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:01 AM
أبو سفيان بن حرب
رضي الله عنه
" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمِن"
حديث شريف


من هو ؟
هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المصاهرة
وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوكانت أسلمت قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك ، وتزوجها النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةبعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً قد نكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد
فضله
قال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي ، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه ، ومن تخلى الله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة ، وغفر الله له ما كان منه
المؤلفة قلوبهم
وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاه الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمن غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله خيراً )
حبيبتيه
وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت الأخرى يوم اليرموك
وفاته
وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 ه ) وصلّى عليه عثمان بن عفان - رضي الله عنهما -

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:02 AM
أبو موسى الأشعرى
رضي الله عنه
" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود"
حديث شريف


من هو ؟
انه عبدالله بن قيس المكني ب( أبي موسى الأشعري )،
أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهب أسلمت وتوفيت بالمدينة ،
كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّة ، غادر وطنه اليمن الى الكعبة
فور سماعه برسول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين
يدي الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوتلقى عنه الهدى واليقين ،
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله ..
السفينة
قال أبو موسى الأشعري ( بلغنا مخرج رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ،
فقال جعفر ( إنّ رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةبعثنا وأمرنا بالإقامة ،
فأقيموا معنا ) ... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً ) ...
قدوم المدينة
قال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لأصحابه
( يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم ) ...
فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينة
جعلوا يرتجزون يقولون ( غداً نلقى الأحبّة ، محمّداً وحِزبه ) ...
فلمّا قدموا تصافحوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة ...
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ،
قال أبو موسى ( فوافَقْنا رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ) ...
فضله
ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ،
فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي ( قضاة هذه الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) ...
وقال ( كان الفقهاء من أصحاب محمد نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ستة
عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب ) ...
القرآن
وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة
( اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) ...
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) ...
وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا ( شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) ...
الصوم
وكان أبو موسى - رضي الله عنه - من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا ( لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة ) ...
وعن أبي موسى قال ( غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي
( يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم ) ...
قال فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ ( من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ ) ...
قال ( ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟) ... قلتُ ( بلى ) ...
قال ( فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة ) ...
فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ ...
فى مواطن الجهاد
كان أبوموسى - رضي الله عنه - موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول عنه
( سيد الفوارس أبوموسى ) ... ويقول أبوموسى عن قتاله
( خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) ...
وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن ...
الامارة
وبعد وفاة الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا ( ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) ...
فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههم الأمير ويثقفهم ، ولكن أن ينظف طرقاتهم فهذا ما لم يعهدوه أبدا ، وقال عنه الحسن - رضي الله عنه - ( ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) ...
فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر - رضي الله عنه - ...
كما أن عثمان - رضي الله عنه - ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد ( لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري ) ...
أهل اصبهان
وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر ...
موقعة تستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر ( 20 ه ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة ... فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ،
فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره ...
الفتنة
لم يشترك أبوموسى - رضي الله عنه - في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ،
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر
ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية ...

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ...
دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا
( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا ) ...
وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم ) ...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!) ...

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام ...
وفاته
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال
( إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ) ...
وجاء أجل أبو موسى الأشعري ، وكست محياه اشراقة من يرجو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيل يردد كلمات اعتاد قولها دوما
( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ) ...
وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ...

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:03 AM
أبو هريرة
رضي الله عنه
" اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة "
حديث شريف
من هو ؟

اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل : اسمه عبد الرحمن بن صخر ، وقيل : عبد الرحمن بن غنم ، وقيل : عبد الله بن عائذ ، وقيل : عبد الله بن عامر ، وقيل غير ذلك ..

قال النووي في مواضع من كتبه : اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً ، وقال القطب الحلبي : اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم وفي الاستيعاب وفي تاريخ ابن عساكر ..

قال ابن حجر : وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا ، وفي اسم أبيه نحوها ، ثم تركبت ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا ، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا ..

ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، وكنيته أبو الأسود فسماه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة عبد الله وكناه أباهريرة ، وأخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع قال : قلت لأبي هريرة : لم كنيت بأبي هريرة ؟ قال : كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة انتهى ..
وفي صحيح البخاري أن النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قال له : " يا أبا هر " ، وذكر الطبراني أن اسم أمه ميمونة بنت صبيح ..

قال ابن أبي داود : كنت أجمع سند أبي هريرة فرأيته في النوم وأنا بأصبهان ، فقال لي : أنا أول صاحب حدثت في الدنيا وقدأجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثاً .. وذكر أبو محمد بن حزم : أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر ..
نشأته واسلامه
يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول ( نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، كنت أخدمهم اذا نزلوا ، وأحدو لهم اذا ركبوا ، وهأنذا وقد زوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة أماما ) قدم الى النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةسنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم ، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة وأصبح من العابدين الأوابين ، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله ، فيقوم هو ثلثه ، وتقوم زوجته ثلثه ، وتقوم ابنته ثلثه ، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة
اسلام ام ابى هريرة
لم يكن لأبي هريرة بعد اسلامه الا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم ، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بالسوء ، فذهب يوما الى الرسول باكيا ( يا رسول الله ، كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي ، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة الى الاسلام ) فقال الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( اللهم اهد أم أبي هريرة )

فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء ، ونادته ( يا أبا هريرة مكانك ) ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول ( أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ) فجاء أبوهريرة الى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة باكيا من الفرح وقال ( أبشر يا رسول الله ، فقد أجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة الى الاسلام) ثم قال ( يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات ) فقال ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة)
امارته للبحرين
وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ، وكان عمر -رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة قال لي عمر ( يا عدو الله ، وعدو كتابه ، أسرقت مال الله ) قلت ( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما ، ولا أنا من يسرق مال الله ) قال ( فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف ؟) قلت ( خيل لي تناسلت ، وعطايا تلاحقت ) قال عمر ( فادفعها الى بيت مال المسلمين ) ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال ( اللهم اغفر لأمير المؤمنين ) وبعد حين دعا عمر أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله عمر عن السبب قال ( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري ) ثم قال ( وأخاف أن أقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )
سرعة الحفظ وقوة الذاكرة
ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة ، فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله الى الأجيال القادمة فهو يقول ( انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسة رسول الله ، فأحضر اذا غابوا ، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةحدثنا يوما فقال ( من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني ) فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته الي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، هي "

ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "
مقدرته على الحفظ
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة ، وبعد مرور عام ، دعاه ثانية ، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ، فما نسي أبو هريرة منها شيئا وكان -رضي الله عنه- يقول ( ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتب ولا أكتب ) وقال عنه الامام الشافعي ( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ) وقال البخاري ( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم )
وفاته
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء ، كان أبو هريرة شديد الشوق الى لقاء الله ويقول ( اللهم اني أحب لقاءك ، فأحب لقائي ) وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة ، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار ، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:04 AM
أبى بن كعب
رضي الله عنه
سيد المسلمين
" ليُهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر "


حديث شريف
من هو ؟

أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي
كان قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود ، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا
أسلم كان في كتاب الوحي ، شهد العقبة و بدرا وبقية المشاهد وجمع
القرآن في حياة الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وكان رأساً في العلم
وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة ، حتى قال عنه عمر بن الخطاب
( أبي سيد المسلمين )
كتابة الوحى
كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون الرسائل ، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين ، قال له رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( يا أبي بن كعب ، اني أمرت أن أعرض عليك القرآن ) .. وأبي يعلم أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة انما يتلقى أوامره من الوحي هنالك سأل الرسول الكريمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في نشوة غامرة ( يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، وهل ذكرت لك باسمي ؟ ) .. فأجاب الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( نعم ، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ) .. كما قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( أقرأ أمتي أبَيّ ) ..
علمه
سأله النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يوما ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. فأجاب قائلا ( الله ورسوله أعلم ) .. وأعاد النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة سؤاله ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. وأجاب أبي ( الله لا اله الا هو الحي القيوم ) .. فضرب الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة صدره بيده ، وقال له والغبطة تتألق على محياه ( ليُهْنِكَ العلم أبا منذر ) ..

وعن أبي بن كعب أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة صلّى بالناس ، فترك آية فقال ( أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي ؟) .. فقال أبيُّ ( أنا يا رسول الله ، تركتَ آية كذا وكذا ) .. فقال النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو ) ..

وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب ( يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب ) ..
زهده
وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فدخلت مسجد رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون ، فجعلت أمضي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قدم من سفر .. فسمعته يقول ( هلك أصحاب العُقدة ورب الكعبة ، ولا آسى عليهم ) .. أحسبه قال مراراً .. فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام ، فسألت عنه بعدما قام قلت ( من هذا ؟) .. قالوا ( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) .. فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة ، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً ..
ورعه وتقواه
قال أبي بن كعب ( يا رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك في صلاتي ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الرُّبع ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( أجعلُ النصف ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الثلثين ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( اجعل لك صلاتي كلّها ؟) .. قال ( إذاً تُكفى همَّك ويُغفَر ذنبُك ) ..

وبعد انتقال الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالى الرفيق الأعلى ، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه ، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ويقول ( لقد كنا مع الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ووجوهنا واحدة ، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا ) .. وعن الدنيا يتحدث ويقول ( ان طعام ابن آدم ، قد ضرب للدنيا مثلا ، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير ؟) .. وحين اتسعت الدولة الاسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم ، أرسل كلماته المنذرة ( هلكوا ورب الكعبة ، هلكوا وأهلكوا ، أما اني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ) .. وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد ..
وقعة الجابية
شهد أبي بن كعب مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية ، وقد خطب عمر بالجابية فقال ( أيها الناس من كان يريد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أبيَّ بن كعب ) ..
الدعوة المجابة
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال قال عمر بن الخطاب ( اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ) .. قال فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبيُّ ( اللهم اصرف عنّا أذاها ) .. فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم ، فقال عمر ( أمَا أصابكم الذي أصابنا ؟) .. قلت ( إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها ) .. فقال عمر ( ألا دعوتُمْ لنا معكم ؟!) ..
الوصية
قال رجلٌ لأبي بن كعب ( أوصني يا أبا المنذر ) .. قال ( لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوَّك ، واحترس من صديقك ، ولا تغبطنَّ حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً ، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا يقضيها لك ) ..
مرضه
عن عبد الله بن أبي نُصير قال عُدْنا أبي بن كعب في مرضه ، فسمع المنادي بالأذان فقال ( الإقامة هذه أو الأذان ؟) .. قلنا ( الإقامة ) .. فقال ( ما تنتظرون ؟ ألا تنهضون إلى الصلاة ؟) .. فقلنا ( ما بنا إلا مكانك ) .. قال ( فلا تفعلوا قوموا ، إن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة صلى بنا صلاة الفجر ، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال ( أشاهدٌ فلان ؟ أشاهدٌ فلان ؟) .. حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال ( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً ، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك ، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل ، وما أكثرتم فو أحب إلى الله ، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة ، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه ، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين ) ..

قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب ) .. فقال أبي بن كعب ( اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك ، لايمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك ) .. فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات ، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو ..
وفاته
توفي - رضي الله عنه - سنة ( 30ه ) ، يقول عُتيّ السعديّ قدمت المدينة في يوم ريحٍ وغُبْرةٍ ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعض ، فقلت ( ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض ؟) .. فقالوا ( أما أنت من أهل هذا البلد ؟) .. قلت ( لا ) .. قالوا ( مات اليوم سيد المسلمين ، أبيّ بن كعب ) ..


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:04 AM
الأرقم بن أبى الأرقم
رضي الله عنه

" بقي الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يدعو الى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً "




من هو ؟

الأرقم بن أبي الأرقم القرشي صحابي جليل من السابقين الى الإسلام أسلم بمكة ، وكان سابع سبعة في الإسلام ، وهو الذي استخفى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفي داره والمسلمون معه ، فكانت داره أول دار للدعوة الى الإسلام
دار الأرقم
كانت داره على الصفا ، وهي الدار التي كان النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيجلس فيها في الإسلام ، وبقي الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيدعو الى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً ، خرجوا يجهرون بالدعوة الى الله ، ولهذه الدار قصة طويلة ، وأن الأرقم أوقفها ، وأن أحفاده بعد ذلك باعوها لأبي جعفر المنصور
جهاده
شهد الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً والمشاهد كلها ، واقطعه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةداراً بالمدينة ، في بني زريق
الصلاه فى مسجد الرسول
تجهّز الأرقم -رضي الله عنه- يريد البيت المقدس ، فلمّا فرغ من جهازه جاء الى النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيودّعه ، فقال ( ما يُخرجك ؟ أحاجة أم تجارة ؟) قال ( لا يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ولكنّي أريد الصلاة في بيت المقدس ) فقال الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ) فجلس الأرقم
وفاته
توفي الأرقم بالمدينة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص ، وكان عمر الأرقم بضعاً وثمانين سنة ، رضي الله تعالى عنه ..


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:05 AM
أسعد بن زرارة الانصارى
رضي الله عنه
أول الأنصار إسلاماً
" يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً"
أسعد بن زرارة
من هو ؟
أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ، وهو أول الأنصار
إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان نقيباً على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من بايع ليلة العقبة
أول الأنصار اسلاما
خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فأتياه فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة
ليلة العقبة
أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ليلة العقبة فقال ( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً ) فقالوا ( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ) فقال أسعد بن زرارة ( يا رسول الله اشترط عليّ ) فقال الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم ) قالوا ( نعم ) قال قائل الأنصار ( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟) قال ( الجنّة والنصر )
مسجد الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تقول النّوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالمدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ ، قالت ( فأنظر الى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )
فضله
عن كعب بن مالك قال ( كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفي حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار
بناته
أوصى أبو أمامة - رضي الله عنه - ببناته الى رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة

وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت ( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له الرِّعاث ، فحلاّهنَّ رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمن تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي )
وفاته
لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةغُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يمشي أمام الجنازة ، ودفنه بالبقيع ..

احمد ادريس
01-26-2012, 01:05 AM
اسامة بن زيد
رضي الله عنه
الحب بن الحب
" ان أسامة بن زيد لمن أحب الناس الي ، واني لأرجو أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا "
حديث شريف
من هو ؟


أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكَلْبي ، أبو محمد ، من أبناء الإسلام الذين
لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد خادم الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالذي آثر
الرسول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبي صلى الله عليه وسلم على جموع من أصحابه
يقول ( أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه ) .. وأمه هي أم أيمن مولاة رسول الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا
من قلب رسول الله ..
حب الرسول له
عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول ( لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ ) ..
كما قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - ( ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يقول ( من كان يُحِبُّ الله ورسوله ، فليحبَّ أسامة ) ..
وقد اشترى الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةحَلّةً كانت لذي يَزَن ، اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وجلس على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسا الحُلّة أسامة بن زيد ..
بعث الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةبعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده ) ..
نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة - رضي الله عنه - الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في أكثر ساعات الاسلام روعة ..
الدروس النبوية
قبل وفاة الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاهو يقول ( فأتيت النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال ( حدثني ) .. فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح ، فقال ( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وقال ( ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا الله ؟ .. ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا الله ؟) .. فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ..

أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا ( من يكلّم فيها رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة؟) .. فقالوا ( ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟) .. فكلّمه أسامة فقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟) .. ثم قام النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فاختطب فقال ( إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها ) ..
جيش اسامة
وبعث رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالأخير ، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار ! .. فحمدالله وقال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها ) ..
فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال ( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة) .. وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له ( يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ) .. فرد أبوبكر ( والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ) .. ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له ( ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل ) .. ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه ( ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة ) ..
أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله .. وقد لامه الرسول في ذلك سابقا! .. فبعث الى علي يقول له ( انك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره ) .. ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم ( لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا ) .. فقال أحدهم له ( ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟) .. فأجاب أسامة ( أولئك هم المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ) .
وفاته
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم - رضي الله عنه - روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار المتقين .. فمات بالمدينة وهو ابن ( 75 ) ..


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:06 AM
اسيد بن حضير
رضي الله عنه
" نعم الرجل أسيد بن حضير"
حديث شريف
من هو ؟
أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم الأوس ، وكان واحدا من أشراف العرب في الجاهلية وورث أسيد عن أبيه مكانته وشجاعته وجوده ، فكان قبل اسلامه من زعماء المدينة وأشراف العرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشر نقيباً حيث شهد العقبة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسول الكريم حيث انكشف الناس عنه وأصيب بسبع جراحات
اسلامه
أرسل الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب - رضي الله عنه - ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب ( هل لك في أن تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره ) فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض ( لقد أنصفت ، هات ما عندك )
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد مبهورا ( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟) فقال له مصعب (تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ) فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين
اسلام سعد
وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به ) وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك ) وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين
قراءة القرآن
وكان الاستماع الى صوت أسيد - رضي الله عنه - وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام ، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفأخبرته ، فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ) فقال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( اقرأ أبا يحيى ) فقلتُ ( قد قرأتُ فجالت الفرس ؟) فقال ( اقرأ أبا يحيى ) فقلت ( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني ) فقالنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ( تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم !)
فضله
عن أنس بن مالك قال ( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )
القصاص
كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة في خاصرته ، فقال ( أوجَعْتَني !) قال ( اقتصَّ ) قال ( يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص ) فرفع رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا )
غزوة بدر
لقي أسيد بن الحضير رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة حين أقبل من بدر ، فقال ( الحمدُ لله الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، والله يا رسول الله ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت ) فقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( صدقت )
غزوة بنى المصطلق
كان يتمتع - رضي الله عنه - بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من أهل المدينة ( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بذلك ، وتألم الرسول كثيرا ، وقابله أسيد فقال له الرسول الكريم نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( أوما بلغك ما قال صاحبكم ) قال ( وأي صاحب يا رسول الله ) قال ( عبدالله بن أبي ) قال ( وما قال ؟) قال الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) فقال أسيد ( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ) ثم قال ( يا رسول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا )
يوم السقيفة
وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةحيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه ( تعلمون أن رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته ) فكانت كلماته بردا وسلاما
وفاته
في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد - رضي الله عنه - ، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم وقد هلك أسيد - رضي الله عنه - وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال ( هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟) قالوا ( نعم يا أمير المؤمنين ) فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:06 AM
اشج عبد القيس العبدى
رضي الله عنه
" فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما الله الحلم والأناة "
حديث شريف
من هو ؟

يُقال له أشج بن عَصَر ، مشهور بلقبه هذا ، وذُكِر أنه قدم على
النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة
وحين وصل تريّث في لبس ملابسه ونفض غباره في حين تسابق القوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسول الكريم ، فقال له نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة )
وفد عبد القيس
كتب النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً رَأسَهم عبد الله بن عوف الأشج ، وكان قدومهم عام الفتح فقيل ( يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس ) قال ( مرحباً بهم ، نِعْم القومُ عبد القيس )
صبيحة القدوم
نظر الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال
( ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام ، وقد أنْضوا الرِّكاب وأفنوا الزّاد ، بصاحبهم علامة ، اللهم اغفر لعبد قيس ، أتوني لا يسألوني مالاً ، هم خير أهل المشرق ) فجاؤوا في ثيابهم ورسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفي المسجد ، فسلّموا عليه ..
الحلم والاناة
وسألهم رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( أيُّكم عبد الله الأشَجُّ ؟) قال ( أنا يا رسول الله ؟!) وكان رجلاً دميماً ، فنظر إليه الرسول الكريمنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقال ( إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ) فقال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة( فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما الله ) فقال عبد الله ( وما هما ؟) قال ( الحلم والأناة ) قال ( أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليه ؟) قال ( بل جُبلتَ عليه ) فقال ( الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله )
الجوائز
كانت ضيافة رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةتجري على وفد عبد القيس عشرة أيام ، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةعن الفقه والقرآن ، وكان يأتي أبيّ بن كعب فيقرأ عليه ، وأمر رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةللوفد بجوائز ، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول اللهنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةيجيز به الوفد

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:06 AM
أصيد بن سلمة السلمى
رضي الله عنه
اسلامه
بعث رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةسريّة ، فأسروا رجلاً من بني سُليم يقال له الأصيد بن سلمة ، فلمّا رآه رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةرقّ له ، وعرض عليه الإسلام ، فأسلم
اسلام والده
وكان له أب شيخ كبير ، فبلغه ذلك فكتب إليه

مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً .... حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا
أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى .... أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا
فلأيّ أمرٍ يا بني عققتني .... وتركتني شيخاً كبيراً مفندا

فاستأذن النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفي جوابه
فأذن له ، فكتب إليه

إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً .... حتى علا في ملكه فتوحدا
بعثَ الذي لا مثله فيما مضى .... يدعو لرحمتهِ النبي محمدا
ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ .... قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى
فدعا العبادَ لدينهِ فتتابعوا .... طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى
وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها .... كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا
واعلم بأنّك ميّتٌ ومحاسبٌ .... فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى

فلمّا قرأ كتاب ابنه
أقبل إلى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفأسلم


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:07 AM
الأعشى المازنى
الشاعر
من هو ؟
اسمه الأعشى عبد الله بن الأعور المازني ، ويُقال له الحرمازي ومازن وحرماز أخوان من بني تميم
الأعشى وامرأته
أتى الأعشى النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوأنشده

يا مالكَ الناس وديّان العرب .... إني لقيتْ ذِرْبَةً من الذُّرَب
غدوتُ أبغيها الطعام في رجب .... فخلفتني في نِزاعٍ وهَرَب
أخلفتِ العهدَ ولطتْ بالذنب .... وهُنّ شرُّ غالِبٍ لِمَنْ غَلَب

وسبب هذه الأبيات أن الأعشى كانت عنده امرأة اسمها معاذة ، فخرج يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزاً عليه ، فعاذَتْ برجل منهم يُقال له مطرف بن بهصل ، فجعلها خلف ظهره ، فلمّا قدم الأعشى لم يجدها في بيته ، وأُخبر أنها نشزت عليه ، وإنها عاذَتْ بمطرفٍ ، فأتاه فقال له ( يا ابن عم عندك امرأتي مُعاذة ، فادْفَعها إليّ ) فقال ( ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ) وكان مطرف أعز منه ، فسار الى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فعَاذَ به وقال الأبيات ، وشكا إليه امرأته وما صنعت ، وأنّها عند مطرف بن بهصل
فكتب النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالى مطرف
( انظر امرأة هذا مُعاذة ، فادفعْها إليه ) فأتاه كتاب النبينقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فقُرِىء عليه فقال ( يا مُعاذة ، هذا كتاب النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةفيكِ ، وأنا دافِعُكِ إليه ) قالت ( خُذْ لي العهد والميثاق وذمة النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةأن لا يُعاقبني فيما صنعت ) فأخذ لها ذلك ودفعها إليه ، فأنشأ يقول

لعمرك ما حبّي معاذة بالذي .... يغيّره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزلها .... غواة رجال إذ ينادونها بعدي

يتبع
شارك

احمد ادريس
01-26-2012, 01:07 AM
الأقرع بن حابس التميمى

رضي الله عنه





" يا رسول الله أمِّرالأقرع"

ابوبكر




من هو؟


وفد علىالنبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكة وحُنيناً والطائف

وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهليةوقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه
وفد بنىتميم
في العام التاسع للهجرة في عامالوفود ، قدم على الرسولصلى الله عليه وسلم وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرعبن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسولاللهصلى الله عليه وسلم من وراء حُجُراته ( أن اخرج إلينايا محمد ) فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا ( يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا ) قال ( قد أذنت لخطيبكم فليقل )

فقام خطيب تميم فقال ( الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ،الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهلالمشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟ أقول هذه لأن تأتونابمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا )
ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس ( قم فأجبالرجل في خطبته ) فقام ثابت فقال ( الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهنأمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلناملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ،فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناسالى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ،وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حيندعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوابالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ،والسلام عليكم ) فقام شاعر تميم فأنشد ( نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا منا الملوكوفينا تُنْصَبُ البيَعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النِّهابِ وفضلُالعزّ يتّبعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا ... من الشواء إذا لم يؤنَسالقزَعُ
إذا أبينا ولا يأبى لنا أحدٌ ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع
وكانحسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضر ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( أجبه ) فقال ( أسمعني ما قلت ) فأسمعه ، فقال حسّان (
ان الذوائب من فهرٍ وإخوتهم .. قد بيّنوا سنّةً للناسِتُتبعُ
يرضى بهم كل من كانت سريرته .. تقوى الإله وكلَّ الخيرِ يَصطنعُ
أكرمْ بقومٍ رسول الله شيعتُهم ... إذا تفاوتت الأهواءُ والشيعُ
أهدى لهممدحتي قلبٌ يؤازرُهُ ... فيما أحِبَّ لسانٌ حائك صَنَع
فإنّهم أفضلُ الأحياءِكلهم ... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا
اسلام بنىتميم
فقام الأقرع بن حابس فقال ( ياهؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّمشاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً ) .. ثم دنا من الرسول -صلى الله عليهوسلم- فقال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله ) فقال رسول الله ( لايضرّك ما كان قبل هذا ) وأسلم القوم وقال أبو بكر ( يا رسول الله أمِّر الأقرع ) فأمّره على قومه ..
جهاده
شهد الأقرع مع خالد بن الوليدحرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليدواستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو والجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة




يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:08 AM
امرؤ القيس بن عابس

رضي الله عنه





" ألا بلِّغ أبا بكر رسولا ... وبلِّغْها جميع المسلمينا"

فليسمجاوراً بيتي بُيوتاً ... بما قال النبيُّ مُكذّبينَا
امرؤ القيس




من هو؟


امرؤ القيس بن عابس بن المنذرالكندي ، صحابي روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث ، وشهد فتح النُّجير باليمن ، وكان في اليرموك علىكتيبة من الجيش ، وكان ممن ثبتَ على الإسلام

الخصومة
كان بين امرىء القيس ورجلٍ من حضرموت خصومة ، فارتفعاالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال للحضرميّ ( بيّنتُكَ وإلا فيمينُه ) فقال ( يا رسولالله إن حلف ذهب بأرضي ) فقال ( مَنْ حلف على يمينٍ كاذبةٍ يقتطع بها حقُّ أخيه ،لقي الله وهو عليه غضبان ) فقال امرؤ القيس ( يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلمأنه محق ؟)000فقال ( الجنة ) قال ( فإني أشهدك أنّي قد تركتُها )
الله ربى
حضر امرؤ القيس -رضي الله عنه- الكنديين الذين ارتدّوا، فلمّا أُخرجوا ليُقتلوا وثب على عمّه ، فقال له ( وَيْحَكَ يا امرأ القيس !! أتقتل عمَّك ؟!) فقال ( أنت عَمّي ، والله ربّي ) فقتله ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:08 AM
انس بن أبى مرثد الغنوى
رضي الله عنه

يوم حنين
في غزوة حنين سار المسلمون معرسول الله صلى الله عليه وسلم فأطنبوا السيرَ حتى كان عَشيّة ،فحضرت صلاة الظهر عند رَحْل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارساً فقال ( يا رسولالله إني انطلقت بين أيديكم حتى صعدت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهمبظعُنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا الى حُنين) فتبسم رسول الل صلى الله عليه وسلم هوقال ( تلك غنيمة المسلمين غداً إنشاء الله تعالى )

