المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة شرعية اقتصادية لخصخصة مشاريع البنية التحتية بأسلوب البناء والتشغيل ثم الإعادة "bot"


Eng.Jordan
03-12-2013, 02:32 PM
حمل المرجع من المرفقات


أ . د . أحمد بن حسن بن أحمد الحسني

أستاذ بقسم الاقتصاد الإسلامي - كلية الشريعة
جامعة أم القرى




(طبعة تمهيدية)



ملخص البحث
يـهدف هذا البحث إلى دراسة تمويل مشاريع البنية التحتية بأسلوب البناء والتشـغيل ثم الإعادة"Build-