ثم قال ( مَنْ يحرسنا الليلة ؟) قال أنس بن أبي مرثدالغَنَوي ( أنا يا رسول الله ) قال ( فاركب ) فركب فرساً له ، فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلمفقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
( استقبِلْ هذا الشعبَ حتى تكون فيأعلاه ، ولا تغرنّ من قِبِلكَ الليلة ) فلمّا أصبحنا خرج رسولالله صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين ، ثم قال ( أحْسَسْتُمْفارِسَكم ؟) قالوا ( يا رسول الله ما أحْسَسْناهُ ) فثوّب بالصلاة ، فجعل رسولالله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يتلفت الى الشعب

حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ( أبشروا فقد جاء فارسكم) فجعلنا ننظر الى خلال الشجر في الشعب ، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنّي انطلقتُ حتى إذا كنت فيأعلا هذا الشِّعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا أصبحتُ اطلعتُ الشعبين كليهما، فلم أرَ أحداً ) فقال رسول الله ( هل نزلت الليلة ؟) قال ( لا إلا مصلياً أو قاضيحاجة ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فقدْ أوْجَبْتَ ، فلا عليكَ أن لاتعمل بعدها )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:08 AM
انس بن زنيم الكنانى
رضي الله عنه


فما حملت من ناقةٍ فوقَرَحْلِها ... أبَرُّ وأوفى ذِمَّةً من محمدِ
أنس بن زُنيم

العفو
أسلم يوم الفتح ، وكان رسولالله صلى الله عليه وسلم أهدَرَ دمه ،
وكان الذي كلّم فيه رسولاللهصلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الدّيلي ، فعفا عنه ، فقال نوفل ( أنتَأولى بالعفو ومَنْ منّا لم يَؤذِك ويعادِكَ يا رسول الله ؟! وكنّا في الجاهلية لاندري ما نأخذ وما ندع حتى هدانا الله بكَ وأنقذنا من الهلكة )
فقال صلى الله عليه وسلم( قد عفوتُ عنه)
فقال ( فداكَ أبي وأمي )

احمد ادريس
01-26-2012, 01:09 AM
أنس بن مالك
رضي الله عنه
خادم الرسول
" اللهم أكثر ماله وولده و بارك له وأدخله الجنة"
حديث شريف
من هو؟
أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري ، ولد بالمدينة ،وأسلم صغيراً وهو أبو ثُمامة الأنصاري النّجاري ، وأبو حمزة كنّاه بهذا الرسولالكريم وخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخذته أمه( أم سليم )الى رسول الله وعمره يوم ذاك عشرسنين ، وقالت ( يا رسول الله ، هذا أنس غلامك يخدمك فادع الله له ) فقبله الرسولبين عينيه ودعا له ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له ، وأدخله الجنة )
فعاش تسعا وتسعين سنة ، ورزق من البنين والحفدة الكثيرينكما أعطاه الله فيما أعطاه من الرزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل الفاكهة في العاممرتين ، ومات وهو ينتظر الجنة
خدمة الرسول
يقول أنس -رضي الله عنه- أخذت أمّي بيدي وانطلقت بي الىرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ( يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة منالأنصار إلا وقد أتحفتْك بتحفة ، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا ، فخذهفليخدمك ما بدا لك ) فخدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما ضربني ضربةً ، ولا سبّني سبَّة ، ولاانتهرني ، ولا عبسَ في وجهي ، فكان أول ما أوصاني به أن قال ( يابُنيّ أكتمْ سرّي تك مؤمناً ) فكانت أمي وأزواجالنبي صلى الله عليه وسلم يسألنني عن سِرّ رسول الله صلى الله عليهوسلم فلا أخبرهم به ، وما أنا مخبر بسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً أبداً

الطيب

دخلالرسول صلى الله عليه وسلم على أنس بن مالك فقال عنده ( من القيلولة ) فعرق ، فجاءتأمه بقارورة فجعلت تُسْلِتُ العرقَ فيها ، فاستيقظ النبي صلى الله عليهوسلم بها ، فقال (يا أم سُلَيْم ، ما هذا الذي تصنعين؟) قالت ( هذا عَرَقُك نجعله في طيبنا ،وهو من أطيب الطيب من ريح رسولالله) صلى الله عليه وسلم وقد قال أنس ( ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ ولامسسْتُ شيئاً قط ديباجاً ولا خزّاً ولا حريراً ألين مسّاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم
الغزو
خرج أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم الى بدر وهو غلام يخدمه ، وقد سأل اسحاق بن عثمان موسى بنأنس ( كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) قال ( سبع وعشرون غزوة ، ثمانغزوات يغيب فيها الأشهر ، وتسع عشرة يغيب فيها الأيام ) فقال ( كم غزا أنس بن مالك؟) قال ( ثمان غزوات )
الحديث عن الرسول
كان أنس -رضي الله عنه- قليل الحديث عنالرسول صلى الله عليه وسلم فكان إذا حدّث يقول حين يفرغ أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حدّث مرة بحديثٍ عن رسولالله صلى الله عليه وسلم فقال رجلٍ ( أنت سمعته من رسول الله ؟) فغضب غضباً شديداًوقال ( والله ما كلُّ ما نحدِّثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن كان يحدِّث بعضنا بعضاً ، ولا نتّهِمُ بعضنا )

قال أبو غالب ( لم أرَ أحداً كان أضنَّ بكلامه من أنس بنمالك )
الوضح
وكان أنس -رضي الله عنه- ابتلي بالوَضَح ، قال أحمد بنصالح العِجْلي ( لم يُبْتَلَ أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين مُعَيْقيب كان به هذا الداء الجُذام ، وأنس بنمالك كان به وَضَحٌ )
الرمى
كان أنس بن مالك أحد الرماة المصيبين ، ويأمر ولده أنيرموا بين يديه ، وربّما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته
البحرين
لمّا استخلف أبو بكر الصديق بعث الى أنس بن مالك ليوجههالى البحرين على السعاية ، فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر ( إني أردت أن أبعث هذاالى البحرين وهو فتى شاب ) فقال له عمر ( ابعثه فإنه لبيبٌ كاتبٌ )
علمه
لمّا مات أنس -رضي الله عنه- قال مؤرق العجلي ( ذهب اليومنصف العِلْم ) فقيل له ( وكيف ذاك يا أبا المُغيرة ؟) قال ( كان الرجل من أهلالأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا له تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه ) يعني أنس بن مالك

قال أنس بن مالك لبنيه ( يا بنيَّ قَيّدوا العلمَ بالكتاب )
فضله
دخل ثابت البُنَاني على أنس بن مالك -رضي الله عنه- فقال ( رأتْ عيْناك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!) فقال ( نعم ) فقبّلهما ثم قال ( فمشت رجلاك في حوائجرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!) فقال ( نعم ) فقبّلهما ثم قال ( فصببتَ الماء بيديك؟!) قال ( نعم ) فقبّلهما ثم قال له أنس ( يا ثابت ، صببتُ الماءَ بيدي على رسولالله صلى الله عليه وسلم لوضوئه فقال لي ( يا غلام أسْبِغِ الوضوءَ يزدْ في عمرك ،وأفشِ السلام تكثر حسناتك ، وأكثر من قراءة القرآن تجيءْ يوم القيامة معي كهاتين ) وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى )

الصلاة
لقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية ، والوليد بن عبدالملك حين استخلف سنة ست وثمانين ، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهووحده ، فوجده يبكي فقال له ( ما يبكيك ؟) فقال ( ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا هذهالصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيّعت ) بسبب تأخيرها من الولاة عن أول وقتها
الأرض

قال ثابت ( كنت مع أنس فجاءه قَهْرمانُهُ -القائم بأموره- فقال ( يا أبا حمزة عطشت أرضنا ) فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية ، فصلى ركعتين ثمدَعا ، فرأيت السحاب يلتئم ، ثم أمطرت حتى ملأت كلّ شيءٍ ، فلما سكن المطر بعث أنسبعض أهله فقال ( انظر أين بلغت السماء ) فنظر فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا )
وفاته
توفي -رضي الله عنه- في البصرة ، فكان آخر من مات فيالبصرة من الصحابة ، وكان ذلك على الأرجح سنة ( 93 ه ) وقد تجاوز المئة ودُفِنَ علىفرسخين من البصرة ، قال ثابت البُناني ( قال لي أنس بن مالك هذه شعرةٌ من شعر رسولالله صلى الله عليه وسلم فضعها تحت لساني ) قال ( فوضعتها تحت لسانه ، فدُفن وهيتحت لسانه )

كما أنه كان عنده عُصَيَّة لرسولالله صلى الله عليه وسلم فمات فدُفنت معه بين جيبه وبين قميصه ، وقال أنس بن سيرين ( شهدت أنس بن مالك وحضره الموت فجعل يقول لقِّنُوني لا إله إلا الله ، فلم يزليقولوها حتى قُبِضَ )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:09 AM
أبيض بن حمال بن مرثد
رضي الله عنه


من هو؟
هو أبيض بن حمّال بن مرثد المازني الحميري ، له صحبةورواية كان في وجهه حزازة فالتقمتْ أنفه ، فدعاه الرسول صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهه فلم يُمْسِ ذلك اليوم وفيه أثرٌ
أبيض والرسول
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إيّاه ، فقال رجل ( أتدري ما أقطعتَه يا رسول الله ؟ إنما أقطعته الماء العدّ ) أي الدائم الذي لاانقطاع له ، فرجع فيه وقال ( فلا آذن ) ثم قطعله صلى الله عليه وسلم أرضاً وغيلاً بالجوف ، جوف مراد ، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صدقة القطن فصالحه على سبعين حُلّة من بزِّ المعافر كلّسنة عمن بقي من سبأ وسأله عن حمى الأراك ، فقال ( لا حِمَى في الأراك )
أبيض و ابوبكر
وعاد أبيض الى اليمن ، وأقام بها إلى أن جاء أبو بكرالصديق ، فوفد على أبي بكر لمّا انتقض عليه عمّال اليمن ، فأقرّه أبو بكر على ماصالح عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ، ثم انتقض بعد أبي بكر وصار الىالصدقة
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:10 AM
أرطاة بن كعب

رضي الله عنه

كان وأخوهمن أجمل أهل زمانهما
وأنطقهم ، دعا لهم الرسول الكريم بالخير
من هو؟
أرطاة بن كعب بن شَراحيل النخعيّ ، وفد علىالرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم مع أخيه ، عقد له الرسولالكريمصلى الله عليه وسلم لواءً ، وقد شهد به القادسية ، واستشهد في القادسية ومعهاللواء فأخذه أخوه دُريد بن كعب فقُتِلَ
ذىالخلصة
عن جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي الخلصة يهدمها ، قال فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بريداً يُقال له أرطاة ، فجاء فبشره ، فخرّالنبي صلى الله عليه وسلم ساجداً
النخع
مرّت النخع بعمر بن الخطاب ، فأتاهم فتصفّحهم ، وهمألفان وخمسمائة وعليهم رجلٌ يقال له أرطاة ، فقال ( إني لا أرى السرو فيكم متربعاًسيروا الى إخوانكم من أهل العراق فقاتِلوا ) فقالوا ( بل نسير الى الشام ) قال ( سيروا الى العراق ) فساروا الى العراق قال أبو الحارث ( فأتينا القادسية ، فقُتِلَمنا كثير ، ومن سائر الناس قليل) فسئل عمر عن ذلك فقال ( إنّ النخع وَلُوا عِظَمَالأمر وحده )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:10 AM
البراء بن مالك
رضي الله عنه



" رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك"
حديث شريف



من هو؟


البراء بن مالك أخو أنس بنمالك ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة، فليسعليه الا أن يدعو وألا يعجل وكان شعاره دوما ( الله و الجنة ) ، لذا كان يقاتلالمشركين ليس من أجل النصر
وانما من أجل الشهادة ، أتى بعض اخوانه يعودونه فقرأوجوههم ثم قال ( لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربيالشهادة )
يوم اليمامة
كان البراء -رضي الله عنه- بطلا مقداما ، لم يتخلفيوما عن غزوة أو مشهد ، وقد كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا ،لأن اقدامه وبحثه على الشهادة يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة كبيرة ، وفييوم اليمامة تجلت بطولته تحت امرة خالد بن الوليد ، فما أن أعطى القائد الأمربالزحف ، حتى انطلق البراء والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة الذي ما كان بالجيش الضعيف، بل من أقوى الجيوش وأخطرها ، وعندما سرى في صفوف المسلمين شيء من الجزع ، نادىالقائد ( خالد ) البراء صاحب الصوت الجميل العالي ( تكلم يا براء ) فصاح البراءبكلمات قوية عالية ( يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله ، والجنة ) فكانت كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله

وبعد حين عادت المعركةالى نهجها الأول ، والمسلمون يتقدمون نحو النصر ، واحتمى المشركون بداخل حديقةكبيرة ، فبردت دماء المسلمون للقتال ، فصعد البراء فوق ربوة وصاح ( يا معشرالمسلمين ، احملوني وألقوني عليهم في الحديقة ) فهو يريد أن يدخل ويفتح الأبوابللمسلمين ولوقتله المشركون فسينال الشهادة التي يريد ، ولم ينتظر البراء كثيرافاعتلى الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين ، وتلقىجسد البطل يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد ، وقد حرص القائدخالد بن الوليد على تمريضه بنفسه
فى حروب العراق
وفي احدى الحروب في العراق لجأ الفرس الى كلاليب مثبتةفي أطراف سلاسل محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله من المسلمينالذين لا يستطيعون منها فكاكا ، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق به أنس بن مالك ،ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه ، اذ كانت تتوهج نارا ، وأبصر البراءالمشهد ، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح جدار الحصن ، وقبض البراءعلى السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قطعها ، ونجا أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما ، لقد ذهب كل مافيها منلحم ، وبقى هيكلها العظمي مسمرا محترقا ، وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برىء
موقعة تستروالشهادة
احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزواالمسلمين ، وكتب أمير المؤمنين عمر الى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- بالكوفةليرسل الى الأهواز جيشا ، وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهوازجيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن مالك ، والتقىالجيشان ليواجهوا جيش الأهواز والفرس ، وبدأت المعركة بالمبارزة ، فصرع البراء وحدهمائة مبارز من الفرس ، ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الطرفين

واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين ( أتذكر يا براء قول الرسول صلى الله عليه وسلم عنك ( رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم علىالله لأبره منهم البراء بن مالك ) يا براء اقسم على ربك ، ليهزمهم وينصرنا ) ورفعالبراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا ( اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم اهزمهم ،وانصرنا عليهم ، وألحقني اليوم بنبيك ) وألقى على أخيه أنس الذي كان يقاتل قريبامنه نظرة كأنه يودعه ، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا ، وكتب لهم النصر

ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر ،وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ، وسيفه ممدا الى جواره قويا غيرمثلوم ، وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:11 AM
بلال بن رباح

رضي الله عنه
مؤذن الاسلام *** ومزعجالأصنام

(انما أنا حبشي ... كنت بالأمس عبدا)
بلال
من هو؟
بلال بن رباح الحبشي ( أبو عبد الله ) ، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول
الكث الشعر ، لميكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض
طرفه ويقولوعبراته على وجنتيه تسيل ( انما أنا حبشي... كنت بالأمس عبدا)
ذهب يوما - رضي الله عنه - يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما ( أنا بلال
وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهداناالله، وكنا عبدين فأعتقناالله، ان
تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر )
قصة اسلامه
انه حبشي من أمةسوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم ، ولقدبدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وكان يصغي الىأحاديث سادته وأضيافهم ، ويوم إسلامه كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معتزلين فيغار ، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان ، فأطلع الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من الغار وقال ( يا راعي هل من لبن ؟) ... فقال بلال ( ما لي إلا شاة منها قوتي ، فإن شئتما آثرتكمابلبنها اليوم ) ... فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم( إيتِ بها ) ...
فجاء بلال بها ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقعبه ، فاعتقلها رسولالله صلى الله عليه وسلم فحلب في القعب حتىملأه ، فشرب حتى روي ، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر ، ثم احتلب حتى ملأه فسقىبلالاً حتى روي ، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ ...
ثم قال ( يا غلام هل لك فيالإسلام ؟ فإني رسول الله )... فأسلم ، وقال ( اكتم إسلامك ) ... ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد أضعف لبنها ، فقال له أهله ( لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به ) ... فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ، ويتعلّم الإسلام ، حتى إذا كان اليوم الرابع ، فمرّأبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال ( إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟!) ... فقالوا ( قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام ، وما نعرف ذلك منها ؟!) ... فقال ( عبدكموربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة ، فامنعوه أن يرعى المرعى ) ... فمنعوه من ذلكالمرعى ...
افتضاح أمره
دخل بلال يوماًالكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم ، فالتفتَ فلم يرَ أحداً ، أتى الأصنام وجعل يبصُقُعليها ويقول ( خابَ وخسرَ من عبدكُنّ ) ... فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبدالله بن جُدعان فاختفى فيها ، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا ( أصبوتَ ؟!) ... قال ( ومثلي يُقال له هذا ؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى ) ... قالوا ( فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا )
فدعا به فالتمسوه فوجدوه ، فأتوهُ بهفلم يعرفه ، فدعا راعي ماله وغنمه فقال ( من هذا ؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحدمن مولّديها إلا أخرجته ؟) ... فقال ( كان يرعى غنمك ، ولم يكن أحد يعرفها غيره ) ... فقال لأبي جهل وأمية بن خلف ( شأنكما به فهو لكما ، اصنَعا به ما أحببتُما ) ... وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمةجللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه ( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغربمعها اسلام هذا العبد الآبق !!)
العذاب
وبدأ العذاب فقدكانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه علىحصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجالويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه ( اذكر اللات والعزى ) ... فيجيبهم ( أحد ... أحد )

واذا حان الأصيل أقاموه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم أنيطوفوا به جبال مكة وطرقها ، وبلال - رضي الله عنه - لا يقول سوى (أحد ... أحد ) ... قال عمّار بن ياسر ( كلٌّ قد قال ما أرادوا - ويعني المستضعفين المعذّبين قالواما أراد المشركون - غير بلال ) ... ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول ( أحد ... أحد) ... فقال ( يا بلال أحد أحد ، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً ) ... أي بركة ..
الحرية
ويذهب اليهم أبوبكرالصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟ ) ... ثم يصيحفي أمية ( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا ) ... وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ،وأصبح بلال من الرجال الأحرار ...
الهجرة
و بعد هجرةالرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين الى المدينة، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين بلال وبين أبيعبيدة بن الجراح ، وشرع الرسول للصلاة آذانها ، واختار بلال - رضي الله عنه - ليكونأول مؤذن للاسلام ..
غزوة بدر
وينشب القتال بينالمسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ،تلك الغزوة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون شعارها ( أحد ... أحد ) ... وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بنعوف ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمى به وطلب اليهأن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته ... فلمحه بلال فصاح قائلا ( رأس الكفر ، أميةبن خلف ... لا نجوت أن نجا ) .. ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغروروالكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف ( أي بلال .. انه أسيري ) .. ورأى بلال أنه لنيقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين ( يا أنصارالله ، رأس الكفر أمية بن خلف .. لا نجوت أن نجا ) .. وأقبلت كوكبة من المسلمينوأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال علىجثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح ( أحد ... أحد )
يومالفتح
وعاش بلال مع الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد معه المشاهد كلها ، وكان يزدادقربا من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة ) ... وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ،ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة ..
فضلله
قال رسولالله صلى الله عليه وسلم (إني دخلتُ الجنة ، فسمعت خشفةً بينيديّ ، فقلتُ ( يا جبريل ! ما هذه الخشفة ؟) .. قال ( بلال يمشي أمامك ) .. وقد سألالرسول صلى الله عليه وسلم بلال بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال ( لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ ) .. كما قال صلى الله عليه وسلم( اشتاقت الجنّةِ إلىثلاثة إلى علي ، وعمّار وبلال )

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم( إنه لم يكن نبيقبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء ، وإني أعطيتُ أربعة عشر حمزة وجعفروعليّ وحسن وحسين ، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعودوأبو ذرّ )

وقد دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدّى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الغداءَ يابلال ) .. فقال ( إني صائم يا رسول الله ) .. فقال الرسول ( نأكلُ رِزْقَنَا ، وفضل رزقِ بلال في الجنة ، أشعرتَ يا بلال أنّالصائم تُسبّح عظامُهُ ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده ) ..

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونهعلى أبي بكر فقال ( كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)
الزواج
جاء بني البُكير الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ( زوِّج أختنا فلاناً ) .. فقاللهم ( أين أنتم عن بلال ؟) .. ثم جاؤوا مرّة أخرى فقالوا ( يا رسول الله أنكِحأختنا فلاناً ) .. فقال لهم ( أين أنتم عن بلال ؟) .. ثم جاؤوا الثالثة فقالوا ( أنكِح أختنا فلاناً ) .. فقال ( أين أنتم عن بلال ؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟) .. فأنكحوهُ ..

وأتىالنبيصلى الله عليه وسلم امرأة بلال فسلّم وقال ( أثمَّ بلال ؟) ... فقالت ( لا ).. قال ( فلعلّك غَضْبَى على بلال !) .. قالت ( إنه يجيئني كثيراًفيقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) .. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم( ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ، بلالٌ لا يكذب ، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً )
بلال من المرابطين
وذهب الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمينمن بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له ( يا خليفة رسول الله ، انيسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيلالله ) .. قال له أبو بكر ( فما تشاء يا بلال ؟) قال ( أردت أن أرابط في سبيل اللهحتى أموت ) .. قال أبو بكر ( ومن يؤذن لنا ؟؟) .. قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع ( اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ) .. قال أبو بكر ( بل ابق وأذن لنا يا بلال ) .. قال بلال ( ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعنيوما أعتقتني له ) .. قال أبو بكر ( بل أعتقتك لله يا بلال ) .. ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيثبقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبضوولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام ...
الرؤيا
رأى بلال النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول ( ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا؟) .. فانتبهحزيناً ، فركب الى المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ، فأقبلالحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له ( نشتهي أن تؤذن في ***** !) .. فعلاسطح المسجد فلمّا قال ( الله أكبر الله أكبر ) .. ارتجّت المدينة فلمّا قال ( أشهدأن لا آله إلا الله ) .. زادت رجّتها فلمّا قال ( أشهد أن محمداً رسول الله ) .. خرج النساء من خدورهنّ ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم ..
الآذانالأخير
وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر- رضي الله عنه - توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ،ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن .. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبلأبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء ..
وفاته
ومات بلال فيالشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق .. على الأغلب سنة عشرينللهجرة ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:11 AM
تميم بن أوس

رضي الله عنه


من هو؟



تميم بنأوس بن خارجة بن سُود بن جَذيمة بن وداع الدَّاري ، أسلم في السنة التاسعة منالهجرة ، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت له ابنة اسمهارقية

ايمانه
كان من علماء الكتابين ( نصرانياً ) ، وكان يختم في ركعة ، وكان كثير التهجّد ، وقام ليلة بآية حتى أصبح وهيقوله تعالى ( أم حَسِبَ الذين اجترحوا السّيئات ) سورة الجاثية


كما أنالرسول صلى الله عليه وسلم أقْطَعه بيت حَبْرون عندما سكن فيفلسطين ، وهو أول من أسْرَج السِّراج في المسجد ، وأول من قصّ القصص في عهد عمر
حديث تميمالكبير
نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم( الصلاة جامعة ) فخرج المسلمونالى المسجد وصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا قضى رسولالله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحكفقال ( ليلْزَمْ كلُ إنسانٍ مصّلاه ) ثم قال (أتدرون لِمَ جمعتُكم؟) قالوا ( الله ورسوله أعلم ) قال ( إنيوالله ما جمعتكم لرغبة ولا رهبة ، ولكن جمعتكم لأنّ تميماَ الداري كان رجلاًنصرانياً ، فجاء فبايعَ وأسلمَ ، وحدّثني حديثاً وافقَ الذي كنتُ أحدّثكم عن المسيحالدَّجال حدّثني أنه ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذام ، فلعببهم الموجُ شهراً في البحر ، ثم ارْفَؤوا إلى جزيرةٍ في البحر ، حتى مغرب الشمس ،فجلسوا في أقْرُب السفينة -أي في السفن الصغيرة تكون مع السفينة الكبيرة- فدخلواالجزيرة ، فلقيتهم دابّةٌ أهلب -أي غليظة الشعر- كثيرة الشعر ، لا يدرون ما قُبُلُهمن دُبُره ، من كثرة الشعر ، فقالوا ( ويلك ما أنتِ ؟!) فقالت ( أنا الجسّاسة ) قالوا ( وما الجسّاسة ؟) قالت ( أيها القوم ! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدّير ،فإنه إلى خبركم بالأشواق ) قال لمّا سمّتْ لنا رجلاً فرِقْنا منها -أي خِفنا منها- أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سْرَاعاً ، حتى دخلنا الدّير ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍرأيناه قطّ خَلْقاً ، وأشدُّهُ وِثاقاً ، مجموعةٌ يداه إلى عُنقه ، ما بين رُكبتيهإلى كعبيه بالحديد ، قلنا ( وَيْلَك ! ما أنت ؟) قال ( قد قَدَرْتُم على خبري ! فأخبروني ما أنتم ؟) قالوا ( نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحريّة ، فصادفناالبحر حين اغتَلم -أي هاج- فلعب بنا الموجُ شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتِكَ هذه ،فجلسنا في أقرُبها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقِيَتْنا دابّة أهلبُ كثير الشعر ، لايُدرى ما قُبُلُهُ من دُبِرِه من كثرة شعره ، فقلنا ( ويلك ! ما أنتِ ؟) فقالت ( أنا الجسّاسة ) قلنا ( وما الجسّاسة ؟) قالت ( اعمِدُوا إلى هذا الرجل في الدّيرفإنّه إلى خبركم بالأشواق ) فأقبلنا إليك سْرَاعاً ، وفزِعْنا منها ، ولم نأمن أنتكون شيطانة ؟)


فقال ( أخبروني عن نخل بَيْسَانَ -قرية بالشام-) قلنا ( عنأيِّ شأنها تَسْتَخْبِر ؟) قال ( هل في العين ماءٌ ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟) قلنا له ( نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها ) قال ( أخبروني عن نبيِّالأمّيّين ما فَعل ؟) قالوا ( قد خرج من مكة ونزل يثرب ) قال ( أقاتله العرب ؟) قلنا ( نعم ) قال ( كيف صنع بهم ؟) فأخبرناه أنّه قد ظهرَ على من يليه من العربوأطاعوه ) قال لهم ( قد كان ذلك ؟) قلنا ( نعم ) قال ( أما أنّ ذاك خيرٌ لهم أنيطيقوهُ ، وإني مخبركم عني إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يُؤذن لي في الخروج ،فأخرج فأسير في الأرض فلا أدعُ قريةً إلاّ هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبةفهما محرّمتان عليّ كلتاهما ، كلّما أردت أن أدخل واحدةً أو واحداً منها ، استقبلنيمَلَكٌ بيده السيفُ صلْتاً ، يصدُّني عنها ، وإنّ على كلِّ نقبٍ منها ملائكةًيحرسونها )


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعَنَ بمخْصرتِهِ في المنبر ( هذهطَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ -يعني المدينة- ، ألا هلْ كنتُ حدّثتكم ذلك؟) فقال الناس ( نعم ) قال ( فإنّه أعجبني حديثُ تميمٍ أنّه وافق الذي كنت أحدّثكمعنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قِبَلِ المشرقما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو ) وأوْمَأ بيدِهِ إلىالمشرق
فضله
قدِمَ معاوية بن حَرْمَلالمدينة ، فلبث في المسجد ثلاثاً لا يُطْعِم ، فأتى عمر فقال ( يا أمير المؤمنينتائبٌ من قبل أن يُقْدَرَ عليه ؟) قال ( من أنت ؟) قال ( أنا معاوية بن حَرْمَل ) قال ( اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه ) وكان تميم الدّاري إذا صلى ضربَ بيده عنيمينه وعن شماله فأخذ رجلين فذهَبَ بهما ، فصلّى معاوية إلى جنبه ، فضرب يده فأخذبيده فذهب به ، فأتيا الطعام ، فأكل أكلاً شديداً ما شبع من شدة الجوع
وفاته
انتقل الى الشام بعد قتل عثمان -رضي الله عنه- ونزل بيت المقدس ، ووجِدَ على قبره أنه مات سنة (40 للهجرة ) وقبرهفي بيت جِبْرون ( حَبرون ) في فلسطين




يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:11 AM
ثابت بن قيس
رضي الله عنه
خطيب رسول الله

" انك لست منهم .. بلتعيش حميدا .. وتقتل شهيدا .. ويدخلك اللهالجنة"
حديث شريف
من هو؟
ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار.
كان من نجباء أصحاب النبىولم يشهد بدراً، شهد أحداصلى الله عليه وسلم اً وبيعة الرضوان، وقال ابن حجر : أول مشاهدة أحد وشهد ما بعدها.
وأمه هند الطائية، وقيل بل كبشة بنت واقد بن الإطنابة أسلمت وكانت ذا عقل وافر وإخوته لأمه: عبد الله بن رواحة، وعمرة بنت رواحة، وكان زوج جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول، فولدت له محمداً وهو أيضاً زوج حبيبة بنت سهل، وقد آخى رسول الله بينه وبين صلى الله عليه وسلم عمار.
الخوف
لمّا نزلت الآية الكريمة ( ان الله لا يحب كل مختال فخور ) ..
أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي .. وطال مكثه على هذه الحال ، حتى دعاه رسول اللهوسأله عن حاله ، فقال ثابت صلى الله عليه وسلم ( يا رسول الله ، اني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين ) .. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك راضيا ( انك لست منهم .. بل تعيش بخير .. وتموت بخير .. وتدخل الجنة ) ..
ولما نزل قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ..
أغلق ثابت - رضي الله عنه - عليه داره ، وطفق يبكي ، وافتقده الرسولفسأل عنه ، ثم أرسل من يدعوه ، وجاء ثابت ،وسأله النبي صلى الله عليه وسلمعن سبب غيابه ، فأجابه ( اني امرؤ جهير الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله ، واذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ) .. وأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم( انك لست منهم .. بل تعيش حميدا .. وتقتل شهيدا .. ويدخلك الله الجنة ) .. فقال ( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله ) .. فنزلت الآية الكريمة ..
قال تعالى ( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ ) ..
خطيب الاسلام
كان ثابت - رضي الله عنه - خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاسلام ، وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية ، صادعة جامعة رائعة ، ففي عام الوفود أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يجيب على خطيب وفد ( بني تميم ) ..
فبعض مما قال ثابت ( الحمد لله ، الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله .. ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديث وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين .. ثم كنا - نحن الأنصار - أول الخلق اجابة .. فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ) ..
جهاده
شهد ثابت - رضي الله عنه - مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزوة أحد والمشاهد بعدها ، ولم يشهد بدراً ، وشهد بيعة الرضوان ، وكانت فدائيته من طراز فريد ..
في حروب الردة ، كان في الطليعة دائما ، يحمل راية الأنصار ، ويضرب بسيف لا يكبو .. وفي موقعة اليمامة ، رأى ثابت - رضي الله عنه - وقع الهجوم الذي شنه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة فصاح بصوته ( والله ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسول صلى الله عليه وسلم الله) .. ثم ذهب غير بعيد ، وعاد وقد تحنط ، ولبس أكفانه ، وصاح مرة أخرى ( اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء - يعني جيش مسيلمة - وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء ) .. يعني تراخي المسلمين في القتال .. وانضم اليه سالم مولى رسول الله وكان يحمل راية المهاجرين ، وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين ، وأهالا الرمال عليها حتى غطت وسط كل منهما ..
الشهادة
وهكذا وقفا طودين شامخين ، نصف كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق الحفرة ، في حين نصفهما الأعلى - صدرهما وجبهتهما وذراعاهما - يستقبلان جيوش الوثنية والكذب ، وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما ، وكان مشهدهما - رضي الله عنهما - هذا أعظم صيحة أسهمت في رد المسلمين الى مواقعهم ، حيث جعلوا من جيش مسيلمة ترابا تطؤه الأقدام ..
الوصية
ويروى أنه بعد استشهاد ثابت - رضي الله عنه - مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالاسلام ، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من حقه .. وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت - رضي الله عنه - في منامه ، فقال له ( أوصيك بوصية ، فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، اني لما استشهدت بالأمس ، مر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي وان منزله في أقصى الناس ، وفرسه يُستَن في طوله ، وقد كفأ على الدرع بُرمه ، وفوق البُرمه رَحْلاً ، فأت خالدا ، فمره أن يبعث فيأخذها ، فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر ، فقل له ان علي من الدين كذا وكذا ، فليقم بسداده ) .. فلما استيقظ الرجل من نومه ، أتى خالد بن الوليد ، فقص عليه رؤياه ، فأرسل خالد من يأتي بالدرع ، فوجدها كما وصف ثابت ، ولما رجع المسلمون الى المدينة ، قص المسلم على الخليفة الرؤيا ، فأنجز وصية ثابت - رضي الله عنه -!! ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:12 AM
جعفر بن أبى طالب
رضي الله عنه

أبي المساكين .. ذي الجناحين

" لا أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر .. أم قدوم جعفر"
حديث شريف
من هو؟
جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
اخو عليبن أبي طالب ، وأكبر منه بعشر سنين ،
أسلم قبل دخولالنبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ،
آخذا مكانه العالي بين المؤمنينالمبكرين بعد واحد وثلاثين انساناً
وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنتعميس ، وحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وغبطة .. فلما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة الى الحبشة خرج جعفر وزوجه حيثلبثا بها سنين عدة ، رزقا خلالها بأولادهما الثلاثة ..
جعفر فى الحبشة
ولما رأت قريش أن أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة ، قرروا أنيبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محملين بالهدايا للنجاشي وبطارقته علهيخرج المسلمين من دياره .. وحط الرسولان رحالهما بالحبشة ، ودفعوا لكل بطريق بهديتهوقالوا له ما يريدون من كيد بالمسلمين ، ثم قدما الى النجاشي هداياه وطلبا الأذنبرؤياه .. وقالا له ( أيها الملك ، انه قدضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدينابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهموأعمامهم وعشيرتهم لتردهم اليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهموعاتبوهم فيه) .. فأرسل النجاشي صاحب الايمان العميق والسيرةالعادلة الى المسلمين وسألهم ( ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيهقومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الملل؟)..

فكان الذي اختاره المسلمين للكلام جعفر - رضي الله عنه - فقال ( أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكلالميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيففكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ،فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ، .. ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلةالرحم ، وحسن الجوار ، .. ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرمعلينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ،ليردونا الى عبادة الأوثان ، .. ، فخرجنا الى بلادك ، واخترناكعلى من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجوناألا نظلم عندك أيها الملك )..
فقال النجاشي ( هل معكمما جاء به الله من شيء )..
فقال له جعفر ( نعم) .. وقرأ عليه من صدر سورة مريم ، فبكى النجاشي وبكت أساقفته ، ثم قالالنجاشي ( ان هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ! انطلقا .. فلا والله لا أسلمهم اليكما ، ولا يكادون) ..

وفي اليوم التالي كاد مبعوثي قريش للمسلمين مكيدة أخرى ، اذقال عمرو للنجاشي ( أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولاعظيما ، فأرسل اليهم فسلهم عما يقولون ) .. فأرسل الى المسلمين يسألهم فلماأتوا اليه ، أجاب جعفر - رضي الله عنه - (نقول فيه الذيجاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم فهو عبد الله ورسولهوروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول ) .. فهتف النجاشي مصدقاومعلنا أن هذا قول الحق ومنح المسلمين الأمان الكامل في بلده ، ورد على الكافرينهداياهم ..
العودة منالحبشة
قدم جعفر بن أبي طالبوأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، حملهم النجاشي في سفينتين ، فقبلالرسول صلى الله عليه وسلم بين عينيه والتزمه وقال ( ماأدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر !) .. وامتلأت نفس جعفر روعةبما سمع من أنباء اخوانه المسلمين الذين خاضوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزوة بدر وأحد وغيرهما ..
أبو المساكين
قال الرسول صلى الله عليه وسلم لجعفر ( أشبهتَ خلقيوخُلُقي ) .. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسميه (أبا المساكين ) ، يقول أبو هريرة ( إن كنتُ لألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإنكنت لاستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني ، وكان أخيرُ الناسللمساكين جعفر بن أبي طالب ، كانينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته حتى إن كانليُخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعَقُ ما فيها) ..
الشهادة
وفي غزوة مؤتة في جماديالأول سنة ثمان كان لجعفر - رضي الله عنه - موعدا مع الشهادة ، فقد استشهد زيد بنحارثة - رضي الله عنه - وأخذ جعفر الراية بيمينه وقاتل بها حتى اذا ألحمه القتالرمى بنفسه عن فرسه وعقرها ثم قاتل الروم حتى قتل وهو يقول :

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها
والروم رومقد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
علي اذ لاقيتها ضرابها

أن جعفر - رضي الله عنه - أخذ الراية بيمينه فقطعت ، فأخذها بشمالهفقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلكجناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ..
الحزن على جعفر
تقول السيدة عائشة ( لمّاأتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن ) ..
فعندما أتاه نعي جعفر دخل الرسولالكريم على امرأته أسماء بنت عُميس وقال لها ( ائتني ببني جعفر ) .. فأتت بهم فشمّهم ودمعت عيناه فقالت ( يا رسولالله بأبي وأمي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟) .. فقال ( نعم أصيبوا هذا اليوم ) .. فقامت تصيحُ ، ودخلت فاطمة وهي تبكيوتقول ( وَاعمّاه !!) .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( على مثل جعفر فلتبكِ البواكي ) .. ورجع الرسول إلى أهله فقال (لا تغفلوا آلَجعفر ، فإنّهم قد شُغِلوا ) ..

وقد دخل الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك همٌّ شديد حتى أتاه جبريل عليه السلامفأخبره أن الله تعالى قد جعل لجعفر جَناحَين مضرّجَيْنِ بالدم ، يطير بهما معالملائكة ..
فضله
قال أبو هريرة ( ما احتذى النِّعَال ولا ركب المطَايا بعد رسولالله صلى الله عليه وسلم أفضل منجعفر ) ..
كما قال عبد الله بن جعفر ( كنت إذا سألتعلياً شيئاً فمنعني وقلت له بحقِّ جعفر ؟! إلا أعطاني ) ..
وكان عمر بنالخطاب إذا رأى عبد الله بن جعفر قال ( السلام عليك يا ابن ذيالجناحين ) ..
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:12 AM
حبيب بن زيد
رضي الله عنه

وراح يقطع جسده قطعة قطعة .. وبضعة بضعة ..
وعضوا عضوا .. والبطل العظيم لا يزيد على
لا اله الا الله ، محمد رسولالله
من هو؟
كان حبيب بن زيد وأبوه زيد بن عاصم -رضي الله عنهما- منالسبعين المباركين في بيعة العقبة الثانية ، وكانت أمه نسيبة بنت كعب أولى السيدتيناللتين بايعتا الرسول صلى الله عليه وسلم
أما السيدة الثانية فهي خالته ، ولقد عاش الى جواررسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته الى المدينة لا يتخلف عن غزوة ولا
يقعد عنواجب
مكتاب مسيلمة للرسول
وردالرسولعليه
في آخر السنة العاشرة بعث مسيلمة بن ثمامة الى رسولالله صلى الله عليه وسلم- كتابا جاء فيه ( من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله، سلام عليك ، أما بعد فاني قد أشركت في الأمر معك ، وان لنا نصف الأرض ، ولقريشنصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون )
فرد عليهالرسول صلى الله عليه وسلم بكتاب جاء فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسولالله الى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فان الأرض لله يورثهامن يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )
مبعوث الرسوللمسيلمة
ومضى الكذاب ينشر افكه وبهتانه ، وازداد أذاه للمسلمين، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث له رسالة ينهاه فيها عن حماقاته ، ووقع الاختيارعلى حبيب بن زيد ليحمل الرسالة وفض مسيلمة كتاب رسول الله له فازداد ضلالا وغرورا ،فجمع مسيلمة قومه ليشاهدوا يوما من الأيام المشهودة وجيء بمبعوث رسول الله وأثارالتعذيب واضحة عليه فقال مسيلمة لحبيب ( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟) وقال حبيب ( نعم ، أشهد أن محمدا رسول الله )
وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة ، وعاد يسأل ( وتشهد أني رسول الله ؟) وأجاب حبيب في سخرية ( اني لا أسمع شيئا !!)
وتلقىالكذاب لطمة قوية أمام من جمعهم ليشهدوا معجزته ، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسدحبيب بسن السيف ، ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا والبطلالعظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد اسلامه (لا اله الاالله ، محمد رسول الله )
الثأرللشهيد
وبلغالرسول صلى الله عليه وسلم نبأ استشهاد حبيب بن زيد ، واصطبر لحكم ربه ، فهو يرى بنورالله مصير هذا الكذاب ، أما أمه نسيبة بنت كعب فأقسمت على أن تثأرن لولدها منمسيلمة ودارت الأيام وجاءت معركة اليمامة ، وخرجت نسيبة مع الجيش المقاتل ، وألقتبنفسها في خضم المعركة ، في يمناها سيف ، وفي يسراها رمح ، ولسانها يصيح ( أين عدوالله مسيلمة ؟) ولما قتل مسيلمة وأتباعه ، رأت نسيبة وجه ولدها الشهيد ضاحكا في كلراية نصر رفعت ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:13 AM
حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
حذيفة بن اليمان

من هو ؟
حذيفة بن اليَمان بن جابر العبسي وكنيته أبا عبد الله وكانصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء حذيفة هو وأخوه ووالدهما الى رسول الله واعتنقواالإسلام ولقد نما -رضي الله عنه- في ظل هذا الدين ، وكانت له موهبة في قراءة الوجوهو
السرائر ، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها ،فقد جاء الى الرسول يسأله ( يا رسول الله ان لي لسانا ذربا على أهلي وأخشى أنيدخلني النار ) فقال له النبي ( فأين أنت من الاستغفار ؟؟ اني لأستغفر الله فياليوم
مائة مرة ) هذا هو حذيفة -رضي الله عنه-
يومأحد
لقد كان في ايمانه -رضي الله عنه- وولائه قويا ، فهاهو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة ، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه ( أبي ، أبي ، انه أبي !!) ولكن أمر الله قد نفذ ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزنوالوجوم ، لكنه نظر اليهم اشفاقا وقال ( يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين ) ثمانطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة وبعد انتهاء المعركة علمالرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأمر بالدية عن والد حذيفة ( حسيل بن جابر ) ولكنتصدق بها حذيفة على المسلمين ، فزداد الرسول له حبا وتقديرا
غزوةالخندق
عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلفأمرهم وفرق الله جماعتهم ، دعاالرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ، وكان الطقس باردا والقوم يعانون منالخوف والجوع ، وقال له ( يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولاتحدثن شيئا حتى تأتينا !) فذهب ودخل في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعللاتقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء ، فقام أبوسفيان فقال ( يا معشر قريش ، لينظرامرؤ من جليسه ؟) قال حذيفة ( فأخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت من أنت ؟ قالفلان بن فلان ) فأمن نفسه في المعسكر ، ثم قال أبو سفيان ( يا معشر قريش ، انكموالله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنوقريظة ، وبلغناعنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنانار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل) ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير،يقول حذيفة ( لولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الي الا تحدث شيئا حتى تأتيني ، لقتلته بسهم ) وعاد حذيفةالى الرسول الكريم حاملا له البشرى
خوفه منالشر
كان حذيفة -رضي الله عنه- يرى أن الخير واضح في الحياة، ولكن الشر هو المخفي ، لذا فهو يقول ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني

قلت ( يا رسول الله ، انا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ،فهل بعد هذا الخير من شر ؟) قال ( نعم ) قلت ( فهل من بعد هذا الشر من خير ؟) قال ( نعم ، وفيه دخن ) قلت ( وما دخنه ؟) قال ( قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغيرهديي ، تعرف منهم وتنكر ) قلت ( وهل بعد ذلك الخير من شر ؟) قال ( نعم ، دعاة علىأبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها )
قلت ( يا رسول الله ، فما تأمرني انأدركني ذلك ؟) قال ( تلزم جماعة المسلمين وامامهم ) قلت ( فان لم يكن لهم جماعة ولاامام ؟) قال ( تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموتوأنت على ذلك )
المنافقون
كان حذيفة -رضي الله عنه- يعلم أسماء المنافقين ،أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عمر ( أفي عمّالي أحدٌ من المنافقين ؟) قال ( نعم ،واحد ) قال ( مَن هو ؟) قال ( لا أذكره ) قال حذيفة ( فعزله كأنّما دُلَّ عليه )
وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإنلم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر
آخر ما سمع منالرسول
عن حذيفة قال ( أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفاه الله فيه ، فقلت ( يا رسول الله ، كيفأصبحت بأبي أنت وأمي ؟!) فردَّ عليّ بما شاء الله ثم قال ( يا حذيفة أدْنُ منّي ) فدنوتُ من تلقاء وجههِ ، قال ( يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ ، أرادَبه الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة ، ومن أطعم جائعاً أراد به الله ، أدخله اللهالجنة ، ومن كسا عارياً أراد به الله ، أدخله الله الجنة ) قلتُ ( يا رسول الله ،أسرّ هذا الحديث أم أعلنه ) قال ( بلْ أعلنْهُ ) فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسولالله صلى الله عليه وسلم
أهلا لمدائن
خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضيالله عنه- لهم ، فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم ، وأمسك بيديهرغيفا وملحا ، وهويأكل ويمضغ ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة بناليمان- المنتظر ، ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك ، وحين رآهم حذيفة يحدقونبه قال لهم ( اياكم ومواقف الفتن ) قالوا ( وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله ؟) قال ( أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي ، فيصدقه بالكذب ، ويمتدحه بماليس فيه ) فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد ، ومنهجه فيالولاية
معركة نهاوند
في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتلوخمسين ألفا ، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة ( النعمان بن مقرن ) ثم كتب الى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة ، وأرسل عمر للمقاتلين كتابهيقول ( اذا اجتمع المسلمون ، فليكن كل أمير على جيشه ، وليكن أمير الجيوش جميعا ( النعمان بن مقرن ) ، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة ، فاذا استشهد فجريربن عبدالله ) وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم سبعة
والتقى الجيشانونشب قتال قوي ، وسقط القائد النعمان شهيدا ، وقبل أن تسقط الراية كان القائدالجديد حذيفة يرفعها عاليا وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا ( نعيم بن مقرن ) فجعله مكان أخيه ( النعمان ) تكريما له ، ثم هجم على الفرسصائحا ( الله أكبر صدق وعده ، الله أكبر نصر جنده ) ثم نادى المسلمين قائلا ( ياأتباع محمد ، هاهي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم ، فلا تطيلوا عليها الانتظار ) وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس
وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده ،وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين ، وتزوّج فيها
اختياره للكوفة
أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا ، فكتبعمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فورا بعد أن يجد مكانا ملائما للمسلمين ، فوكل أمراختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد ، فلما بلغا أرض الكوفة وكانتحصباء جرداء مرملة ، قال حذيفة لصاحبه ( هنا المنزل ان شاء الله ) وهكذا خططتالكوفة وتحولت الى مدينة عامرة ، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم
فضله
قالالرسول صلى الله عليه وسلم( ما من نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة نُجباء رفقاء ،وأعطيتُ أنا أربعة عشر سبعة من قريش عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر ، وأبو بكروعمر ، وسبعة من المهاجرين عبد الله ابن مسعود ، وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعماروالمقداد وبلال ) رضوان الله عليهم

قيل لرسولالله صلى الله عليه وسلم( استخلفتَ ) فقال ( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتمخليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بنمسعود فاقْرَؤُوه )

قال عمر بن الخطاب لأصحابه ( تمنّوا ) فتمنّوا ملءَالبيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله ، فقال عمر ( لكنيأتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعةالله عزّ وجلّ ) ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال ( انظر ما يصنع ) فقسَمَهُ ، ثمبعث بمالٍ إلى حذيفة وقال ( انظر ما يصنع ) فقَسَمه ، فقال عمر ( قد قُلتُ لكم )
من أقواله
لحذيفة بن اليمان أقوالاً بليغة كثيرة ، فقد كان واسعالذكاء والخبرة ، وكان يقول للمسلمين ( ليس خياركم الذينيتركون الدنيا للآخرة ، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ، ولكن الذين يأخذون من هذهومن هذه )

يقول حذيفة ( أنا أعلم النّاس بكلفتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ، وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اسرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّث بهغيري ، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه ، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ شيئاً ، فما بقيمن أهل ذلك المجلس غيري )

كان -رضي الله عنه- يقول (ان الله تعالى بعثمحمدا صلى الله عليه وسلم فدعا الناس من الضلالة الى الهدى ،ومن الكفر الى الايمان ، فاستجاب له من استجاب ، فحيى بالحق من كان ميتا ، وماتبالباطل من كان حيا ، ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجها ، ثم يكون ملكاعضوضا ، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه ، أولئك استجابوا للحق ، ومنهم منينكر بقلبه ولسانه ، كافا يده ، فهذا ترك شعبة من الحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ،كافا يده ولسانه ، فهذا ترك شعبتين من الحق ، ومنهم من لاينكر بقلبه ولا بيده ولابلسانه ، فذلك ميت الأحياء)

ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالةفيقول ( القلوب أربعة قلب أغلف ، فذلك قلب كافر وقلب مصفح ،فذلك قلب المنافق وقلب أجرد ، فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وايمان ، فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيحودم ، فأيهما غلب غلب )
مقتل عثمان
كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول ( اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولامالأتُ على قتله )
وفاته
لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءًكثيراً ، فقيل ( ما يبكيك ؟) فقال ( ما أبكي أسفاً على الدنيا ، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ )
ودخل عليه بعض أصحابه ،فسألهم ( أجئتم معكم بأكفان ؟) قالوا ( نعم ) قال ( أرونيها ) فوجدها جديدة فارهة ،فابتسم وقال لهم ( ما هذا لي بكفن ، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص ،فاني لن أترك في القبر الا قليلا ، حتى أبدل خيرا منهما ، أو شرا منهما ) ثم تمتمبكلمات ( مرحبا بالموت ، حبيب جاء على شوق ، لا أفلح من ندم ) وأسلم الروح الطاهرةلبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن ، وبعد مَقْتلِ عثمانبأربعين ليلة

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:13 AM
حسان بن ثابت
رضي الله عنه
شاعر الرسول

"يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله اللهم أيّده بروح القُدُس "
حديث شريف
من هو ؟
حسّانبن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي النجاري المدني
وكنيته أبو الوليد ، شاعررسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهر بمدحه للغساسنة والمناذرة قبلالإسلام ، وثم بعد الإسلام منافحاً عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترك بأي غزاة أو معركة لعلّةأصابته فكان يخاف القتال
العلة
كان حسّان بن ثابت شجاعاًلَسِناً ، فأصابته علّةٌ أحدثتْ به الجبن ، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتالولا يشهده ، لذلك لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً ، ولم يعبه على ذلك لعلّته
الشعر
قال أبو عبيدة ( فُضِّلَ حسّان بن ثابت على الشعراءبثلاث كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعرالنبي صلى الله عليه وسلم في أيامالنبوة ، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام)
وكان يُقال له أبو الحُسَاملمناضلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتقطيعه أعراض المشركين
فى مدحالرسول
متى يَبْدُ في الدّاجي إليهمجبينُه.. يَلُحْ مثلَ مصباح الدُجى الموقّد
فمن كان أو مَن قد يكونكأحمد.. نظامُ لحقّ أو نكالٌ لملحد
الرسولوحسان
مرَّ عمر بن الخطاب على حسّانوهو ينشد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهره عمر ، فأقبل حسّان فقال ( كنتَ أنشد وفيه مَن هو خيرٌ منك ) فانطلق عمر حينئذٍ ، وقال حسان لأبي هريرة ( أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يا حسّان ! أجبْ عن رسولالله صلى الله عليه وسلم اللهم أيّده بروح القُدُس ) قال ( اللهم نعم )

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت ( اهجهم وهاجهم وجبريلُ معك ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لا تسبّواحسّاناً ، فإنه ينافحُ عن الله وعن رسوله)
يومالأحزاب
لمّا كان يوم الأحزاب ، وردّالله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيراً ، قال رسولالله صلى الله عليه وسلم( من يحمي أعراضالمسلمين؟) قال كعب بن مالك ( أنا ) وقال عبد الله بن رواحة ( أنا يا رسولالله ) قال ( إنّك لحسنُ الشعر ) وقال حسان بن ثابت ( أنا يا رسول الله ) قال ( نعم ، اهجهم أنتَ ، وسيعينُكَ عليهم رُوح القُدُس )
وفاةالرسول
وبكى حسّانالرسول صلى الله عليه وسلم وقال

بطَيْبةَ رسمٌ للرسولِومعهد..
منيرٌ وقد تعفو الرسومُ وتَهْمُدُ
ولا تمتحيالآياتُ من دارِ حُرْمَةٍ..
بها منبر الهادي الذي كان يَصْعَدُ
وواضحُآثارٍ وباقي معالمٍ..
ورَبعٌ له فيه مُصلّىً ومسجدُ
بهاحُجُراتٌ كان ينزلُ وسْطَها..
من الله نورٌ يُستضاءُ ويوقدُ
معارفُ لم تُطمَس على العهدِ آيُها..
أتاها البِلى فالآيُ منها تجَدَّدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسول وعهدَه..
وقبراً بها واراهُ في التربمُلْحِدُ

8888888

فبورِكتَيا قبرَ الرسولِ وبوركتَْ..
بلادٌ ثوى فيها الرشيدُ المسدد
وبوركَ لحدٌ منك ضُمِّن طيّباً..
عليه بناءٌ من صَفيحٍ منضَّدُ
تهيلُ عليه التربَ أيدٍ وأعينٌ..
عليه وقد غارت بذلك أسعُدُ
لقدغيّبوا حلماً وعِلْماً ورحمةً..
عشية عَلَّوه الثرى لا يُوسّدُ
وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيّهم..
وقد وهنَتْ منهم ظهورٌ وأعضُد
يُبَكّونَ من تبكي السمواتُ يومَه..
ومن قد بكتْه الأرضُ فالناسُ أكْمد
وهل عَدَلَتْ يوماً رزيةُ هالك..
رزيةَ يومٍ ماتَ فيهمحمدُ؟

8888888

فبكيِّ رسولَ الله يا عينُعبرةً..
ولا أعرفنْك الدهرَ دمعُك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النعمة التي..
على الناس منها سابغٌ يُتَغَمّدُ
فجودي عليه بالدموعِ وأعولي..
لفقد الذي لا مثلُه الدهرَ يوجَدُ
وما فقدَ الماضون مثلَ محمد..
ولا مثلُه حتىالقيامة يُفْقَدُ
وفاةحسان
توفي حسّان بن ثابت -رضي الله عنه- على الأغلب في عهد معاوية سنة ( 54 ه )

احمد ادريس
01-26-2012, 01:14 AM
الحسن بن على بن أبىطالب
رضي الله عنه
سيد شباب الجنة

"اللهم إني أحبُّ حسناً فأحبَّه وأحِبَّ مَنْيُحبُّه "
حديث شريف
من هو؟
الحسن بنعلي بن أبي طالب ، أبو محمد ، ولدته فاطمة في المدينة
سنة ( 3ه ) ، وهو أكبرأبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً للخير
وكان أشبه أهل النبي بجده النبي صلى الله عليه وسلم
كرم النسب
قالمعاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف (من أكرمالناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً ) .. فقامالنعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال ( هذا ! أبوه عليّ ، وأمّه فاطمة ، وجدّهالرسول صلى الله عليه وسلم وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ، وعمّته أم هانىء بنت أبي طالب ،وخاله القاسم ، وخالته زينب ) .. فقال عمرو بن العاص (أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت؟) .. قال ابن العجلان ( يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالقحرمه الله أمنيّته ، وختم له بالشقاء في آخر عمره ، بنو هاشم أنضر قريش عوداًوأقعدها سَلَفاً ، وأفضل أحلاماً ) ..
حب الرسول له
قالالرسول صلى الله عليه وسلم والحسنعلى عاتقه ( اللهم إني أحبُّ حسناً فأحبَّه ، وأحِبَّ مَنْيُحبُّه ) .. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي ،فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ، فيرفع رسولالله صلى الله عليه وسلم رفعاًرفيقاً لئلا يصرع ، قالوا ( يا رسول الله ، رأيناك صنعتبالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد ) .. قال ( إنهريحانتي من الدنيا ، وإن ابني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) ..
الهيبة والسؤدد
كانالحسن - رضي الله عنه - أشبه أهل النبي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقدصلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب ، فرأى الحسنيلعبُ مع الصبيان ، فحمله على عاتقه و قال ( بأبي شبيهبالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ ) .. وعلي يضحك ..

كما قالت زينب بنتأبي رافع رأيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتبابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكواه الذي توفي فيه فقالت ( يا رسول الله ! هذان ابناكفورّثْهُما ) .. فقال ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ،وأما حسين فإن له جرأتي وجودي ) ..
أزواجه
كانالحسن - رضي الله عنه - قد أحصن بسبعين امرأة ، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسدمن آل جهم ، فطلقهما ، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة ،وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه ( احفظ ماتقولان لك ) .. فقالت الفزارية ( بارك الله فيهوجزاه خيراً ) .. وقالت الأسدية ( متاع قليل من حبيبمفارقٍ ) .. فرجع فأخبره ، فراجع الأسدية وترك الفزارية ..

وعن جعفربن محمد عن أبيه قال قال عليُّ ( يا أهل الكوفة ، لاتزوّجوا الحسن بن عليّ ، فإنه مطلاق ) .. فقال رجل من همدان ( والله لنزوِّجَنَّهُ ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق ) ..
فضله
قالمعاوية لرجل من أهل المدينة ( أخبرني عن الحسن بنعلي ) .. قال ( يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداةجلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره ، فلا يبقى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل له شرف إلاّ أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلىركعتين ، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن ، فربما أتحفنه ، ثم ينصرفإلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك ) .. فقال (مانحن معه في شيء ) ..

كان الحسن - رضي الله عنه - ماراً في بعض حيطانالمدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن ( ما حَمَلك على أن شاطرته ؟ فلم يعاينهفيه بشيء ) .. قال ( استحت عيناي من عينيه أن أعاينه ) .. أي استحياءً منالحسن ، فقال له (غلام من أنت؟) .. قال ( غلامأبان بن عثمان ) .. فقال ( والحائط؟) .. أي البستان، فقال ( لأبان بن عثمان ) .. فقال له الحسن (أقسمتُ عليكلا برحتَ حتى أعود إليك) .. فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلامفقال ( يا غلام ! قد اشتريتك؟) .. فقام قائماً فقال ( السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي ) .. قال ( وقداشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك ) .. فقالالغلام ( يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له ) ..
حكمته
قيلللحسن بن علي( إن أبا ذرّ يقول الفقرُ أحبُّ إلي منالغنى ، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة ) .. فقال ( رحِمَ الله أبا ذر ، أما أنا فأقول ( من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار اللهتعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء ) ..

قال معاوية للحسن بن عليّ( ما المروءة يا أبا محمد ؟) .. قال ( فقه الرجل في دينه ، وإصلاحمعيشته ، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ ) ..

دعا الحسنُبن عليّ بنيه وبني أخيه فقال(يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه فيبيته ) ..
عام الجماعة
بايعأهل العراق الحسن - رضي الله عنه - بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ( 40ه ) ، وأشارواعليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ، فزحف بمن معه ، وتقاربالجيشان في موضع يقال له ( مسكن ) بناحية الأنبار ، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح ،ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ( 41ه ) وسمي هذا العام ( عام الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه ، وانصرف الحسن - رضي الله عنه - الى المدينة حيث أقام ..
الحسن ومعاوية
قالمعاوية يوماً في مجلسه ( إذا لم يكن الهاشميُّ سخيّاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكنالزبيري شجاعاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن المخزومي تائهاً لم يشبه حسبه ، وإذا لميكن الأموي حليماً لم يشبه حسبه ) .. فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال ( والله ما أرادالحق ، ولكنّه أراد أن يُغري بني هاشم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه ،ويُغري آل الزبير بالشجاعة فيفنوا بالقتل ، ويُغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس، ويُغري بني أمية بالحلم فيحبّهم الناس !!) ..
مرضه
قالعبد الله بن الحسين إن الحسن كان سُقِيَ ، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانتالآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه ( هذا رجلٌ قدقطع السُّمُّ أمعاءه ) .. فقال الحسين ( يا أبا محمد خبّرني من سقاك ؟) .. قال ( ولِمَ يا أخي ؟ ) .. قال ( اقتله ، والله قبل أن أدفنك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكونبأرضٍ أتكلّف الشخوص إليه ؟) .. فقال ( يا أخي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ،دَعْهُ حتى ألتقي أنا وهو عند الله ) .. فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال ( فقد سمعتُ بعضَمن يقول كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً ) ..
بكاؤه
لمّاأن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً ، فقال له الحسين ( ما يبكيك ياأخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلىعليّ وفاطمة وخديجة ، وهم وُلِدوك ، وقد أجرى الله لك على لسانالنبي صلى الله عليه وسلم ( أنك سيّدُ شباب أهل الجنة ) .. وقاسمتالله مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً ) .. وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً ، وقال ( يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط) ..
وفاته
توفي الحسن - رضي الله عنه - في سنة ( 50ه ) ، وقد دُفِنَ في البقيع ،وبكاه الناس سبعة أيام نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله عنه وأرضاه .. وقد وقفعلى قبره أخوه محمد بن عليّ وقال ( يرحمك الله أبا محمد ، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعمالروحُ روحٌ تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنتسليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجرالإسلام ورضعت ثدي الإيمان ، وطبت حيّاً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقكفلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله ) ..

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:14 AM
الحسين بن على بن أبى طالب
رضي الله عنه
سيد شباب الجنة

"حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَنْ
أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط "
حديث شريف
من هو؟
الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة
وكنيته أبوعبد الله ..
حب الرسول له
قالالرسول صلى الله عليه وسلم ( حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط ) .. كما قال الرسولالكريم صلى الله عليه وسلم( اللهم إني أحبه فأحبّه ) .. وعن أبيأيوب الأنصاري قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت ( يا رسول اللهأتحبُّهُما ) .. قال صلى الله عليه وسلم ( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنياأشمُّهُما؟!) .. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ،فلينظر الى الحسين بن عليّ) ..

كما قالتزينب بنت أبي رافع رأيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتبابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكواهالذي توفي فيه فقالت ( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما ) .. فقال ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي ) ..
فضله
مرَّ الحسين - رضي الله عنه - يوماً بمساكينيأكلون في الصّفّة ، فقالوا ( الغداء ) .. فنزل وقال (إنالله لا يحب المتكبرين) .. فتغدى ثم قال لهم ( قدأجبتكم فأجيبوني ) .. قالوا ( نعم ) .. فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب ( أخرجي ما كنت تدخرين ) ..
الحسنو الحسين
جرى بين الحسن بن علي وأخيه الحسين كلام حتىتهاجرا ، فلمّا أتى على الحسن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسينوهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسن قال له الحسين ( إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ،فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به) ..
البيعة
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة (أن ادعُ الناس ، فبايعهم وابدأ بوجوه قريش ، وليكن أول من تبدأبه الحسين بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه الله عهد إليّ في أمره للرفق بهواستصلاحه ) .. فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبدالله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا ( نصبح وننظر ما يصنع الناس) ..

ووثب الحسين فخرج وخرج معهابن الزبير ، وهو يقول ( هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة ) .. وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه ، فقالالوليد ( إن هجنَا بأبي عبد الله إلا أسداً ) .. فقال له مروان أو بعض جلسائه ( اقتله ) .. قال ( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف ) ..
من المدينة الى مكة
وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ،وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ،فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبسالمغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشيرعليه أن يقدم العراق ويقول ( هم شيعتك وشيعة أبيك ) ..
الخروج الىالعراق
بلغ ابن عمر - رضي الله عنه - أن الحسين بن عليّقد توجّه الى العراق ، فلحقه على مسيرة ثلاث ليال ، فقال له ( أين تريد ؟) .. فقال ( العراق ) .. وإذا معه طوامير كتب ، فقال ( هذه كتبهم وبيعتهم ) .. فقال ( لاتأتِهم ) .. فأبى ، قال ابن عمر ( إنّي محدّثك حديثاً إن جبريل أتىالنبي صلى الله عليه وسلم فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ،وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذيهو خير ) .. فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال ( استودِعُكَ الله من قتيل ) ..

وقال ابن عباس - رضي الله عنه - للحسين( أين تريد يا بن فاطمة ؟) .. قال ( العراقو شيعتي ) .. فقال ( إنّي لكارهٌ لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ،وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك ) ..

وقال أبو سعيد الخدري( غلبني الحسين بن عليّ على الخروج ، وقد قُلت له اتّق اللهفي نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك ) ..

وكتبت لهعمرة بنت عبد الرحمنتعظم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزومالجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصرعه وتقول ( أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يُقتل حسينٌ بأرض بابل ) .. فلمّا قرأ كتابها قال ( فلابدّلي إذاً من مصرعي ) .. ومضى ..
مقتله
وبلغ يزيد خروج الحسين - رضي الله عنه - ، فكتبالى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ،فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )،فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمتهوبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين ..
الرؤى
استيقظ ابنعباس من نومه ، فاسترجع وقال ( قُتِلَ الحسين والله ) .. فقال له أصحابه ( كلا ياابن عباس ، كلا ) .. قال ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زجاجةمن دم فقال ( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟ قتلوا ابني الحسين ، وهذا دمه ودمأصحابه ، أرفعها الى الله عزّ وجلّ ) .. فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوموتلك الساعة !! ..
الدفن
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء معالجثة ، وقيل في مكان آخر .. واللهاعلم

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:15 AM
حمزة بن عبد المطلب

رضي الله عنه
أسد الله .. وسيد الشهداء


" سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبدالمطلب "
حديث شريف
من هو؟
حمزة بن عبد المطلب ( أبو عمارة ) ، عم النبي صلى الله عليه وسلم
وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم ، وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل ايمانه ودعوته ، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود يوم اسلامه ..
اسلام حمزة
كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له ( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له ( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟ فرد ذلك علي ان استطعت )
وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلمفلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وذلك في السنة السادسة من النبوة .
حمزةوالاسلام
ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذا اللقب العظيم ( أسد الله وأسد رسوله ) وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين حمزة وبين زيد بن حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي الله عنه- وأول راية عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة ويوم بدر كان أسد الله هناك يصنع البطولات ، فقد كان يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول صلى الله عليه وسلم في الأهمية
استشهاد حمزة
( اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق )
هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي ( وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق )
وقد أسلم ( الوحشي ) لاحقا فهو يقول ( خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق ، فلما رآني قال ( وحشي ) قلت ( نعم يا رسول الله ) قال ( اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟) فلما فرغت من حديثي قال ( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !) فكنت أتنكب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان

واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها
حزن الرسول علىحمزة
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى ( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !) فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا ( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )

فنزل قوله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )

فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم
البكاء علىحمزة
مرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ، ثم قال ( ولكن حمزة لا بواكي له ) فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل ، أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال ( ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتنّ بأنفسكم )
فضلحمزة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب ) كما قال لعلي بن أبي طالب ( يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:15 AM
خالد بن سعيد

رضي الله عنه

" لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه"
خالد بن سعيد
من هو؟
هو خالد بن سعيد بن العاص بنأمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، والده زعيم في قريش ، كان شابا هادىء السمت ، ذكيالصمت ، منذ بدأ أخبار الدين الجديد كان النور يسري إلى قلبه ، وكتم ما في نفسهخوفا من والده الذي لن يتوانى لحظة عن
تقديمه قربانا لآلهة عبد مناف
اسلامه
ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه واقف على شفيرنار عظيمة ، وأبوه من ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه ، ويريد أن يطرحه فيها ، ثم رأىرسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عليه ، ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيداعن النار واللهب ويصحو من نومه فيسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه ، فيقول أبوبكر له ( إنه الخير أريد لك ، وهذا رسولالله صلى الله عليه وسلم فاتبعه ، فإن الإسلام حاجزك عن النار )
وينطلق خالدإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن دعوته ، فيجيب الرسولالكريم صلى الله عليه وسلم( تؤمن بالله وحده لا تشرك به شيئا ، وتؤمن بمحمد عبدهورسوله ، وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولاتضر ولا تنفع ) ويبسط خالديمينه فتتلقاها يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفاوة ويقول خالد ( إني أشهد أن لاإله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ) وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل فيالإسلام
والدهوالعذاب
وحين علم والده (سعيد) بإسلامه دعاه وقال له ( أصحيحإنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يعيب آلهتنا ؟) قال خالد ( إنه والله لصادق ، ولقد آمنتبه واتبعته ) هنالك انهال عليه أبوه ضربا ، ثم زج به في غرفة مظلمة من داره ، حيثصار حبيسها ، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ ، وخالد يصرخ من وراء الباب ( واللهإنه لصادق ، وإني به لمؤمن )
وأخرجه والده الى رمضاء مكة ، ود سه بين حجارتهاالملتهبة ثلاثة أيام لا يواريه فيها ظل ، ولا يبلل شفتيه قطرة ماء ، ثم يئس والدهفأعاده الى داره وراح يغريه ويرهبه وخالد صامد يقول لأبيه ( لن أدع الإسلام لشيء ،وسأحيا به وأموت عليه ) وصاح سعيد ( إذن فاذهب عني يا لُكَع ، فواللات لأمنعنكالقوت ) فأجاب خالد ( والله خير الرازقين ) وغادر خالد الدار ، وراح يقهر العذاببالتضحية ، ويتفوق على الحرمان بالإيمان
جهاده مع الرسول
كان خالد بن سعيد من المهاجرين الى الحبشة في الهجرةالثانية ، وعاد مع إخوانه الى المدينة سنة سبع فوجدوا المسلمين قد انتهوا للتو منفتح خيبر ، وأقام -رضي الله عنه- في المدينة لايتأخر عن أي غزوةللرسول صلى الله عليه وسلم ويحضر جميع المشاهد ، وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته واليا على اليمن
خلافة أبوبكر
لما وصل نبأ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لخالد في اليمن عاد من فوره الى المدينة ، وعلى الرغم منمعرفته لفضل أبي بكر إلا أنه كان من الجماعة التي ترى أحقية بني هاشم في الخلافةووقف الى جانب علي بن أبي طالب ولم يبايع أبا بكر ، ولم يكرهه أبوبكر على ذلك ،وإنما بقي على حبه وتقديره له ، حتى جاء اليوم الذي غير فيه خالد رأيه فشق الصفوففي المسجد وأبو بكر على المنبر ، فبايعه بيعة صادقة
عزله عنالامارة
يُسير أبو بكر الجيوش للشام ، ويعقد ل( خالد بن سعيد ) لواء ، فيصير أحد أمراء الجيوش ، إلا أن عمر بن الخطاب يعترض على ذلك ويلح علىالخليفة حتى يغير ذلك ، ويبلغ النبأ خالدا فيقول ( والله ما سرتنا ولايتكم ، ولاساءنا عزلكم ) ويخف الصديق -رضي الله عنه- الى دار خالد معتذرا له مفسرا له هذاالتغيير ، ويخيره مع من يكون من القادة مع عمرو بن العاص ابن عمه أو مع شرحبيل بنحسنة ، فيجيب خالد ( ابن عمي أحب الي في قرابته ، وشرحبيل أحب الي في دينه )
ثميختار كتيبة شرحبيل ، ودعا أبو بكر -رضي الله عنه- شرحبيل وقال له ( انظر خالد بنسعيد ، فاعرف له من الحق عليك ، مثل ما كنت تحب أن يعرف من الحق لك ، لو كنت مكانه، وكان مكانك انك لتعرف مكانته في الإسلام ، وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال ،ولقد كنت ولّيته ثم رأيت غير ذلك ، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ، فما أغبطأحدا بالإمارة وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على ابن عمه ، فاذا نزل بك أمرتحتاج فيه الى رأي التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به أبوعبيدة بن الجراح ومعاذبن جبل ولْيَكُ خالد بن سعيد ثالثا ، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا ، وإياك واستبدادالرأي دونهم ، أو إخفاءه عنهم )
استشهاده
وفي معركة ( مرج الصُفَر ) حيث المعارك تدور بينالمسلمين والروم ، كان خالد بن سعيد في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله ، شهيد جليل، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا ( اللهم ارض عن خالد بن سعيد )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:15 AM
خباب بن الأرت
رضي الله عنه

" اللهم انصرخبابا"
حديث شريف
من هو؟

خبّاب بن الأرت بن جندلة التَّميمي وكنيته أبو يحيى وقيلأبو عبد الله صحابي من السابقين إلى الإسلام ، فأسلم سادس ستة ، وهو أول من أظهرإسلامه ، وكان قد سُبيَ في الجاهلية ، فبيع في مكة ثم حالف بني زُهرة ، وأسلم وكانمن المستضعفين
اسلامه
لقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها لقريش ، وفييوم اسلامه جاء الى عمله ، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه ( هل أتممت صنع السيوف ياخباب ؟) فقال وهو يناجي نفسه ( ان أمره لعجب ) فسألوه ( أي أمر ؟) فيقول ( هلرأيتموه ؟ وهل سمعتم كلامه ؟) وحينها صرح بما في نفسه ( أجل رأيته وسمعته ، رأيتالحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه ) وفهم القرشيون فصاح أحدهم ( منهذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار ؟) فأجاب ( ومن سواه يا أخا العرب ، من سواه فيقومك يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور من بين ثناياه ؟) فهب آخر مذعورا قائلا ( أراك تعني محمدا ) وهز خباب رأسه قائلا ( نعم انه هو رسولالله صلى الله عليه وسلم الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور ) كلمات أفاق بعدهاخباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما ودمه ينزف من جسده فكانت هذه هيالبداية لعذاب وآلام جديدة قادمة
الاضطهاد والصبر
وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد ، فقد صبر ولميلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب ، فقد حولواالحديد الذي بمنزله الى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها ، ولكنه صبرواحتسب ، فها هو يحدث ( شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا يا رسول الله ألاتستنصر لنا ؟؟ فجلس صلى الله عليه وسلم وقد احمر وجهه وقال ( قد كان من قبلكميؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفهذلك عن دينه ! وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشىإلا الله عز وجل ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون) وبعد أن سمع خبابورفاقه هذه الكلمات ، ازدادوا إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية
امانمار
واستنجد الكفار بأم أنمار ، السيدة التي كان خباب -رضيالله عنه- عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق رأسهونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لايرضي غرور جلاديه ، ومربه الرسول صلى الله عليه وسلم والحديد المحمى فوق رأسه ، فطار قلبه رحمة وأسى ، ولكنماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له ( اللهم انصرخبابا ) وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل ، اذ أنها أصيبت بسعارعصيب وغريب جعلها -كما يقولون- تعوي مثل الكلاب ، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار !!
خدمةالدين
لم يكتف -رضي الله عنه- في الأيام الأولى بالعبادةوالصلاة ، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من المشركين ،فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب بدراسة القرآن أية أية ، حتىاعتبره الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي كانيعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطابمتقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله لكنه لم يكد يتلو القرآنالمسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )

وسمع خبابكلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصكبدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيدالإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسألهعمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب ( عند الصفا في دارالأرقم بن أبي الأرقم ) فمضى عمر الى مصيره العظيم
الدين
كان خباب رجلاً قَيْناً ، وكان له على العاص بن وائلدَيْنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص ( لن أقضيَكَ حتى تكفر بمحمد ) فقال خباب ( لنأكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ ) قال العاص ( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوفأقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!)

فنزل فيه قوله تعالى ( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ،أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقولونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً )
سورة مريم (آية 77 إلى آية 80 )
جهاده
شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات معالرسول صلى الله عليه وسلم وعاش عمره حفيظاً على إيمانه يقول خباب ( لقد رأيتني معرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك ديناراً ولا درهماً ، وإنّ في ناحية بيتي فيتابوتي لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيت الله أن تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا فيحياتنا الدنيا )
فى عهدالخلافة
عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الإسلام ،فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه ورواده ، وكل مناحتاج يذهب ويأخذ منه
وفاته
قال له بعض عواده وهو في مرض الموت ( ابشر يا أباعبدالله ، فإنك ملاق إخوانك غدا ) فأجابهم وهو يبكي ( أما إنه ليس بي جزع ، ولكنكمذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنابقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاً إلا التراب ) وأشار الى دارهالمتواضعة التي بناها ، ثم أشار الى المكان الذي فيه أمواله وقال ( والله ما شددتعليها من خيط ، ولا منعتها عن سائل ) ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكانيراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل ( انظروا هذا كفني ، لكن حمزة عم رسولالله صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت علىرأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )

ومات -رضي اللهعنه-في السنة السابعة والثلاثين للهجرة مات واحد ممن كانالرسول صلى الله عليه وسلم يكرمهم ويفرش لهم رداءه ويقول ( أهلاًبمن أوصاني بهم ربي ) وهو أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة

قالزيد بن وهب ( سِرْنا مع علي حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذْ نحنبقبور سبعة عن أيماننا ، فقال ( ما هذه القبور ؟) فقالوا ( يا أمير المؤمنين إنّخباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ، وكانالناس إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم ، وعلى أبواب دورهم ، فلمّا رأوا خباباً أوصىأن يدفن بالظهر ، دفن الناس ) فقال علي بن أبي طالب ( رحم الله خباباً أسلم راغباًوهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلي في جسمه ، ولن يضيعَ الله أجرَ مَنْ أحسنَعملاً ) ثم دنا من قبورهم فقال ( السلام عليكم يا أهل الدّيار من المؤمنينوالمسلمين ، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ ، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ ، اللهم اغفر لناولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكرَ المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف ،وأرضى الله عزَّ وجلَّ )


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:16 AM
خبيب بن عدى
رضي الله عنه

" صقراً توسط في الأنصار منصبه سمْحُ السّجية محضاً غير مؤْتَشَب"
حسان بن ثابت
من هو؟



خبيب بن عدي من الأوس ، ترددعلى الرسول صلى الله عليه وسلم منذ هاجر إليهم وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروحشفاف النفس وثيق الإيمان ، عابدا ناسكا
غزوة بدر
شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع يوم بدرالمشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة ، عرف بنو الحارث مصرعأبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)
يوم الرجيع
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم علىالرسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إنفينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآنويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصمبن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمرالرسول صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد

فخرجوا حتى إذا أتواعلى الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخواعليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهمليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا منأهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بنالبكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ) ثمقاتلوا القوم وقتلوا

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارقفلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهرانانتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل وفي مكة باعوا خبيب بنعدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنةفابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
صلب خبيب
وبدأ المشركين بتعذيبهما -رضي الله عنهما- وقتل نسطاسزيدا ، أما خبيب فقد حبس وعذب وهو صابر ثابت النفس ..

ثم خرجوا بخبيب إلىمكان يسمى التنعيم ، واستأذنهم ليصلي ركعتين ، فاذنوا له ، وصلى ركعتين وأحسنهما ثمقال لهم ( أما والله لولا أن تظنوا أني طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة ) فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين ثم رفعوه على خشبةوصلبوه ، فقال ( اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا !) ثمقال ( اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا !) ورموه برماحهموسيوفهم وقتل-رضي الله عنه-

وشعر الرسول صلى الله عليه وسلم بمحنة أصحابه ، وترائى له جثمان أحدهم معلقا ، فبعثالمقداد بن عمرو ، والزبير بن العوام ليستطلعا الأمر ، ووصلا المكان المنشود وأنزلاجثمان خبيب ودفنوه في بقعة طاهرة لانعرف اليوم مكانها

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:16 AM
خالد بن الوليد



رضي الله عنه

" حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتحالله عليهم "
حديث شريف



من هو؟

هو " أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة "، ينتهي نسبه إلى " مرة بن كعب بن لؤي" الجد السابع للنبي صلى الله عليه وسلم و"أبي بكر الصديق" رضي الله عنه.
وأمه هي " لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية "، وقد ذكر "ابن عساكر" - في تاريخه - أنه كان قريبًا من سن "عمر بن الخطاب".
أسرة عريقة ومجد تليد
وينتمي خالد إلى قبيلة "بني مخزوم" أحد بطون "قريش" التي كانت إليها "القبة" و"الأعنة"، وكان لها شرف عظيم ومكانة كبيرة في الجاهلية، وكانت على قدر كبير من الجاه والثراء، وكانت بينهم وبين قريش مصاهرة متبادلة.

وكان منهم الكثير من السابقين للإسلام؛ منهم: "أبو سلمة بن عبد الأسد"، وكان في طليعة المهاجرين إلى الحبشة، و"الأرقم بن أبي الأرقم" الذي كانت داره أول مسجد للإسلام، وأول مدرسة للدعوة الإسلامية.

وكانت أسرة "خالد" ذات منزلة متميزة في بني مخزوم؛ فعمه "أبو أمية بن المغيرة" كان معروفًا بالحكمة والفضل، وكان مشهورًا بالجود والكرم، وهو الذي أشار على قبائل قريش بتحكيم أول من يدخل عليهم حينما اختلفوا على وضع الحجر الأسود وكادوا يقتتلون، وقد مات قبل الإسلام.

وعمه "هشام بن المغيرة" كان من سادات قريش وأشرافها، وهو الذي قاد بني مخزوم في "حرب الفجار".

وكان لخالد إخوة كثيرون بلغ عددهم ستة من الذكور هم: "العاص" و"أبو قيس" و"عبد شمس" و"عمارة" و"هشام" و"الوليد"، اثنتين من الإناث هما: "فاطمة" و"فاضنة".

أما أبوه فهو "عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي"، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في "قريش"، وكان معروفًا بالحكمة والعقل؛ فكان أحدَ حكام "قريش" في الجاهلية، وكان ثَريًّا صاحب ضياع وبساتين لا ينقطع ثمرها طوال العام.
فارس عصره
وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ "خالد بن الوليد"، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

واستطاع "خالد" أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله فارس عصره بلا منازع.
معاداته للاسلام والمسلمين
وكان "خالد" - كغيره من أبناء "قريش"- معاديًا للإسلام ناقمًا على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم شديد التحامل عليهم، ومن ثَم فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين.

وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة "أحد"، حينما وجد غِرَّة من المسلمين بعد أن خالف الرماة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، وتركوا مواقعهم في أعلى الجبل، ونزلوا ليشاركوا إخوانهم جمع غنائم وأسلاب المشركين المنهزمين، فدار "خالد" بفلول المشركين وباغَتَ المسلمين من خلفهم، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوفهم، واستطاع أن يحقق النصر للمشركين بعد أن كانت هزيمتهم محققة.

كذلك فإن "خالدا" كان أحد صناديد قريش يوم الخندق الذين كانوا يتناوبون الطواف حول الخندق علهم يجدون ثغرة منه؛ فيأخذوا المسلمين على غرة، ولما فشلت الأحزاب في اقتحام الخندق، وولوا منهزمين، كان "خالد بن الوليد" أحد الذين يحمون ظهورهم حتى لا يباغتهم المسلمون.

وفي "الحديبية" خرج "خالد" على رأس مائتي فارس دفعت بهم قريش لملاقاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، ومنعهم من دخول مكة، وقد أسفر الأمر عن عقد معاهدة بين المسلمين والمشركين عرفت باسم "صلح الحديبية".

وقد تجلت كراهية "خالد" للإسلام والمسلمين حينما أراد المسلمون دخول مكة في عمرة القضاء؛ فلم يطِق خالد أن يراهم يدخلون مكة -رغم ما بينهم من صلح ومعاهدة- وقرر الخروج من مكة حتى لا يبصر أحدًا منهم فيها.
اسلامه
أسلم خالد في (صفر 8 ه= يونيو 629م)؛ أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

ويروى في سبب إسلامه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوليد بن الوليد أخيه، وهو في عمرة القضاء: " لو جاء خالد لقدّمناه، ومن مثله سقط عليه الإسلام في عقله"، فكتب "الوليد" إلى "خالد" يرغبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته.

وقد سُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام خالد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير".

وفرح المسلمون بانضمام خالد إليهم، فقد أعزه الله بالإسلام كما أعز الإسلام به، وتحول عداء خالد للإسلام والمسلمين إلى حب وتراحم، وانقلبت موالاته للكافرين إلى عداء سافر، وكراهية متأججة، وجولات متلاحقة من الصراع والقتال.
سيف الله فىمؤتة
وكانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8ه = سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير" رسوله إلى صاحب بصرى.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الجيش: "زيد بن حارثة" ومن بعده "جعفر بن أبي طالب"، ثم "عبد الله بن رواحة"، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي ، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا "خالدًا" قائدًا عليهم.

واستطاع "خالد" بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى "خالد" - في تلك المعركة - بلاء حسنًا، فقد اندفع إلى صفوف العدو يعمل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن "خالدًا" أخذ اللواء من بعدهم، (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ،... وعيناه صلى الله عليه وسلمتذرفان...، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم ) وقال عنه : صلى الله عليه وسلم"اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمي خالد "سيف الله" منذ ذلك اليوم.

وبرغم قلة عدد جيش المسلمين الذي لا يزيد عن ثلاثة آلاف فارس، فإنه استطاع أن يلقي في روع الروم أن مددًا جاء للمسلمين بعد أن عمد إلى تغيير نظام الجيش بعد كل جولة، فتوقف الروم عن القتال، وتمكن خالد بذلك أن يحفظ جيش المسلمين، ويعود به إلى المدينة استعدادًا لجولات قادمة.
خالد والدفاع عن الاسلام
وحينما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار؛ لفتح "مكة" في (10 من رمضان 8ه = 3 من يناير 630م)، جعله النبي صلى الله عليه وسلم على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "الليط" في أسفل مكة، فكان خالد هو أول من دخل من أمراء النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة - بعد ذلك - دون قتال.

وبعد فتح مكة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالدًا في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام "قريش" وأعظمها لديها.

ثم أرسله - بعد ذلك - في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن "خالدًا" - بما عُرف عنه من البأس والحماس - قتل منهم عددًا كبيرًا برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما فعله خالد وقال : "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل "عليًا بن أبي طالب" لدفع دية قتلى "بني جذيمة".

وقد اعتبر كثير من المؤرخين تلك الحادثة إحدى مثالب "خالد"، وإن كانوا جميعًا يتفقون على أنه أخطأ متأولاً، وليس عن قصد أو تعمد. وليس أدل على ذلك من أنه ظل يحظى بثقة النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنه ولاه - بعد ذلك - إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين.

ففي "غزوة حنين" كان "خالد" على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في (شوال 8ه = فبراير 630م)، وقد أبلى فيها "خالد" بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من "بني سليم"، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما أصابه سأل عن رحله ليعوده.

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:17 AM
يتبع
سيفالله على أعداءالله
ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى "الطائف" لحرب "ثقيف" و"هوازن".

ثم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك - إلى "بني المصطلق" سنة (9ه = 630م)، ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم "خالد" ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد صلى الله عليه وسلم إلى النبيفأخبره بخبرهم.

وفي (رجب 9ه = أكتوبر 630م) أرسل النبي صلى الله عليه وسلم"خالدًا" في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع "خالد" أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا بذلك.

وفي (جمادى الأولى 1ه = أغسطس 631م) بعث النبي صلى الله عليه وسلم"خالدًا" إلى "بني الحارث بن كعب" بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام "خالد" فيهم ستة أشهر يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، ثم أرسل إلى النبي يخبره بإسلامهم، فكتب إليه صلى الله عليه وسلم النبي يستقدمه مع وفد منهم.
يقاتل المرتدين ومانعىالزكاة
وبعد وفاة النبي شارك "خالد" في قتال المرتدين فيعهد "أبي بكر الصديق" - رضي الله عنه - فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم - بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم- للانقضاض على هذا الدين، فمنهم من ادعى النبوية، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتد عن الإسلام. وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.

وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة صلى الله عليه وسلم والقضاء عليها، حينما وجهه أبو بكر لقتال "طليحة بن خويلد الأسدي" وكان قد تنبأ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يلحق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة فر "طليحة" على إثرها إلى "الشام"، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان له دور بارز في حروب الفرس، وقد استشهد في عهد عمر بن الخطاب.

وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.
مقتل مالك بن نويرة
وزواجخالد منامرأته
ثم سارصلى الله عليه وسلم خالد ومن معه إلى مالك بن نويرة الذي منع الزكاة بعد وفاة النبي ، فلما علم مالك بقدومه أمر قومهبالتفرق حتى لا يظفر بهم خالد، ولكن خالدا تمكن من أسره في نفر من قومه، وكانت ليلة شديدة البرودة، فأمر خالد مناديًا أن أدفئوا أسراكم، وظن الحرس - وكانوا من كنانة - أنه أراد قتل الأسرى - على لغتهم - فشرعوا فيهم سيوفهم بالقتل، حتى إذا ما انتبه خالد كانوا قد فرغوا منهم.

وأراد خالد أن يكفّر عن ذلك الخطأ الذي لم يعمده فتزوج من امرأة مالك؛ مواساة لها، وتخفيفًا عن مصيبتها في فقد زوجها الفارس الشاعر.
القضاء على فتنة مسيلمة الكذاب
وخرج خالد - بعد ذلك - لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، انتهت بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وكان أكثرهم من السابقين إلى الإسلام، وحفظه القرآن، وهو الأمر الذي دعا أبا بكر إلى التفكير في جمع القرآن الكريم؛ خوفًا عليه من الضياع بعد موت هذا العدد الكبير من الحفاظ.
فتوحات خالد فىالعراق
ومع بدايات عام (12ه = 633م) بعد أن قضى أبو بكر على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصديق ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.

وكان خالد في طليعة القواد الذين أرسلهم أبو بكر لتلك المهمة، واستطاع خالد أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأبلة" و"المذار" و"الولجة" و"أليس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة.. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.
يواصل فتوحاته فىالعراق
واستخلف خالد "الزبرقان بن بدر" على الأنبار واتجه إلى "عين التمر" التي اجتمع بها عدد كبير من الفرس، تؤازرهم بعض قبائل العرب، فلما بلغهم مقدم "خالد" هربوا، والتجأ من بقي منهم إلى الحصن، وحاصر خالد الحصن حتى استسلم من فيه، فاستخلف "عويم بن الكاهل الأسلمي" على عين التمر، وخرج في جيشه إلى دومة الجندل ففتحهما.

وبسط خالد نفوذه على الحصيد والخنافس والمصيخ، وامتد سلطانه إلى الفراض وأرض السواد ما بين دجلة والفرات.
الطريق الىالشام
ثم رأى أبو بكر أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، فكان خالد قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد"، ولم يخيب خالد ظن أبي بكر فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له، ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام: "أبي عبيدة عامر الجراح"، و"شرحبيل بن حسنة" و"عمرو بن العاص"، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.. وما إن وصل خالد إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة، ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له.

وأعاد خالد تنظيم الجيش، فقسمه إلى كراديس، ليكثروا في عين عدوهم فيهابهم، وجعل كل واحد من قادة المسلمين على رأس عدد من الكراديس، فجعل أبا عبيدة في القلب على (18) كردسا، ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وجعل عمرو بن العاص في الميمنة على 10 كراديس ومعه شرحبيل بن حسنة، وجعل يزيد بن أبي سفيان في الميسرة على 10 كراديس.

والتقى المسلمون والروم في وادي اليرموك وحمل المسلمون على الروم حملة شديدة، أبلوا فيها بلاء حسنا حتى كتب لهم النصر في النهاية. وقد استشهد من المسلمين في هذه الموقعة نحو ثلاثة آلاف، فيهم كثير من أصحاب رسول الله

وتجلت حكمة خالد وقيادته الواعية حينما جاءه رسول برسالة من عمر بن الخطاب تحمل نبأ وفاة أبي بكر الصديق وتخبره بعزله عن إمارة الجيش وتولية أبي عبيدة بدلا منه، وكانت المعركة لا تزال على أشدها بين المسلمين والروم، فكتم خالد النبأ حتى تم النصر للمسلمين، فسلم الرسالة لأبي عبيدة ونزل له عن قيادة الجيش.
خالد بين القيادةوالجندية
ولم ينته دور خالد في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة أميرا للجيش، وإنما ظل خالد يقاتل في صفوف المسلمين، فارسا من فرسان الحرب وبطلا من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.

وكان له دور بارز في فتح دمشق وحمص وقنسرين، ولم يفت في عضده أن يكون واحدا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديا بعد أن كان قائدا وأميرا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.
وفاة الفاتحالعظيم
وتوفي خالد بحمص في (18 من رمضان 21ه = 20 من أغسطس 642م). وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت، فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، يحمل روحه على سن رمحه، وإنما كان حزنه وبكاؤه لشوقه إلى الشهادة، فقد عزّ عليه - وهو الذي طالما ارتاد ساحات الوغى فترتجف منه قلوب أعدائه وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم - أن يموت على فراشه، وقد جاءت كلماته الأخيرة تعبر عن ذلك الحزن والأسى في تأثر شديد: " لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء ".

وحينا يسمع عمر بوفاته يقول : " دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي ".

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:17 AM
زيد بن ثابت
رضي الله عنه
جامع القرآن

" لقد علم المحفوظون من أصحاب محمدأن زيد بن ثابت
كان من الراسخين في العلم "
ابن عباس
من هو؟
زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة ، يوم قدمالرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة كان يتيماً ( والده توفي يوم بُعاث ) و سنه لايتجاوز إحدى عشرة سنة ، وأسلم مع أهله وباركه الرسول الكريم بالدعاء
الجهاد
صحبه أباؤه معهم الى غزوة بدر ، لكنالرسول صلى الله عليه وسلم رده لصغر سنه وجسمه ، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة منأترابه الى الرسول صلى الله عليه وسلم يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم ،ونظر إليهمالرسول صلى الله عليه وسلم شاكرا وكأنه يريد الإعتذار ، ولكن ( رافع بن خديج ) وهوأحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا ( إني كما ترى ،أجيد الرمي فأذن لي ) فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وتقدم ( سمرة بن جندب ) وقال بعض أهله للرسول ( إنسمرة يصرع رافعا ) فحياهالرسول صلى الله عليه وسلم وأذن له
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبدالله بن عمر ،وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات ، لكن أعمارهم صغيرة ، وأجسامهم غضة، فوعدهمالرسول صلى الله عليه وسلم بالغزوة المقبلة ، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتلفي سبيل الله بدءا من غزوة الخندق ، سنة خمس من الهجرة

وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك ،وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم ، فأخذهاالنبي صلى الله عليه وسلم منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة ( يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟) قال الرسول ( لا ، ولكن القرآن مقدَّم )
العلم
لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا ، يتابع القرآنحفظا ، ويكتب الوحي لرسوله ، ويتفوق في العلم والحكمة ، وحين بدأالرسول صلى الله عليه وسلم في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي ، وإرسال كتبه لملوك الأرضوقياصرتها ، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز يقول زيد ( أُتيَبيَ النبي صلى الله عليه وسلم مَقْدَمه المدينة ، فقيل ( هذا من بني النجار ، وقد قرأسبع عشرة سورة ) فقرأت عليه فأعجبه ذلك ، فقال ( تعلّمْ كتاب يهود ، فإنّي ما آمنهمعلى كتابي ) ففعلتُ ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ ، فكنت أكتب له إليهم ،وإذا كتبوا إليه قرأتُ له )
حفظه للقرآن
منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحييتنزل ، والرسول صلى الله عليه وسلم يتلو ، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع ، والبعضالآخر ممن يجيدون الكتابة ، يحتفظون بالآيات مسطورة ، وكان منهم علي بن أبي طالب ،وأبي بن كعب ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عباس ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهمأجمعين وبعد أن تم النزول كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته
وقد قرأ زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين ، وإنما سميت هذهالقراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه ، وشَهِدَ العرضة الأخيرة ، وكان يُقرىءالناس بها حتى مات
بداية جمع القرآن
بعد وفاةالرسول صلى الله عليه وسلم شغل المسلمون بحروب الردة ، وفي معركة اليمامة كان عددالشهداء من حفظة القرآن كبيرا ، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الىالخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقيةالقراء والحفاظ واستخار الخليفة ربه ، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له ( إنكشاب عاقل لا نتهمك ) وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة

ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها ،يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا وقال زيد في عظم المسئولية ( واللهلو كلفوني نقل جبل من مكانه ، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن ) كما قال ( فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال ) وأنجزالمهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر منمصحف
المرحلة الثانية فى جمع القرآن
في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناسجدد عليه ، مما أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأتالألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين ، فقرر عثمان والصحابةوعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف ، فقال عثمان ( مَنْ أكتب الناس ؟) قالوا ( كاتب رسولالله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت ) قال ( فأي الناس أعربُ ؟) قالوا ( سعيد بنالعاص ) وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسولالله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان ( فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ )

واستنجدوا بزيد بن ثابت ، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوابالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة ، وكانوادوما يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل رحمهم الله أجمعين
فضله
تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا ، وصار موضعاحترام المسلمين وتوقيرهم فقد ذهب زيد ليركب ، فأمسك ابن عباس بالركاب ، فقال لهزيد ( تنح يا بن عم رسول الله ) فأجابه ابن عباس ( لا ، فهكذا نصنع بعلمائنا ) كماقال ( ثابت بن عبيد ) عن زيد بن ثابت ( ما رأيت رجلا أفكه في بيته ، ولا أوقر فيمجلسه من زيد )

وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ علىالمدينة ، وزيد -رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك ، وهو أحدأصحاب الفَتْوى الستة عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت ، فما كانعمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ، وقداستعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً

قال ابن سيرين ( غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين ، بالقرآنوالفرائض )
وفاته
توفي -رضي الله عنه- سنة ( 45 ه ) في عهد معاوية
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:18 AM
زيد بن حارثة
رضي الله عنه
حب رسول الله


" ما بعث رسول اللهزيد بن حارثة صلى الله عليه وسلم في
جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه "
السيدة عائشة
من هو؟
هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وكان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق ، فأهداه الى عمته خديجة ، فرآه الرسول صلى الله عليه وسلم عندها فاستوهبه منها فوهبته له ، فأعتقه وتبناه ، وصار يعرف في مكة كلها ( زيد بن محمد ) وذلك كله قبل الوحي
قصةالتبنى
منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه ، حتى التقى يوما نفر من حي ( حارثة ) بزيد في مكة ، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه ، وقال لقومه ( أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد ) فلم يكد يعلم والده بمكانه حتى أسرع اليه ، يبحث عن ( الأمين محمد ) ولما لقيه قال له ( يا بن عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ، أنتم أهل حرم ، تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ولدنا ، فامنن علينا وأحسن في فدائه ) فأجابهم ( ادعوا زيدا ، وخيروه ، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء )

أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره صلى الله عليه وسلم الرسول فقال زيد ( ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت الأب و العم ) ونديت عينا رسول اللهبدموع شاكرة وحانية ، ثم أمسك بيد صلى الله عليه وسلم زيد ، وخرج به الى فناء الكعبة ، حيث قريش مجتمعة ونادى ( اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ) وكاد يطير قلب ( حارثة ) من الفرح ، فابنه حرا ، وابنا للصادق الأمين ، سليل بني هاشم
اسلام زيد
ما حمل الرسولتبعة الرسالة حتى كان زيد ثاني المسلمين ، بل قيل أولهم أحبه الرسول حبا عظيما ، حتى أسماه الصحابة ( زيد الحب ) ، وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- ( ما بعث رسول اللهزيد بن حارثة في جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه ) لقد كان زيد رجلا قصيرا ، أسمرا ، أفطس الأنف ، ولكن قلبه جميع ، وروحه حر فتألق في رحاب هذا الدين العظيم
زواج زيد
زوج الرسولزيدا من ابنة عمته ( زينب ) ، وقبلت زينب الزواج تحت وطأة حيائها من الرسولولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسولواختار لزيد زوجة جديدة هي ( أم كلثوم بنت عقبة ) ، وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟ فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء

قال تعالى " ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين "
وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول ( زيد بن حارثة )
فضله
قالصلى الله عليه وسلم الرسول( دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت ( لمن أنت ؟) قالت ( لزيد بن حارثة ) كما قال صلى الله عليه وسلم الرسول( لا تلومونا على حبِّ زيدٍ ) وآخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين زيد بن حارثة وبين حمزة بن عبد المطلب

بعث صلى الله عليه وسلم الرسولبعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده )
استشهاد زيد
في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج جيش الاسلام الى أرض البلقاء بالشام ، ونزل جيش الاسلام بجوار بلدة تسمى ( مؤتة) حيث سميت الغزوة باسمها ولادراك صلى الله عليه وسلم الرسوللأهمية هذه الغزوة اختار لها ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار ، فقال عندما ودع الجيش ( عليكم زيد بن حارثة ، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ) أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين ، حمل راية رسول صلى الله عليه وسلم اللهواقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم ، ففتح باب دار السلام وجنات الخلد بجوار ربه
قال حسان بن ثابت
عين جودي بدمعك المنزور ... واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها ... يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا وغادروا ثم زيدا ... نعم مأوى الضريك و المأسور
بكاءالرسول
حزن النبي صلى الله عليه وسلم على زيد حتى بكاه وانتحب ، فقال له سعد بن عبادة ( ما هذا يا رسول الله ؟!) قال ( شوق ****** إلى حبيبه )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:18 AM
زيد بن الخطاب

رضي الله عنه




"رحم الله زيداً ، سبقني إلىالحسنين
أسلم قبلي ، واستشهد قبلي "
عمر بن الخطاب
من هو؟
زيد بن الخطاب هو الأخ الأكبرلعمر بن الخطاب ، سبقه الى الإسلام ، وسبقه الى الشهادة ، كان إيمانه بالله تعالىإيمانا قويا ، ولم يتخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في مشهد ولا فيغزاة
غزوةأحد
في كل مشهد كان زيد -رضي الله عنه- يبحث عن الشهادةأكثر من النصر ، ففي يوم أحد وحين حمي القتال بين المسلمين والمشركين ، سقط درعهمنه ، فرآه أخوه عمر فقال له ( خذ درعي يا زيد فقاتل بها ) فأجابه زيد ( إني أريدمن الشهادة ما تريده يا عمر ) وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة
يوم اليمامة
لقد كان زيد بن الخطاب يتحرق شوقا للقاء ( الرّجال بنعنفوة ) وهو المسلم المرتد الذي تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم يوما حين كان جالسا مع نفر من المسلمين حيث قال ( إن فيكملرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد ) وتحققت النبوة حين ارتد ( الرّجال ) ولحقبمسيلمة الكذاب ، وكان خطره على الإسلام أكبر من مسيلمة نفسه ، لمعرفته الجيدةبالإسلام والقرآن والمسلمين



وفي يوم اليمامة دفع خالد بن الوليد بلواءالجيش الى زيد بن الخطاب ، وقاتل أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ، ومالت المعركة فيبدايتها على المسلمين ، وسقط منهم شهداء كثيرون ، ورأى زيد مشاعر الخوف عندالمسلمين فعلا ربوة وصاح ( أيها الناس ، عَضُوا على أضراسكم ، واضربوا في عدوكم ،وامضوا قدما ، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله ، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي ) ونزل من فوق الربوة عاضا على أضراسه ، زاما شفتيه لايحرك لسانه بهمس ، وتركز مصيرالمعركة لديه في مصير ( الرّجال ) وهناك راح يأتيه من يمين ومن شمال حتى أمسكهبخناقه وأطاح بسيفه رأسه المغرور ، وهذا أحدث دمارا كبيرا في نفوس أتباع مسيلمة ،وقوّى في الوقت ذاته عزائم المسلمين
استشهاده
رفع زيد بن الخطاب يديه الى السماء مبتهلا لربه شاكرانعمته ، ثم عاد الى سيفه وصمته ، وتابع القتال والنصر بات للمسلمين ، هنالك تمنىزيد-رضي الله عنه- أن يختم حياته بالشهادة ، وتم له ما أراد فقد رزقه اللهبالشهادةوبينما وقف عمر بن الخطاب يستقبل مع أبوبكر العائدين الظافرين ، دنا منه المسلمونوعزّوه بزيد ، فقال عمر ( رحم الله زيدا ، سبقني إلىالحسنين ، أسلم قبلي ، واستشهد قبلي )
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:18 AM
زيد بن الدثنة


رضي الله عنه



يوم الرجيع

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إنفينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآنويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصمبن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد


فخرجوا حتى إذا أتواعلى الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخواعليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهمليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا منأهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بنالبكير وعاصم بن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ) ثمقاتلوا القوم وقتلوا


وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارقفلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهرانانتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل وفي مكة باعوا خبيب بنعدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنةفابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
استشهاده
زيد بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أميةبن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له يقال له نِسْطاس ، الى التنعيم -موضعبين مكة وسرف ،على فرسخين من مكة- وأخرجوه من الحرم ليقتلوه واجتمع رهط من قريشفيهم أبوسفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل ( أنشدك الله يا زيد ،أتُحبُّ أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟) قال ( والله ماأحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي !) يقول أبو سفيان ( ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً !) ثمقتله نِسْطاس ، يرحمه الله


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:19 AM
سالم مولى أبى حذيفة

رضي الله عنه

" الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك "
حديث شريف
من هو؟





كان رقيقا وأعتق ، وآمن باللهوبرسوله إيمانا مبكرا ، وأخذ مكانه بين السابقين الأولين ، هذا هو الصحابي سالم بنمعقل أو سالم مولى أبى حذيفة ، لأنه كان رقيقا ثم ابنا ثم أخاً ورفيقاً للذي تبناهوهو الصحابي الجليل أبو حذيفة بن عتبة ، وتزوج

سالم ابنة أخيه ( فاطمة بنتالوليد بن عتبة ) ، ولذلك عُدّ من المهاجرين
فضله
كان سالم -رضي الله عنه- إماماً للمهاجرين من مكة الىالمدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء و كان فيهم عمر بن الخطاب وذلك لأنه أقرأهم ،وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا ( خذوا القرآن من أربعة عبدالله بن مسعود ،وسالم مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل )
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت ( احتبستُ على رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال ( ما حَبَسَكِ ؟) قالت ( سمعت قارئاً يقرأ ) فذكرتُمن حُسْنِ قراءته ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رِداءَ ه وخرج ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال ( الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مثلك ) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن سالماً شديد الحبِّ لله ، لو كان ما يخاف الله عزَّوجلّ ، ما عصاه )

وقد كان عمر -رضي الله عنه- يجلّه ، وقال وهو على فراشالموت ( لو أدركني أحدُ رجلين ، ثم جعلت إليه الأمرَ لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح)
كان فزعٌ بالمدينة فأتى عمرو بن العاص على سالم مولىأبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفِه ، فأخذ عمرو سيفه فاحتبى بحمائله ، فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم( يا أيها الناس ! ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله ) ثم قال ( ألا فعلتم كما فَعَل هذان الرجلان المؤمنان )
الجهر بالحق
كانت الفضائل تزدحم حول سالم -رضي الله عنه- ولكن كانمن أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا فلا يعرف الصمت ، وتجلى ذلك بعد فتح مكة ، حينأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل ، وأخبرهم أنهمدعاة لا مقاتلين ، فكان سالم -رضي الله عنه- في سرية خالد بن الوليد الذي استعملالسيف وأراق الدم ، فلم يكد يرى سالم ذلك حتى واجهه بشدة ، وعدد له الأخطاء التيارتكبت ، وعندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم النبأ ، اعتذر الى ربه قائلا ( اللهم إني أبرأ مما صنعخالد ) كما سأل ( هل أنكر عليه أحد ؟) فقالوا له ( أجل ، راجعه سالم وعارضه ) فسكنغضب الرسول صلى الله عليه وسلم
الرضاع
وقصة سالم والرضاع مشهورة ، فقد أتت سهلة بنت عمرورسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ( إنّ سالماً بلغ ما يبلغ الرجال ، وإنه يدخل عليّ، وأظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً ) فقال لهاالرسول صلى الله عليه وسلم( أرضِعيه تَحْرُمي عليه ) وقد رجعت إليه وقالت ( إني قدأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة ) وقد قال أزواجالرسول صلى الله عليه وسلم( إنّما هذه رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة )
يوم اليمامة
تعانق الأخوان سالم و أبو حذيفة ، وتعاهدا على الشهادةوقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب ، كان أبو حذيفة يصيح ( يا أهل القرآن ، زينواالقرآن بأعمالكم ) وسالم يصيح ( بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلِي ) وسيفهما كانا يضربان كالعاصفة ، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن الخطاب شهيدا ،فهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها ، فحمل الراية بيسراه وهو يصيح تالياالآية الكريمة
( وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير ، فماوهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )
الشهادة
وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل ، ولكن روحهظلت في جسده حتى نهاية المعركة ، ووجده المسلمون في النزع الأخير ، وسألهم ( ما فعلأبو حذيفة ؟) قالوا ( استشهد ) قال ( فأضجعوني الى جواره ) قالوا ( إنه إلى جواركيا سالم ، لقد استشهد في نفس المكان !) وابتسم ابتسامته الأخيرة وسكت ، فقد أدرك هووصاحبه ما كانا يرجوان ، معا أسلما ، ومعا عاشا ، ومعا ا ستشهدا ، وذلك في عام ( 12ه )




يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:19 AM
سعد بن الربيع
رضي الله عنه


غزوةأحد
بعد أن فرغ الناس لقتلاهم قال الرسول( من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم الأموات ؟) فقال محمد بن مسلمة الأنصاري
( أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد )

فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رَمَق فقال له ( إن رسول صلى الله عليه وسلم الله أمرني أن أنظر ، أفي الأحياء أنت أم الأموات ؟)

قال ( أنا في الأموات ، فأبلغ رسول صلى الله عليه وسلم اللهعني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله ان خُلِص إلى نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ومنكم عين تطرف ) قال ( ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول الله فأخبرته خبره )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:20 AM
سعد بن عبادة
رضي الله عنه

" اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة "
حديث شريف
من هو؟



هو سعد بن عبادة بن دليم بنحارثة سيد الخزرج ( أبو قيس ) ، أسلم مبكرا وشهد بيعة العقبة والمشاهد كلها معالرسول صلى الله عليه وسلم سخر أمواله في خدمة الإسلام وكان يسأل الله قائلا ( اللهمإنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه ) حتى أصبح مثلا بالجود والكرم ، وكان يحسنالعَوْمَ والرمي فسمي بالكامل
تعذيب قريش له
علمت قريش بأمر الأنصار ولقائهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فلحقت بهم وأدركت سعد بن عبادة أحد الاثنى عشر نقيبا ،وأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، وأدخلوه مكة وهم يضربونه ، يقول سعد ( فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش ، فيهم رجل وضيء أبيض ، شعشاع حلو منالرجال ، فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا فلما دنا مني رفع يدهفلكمني لكمة شديدة فقلت في نفسي والله ما عندهم بعد هذا من خير !

فواللهإني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال ( ويحك ! أما بينك وبينأحد من قريش جوار ولا عهد ؟) فقلت ( بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عديبن نوفل بن عبد مناف تجّاره ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بنأمية بن عبد شمس بن عبد مناف ) قال ( ويحك فاهتف باسم الرجلين ،واذكر ما بينكوبينهما)

قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة، فقال لهما ( إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينهوبينكما جوار) قالا ( ومن هو ؟) قال ( سعد بن عبادة) قالا ( صدق والله ، إن كانليجير لنا تجارنا ، ويمنعهم أن يظلموا ببلده) فجاءا فخلصا سعد من أيديهم ، فانطلق ،وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو العامري ، وكان الرجل الذي آوى إليه أبا البختريبن هشام
جوده وكرمه
كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم هو وأبوهوجدّه وولدُهُ ، وكان لهم أطُمٌ -بيت مربع مسطح- يُنادَى عليه كل يوم ( من أحبَّالشّحْمَ واللحْمَ فليأتِ أطمَ دُليم بن حارثة ) وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيوت أزواجه
السلام
استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن عبادة فقال ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) فقال سعد ( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ) ولم يُسْمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلّمَ ثلاثاً ، وردَّ عليه سعد ثلاثاً ، ولميُسْمِعْهُ ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه سعدٌ فقال ( يا رسول الله ! بأبي أنت ما سلّمتَتسليمة إلا وهي بأذُني ، ولقد رددتُ عليك ولم أسْمِعْكَ ، أحببتُ أن أستكثرَ منسلامِكَ ومن البركة ) ثم دخلوا البيت فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله صلى الله عليه وسلم فلمّا فرغ قال ( أكلَ طعامكم الأبرار ، وصلّتْ عليكمالملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون )
الخلق الصالح
جاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد بزاملةٍ -ناقةيُحمل عليها- تحمل زاداً ، يؤمّان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يوم ضلّتْ زاملتُهُ صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع ، حتى يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً عند باب منزله ، فقد أتى الله بزاملته ، فقال سعد ( يا رسول الله ! بلغنا أن زاملتَكَ ضلت مع الغلام وهذه زاملةٌ مكانها ) فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم( قد جاءَ الله بزاملتِنا ، فارجِعا بزاملتكما بارك اللهعليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتكَ منذ نزلنا المدينة ؟) قالسعد ( يا رسول الله ! المنّة لله ولرسوله ، والله يا رسول الله للذي تأخذ منأموالنا أحبُّ إلينا من الذي تَدَعُ ) قال صلى الله عليه وسلم( صدقتُم يا أبا ثابت ، أبشِرْ فقد أفلحت ، إن الأخلاقَبيد الله ، فمن أراد أن يمنحَه منها خُلقاً صالحاً منحَهُ ، ولقد مَنَحَكَ اللهخُلقاً صالحاً ) فقال سعد ( الحمد لله هو فعل ذلك )







رايةالأنصار
يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- ( كان لرسولالله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها رايتان ، مع علي بن أبي طالب رايةالمهاجرين ، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار )
غزوةالغابة
في غزوة الغابة أقام سعد بن عبادة في المدينة فيثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة خمسَ ليالٍ حتى رجعالنبي صلى الله عليه وسلم وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأحمالِ تمر ، وبعشر جزائر -ناقة- بذي قرد وكان في الناسقيس بن سعد بن عبادة على فرسٍ له يُقال له الوَرْد ، وكان هو الذي قرّب الجُزُرَوالتمرَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم( يا قيس ، بعَثَك أبوك فارساً ، وقوّىالمجاهدين ، وحرس المدينة من العدو ، اللهم ارحم سعداً وآل سعد )
ثم قالرسول الله صلى الله عليه وسلم( نِعْمَ المَرْءُ سعد بن عبادة ) فتكلمت الخزرج فقالت ( يا رسول الله ! هو نقيبنا وسيّدنا وابن سيدنا ، كانوا يُطعمون في المَحْلِ ،ويحملون في الكَلِّ ، ويَقْرون الضيف ، ويُطعمون في النائبة ، ويحملون عن العشيرة ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم( خيارُ النّاس في الإسلام خيارُهم فيالجاهلية إذا فقهوا في الدّين)
يوم الفتح
كانت شخصية سعد تتسم بالشدة والقوة ، ففي يوم فتح مكةجعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على فيلق من جيش المسلمين ، ولم يكد يصل الى مشارفمكة حتى صاح ( اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ) فكأنه عندما رأى مكةمستسلمة لجيش الفتح ، تذكر كل صور العذاب الذي صبته على المؤمنين وكان ذنبهم أنيقولوا لا إله إلا الله ، فدفعه الى توعدهم فسمعه عمر بن الخطاب وسارع الى النبيقائلا ( يا رسول الله ، اسمع ما قال سعد بن عبادة ، ما نأمن أن يكون له في قريشصولة ) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله وجهه أن يدركه ، ويأخذ الراية منه ، ويتأمرمكانه
يوم حنين
أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم ما أعطى من العطايا ولم يكن للأنصار منها شيء ، حتى كثرتمنهم القالة ، وقال قائلهم ( لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ) وقال سعد للرسول ( يا رسول الله إن هذا الحي منالأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ،وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء ) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم(فأين أنت من ذلك يا سعد؟) قال ( يا رسول الله ما أنا إلا من قومي ) قال ( فاجمع لي قومك في هذهالحظيرة )

فلما اجتمعوا أتاهم الرسول صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ( يا معشر الأنصار ، ما قالةبلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ! ألم آتكم ضُلالا فهداكم الله ، وعالةفأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ! ) فقالوا ( بلى ، الله ورسوله أمنوأفضل ) ثم قال ( ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟) قالوا ( بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل !) قال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم( أما والله لو شئتم لقلتم ، فلصَدقتمولصُدّقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلافآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوماليسلموا ووكَلْتكم الى إسلامكم ! ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاةوالبعير وترجعوا برسول الله الى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنتأمرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار) فبكى القوم حتىأخضلوا لحاهم ، وقالوا وسعد معهم ( رضينا برسول الله قسما وحظا )
يو م السقيفة
ولما قبض الرسول صلى الله عليه وسلم انحاز بعض الأنصار الى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدةمنادين بأن يكون خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وخطب فيهم سعد -رضي اللهعنه- موضحا أحقية الأنصار بذلك ،ولكن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخلف أبا بكر على الصلاة أثناء مرضه ، فهم الصحابة أنهذا الاستخلاف مؤيدا لخلافة أبي بكر وتزعم عمر بن الخطاب هذا الرأي

وسارعأبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم- إلى الأنصار ، واشتد النقاش حولأحقية الخلافة ، وخطب أبوبكر الصديق خطبة بين فيها فضل المهاجرين والأنصار وقال فيخاتمتها ( هذا عمر وهذا أبوعبيدة فأيهما شئتم فبايعوا) فقال الاثنان (لا والله لانتولى هذا الأمر عليك ) ثم قال عمر (ابسط يدك نبايعك ) فسبقهما بشير بن سعد -رضيالله عنه- وهو من كبار الأنصار وبايع أبا بكر وتلاه عمر وأبو عبيدة ، فقام الحاضرونمن الأنصار والمهاجرين فبايعوه وفي اليوم التالي اجتمع المسلمون في المسجد وبايعوهبيعة عامة
خلافةعمر
في الأيام الأولى من خلافة عمر -رضي الله عنه- ، ذهبسعد الى أمير المؤمنين ، وقال بصراحته المتطرفة ( كان صاحبك أبو بكر -والله- أحبإلينا منك ، وقد -والله- أصبحتُ كارهاً لجوارك ) فأجاب عمر بهدوء ( إن من كره جوارجاره ، تحول عنه ) وعاد سعد فقال ( إني متحول إلى جوار من هو خير عنك ) وبهذا أرادسعد ألا ينتظر ظروفا قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير المؤمنين ، خلاف لا يريده ولايرضاه
وفاته
شدّ سعد بن عبادة -رضي الله عنه- الرحال إلى الشام ،وما كاد أن يبلغها وينزل أرض حوران حتى دعاه أجله وأفضى إلى جوار ربه الرحيم سنة ( 14 ه )



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:20 AM
سعد بن معاذ


رضي الله عنه

" لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ "
حديث شريف
من هو؟




سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري سيد الأوس فيعامه


الواحد والثلاثين أسلم ، واستشهد في عامه السابع والثلاثين


وبينهما قضى سعد بن معاذ زعيم الأنصار أياما شاهقة في


خدمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

اسلامه



أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعةالعقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بنمعاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباءوالأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره ) .. وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعبالذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، وشرح الله صدرأسيد للإسلام ، فأسلم أسيد من غير ابطاء وسجد لله رب العالمين ..



وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكمأسيد بغير الوجه الذي ذهب به ) .. وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعبسفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابنخالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بنزرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك ) .. وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحملالحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ،وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ..



ولكن ماكاد أن يسمع القرآن حتى شرح الله صدره للاسلام ، وأضاءبصيرته ، فألقى حربته بعيدا وبسط يمينه مبايعا ، وأسلم لرب العالمين ، فلمّا أسلمقال سعد لبني عبد الأشهل ( كلامُ رجالِكم ونسائِكم عليّ حرام حتى تُسلموا ) .. فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام .


غزوةبدر


جمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه المهاجرين والأنصار ليشاورهم في الأمر ، وكان يريد معرفة موقف الأنصار منالحرب ، فقال سعد بن معاذ ( يا رسول الله ، لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئتبه هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسولالله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناهمعك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ) .. فسر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال ( سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللهلكأني الآن أنظر الى مصارع القوم )
غزوة الخندق



في غزوة الخندق اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم برأي الأنصار بكل خطوة يخطيها لأن الأمر يجري كله بالمدينة ، فكان يستشير سعد بنمعاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج بكل الأمور التي تجد ..



لقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلموالمسلمين بأن بني قريظة قد نقضوا عهدهم ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلمسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال لهم ( انطلقوا حتى تنظروا أحق مابلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فان كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تفتوا فيأعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس ) .. فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، وقالوا ( من رسول الله ؟لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد ) .. فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه فقال له سعد بنعبادة ( دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ) .. ثم أقبلا علىالرسول صلى الله عليه وسلمفسلموا وقالوا ( عضل والقارة ) أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين ) ..



تفاوض الرسول صلى الله عليه وسلممعزعماء غطفان فأخبر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في ذلك فقالا له ( يا رسول الله أمراتحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟) .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم( بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قدرمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمرما ) .. فقال له سعد بن معاذ ( يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم علىالشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوامنها تمرة إلا قرىً أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبهنعطيهم أموالنا ! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكمالله بيننا وبينهم ) .. قال الرسولصلى الله عليه وسلم( فأنت و ذاك ) .. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا مافيها من الكتاب ثم قال ( ليجهدوا علينا )


اصابته


وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ولبس المسلمون لباس الحرب وخرج سعدبن معاذ حاملا سيفه ورمحه ، فعن السيدة عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يومالخندق ، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب عليهن ،فمرّ سعد وعليه درعٌ مقلّصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو يقول ( لبِّثقليلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَلْ ..... لا بأس بالموتِ إذا حانَ الأجلْ ) .. فقالتأم سعد ( الْحَقْ يا بُنيّ قدْ والله أخرت ) .. فقالت عائشة ( يا أم سعد لوددتُ أنّدرعَ سعد أسبغ ممّا هي ) .. فخافت عليه حين أصيب السهم منه ..



وفي إحدى الجولات أصابه سهم في ذراعه من المشركين ، من رجل يُقالله ابن العَرِقة ، وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا ، وأمر الرسول -صلى الله عليهوسلم- أن يحمل الى المسجد وأن تنصب له خيمة ليكون قريبا منه أثناء تمريضه ، ورفعسعد بصره للسماء وقال ( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لاقوم أحب إلي أن أجهادهم من قوم أذوا رسولك ، وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت قد وضعتالحرب بيننا وبينهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ، ولا تمتني حتى تقرعيني من بني قريظة ) .. وكان بنو قريظة مواليه وحلفاءَ ه فيالجاهلية


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:21 AM
الرسول يحكم سعد فى بنىقريظة
وأتى الرسول صلى الله عليه وسلمبني قريظة بعد الخندق مباشرة ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة ، ثم حكّم الرسول صلى الله عليه وسلمسعد بن معاذ ببني قريظة ، فأتاه قومه ( الأوس ) فحملوه وأقبلوا معه الى الرسولصلى الله عليه وسلموهميقولون ( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك فإن الرسول إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم ) .. حتى دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال ( قدْ آنَ لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَلائِمٍ ) ..
فلما أتوا الرسول صلى الله عليه وسلمقال الرسول صلى الله عليه وسلم( قوموا إلى سيدكم ) .. فقاموا إليه فقالوا ( يا أبا عمرو ، إن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقدولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ) .. فقال سعد ( عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكمفيهم لما حكمت ؟) .. قالوا ( نعم ) .. قال ( وعلى من هاهنا ؟) .. في الناحية التيفيها رسول الله صلى الله عليه وسلموهومعرض عن رسول الله إجلالا له ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم( نعم ) .. قال سعد ( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبىالذراري والنساء ) .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) .. ونفذالرسول الكريم حكم سعد بن معاذ فيهم ..
وفاة سعد
فلما انقضى أمر بني قريظة انفجر بسعد جرحه ، واحتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلمفجعلت الدماء تسيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر فقال ( وانكسارَ ظَهْراهْ ) .. فقال الرسولصلى الله عليه وسلم( مَهْ ) .. فقال عمر ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ..
وقد نزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال ( يا نبيّ الله مَنْ هذا الذي فُتِحَتْ له أبواب السماء واهتزَّ له العرش ؟) .. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلممسرعاً يجرّ ثوبه ، فوجد سعداً قد قَبِضَ ..
الجنازة
فمات سعد شهيداً بعد شهر من إصابته ، ويروى أن سعدا كان رجلابادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة فبلغ ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلمفقال ( إن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكةبروح سعد ، واهتز له العرش ) .. وقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم( لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئواالأرض قبلُ ) .. كما يقول ( أبو سعيد الخدري ) - رضي الله عنه - ( كنت ممنحفر لسعد قبره ، وكنا كلما حفرنا طبقة من تراب ، شممنا ريح المسك حتى انتهينا الىاللحد ) ..
ولمّا انتهوا الى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلمواقفٌعلى قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم،وسبّح ثلاثاً ، فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع ، ثم كبّر رسول الله صلى الله عليه وسلمثلاثاً ، وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلمعن ذلك فقيل ( يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت ثلاثاً ؟) ... قال ( تضايق على صاحبكم قبره وضُمَّ ضمةً لو نَجا منها أحدٌ لنَجا سعدٌ منها، ثم فرّج الله عنه)
فضل سعد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلمعندما رأى ثوب ديباج ( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منهذا ) .. وقد قال شرحبيل بن حسنة ( أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظرإليها بعد ذلك فإذا هي مسك !!) ..
يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:21 AM
سعيد بن عامر
رضي الله عنه

" لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحبأن
انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها "
سعيد بن عامر
من هو؟


سعيد بن عامر بن جِذْيَم بن سَلامانالقرشي ، أمه أروى بنت أبي مُعَيط أسلم قبل فتح خيبر وهاجر وشهدها ، ومنذ أسلموبايع الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاهما كل حياته ، شهد مع الرسولالكريم جميع المشاهد والغزوات كان أشعث أغبر من فقراء المسلمين ، كما كان من أكبرأتقيائهم
جيش الشام
بلغ سعيد بن عامر أن أبا بكر يريدأن يبعثه مدداً ليزيد بن أبي سفيان ، ومكث أياماً لا يذكر أبو بكر ذلك له ، فقالسعيد ( يا أبا بكر ، والله لقد بلغني أنك تريد أن تبعثني في هذا الوجه ، ثم رأيتكقد سكت ، فما أدري ما بدا لك ؟! فإن كنتَ تريد أن تبعث غيري فابعثني معه ، فماأرضاني بذلك ، وإن كنت لا تريد أن تبعث أحداً ، فما أرغبني بالجهاد ، إيذنْ لي رحمكالله حتى ألحق بالمسلمين ، فقد ذُكِرَ لي أنه قد جُمِعَت لهم جموع كثيرة )

فقال له أبو بكر ( رحمكَ الله ، الله أرحم الراحمين يا سعيد ، فإنكما علمتُ من المتواضعين المتواصلين المخبتين ، المجتهدين بالأسحار ، الذاكرين اللهكثيراً ) فقال سعيد ( يرحمك الله ، نِعَمُ الله عليّ أفضل ، له الطّوْل والمنُّ ،وأنت ما علمتُك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلمصدوقٌ بالحق قوامٌ بالقسط ، رحيمٌبالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، تحكم بالعدل ، ولا تستأثر بالقسم )

فقال له ( حسبك يا سعيد ، اخرج رحمك الله فتجهّز ، فإني باعثٌ إلىالمؤمنين جيشاً مُمِدّاً لهم ، ومؤمِّرَك عليهم ) وأمر بلالاً فنادى في الناس ( ألاانتدبوا أيّها الناس مع سعيد بن عامر إلى الشام )
السلامة
وجاء سعيد بن عامر ومعه راحلته حتىوقف على باب أبي بكر والمسلمون جلوس ، فقال لهم ( أما إن هذا الوجه وجهُ رحمةٍوبركة ، اللهم فإن قضيتَ لنا -يعني البقاء- فعلى عادتك ، وإن قضيتَ علينا الفرقةفإلى رحمتك ، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ) ثم ولى سائراً

فقال أبو بكر ( عباد الله ، ادعوا الله أن يصحب صاحبكم وإخوانكممعه ، ويُسلّمهم ، فارفعوا أيديكم رحمكم الله أجمعين ) فرفع القومُ أيديهم وهم أكثرمن خمسين ، فقال عليّ ( ما رفع عدّة من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئاً إلااستجاب لهم ، ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم )

فبلغ ذلك سعيداً بعدما وقع إلى الشام ، ولقيَ العدو فقال ( رحمالله إخواني ، ليتهم لم يكونوا دعوا لي ، قد كنت خرجتُ وأني على الشهادة لحريصٌ ،فما هو إلا أن لقيتُ العدو فعصمني الله من الهزيمة والفرار ، وذهب من نفسي ما كنتأعرف من حبي الشهادة ، فلمّا أن أخبرتُ أنّ إخواني دعوا لي بالسلامة ، علمت أني قداستجيب لهم !!)
ولايةالشام
عندما عزل عمر بن الخطاب معاوية عنولاية الشام ، تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه ، يكون زاهد عابد قانت أواب ،وصاح عمر ( قد وجدته ، إلي بسعيد بن عامر ) وعندما جاء وعرض عليه ولاية حمص اعتذرسعيد وقال ( لا تَفْتِنّي يا أمير المؤمنين ) فيصيح عمر به ( والله لا أدعك ،أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ثم تتركونني ؟!) واقتنع سعيد بكلمات عمر ، وخرجالى حمص ومعه زوجه
الزوجةالجميلة
خرج سعيد -رضي الله عنه- ومعه زوجتهالعروس الفائقة الجمال الى حمص ، ولما استقرا أرادت زوجته أن تستثمر المال الذيزوده به عمر ، فأشارت عليه بشراء ما تحتاج إليه من ثياب ومتاع ثم يدخر الباقي ،فقال لها سعيد ( ألا أدلك على خير من هذا ؟ نحن في بلاد تجارتها رابحة ، وسوقهارائجة ،فلنعط هذا المال من يتجر لنا فيه وينميه ) قالت ( فإن خسرت تجارته ؟) قال ( سأجعل ضمانها عليه !) قالت ( فنعم إذن )

وخرج سعيد فاشترى بعض ضرورات عيشه المتقشف ، ثم فرق جميع المال علىالفقراء والمحتاجين ومرت الأيام وكلما سألته زوجته عن تجارتهما يجيبها ( إنها تجارةموفقة ، وإن الأرباح تنمو وتزيد ) وعندما شكت وارتابت بالأمر ألحت عليه لتعرف ،فأخبرها الحقيقة ، فبكت وأسفت على المال ، ونظر إليها سعيد وقد زادت جمالا ثم قال ( لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيابما فيها ) وقال لها ( تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان ، ما لوأطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا ، ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا ،فلأن أضحي بك من أجلهن ، أحرى وأولى من أن أضحي بهن من أجلك ) وأنهى الحديث هادئامبتسما وسكنت زوجته وأدركت أنه لا شيء أفضل من السير مع سعيد في طريقه التقي الزاهد
شكوى أهل حمص
عندما زار عمر -رضي الله عنه- حمصتحدث مع أهلها فسمع شكواهم ، فقد قالوا ( نشكو منه أربعا لا يخرج إلينا حتى يتعالىالنهار ، ولا يجيب أحد بليل ، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه ،وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين ) فقال عمر همسا ( اللهم إني أعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيب فيه فراستي ) ودعاسعيد للدفاع عن نفسه

فقال سعيد ( أما قولهم إني لا أخرجإليهم حتى يتعالى النهار ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ،فأنا أعجن عجيني ، ثم أدعه حتى يختمر ، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ للضحى ، ثم أخرجإليهم) وتهلل وجه عمر وقال ( الحمدلله ، والثانية ؟!)

قال سعيد ( وأما قولهم لاأجيب أحدا بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكرالسبب ، إني جعلت النهار لهم ، والليل لربي

وأما قولهم إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما ، فليس لي خادميغسل ثوبي ، وليس لي ثياب أبدلها ، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفيآخر النهار أخرج إليهم

وأما قولهم إن الغشية تأخذني بينالحين والحين ، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ، وحملوهعلى جذعة ، وهم يقولون له أتحب أن محمدا مكانك ، وأنت سليم معافى ؟ فيجيبهم قائلاوالله ما أحب أني في أهلي وولدي ، معي عافية الدنيا ونعيمها ، ويصاب رسول اللهبشوكة فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته ، وأنا يومئذ من المشركين ، ثم تذكرت تركينصرة خبيب يومها ، أرتجف خوفا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني )

وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة ولم يتمالك عمر نفسهوصاح ( الحمد لله الذي لم يخيب فراستي ) وعانق سعيدا
زهده
لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاءوراتب كبير بحكم عمله ووظيفته ، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي علىالبيوت الفقيرة ، وقد قيل له ( توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك ) فأجاب ( ولماذاأهلي وأصهاري ؟ لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة ) كما كان يجيب سائله ( ماأنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول ( يجمع الله عز وجل الناسللحساب فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم قفوا للحساب فيقولونماكان لنا شيء نحاسب عليه فيقول الله صدق عبادي فيدخلون الجنة قبل الناس )
وفاته
وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد -رضي الله عنه- ربه نقياطاهرا

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:22 AM
سلمان الفارسى
رضي الله عنه

" سلمان منا أل البيت "
حديث شريف
من هو؟
سلمان الفارسي وكنيته ( أبو عبد الله ) رجلا من أصبهان من قرية ( جيّ ) ، غادرثراء والده بحثا عن خلاص عقله وروحه ، كان مجوسياثم نصرانيا ثم أسلم للهرب العالمين ، وقد آخى الرسول صلى الله عليهوسلم بينه وبين أبو الدرداء
قبلالاسلام
لقد اجتهد سلمان - رضي اللهعنه - في المجوسية ، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو ، وكان لأبيهضيعة ، أرسله إليها يوما ، فمر بكنيسة للنصارى ، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى فيدينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام ، وحين عاد أخبر والده وحاوره فقال ( يا أبتِ مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهمحتى غربت الشمس ) قال والده ( أي بُني ليس في ذلك الدين خير ، دينُك ودين آبائك خيرمنه ) قال ( كلا والله إنه خير من ديننا ) فخافه والده وجعل في رجليه حديدا وحبسه ،فأرسل سلمان الى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم الى الشام ،وحطم قيوده ورحل الى الشام

وهناك ذهب الى الأسقف صاحب الكنيسة ، وعاش يخدمويتعلم دينهم ، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسهثم مات ، وجاء آخر أحبه سلمان كثيرا لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة ، فلما حضرهالموت أوصى سلمان قائلا ( أي بني ، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلارجلا بالموصل )
فلما توفي رحل سلمان الىالموصل وعاش مع الرجل الى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه ، وأقامعنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية
فرحل إليه ، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات ، ثمأتته الوفاة فقال لسليمان ( يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه ، آمرك أنتأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا ، يهاجر الى أرض ذات نخلبين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ، وإن له آيات لا تخفى ، فهو لا يأكلالصدقة ، ويقبل الهدية ، وإن بين كتفيه خاتم النبوة ، إذا رأيته عرفته )
لقاءالرسول
مر بسليمان ذات يوم ركب منجزيرة العرب ، فاتفق معهم على أن يحملوه الى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه ،فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى ، وأقام عنده حتى اشتراه رجل منيهود بني قريظة ، أخذه الى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفتله ، وأقام معه حتى بعث الله رسوله صلى الله عليهوسلم وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فما أن سمع بخبره حتى سارع اليه

فدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وحوله نفر من أصحابه ،فقال لهم ( إنكم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة ، فلما ذكر ليمكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به )
فقالالرسوللأصحابه صلى الله عليه وسلم ( كلوا باسم الله) وأمسك هوفلم يبسط إليه يدا فقال سليمان لنفسه ( هذه والله واحدة ، إنه لا يأكل الصدقة )

ثم عاد في الغداة الىصلى الله عليه وسلم الرسوليحمل طعاما وقال ( أني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وقد كان عندي شيءأحب أن أكرمك به هدية ) فقال الرسول لأصحابه ( كلوا باسمالله ) وأكل معهم فقال سليمان لنفسه ( هذه والله الثانية ، إنه يأكل الهدية )
ثم عاد سليمان بعد مرور زمن فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليهوسلم في البقيع قد تبع جنازة، وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ، مرتديا الأخرى ، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهرهفعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه ، خاتمالنبوة كما وصفت لسليمان فأكب سليمان على الرسول صلى الله عليهوسلم يقبله ويبكي ، فدعاهالرسول صلى الله عليه وسلم وجلس بين يديه ، فأخبره خبره ، ثم أسلم
عتقه
وحال الرق بين سليمان - رضيالله عنه - وبين شهود بدر وأحد ، وذات يوم أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكاتب سيده حتى يعتقه ، فكاتبه علىثلاثمائة نخلة يجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية ، وأمر الرسولالكريمالصحابة كي يعينوه ،فأعانه الرجال بقدر ماعندهم من ودية حتى اجتمعت الثلاثمائة ودية ، فأمره الرسول( إذهب يا سلمان ففقّرها ، فإذا فرغت فأتنيأنا أضعها بيدي ) ففقرها بمعونة الصحابة حتى فرغ فأتى الرسول الكريم ، وخرج معهالرسولصلى الله عليه وسلموأخذ يناوله الودي ويضعه الرسول بيده ، فما ماتت منها ودية واحدةفأدى النخيل
وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض المغازي ذهب بحجم بيضة الدجاج وقال له ( خُذْ هذه فأدِّ بها ماعليك يا سلمان ) فقال ( وأين تقع هذه يارسول الله مما علي ؟) قال ( خُذها فإن الله عزّ وجل سيؤدي بهاعنك ) فأخذها فوزنها لهم فأوفاهم ، وحرر الله رقبته ، وعاد رجلا مسلما حرا ،وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها
غزوةالخندق
في غزوة الخندق جاءت جيوشالكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان ، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب، وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ليشاورهم في الأمر ، فتقدم سلمانوألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة ، فوجدها محصنة بالجبال والصخورمحيطة بها ، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة

وكان سلمان - رضي اللهعنه - قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها ، فتقدم من الرسول صلى الله عليه وسلم واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته ، وعجزت عناقتحام المدينة ، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيلوالعودة الى ديارهم خائبين
وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرةعاتية لم يستطيعوا فلقها ، فذهب سلمان الى الرسول صلى الله عليه وسلم مستأذنا بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة ، فأتى الرسولمع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين ، وسمى الله وهوى علىالصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجا عاليا مضيئا وهتف الرسول مكبرا ( الله أكبر.. أعطيت مفاتيح فارس ، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ،ومدائن كسرى ، وإن أمتي ظاهرة عليها )

ثم رفع المعول ثانيةوهوى على الصخرة ، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة ، وهتف الرسول صلى الله عليه وسلم( الله أكبر .. أعطيت مفاتيح الروم ، ولقدأضاء لي منها قصور الحمراء ، وإن أمتي ظاهرة عليها ) ثم ضرب ضربته الثالثةصلى الله عليه وسلمفاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد ، وهلل الرسول صلى الله عليه وسلموالمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها منمدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما ، وصاح المسلمون ( هذا ما وعدنا اللهورسوله ، وصدق الله ورسوله )
فضله
قال النبي صلى الله عليه وسلم(ثلاثة تشتاقُ إليهمالحُور العين عليّ وعمّار وسلمان )
حسبه
سُئِل سلمان - رضي الله عنه - عن حسبه فقال ( كرميديني ، وحَسَبي التراب ، ومن التراب خُلقتُ ، وإلى التراب أصير ، ثم أبعث وأصير إلىموازيني ، فإن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربّي يُدخلني الجنة ، وإنخفّت موازيني فما ألأَمَ حَسبي وما أهوَننِي على ربّي ، ويعذبني إلا أن يعودبالمغفرة والرحمة على ذنوبي )
سلمانوالصحابة
لقد كان إيمان سلمان الفارسي قويا ، فقد كان تقيزاهد فطن وورع ، أقام أياما مع أبو الدرداء في دار واحدة ، وكان أبو الدرداء - رضيالله عنه - يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيهعن صومه هذا فقال له أبو الدرداء ( أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟) فأجاب سلمان ( إن لعينيك عليك حقا ، وإن لأهلك عليك حقا ، صم وافطر ، وصلّ ونام ) فبلغ ذلكالرسول صلى الله عليه وسلم فقال ( لقد أشبع سلمان علما)
وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون ( سلمان منا ) ووقف المهاجرون يقولون ( بل سلمان منا ) وناداهم صلى الله عليه وسلم الرسولقائلا ( سلمان منا آل البيت )
فيخلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان الى المدينةزائرا ، فجمع عمر الصحابة وقال لهم ( هيا بنا نخرخ لاستقبال سلمان ) وخرج بهملإستقباله عند مشارف المدينة
وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم ، وسئلعنه بعد موته فقال ( ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟أوتي العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لاينزف )
عطاؤه
لقد كان - رضي الله عنه - فيكبره شيخا مهيبا ، يضفر الخوص ويجدله ، ويصنع منه أوعية ومكاتل ، ولقد كان عطاؤهوفيرا بين أربعة آلاف و ستة آلاف في العام ، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينالمنه درهما ، ويقول ( أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيددرهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بالثالث ، ولو أن عمر بن الخطاب نهانيعن ذلك ما انتهيت )
الامارة
لقد كان سلمان الفارسي يرفضالإمارة ويقول ( إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين فافعل )
في الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن وهوسائر بالطريق ، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر ، وكان الحمل يتعبالشامي ، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له ( احمل عني هذا ) فحمله سلمان ومضيا ، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم فأجابوا ( وعلى الأمير السلام ) فسأل الشامي نفسه ( أي أمير يعنون ؟!) ودهش عندما رأى بعضهميتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون ( عنك أيها الأمير ) فعلم الشامي أنه أميرالمدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل ، ولكن رفض سلمان وقال ( لا حتى أبلغك منزلك )
سئل سلمان يوما ( ماذايبغضك في الإمارة ؟) فأجاب ( حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها )
زهدهوورعه
هم سلمان ببناء بيتا فسألالبناء ( كيف ستبنيه ؟) وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا ( لاتخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت فيها أصابترأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك ) فقال سلمان ( نعم ، هكذا فاصنع )
زواجه
في ليلة زفافه مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأتهفلما بلغ البيت قال ( ارجعوا آجركم الله ) ولم يُدخلهم عليها كما فعل السفهاء ، ثمجاء فجلس عند امرأته ، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها ( هل أنت مطيعتني فيشيءٍ أمرك به ) قالت ( جلستَ مجلسَ مَنْ يُطاع ) قال ( فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعتإلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله ) فقام وقامت إلى المسجد فصلّيا ما بدا لهما ، ثمخرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من إمرأته
فلمّا أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا ( كيف وجدتَأهلك ؟) فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال ( إنّماجعل الله الستورَ والجُدُرَ والأبواب ليُوارى ما فيها ، حسب امرىءٍ منكم أن يسألعمّا ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافران فيالطريق )
عهدهلسعد
جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه ، فبكىسلمان ، فقال سعد ( ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟ لقد توفي رسول صلى الله عليه وسلم اللهوهو عنك راض ) فأجاب سلمان ( والله ما أبكي جزعا من الموت ، ولاحرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا ، فقال ( ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زادالراكب ) وهأنذا حولي هذه الأساود - الأشياء الكثيرة - !) فنظر سعد فلم ير إلا جفنةومطهرة قال سعد ( يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك ) فقال ( يا سعد اذكرالله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت )
وفاته
كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا ، ائتمنزوجته عليه ، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها ( هلمي خبيك الذي استخبأتك ) فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء ، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته ( انضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلقمن خلق الله ، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب ) فلما فعلت قال لها ( اجفئي عليالباب وانزلي ) ففعلت ما أمر ، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ،وكان ذلك وهو أمير المدائن في عهد عثمان بن عفان في عام ( 35 ه ) ، وقد اختلف أهلالعلم بعدد السنين التي عاشها ، ولكن اتفقوا على أنه قد تجاوز المائتين والخمسين

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:22 AM
سلمى بن الاكوع
رضي الله عنه

" خير رجّالتنا - أي مُشاتنا - سلمة بنالأكوع "
حديث شريف
من هو؟



كانسلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي من رماة العرب المعدودين ، ومن أصحاب بيعة الرضوانوحين أسلم أسلم نفسه للإسلام صادقا منيبا يقول ( غزوت معالرسول صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسعغزوات )
بيعةالرضوان
حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام ست من الهجرة ، قاصدينزيارة البيت الحرام ومنعتهم قريش ، وسرت شائعة أن عثمان بن عفان مبعوثالرسول صلى الله عليه وسلم الى قريش قد قتله المشركون بايعالصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت ، يقول سلمة ( بايعت رسولالله على الموت تحت الشجرة ، ثم تنحيت ، فلما خف الناس ، قالالرسول صلى الله عليه وسلم( يا سلمة ، مالك لا تبايع ؟) قلت ( قد بايعت يا رسول الله ) قال ( وأيضا ) فبايعته ) فبايع يومها ثلاث مرات أوّل الناس، ووسطهم ، وآخرهم
غزوة ذىقرد
أغار عُيينة بن حصن في خيل منغطفان على لقاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بني غفاروامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، وكان أول من نذر بهم سلمة بنالأكوع غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله ، معهفرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلعثم صرخ ( واصباحاه !)

ثم خرج يشتد في أثار القوم وكان مثل السبع ، حتىلحقهم ، فجعل يردهم بالنبل ويقول إذ رمى ( خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع ) فيقول قائلهم ( أويكعنا هو أول النهار ) وبقي سلمى كذلك حتى أدركهالرسول صلى الله عليه وسلم في قوة وافرة من الصحابة ، وفي هذااليوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم( خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمةبن الأكوع )
مصرع أخيه
لم يعرف سلمة الأسى والجزع إلاعند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر ، في تلك المعركة انثنى سيف عامر في يدهوأصابت دؤابته منه مقتلا ، فقال بعض المسلمين ( مسكين عامر حرم الشهادة ) فحزن سلمةوذهب الى الرسول صلى الله عليه وسلم سائلا ( أصحيح يا رسول الله أنعامرا حبط عمله ؟) فأجاب الرسول ( إنه قتل مجاهدا ، وإن له لأجرين ، وإنه الآنليسبح في أنهار الجنة )
الاصابة
رأى يزيد بن أبي عُبَيد أثرَضربة في ساق سلمة فقال له ( يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟) قال سلمة ( هذه ضربةأصابتني يوم خيبر فقال الناس ( أصيب سلمة ) فأتيتالرسول صلى الله عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثاتٍ ، فمااشتكيتُها حتى الساعة )
جوده
كان سلمة على جوده المفيض أكثرما يكون جوداً إذا سئل بوجه الله ، ولقد عرف الناس منه ذلك ، فإذا أرادوا أن يظفروامنه بشيء قالوا ( نسألك بوجه الله ) وكان يقول ( من لم يعط بوجه الله فبم يعط ؟)
وفاته
حين قتل عثمان بن عفان أدركسلمى بن الأكوع أن الفتنة قد بدأت ، فرفض المشاركة بها ، وغادر المدينة الى الربذة، حيث عاش بقية حياته ، وفي يوم من العام أربع وسبعين من الهجرة سافر الى المدينةزائرا ، وقضى فيها يومان ، وفي اليوم الثالث مات ، فضمه ثراها ****** مع الشهداءوالرفاق الصالحين

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:22 AM
سهيل بن عمرو
رضي الله عنه

" والله لا أدع موقفا مع المشركين، إلا وقفت معالمسلمين
مثله ، ولا نفقة أنفقتها معالمشركين ، إلا أنفقت مع
المسلمين مثلها ، لعل أمري أن يتلوبعضه بعضا"
سهيل بن عمرو
من هو؟



في غزوةبدر وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم( يا رسول الله دعني أنزع ثنيتيسهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم ) فأجابه الرسول العظيم ( لا أمثلبأحد ، فيمثل الله بي ، وإن كنت
نبيا ) ثم أدنى عمر منه وقال ( يا عمر لعلسهيلاً يقف غدا موقفاً يسرك !!)
وتحققت النبوءة وتحول أعظم خطباء قريش سهيل بنعمرو الى خطيب باهر من خطباء الإسلام
صلح الحديبية
خرجالرسول صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصارومن لحق به من العرب يريد العمرة ، فمنعتهم قريش من ذلك ، فنزل الرسول الكريم ومنمعه في الحديبية ، وأرسلت قريش رسلها للمسلمين ، وكانالرسول صلى الله عليه وسلم يجيبهم جميعا بأنه لم يأت للحربوإنما لزيارة البيت العتيق ، حتى بعث الرسول ( عثمان بن عفان ) لقريش فسرت شائعةبأنه قتل ، فبايع المسلمون الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت في بيعة الرضوان
فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا ، فلما رآهالرسول صلى الله عليه وسلم قال ( قد أراد القوم الصلح حينبعثوا هذا الرجل ) فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهرالتسامح الكبير والنبيل للرسول صلى الله عليه وسلم ودعا الرسول علي بن أبي طالبليكتب الصلح فقال ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال سهيل ( لا أعرف هذا ، ولكناكتب باسمك اللهم ) فكتبها ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم( اكتب هذا ما صالح عليه محمدرسول الله سهيل بن عمرو ) فقال سهيل ( لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتباسمك واسم أبيك ) فقال الرسول ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بنعمرو ) وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه
دعوةالرسول
كان سهيل بن عمرو من الذيندَعَا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن هاشم وصفوان بن أميةفنزلت الآية الكريمة

قال الله تعالى (ليس لكَ مِنَالأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون) آل عمران / 128
فاستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم
فتح مكةواسلامه
وفي يوم الفتح الكبير فتحمكة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة ( يا معشر قريش ، ماتظنون أني فاعل بكم ؟) هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال ( نظن خيراً ، أخ كريم وابن أخكريم ) وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) وفيهذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بنعمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشركالى الإيمان
قوةايمانه
لقد أصبح سهيل -رضي اللهعنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحاً كثير الجود ، كثير الصلاة والصوم والصدقةوقراءة القرآن والبكاء خشية الله ، وأخذ على نفسه عهداً فقد قال ( والله لا أدعموقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين مثله ، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين ،إلا أنفقت مع المسلمين مثلها ، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا )
وفاةالرسول
عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم هم أكثر أهل مكة بالرجوع عنالإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك ( عتاب بن أسيد ) فقام سهيل بن عمرو وقد كانمقيما بمكة آنذاك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاةالرسول صلى الله عليه وسلم وقال ( إن ذلك لم يزد الإسلامإلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ) فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وتحققت نبوءةالرسول صلى الله عليه وسلم حين قال لعمر ( إنه عسى أن يقوممقاما لا تذمه ) وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحكطويلا
بابعمر
حضر باب عمر بن الخطاب -رضيالله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سُهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصنوالأقرع بن حابس ، فخرج الآذن فقال ( أين صُهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سليمان ؟ ليدخلوا !) فتمعّرت وجُوه القوم ، فقال سهيل ( لِمَ تمعُّر وجوهكم ؟ دُعوا ودُعينا ،فأسرعوا وأبطأنا ، فلئن حسدتموهم على باب عمر ، فما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر منهذا !)
الرباط
أخذ سهيل بن عمرو مكانه فيجيش المسلمين مقاتلا شجاعا ، وخرج معهم الى الشام مقاتلا ، وأبى أن يرجع الى مكةوطنه ****** وقال ( سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( مقام أحدكم في سبيل اللهساعة خير له من عمله طوال عمره ) وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت ، ولن أرجع مكة ) وظل مرابطاً حتى وافته المنية
الشهادة
استشهد سهيل بن عمرو فياليرموك سنة ( 15 ه ) وكان له قصة في ذلك ، فقد كام ممن استشهد معه عكرمة بن أبيجهل ، والحارث بن هشام وجماعة من بينهم المغيرة ، فأُتوا بماء وهم صَرْعى ،فتدافعُوهُ حتى ماتوا ولم يذوقوه ، فقد أتي عكرمة بالماء فنظر الى سهيل بن عمروينظر إليه فقال ( ابدؤوا بهذا ) فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال ( ابدؤوا بهذا ) فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمرّ بهم خالد بن الوليد فقال ( بنفسيأنتم )


يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:23 AM
شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد

رضي الله عنه

" صاحب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن السابقين الىالإسلام"
الهجرة
هاجر الى الحبشة ، الهجرة الثانيةثم عاد الى مكة لمّا بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر الى المدينة ، وآخىالرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن خَوْليّ
جهاده
شهد شجاع بن وهب بدراً هو و أخوهعقبة بن وهب ، وشهد المشاهد كلّها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأرسله الرسول الكريم الى المنذر بنالحارث بن أبي شمر الغسّاني ، وإلى جبلة بن الأيهم الغسّاني
وقد بعثالرسول صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب في سريّة في أربعةوعشرين رجلاً الى جمع هوازن بالسِّيّ من أرض بني عامر ناحية ركيّة ، وأمره أنيُغيرَ عليهم ، فصبّحهُم وهم غارّون ، فأصابوا نَعَماً وشاءً كثيراً
الشهادة
استشهد شجاعُ -رضي الله عنه- يوماليمامة ، وهو ابن بضع وأربعينسنة

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:24 AM
شيبة بن عثمان

رضي الله عنه

" اللهم اهدِ شيبة"
حديث شريف
من هو؟





شيبة بن عثمان بن أبي طلحةالقرشيّ العبدريّ ، تأخر إسلامه إلى ما بعد الفتح وكان حاجب الكعبة المعظّمة

يوم الفتح
دفع الرسول صلى الله عليه وسلم لشيبة عام الفتح مفتاح الكعبة ، وإلى ابن عمه عثمان بنطلحة بن أبي طلحة وقال ( خُذُوها خالدة مخلّدَة تَالِدَة إلى يوم القيامة ، يا بنيأبي طلحة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم )
الثأروالايمان
في يوم حنين أراد شيبة بن عثمان الأخذ بالثأر لمقتلأبيه يوم أحد كافراً ، يقول شيبة ( اليوم أقتُل محمداً ، فأدرتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله ، فأقبل شيءٌ حتى تغشّى فؤادي ، فلم أطقْ ذلك ،فعلمت أنه ممنوع ) فقد قذف الله بقلبه الرعب ، قال شيبة ( يا نبي الله إنّي لأرىخيلاً بُلقاً ؟!) قال ( يا شيبة ! إنه لا يراها إلا كافر ) فضرب بيده على صدر شيبةو قال ( اللهم اهدِ شيبة ) وفعل ذلك ثلاثاً ، يقول شيبة ( فما رفع رسولالله صلى الله عليه وسلم يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلقِ الله أحبَّ إليمنه ) وثبت الإيمان في قلبه ، وقاتل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم

ويقول شيبة أيضا في ذلك ( لمّا اختلط الناس اقتحم رسولالله صلى الله عليه وسلم عن بغلته ، وأصلتَ السيف ، ودنوتُ أريد منه ما أريد منه ،ورفعت سيفي حتى كدّت أسوّره ، فرُفِعَ لي شُواظٌ من نار كالبرق كاد يمحشني ، فوضعتيدي على بصري خوفاً عليه ، والتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى ( يا شيبة آدْنُ مني ) فدنوت ، فمسح صدري ثم قال ( اللهم أعذه من الشيطان ) فوالله لهو كان ساعة إذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي ،وأذهب الله ما كان بي ، ثم قال ( ادْنُ فقاتل )

فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ،الله يعلم أنّي أحبُّ أن أقيه بنفسي كلَّ شيء ، ولو لقيت تلك الساعة أبي ، لو كانحيّاً ، لأوقعت به السيف ، فجعلتُ ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون ، فكرّواكرّة رجلٍ واحدٍ ، وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها ، فخرج في إثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه،ورجع إلى معسكره فدخل خِباءه ، فدخلتُ عليه ، ما دخل عليه غيري حبّاً لرؤية وجههوسروراً به ، فقال ( يا شيبة ! الذي أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك ) ثم حدّثنيبكل ما ضمرتُ في نفسي ممّا لم أذكره لأحدٍ قطٌ ، فقلت ( أشهد أن لا إله إلا وأنكرسول الله ) ثم قلت ( استغفر لي يا رسول الله ) فقال ( غفر الله لك )
وفاته
توفي شيبة -رضي الله عنه- سنة تسع وخمسين في آخر خلافةمعاوية



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:24 AM
صدى بن عجلان
" أبو أمامةالباهلى"
رضي الله عنه

" يا أبا أمامة ، أنتمني وأنا منك"
حديث شريف
من هو؟



صُدَيّ بن عجلان بن وهبالبَاهليّ السُّلَميّ كنيته أبو أمامة ، من قيس غيلان صحابي فاضل زاهد روى علماًكثيراً ، أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا
قومه
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة إلى قومه ، فأتاهم وهم على الطعام ، فرحّبوا بهوقالوا ( تعال فَكُلْ ) فقال ( إني جِئْتُ لأنهاكم عن هذا الطعام ، وأنا رسول رسولالله صلى الله عليه وسلم أتيتكم لتُؤمنوا به ) فكذّبوه وزَبَروه وهو جائع ظمآن ،فنام من الجهد الشديد ، فأتِيَ في منامه بشربة لبن ، فشَرِبَ ورويَ وعَظُمَ بطنه ،فقال القوم ( أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه ، اذهبوا إليه ، وأطعموه منالطعام والشراب ما يشتهي ) يقول أبو أمامة ( فأتوني بالطعام والشراب فقلت ( لا حاجةلي في طعامكم وشرابكم ، فإن الله عزّ وجلّ أطعمني وسقاني ، فانظروا إلى الحال التيأنا عليها ) فنظروا فآمنوا بي وبما جئتُ به من عند رسولالله صلى الله عليه وسلم)
الشهادة
أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم( أي غزواً ) فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة ) فقال ( اللهم سلّمْهُم ) وفيرواية أخرى ( ثَبِّتْهُم وغَنِّمْهم ) فغزوا وسَلِموا وغَنِموا ، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواً ثانياً ، فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسول الله ! ادْعُ الله لي بالشهادة ) فقال ( اللهم ثَبّتْهُم) وفيرواية أخرى ( سَلّمهم و غَنِّمْهم ) فغزوا فسلموا وغنِموا

ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غَزْواً ثالثاً ، فأتاه أبو أمامة فقال ( يا رسول الله ! إنّي قد أتيتُكَ مرّتين أسألك أن تدعوَ لي بالشهادة ، فقلت ( اللهم سلّمهم وغنّمهم )!! يا رسول الله فادعُ لي بالشهادة !) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(اللهم سلّمهم وغنّمهم) فغزواوسلموا وغنموا ، فأتاه بعد ذلك فقال ( يا رسول الله ! مُرْني بعملٍ آخُذُهُ عنك ،فينفعني الله به ؟!)0 فقال (عليك بالصَّوْم ، فإنّه لا مثْلَله )
أنفع الاعمال
أتى أبو أمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( يا رسول الله ! أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله قدنفعني به ، فمُرْنِي بأمرٍ آخر عسى الله أن ينفعني به ) قال ( اعلمْ أنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفع الله لك بها درجة ) أو قالحطّ عنك بها خطيئة
فضله
قال أبو أمامة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قال لي (يا أبا أمامة ، إنّمِنَ المؤمنين مَنْ يَلينُ له قلبي )

كان -رضي الله عنه- كثيرالصيام هو وامرأته وخادمه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( عليكَ بالصوم ، فإنه لا مِثْلَله )

جاء رجل إلى أبي أمامة وقال ( يا أبا أمامة ! إني رأيت فيمنامي الملائكة تصلي عليك ، كلّما دخلتَ وكلّما خرجت ، وكلّما قمت وكلّما جلست !!) قال أبو أمامة ( اللهم غفراً دَعُونا عنكم ، وأنتم لو شئتم صلّت عليكم الملائكة ) ثم قرأ قوله تعالى
"( يا أيُّها الذين آمنوا اذكُروا اللّهَذِكْراً كثيراً وسبِّحوهُ بُكْرَةً وأصيلاً ، هو الذي يُصلّي عليكم وملائكتُهُليُخرجَكم مِنَ الظلماتِ إلى النُّورِ وكان بالمؤمنينَ رَحيماً ")
الوصية
قال سُلَيم بن عامر ( كنّا نجلس إلى أبي أمامة ،فيُحدّثنا كثيراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول ( اعقِلوا ، وبَلّغوا عنّا ما تسمعون ) وقد قالسليمان بن حبيب ( أنّ أبا أمامة الباهليّ قال لهم ( إنّ هذه المجالس من بلاغ اللهإيّاكم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلّغ ما أرسل به إلينا ، فبلّغوا عنّا أحسنَ ما تسمعون )

وقد دخل سليمان بن حبيب مسجد حمص ، فإذا مكحول وابن أبي زكريا جالسانفقال ( لو قمنا إلى أبي أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدّينا من حقّه وسمعنا منه ) فقاموا جميعاً وأتوهوسلّموا عليه ، فردّ السلام وقال ( إنّ دخولكم عليّ رحمةٌ لكم وحجّة عليكم ، ولمأرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيءٍ أشدَّ خوفاً من هذه الأمة من الكذب والمعصية ، ألاوإنه أمرنا أن نبلّغكم ذلك عنه ، ألا قد فعلنا ، فأبْلِغوا عنّا ما قد بلّغناكم )
العظة
وعَظَ أبو أمامة الباهليّ فقال (عليكم بالصبر فيما أحببتُم وكرهتم ، فنعم الخصلة الصبر ، ولقدأعجبتكم الدنيا وجرّت لكم أذيالها ، ولبست ثيابها وزينتها إنّ أصحاب نبيّكم كانوايجلسون بفناءِ بيوتهم يقولون ( نجلس فنُسَلّمُويُسَلّمُ علينا )

وقال أبو أمامة ( المؤمنُفي الدنيا بينَ أربعةٍ بين مؤمن يحسده ، ومنافق يُبغضه ، وكافر يُقاتله ، وشيطان قديُوكَلُ به ) وقال ( حبّبوا الله إلى الناس ،يُحْبِبْكُم الله)
وفاته
عُمِّر أبو أمامة طويلاً وتوفي سنة ( 81 أو 86 ه ) فيخلافة عبد الملك بن مروان ، وقد كان آخر من توفى من الصحابة بالشام



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:24 AM
صفوان بن أمية

رضي الله عنه

" ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذاإلا نفسُ نبيّ
أشهد أن لا إله إلا الله ،وأن محمداً عبدُهُ ورسوله"
صفوان
من هو؟





صفوان بن أميّة بن خلف بن وهبالجمحي القرشي ، أسلم بعد فتح مكة قُتِلَ أبوه يوم بدر كافراً ، وكان من كبراء قريش، وكان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شَرَفُ الجاهلية ، ووصله لهم الإسلام منعشر بطون ، شهد اليرموك وكان أميراً على كُرْدُوس من الجيش

دعوةالرسول
كان صفوان بن أمية من الذين دَعَا عليهم رسولالله صلى الله عليه وسلم الحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو فنزلت الآية الكريمة قالالله تعالى
(ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أويُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون ) آل عمران / 128
فاستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم
فتحمكة
وفي يوم الفتح العظيم ، راح عمير بن وهب يُناشد صفوانالإسلام ويدعوه إليه ، بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن ،فذهب عمير الى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له ( يا نبي الله ، إن صفوان بن أمية سيد قومه ، وقدخرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمِّنه صلى الله عليك ) فقال النبي ( هو آمن ) قال ( يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك ) فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة
فخرج بها عمير حتى أدركصفوان فقال ( يا صفوان فِداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تُهلكها ، هذا أمانرسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به ) قال له صفوان ( وَيْحَك ، اغْرُب عني فلاتكلمني ) قال ( أيْ صفوان فداك أبي وأمي ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس وأبر الناس ، وأحلم الناس وخير الناس ، عِزَّهعِزَّك ، وشَرَفه شَرَفك ) قال ( إني أخاف على نفسي ) قال ( هو أحلم من ذاك وأكرم )
فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صفوان للنبي الكريم ( إن هذا يزعم أنك قد أمَّنْتَني ) قال الرسول صلى الله عليه وسلم( صدق) قال صفوان ( فاجعلنيفيها بالخيار شهرين ) فقال الرسول(أنت بالخيار فيه أربعة أشهر ) وفيما بعد أسلم صفوان
يوم حنين
لمّا أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ، ذُكِرَ له أن عند صفوان بنأمية أدراعاً له وسلاحاً ، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك ، فقال ( يا أبا أمية ، أعرناسلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غداً ) فقال صفوان ( أغصباً يا محمد ؟) قال ( بل عارِيَةٌومضمونة حتى نؤديها إليك ) قال ( ليس بهذا بأس ) وقد هلك بعضها فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم(إن شئت غَرِمتُها لك؟) قال ( لا ، أنا أرغبُ في الإسلام من ذلك )
اسلامه
لمّا فرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حُنَين ، رأى صفْوان ينظر إلى شِعْبٍ ملآن نَعماًوشاءً ورعاءَ ، فأدام النظر إليه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يَرْمُقُهُ فقال (يا أبا وهبيُعْجِبُكَ هذا الشّعْبُ؟) قال ( نعم ) قال ( هو لك ومافيه) فقبض صفوان ما في الشّعْب و قال ( ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلانفسُ نبيّ ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله ) وأسلم في مكانه
الهجرة
وأقام صفوان بمكة مسلماً بعد عودة رسولالله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فقيل له ( لا إسلام لمن لا هجرة له ) فقدمالمدينة فنزل على العباس ، فقال ( ذاك أبرَّ قريش بقريش ، ارجع أبا وهب ، فإنه لاهجرة بعد الفتح ولمن لأباطحِ مكة ؟!) فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات فيها
العطاء
لمّا أعطى عمر بن الخطاب أوّل عطاء أعطى صفوان ، وذلكسنة ( 15 ه ) ، فلمّا دَعا صفوان وقد رأى ما أخذَ أهل بدرٍ ، ومن بعدهم إلى الفتح ،فأعطاه في أهل الفتح ، أقلَّ مما أخذ من كان قبله أبَى أن يقبله و قال ( يا أميرالمؤمنين ، لست معترفاً لأن يكون أكرم مني أحد ، ولستُ آخذاً أقلَّ ممّا أخذ من هودوني ، أو من هو مثلي ؟) فقال عمر ( أنّما أعطيتُهُم على السابقة والقدمة فيالإسلام لا على الأحساب ) قال ( فنعم إذن ) فأخذ وقال ( أهل ذاكَ هُمْ )
فضله
كان صفوان -رضي الله عنه- أحد المطعمين ، وكان يُقالله ( سِداد البطحاء ) وكان من أفصح قريش لساناً
وفاته
توفي صفوان بن أميّة في مكة في نفس سنة مقتل عثمان بنعفان سنة ( 35 ه )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:25 AM
صفوان بن المعطل
رضي الله عنه

" ما علمتُ عنه إلاخيراً"
حديث شريف
من هو؟



صفوان بن المعطّل بن رُبيعة السُّلَميّ الذكوانيّ وكنيته أبو عمرو
قديمالإسلام ، شهد الخندق والمشاهد بعدها ، وهو الذي رُميت به
السيدة عائشة فيحادثة الإفك
حادثة الافك
في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، لما فرغالرسول صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزلمنزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدةعائشة لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت الى الرحل ذهبتتلتمسه في عنقها فلم تجده ، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ، فاحتملوه فشدوه علىالبعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت الىالعسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس فتلففت ب***ابها ثم اضطجعت فيمكانها ، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع إليها ، فمر بها صفوان بن المعطّلالسُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادهافأقبل حتى وقف عليها ، وقد كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال ( إنا للهوإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال ( ما خلّفك يرحمك الله ؟) فما كلمته ، ثم قربالبعير فقال ( اركبي ) واستأخر عنها ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلبالناس ، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا وكان صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صالحي أصحابه ، وقد أثنى عليهالرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك ، فقد قام الرسول الكريم فحَمَد اللهوأثنى عليه بما هو أهله ثم قال ( أمّا بعد فأشيروا عليّ في أناسأبَنوا -اتهموا- أهلي ، وأيْمُ الله إنْ -ما- علمتُ على أهلي من سُوءٍ قطّ ،وأبَنوا بِمَن ؟ والله إنْ علمتُ عليه سوْءاً قطّ ، ولا دخل على أهلي إلا وأناشاهِد ) يعني صفوان بن المعطل
حسان بن ثابت
وقد أكثر حسان بن ثابت على صفوان بن المعطّل في شأنعائشة ، وقال بيت شعر يُعرّض به فيه

أمسى الجلاب يبُقد عزُّوا وقد كثُرُوا
وابنُ الفُريعة أمسَى بيضةَ البَلَدِ

ويعني بالجلابيب السفلة ، وبابن الفُريعة نفسه ، فأمُّهُ الفُريعة ،وبيضة البلد أي أنه وحيد ، تشبيه بيضة النعامة التي تتركها في الفلاة فلا تحضنها ،فغضب صفوان وحلف لئن أنزل الله عذرَه ليضربنّ حسان ضربة بالسيف ، وبالفعل بعد نزولالبراءة وقف له ليلةً فضربه ضربة كشط جلدة رأسه ، فأخذ ثابت بن قيس صفوان وجمع يديهالى عنقه بحبل وانطلق إلى دار بني حارثة ، فلقيه عبدالله بن رواحة فقال له ( ما هذا؟!) فقال ( ما أعجبك عَدَا على حسّان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله ) فقال ( هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت به ؟) فقال ( لا ) فقال ( والله لقد اجترأت ،خلِّ سبيله ، فسنغدو على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعلمه أمره ) فخلى سبيله

فلمّا أصبحوا غدوا علىرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال ( أين ابنالمعطل؟) فقام إليه فقال ( ها أنا يا رسول الله ) فقال ( ما دَعاك إلى ما صنعت ) فقال ( يا رسول الله ، آذاني وكثّر عليّ، ثم لم يرضَ حتى عرّض في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وهذا أنا ، فما كان عليّ منحقّ فخذني به ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ادعُ لي حسّان ) فأتيَ به فقال ( يا حسّان أتشوّهت على قومٍ أن هداهُمُ الله للإسلام ؟ أحْسِنفيما أصابك ) فقال ( هي لك يا رسول الله ) فأعطاه رسولاللهسيرين القبطية فولدت له عبدالرحمن
وفاته
استشهد في خلافة عمر بن الخطاب في معركة أرمينية عام ( 19 ه / 640 م ) ، وقيل توفي بالجزيرة في ناحية سُمَيْساط -على شاطيء الفرات فيغربيه في طرف بلاد الروم- ، وقيل أنه غزا الروم في خلافة معاوية ، فاندقّت ساقه ،ولم يزل يُطاعن حتى مات سنة ( 58 ه )



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:25 AM
صهيب بن سنان
رضي الله عنه

" ربح البيع أبا يحيى ... ربح البيع أبا يحيى"
حديث شريف
من هو؟
لقد كان والده حاكم ( الأبله ) ووليا عليها لكسرى ، فهو من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل، وله قصر كبير على شاطئ الفرات ، فعاش صهيب طفولة ناعمة سعيدة ، الى أن سبي بهجومرومي ، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد الروم ، وأخذ لسانهم ولهجتهم ، وباعه تجارالرقيق أخيرا لعبد الله بن جدعان في مكة وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه واخلاصه ،فاعتقه وحرره ، وسمح له بالاتجار معه
اسلامه
يقول عمار بن ياسر -رضي اللهعنه- ( لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
فقلت له ماذا تريد ؟
فأجابني ماذا تريد أنت ؟
قلت له أريد أن أدخل على محمد ، فأسمع ما يقول
قال وأنا أريد ذلك
فدخلنا على رسولالله صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ، ونحن مستخفيان ) فكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً
هجرته الىالمدينة
عندما هم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، علم صهيب بها ، وكان من المفروض ان يكون ثالثالرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ولكن أعاقه الكافرون ، فسبقهالرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء ، أدركه قناصةقريش ، فصاح فيهم ( يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لاتصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يديمنه شيء ، فأقدموا ان شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني )

فقبل المشركين المال وتركوه قائلين ( أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغت ، والآن تنطلق بنفسك و بمالك ؟؟) فدلهمعلى ماله وانطلق الى المدينة ، فأدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء ولم يكد يراه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ناداه متهللا ( ربح البيع أبا يحيى .. ربح البيع أبا يحيى ) فقال ( يا رسول الله ، ما سبقني إليك أحدٌ ، وماأخبرك إلا جبريل )
فنزل فيه قوله تعالى
( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفسَهُابتغاءَ مَرْضَاةِ اللهِ ، واللهُ رءُوفٌ بالعِبادِ ) البقرة آية ( 207 )
صورةايمانه
يتحدث صهيب -رضي الله عنه- عنولائه للاسلام فيقول ( لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط ، الا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط الا كنتحاضرها ، ولم يسر سرية قط الا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط ، أول الزمان وآخره ،الا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط ، الا كنت أمامهم ،ولا خافوا وراءهم ، الا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه )
وكان الى جانب ورعه خفيف الروح ، حاضر النكتة ، فقد رآهالرسول صلى الله عليه وسلم يأكل رطبا ، وكان باحدى عينيه رمد ، فقال لهالرسول صلى الله عليه وسلم ضاحكا ( أتأكل الرطب وفي عين يكرمد ) فأجاب قائلا ( وأي بأس ؟ اني آكله بعيني الأخرى !!)
الخصال الثلاث
قال عمر -رضي الله عنه- لصهيب ( أيُّ رجلٍ أنت لولا خصالٍ ثلاث فيك ) قال ( وما هُنّ ؟) قال ( اكتنيتَ وليس لكولد ، وانتميت إلى العرب وأنت من الروم ، وفيك سَرَفٌ في الطعام ) قال صهيب ( أمّاقولك اكتنيتَ ولم يولد لك ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّاني أبا يحيى ، وأمّا قولك انتميت إلى العرب وأنت منالروم ، فإنّي رجل من النّمر بن قاسط ، سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قدعرفت نسبي ، وأمّا قولك فيك سرفٌ في الطعام ، فإني سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول ( خياركم من أطعم الطعام )
فضله
قال رسولالله صلى الله عليه وسلم( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ،فليُحبَّ صُهيباً حُبَّ الوالدة لولدها ) وقال ( لا تُبغضوا صُهيباً ) وقالالرسول صلى الله عليه وسلم( السُّبّاق أربعة ، أنا سابقُ العرب ، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبش )
وعندما اعتدي على أميرالمؤمنين عمر -رضي الله عنه- وصى الأمير أصحابه بأن يصل بالناس صهيبا ، حتى يتماختيار الخليفة الجديد ، فكان هذا الاختيار من تمام نعم الله على هذاالعبد
وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه
وفاته
توفي في المدينة في شوال عام ( 38 ه )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:26 AM
الضحاك بن سفيان
رضي الله عنه
من هو؟



الضّحّاك بن سفيان بن الحارثالعامريّ الكِلابيّ ، صحابيّ ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وعقد له لواء يوم فتح مكة ، وكانسيّاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على رأسه متوشّحاً بالسيف ، ويُعدّ وحده بمائة فارس
فتحمكة
لمّا سار الرسول صلى الله عليه وسلم الى فتح مكة أمّرَهُ على بني سليم ، لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم(هل لكم في رجل يعدلُ مائةً يوفّيكمألفاً ) فوفّاهم بالضحاك وكان رئيسهم ، واستعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على سرية

ولمّا رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من الجِعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم وكان صاحبراية بني سُلَيم ورأسهم ، وقال لهم حين تَبِعوا الفُجاءةَ السُّلَمِي ( يا بني سُلَيم بئسَ ما فعلتم ) وبالغ في وعظهِ ، فشتموهُ وهمُّوا به ، فارتحلَ عنهم فندمواوسألوه أن يُقيمَ فأبى ، و قال ( ليس بيني وبينكم مُوادّة ) وقال في ذلك شعراً ، ثمرجع مع المسلمين الى قتالهم ، فاستشهد



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:27 AM
الطفيل بن عمرو الدوسى

رضي الله عنه


" اللهم اهد دوساً وأت بهم مسلمين"
حديث شريف
من هو؟



الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ فيأسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ فيالمقدمة ، وكان كثير التردد على مكة

اسلامه
وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضعشعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه منمحمد ، بأن له قولاً ك***** ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه
وحين خرج الطفيل منعندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأالرسول الكريم ، فقال لنفسه ( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفىعلي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي بهحسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته )
ثم تبع الرسول صلى الله عليه وسلم الى منزله ودخل ورائه و قال ( يا محمد إن قومك قد حدثونيعنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك ) فعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادةالحق وقال ( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الىالإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليهالسلام ( اللهم اجعل له آية )
الآيه
وروى الطفيل قائلاً ( فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنتبثنيّة تُطلعني على الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثلالمصباح ، فقلت ( اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ فيوجهي لفراق دينهم ) فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ، فجعل الحاضر يتراءَوْن ذلكالنور في سوْطي كالقنديل المعلّق ) وفي رواية كان يُضيء في الليلة المظلمة له ،فسُمّي ذا النور
أهلبيته
ما كاد الطفيل -رضي الله عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى أباه فقال له ( إليك عني يا أبتاه ، فلست مني ولست منك ) فقال ( ولِمَ يا بنيّ ؟) قال ( إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد صلى الله عليه وسلم) قال ( يا بُنيّ ديني دينك ) قال ( فاذهب فاغتسلْ وطهّرثيابك ) ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم
ثم أتت زوجته فقال لها ( إليك عني لستُمنكِ ولستِ مني ) قالت ( ولِمَ بأبي أنت ؟) قال ( فرّق بيني وبينك الإسلام ، إنيأسلمتُ وتابعتُ دين محمد صلى الله عليه وسلم) قالت ( ديني دينك ) فقال ( فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ،فتطهّري منه ) وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌيهبط من الجبل ، فقالت ( بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟) قال ( لا ، أنا ضامن لما أصابك) فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت
أهل دوس
وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو إليه وقال ( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْسالزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !) وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حينرفع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه الى السماء وقال ( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل ( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ) فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق
قدومدوس
وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الىالرسول صلى الله عليه وسلم مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذواأماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي صلى الله عليه وسلم وأسهم لهم مع المسلمين ، وقالوا ( يا رسول الله ، اجعلنامَيْمَنتك ، واجعل شعارنا مَبْرور ) ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور )
فتحمكة
ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ،فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذاالكَفّين ) صنم عمرو بن حَمَمَة ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ( ياذا الكَفّيْنِ لستُ من عُبّادِكا ، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا ، إنّا حَشَشْنَاالنارَ في فؤادِكا )
حروبالردة
وبعد انتقال الرسولصلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروبالردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومعبدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت فيهذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد
الرؤيا
وقبل معركة اليمامة قال الطفيل لأصحابه ( إنّي رأيترؤيا ، فاعْبُرُوها لي ، رأيتُ أنّ رأسي حُلِقَ ، وأنّه خرج من فمي طائرٌ ، وأنّهلقيتني امرأةٌ فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني حَثيثاً ، ثم رأيته حُبسَ عنّي ) قالوا ( خيراً ) قال ( أمّا أنا والله فقد أوّلتها ) قالوا ( ماذا ؟) قال ( أمّاحلق رأسي فَوَضْعُهُ ، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي فرُوحي ، وأمّا المرأة التيأدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَرُ لي ، فأغَيّب فيها ، وأمّا طلب ابني إيّاي ثم حبْسُهعني فإني أراه سيجهد أن يُصيبه ما أصابني )
استشهاده
وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي اللهعنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأمنها ، واستشهد في معركة اليرموك



يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:27 AM
عاصم بن ثابت
رضي الله عنه
من هو؟
هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقْلَح فييوم أحد أبلى بلاء عظيمافقتل مُسَافع ابن طلحة وأخاهالجُلاس بن طلحة كلاهما يُشعره سهماً فيأتي أمه سُلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول ( يا بني من أصابك ؟) فيقول ( سمعت رجلا حين رماني وهو يقول خذها وأنا ابن أبي الأقلح ) فنذرت أن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر
يوم الرجيع
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم علىالرسول صلى الله عليه وسلم بعد غزوة أحد نفر من عَضَلوالقَارَة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابكيفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بنأبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ،وعبدالله بن طارق ، وأمرالرسول صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبيمرثد
فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدورالهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهمالمشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنانريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما زيدبن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقّوا فأعطوا بأيديهم فأسروهم (وإن استشهدوا لاحقا بمواقف مختلفة) وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصمبن ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )
وقال عاصم
ما علّتيوأنا جَلدٌ نابل .. والقوس فيها وَتَرٌ عُنابل
تزلُّ عن صفحتها المعابل .. الموتُ حقٌّ والحياةُ باطلُ
وكل ما حَمُّ الإلهُ نازل .. بالمرء والمرء إلي هآئل
إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ
عهدالله
ثم قاتلوا القوم وقتلوا فلماقُتِلَ عاصم أرادت هُذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد وكانت قدنذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ،فمنعتْه الدَّبْر فلما حالت بينه وبينهم الدَّبْرُ قالوا ( دعوه حتى يمسي فتذهب عنهفنأخذه ) فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم قد أعطى اللهعهداً ألاَّ يمسّه مشركٌ ولا يمسَّ مشركاً أبداً تنجُّساً ، فكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول حين بلغه أن الدَّبْرَ منعته ( يحفظ الله العبد المؤمن ، كانعاصم نذر ألا يمسّه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً في حياته ، فمنعه تالله بعد وفاته ،كما امتنع منه في حياته )

يتبع

احمد ادريس
01-26-2012, 01:28 AM
عباد بن بشر

رضي الله عنه


" ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد
سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر"
أم المؤمنين عائشة
من هو؟
عباد بن بشر رجل من المدينة أقبل على مجلس مصعب بن عمير مُوفد الرسول وأصغى إليه ثم بسط يمينه مبايعا على الإسلام ، وأخذ مكانه صلى الله عليه وسلم بين الأنصار وفي الصفوف الأولى للجهاد في سبيل الله
غزوة ذات الرقاع
بعد أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون من غزوة ( ذات الرقاع ) نزلوا مكانا يبيتون فيه ، واختار الرسول الكريم للحراسة نفر من الصحابة يتناوبون وكان منهم ( عمّار بن ياسر ) و ( عباد بن بشر ) فقال عباد لعمّار ( أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أم آخره ؟) قال عمار ( بل اكفني أوله )


فاضطجع عمّار ونام ، وقام عباد يصلي ، وإذا هو قائم يقرأ القرآن اخترم عَضُده سهم فنزعه واستمر في صلاته ، ثم رماه المهاجم بسهم آخر ، نزعه ، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه ، فنزعه وركع وسجد ثم مدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه عمّار وظل يهزه حتى استيقظ ثم أتم صلاته ، ووثب عمّار مُحدِثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين وفرّوا ، ولما رأى عمّار دماء عباد قال له ( سبحان الله أفلا أهببتني أول ما رماك ؟)


قال ( كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع علي الرمي ركعت فآذنتك ، وايم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول صلى الله عليه وسلم اللهبحفظه لقطع نَفْسي قبل أن أقطعها أو أنفذها )
نورهوولاؤه
كان عباد -رضي الله عنه- شديد الولاء لله و لرسوله ولدينه ، فمنذ أن سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( يا مَعْشر الأنصار أنتم الشعار ، والناس الدثار ، فلا أوتينّ مِن قِبَلكم ) وكان هو من الأنصار فسمعها ولم يتوانى عن بذل حياته وماله وروحه في سبيل الله ورسوله ، فكان عابد تستغرقه العبادة ، بطل تستغرقه البطولة ، جواد يستغرقه الجود ، وعرفه المسلمين بهذا الإيمان القوي
وقد قالت عنهالسيدة عائشة -رضي الله عنها - ( ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد ، سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر ) وبات يُعْرَف بأنه الرجل الذي معه من الله نور بل أجمع بعض إخوانه على أنه إذا مشى في الظلام ينبعث منه أطياف ونور يضيء له الطريق !
معركة اليمامةوالشهادة
وفي حروب الردة حمل عبّاد مسئولياته في استبسال كبير ، وفي يوم اليمامة أدرك الخطر المحيط بالمسلمين فأصبح فدائيا لا يحرص إلا على الموت والشهادة ، ويقول أبو سعيد الخدْري -رضي الله عنه- ( قال لي عبّاد بن بشر : يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فُرِجَت لي ثم أطْبَقَت علي ، وإني لأراها إن شاء الله الشهادة ) فقلت له ( خيرا والله رأيت )


وإني لأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار ( احطموا جُفون السيوف ، وتميزوا بين الناس ) فسارع إليه أربعمائة رجل كلهم من الأنصار ، حتى انتهوا الى باب الحديقة فقاتلوا أشد القتال ، واستشهد عبّاد بن بشر رحمه الله ، ورأيت في وجهه ضربا كثيرا ، وما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده )

احمد ادريس
01-26-2012, 01:28 AM
عبادة بن الصامت

رضي الله عنه
"ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد
سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر"
عمر بن الخطاب
من هو ؟
عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي من أوائل من أسلم بالمدينة المنورة وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم بيعتي العقبة الأولى والثانية ، واختاره النبي صلى الله عليه وسلم ضمن الاثنى عشر نقيبا الذين قاموا بنشر الإسلام
بين الأوس و الخزرج
بنى قينقاع
كانت عائلة عبادة -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون ، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا ( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين ) فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه قائلا في آياته
( ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )
فضله
كان له شرف الجهاد في بدر الكبرى و ما تلاها من غزوات ، واستعمله الرسول على بعض الصدقات وقال له ( اتقِ الله يا أبا الوليد ! اتقِ لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثواج ) فقال ( يا رسول الله ! إن ذلك كذلك ؟!) قال ( إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا مَنْ رحِم الله عزّ وجل ) فقال ( فوالذي بعثك بالحق لا اعمل على اثنين أبداً )
القرآن
وكان عبادة -رضي الله عنه- ممن جمع القرآن في زمن وكان يُعلّم أهل الصّفّة القرآن الكريم ، وفي عهد أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- كان أحد الذين شاركوا في جمع القرآن الكريم ، ولمّا فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب وأرسل معه معاذ بن جبل وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم بالدين ، وأقام عبادة بحمص وأبو الدرداء بدمشق ومعاذ بفلسطين ، ومات معاذ عام طاعون عمواس ، وصار عبادة إلى فلسطين ، وكان عبادة أول من ولي قضاء فلسطين
موقفه من معاوية
كان -رضي الله عنه- يقول ( بايعنا رسول صلى الله عليه وسلم اللهعلى ألا نخاف في الله لومة لائم ) لذا كان يعارض سياسة معاوية في الحكم والسلطان ، فعبادة بن الصامت كان من الرعيل الأول الذي تربى على يد الرسول وكانت أنباء هذه المعارضة تصل قدوة الى كافة أرجاء الدولة الإسلامية ، ولما زادت الهوة بينهما قال عبادة لمعاوية ( والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا ) وغادر فلسطين الى المدينة ، ولكن الخليفة عمر -رضي الله عنه- كان حريصا على أن يبقى رجل مثل عبادة الى جانب معاوية ليكبح طموحه ورغبته في السلطان ، لذا ما كاد يرى عبادة قادما الى المدينة حتى قال له ( ما الذي جاء بك يا عبادة ؟) فلما أقص عليه ما كان بينه وبين معاوية قال عمر ( ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك ) ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه ( لا إمرة لك على عبادة ) فعبادة أمير نفسه
قول الحق
مرّت على عبادة -رضي الله عنه- قِطارة وهو بالشام ، تحمل الخمر فقال ( ما هذه ؟ أزيت ؟ ) قيل ( لا ، بل خمر يُباع لفلان) فأخذ شفرةً من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال ( ألا تمسك عنّا أخاك عُبادة بن الصامت ، أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا ، فأمسك عنّا أخاك )
فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عّبادة ، فقال ( يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإن الله تعالى يقول
( تِلْكَ أمّةٌ قد خَلَت لها ما كسَبَتْ ولكم ما كسبتُم ) سورة البقرة آية (141)
قال ( يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللهبايعناه على السمع والطاعة في النشاط و الكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفّى وفّى الله له الجنة بما بايع عليه رسول اللهومن نكث فإنما ينكث على نفسه )0 فلم يكلمه أبو هريرة بشيء
فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة ( أن عُبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله ، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلي بينه وبين الشام ) فكتب إليه عثمان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فقدم عبادة إلى المدينة ودخل على عثمان الدار وليس فيها إلا رجلٌ من السابقين بعينه ، ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يُفْجَ عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه وقال ( ما لنا ولك يا عُبادة ؟) فقام عُبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال ( إني سمعت رسول الله أبا القاسم يقول ( سيلي أموركم بعدي رجال يُعرِّفونَكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ) فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تضلوا بربكم ، فوالذي نفس عُبادة بيده أن معاوية لمن أولئك ) فما راجعه عثمان حرفاً
الذهب بالذهب
وكان عُبادة -رضي الله عنه- بالشام فرأى آنية من فضة يباع الإناء بمثلي ما فيه ، أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عُبادة فقال ( أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإنّي سمعت رسول اللهفي مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس من رمضان ، لم يَصُم رمضان بعده يقول ( الذهب بالذهب مِثْلاً بمثْل ، سواء بسواء ، وزناً بوزن ، يداً بيد ، فما زاد فهو رِبا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يدٌ بيدٍ ، فما زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر ، قفيزٌ بقفيزٍ ، يد بيد ، فما زاد فهو رِبا )




فتفرّق الناس عنه ، فأتِيَ معاوية فأخبِرَ بذلك ، فأرسل إلى عُبادة فأتاه فقال له معاوية ( لئن كنت صحبت النبيوسمعت منه ، لقد صحبناه وسمعنا منه ) فقال له عُبادة ( لقد صحبته وسمعت منه ) فقال له معاوية ( فما هذا الحديث الذي تذكره ؟) فأخبره فقال معاوية ( اسكتْ عن هذا الحديث ولا تذكره ) فقال له عبادة ( بلى ، وإن رغم أنفُ معاوية ) ثم قام فقال له معاوية ( ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد من الصفح عنهم )
الهدية
أُهديَت لعُبادة بن الصامت هديةٌ ، وإنّ معه في الدار اثني عشر أهل بيتٍ ، فقال عُبادة ( اذهبوا بهذه إلى آل فلان فهم أحوج إليها منّا ) فما زالوا كلّما جئتُ إلى أهلِ بيتٍ يقولون ( اذهبوا إلى آل فلان ، هم أحوج إليه منّا ) حتى رجعت الهدية إليه قبل الصبح
بطولته
أما بطولته العسكرية فقد تجلت في مواطن كثيرة فعندما طلب عمرو بن العاص مددا من الخليفة لاتمام فتح مصر أرسل اليه أربعة آلاف رجل على رأس كل منهم قائد حكيم وصفهم الخليفة قائلا (اني أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل منهم رجل بألف رجل) وكان عبادة بن الصامت واحدا من هؤلاء الأربعة الأبطال
فتحمصر
وقد تجلت مهارته كذلك في مفاوضاته للمقوقس حاكم مصر ولم يتزحزح عن شروطه التي عرضها عليه بالاسلام أو الجزية أو القتال فحاول المقوقس أن يطلب من الوفد المفاوض أن يختاروا واحدا غيره فلم يرضوا بغيره بديلا واستؤنف القتال وتم فتح مصر وكان فتح الاسكندرية على يديه اذ أنها عاصمة مصر آنذاك
فتحقبرص
وعندما توجهت جيوش المسلمين بحرا لفتح جزيرة قبرص عام ( 28هجري \ 648م ) كان عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان من بينهم وتحقق للمسلمين النصر وظفر عدد غير قليل من المسلمين بالشهادة ومن بينهم أم حرام التي استشهدت فور نزولها على البر فدفنت في الجزيرة ولايزال قبرها حتى الآن يعرف بقبر المرأة الصالحة
وفاته
ولمّا حضرت عبادة -رضي الله عنه- الوفاة قال ( أخرجوا فراشي إلى الصحن -أي الدار- ) ثم قال ( اجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني ، ومن كان يدخل عليّ ) فجُمِعوا له ، فقال ( إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإني لا أدري لعلّه قد فرط منّي إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو -والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم القيامة ، وإحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصّ مني قبل أن تخرج نفسي ) فقالوا ( بل كنت مؤدباً ) قال ( اللهم اشهد )
ثم قال ( أمّا لا فاحفظوا وصيّتي أحرّج على انسانٍ منكم يبكي علي ، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كلّ انسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله تبارك وتعالى قال




( واسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاة ) سورة البقرة آية (45)
ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تُتبِعُني ناراً ، ولا تضعوا تحتي أرجواناً ) وكان ذلك في العام الرابع والثلاثين -أو خمس وأربعين- من الهجرة ، توفي عبادة -رضي الله عنه- في فلسطين بمدينة الرملة ، تاركا في الحياة عبيره وشذاه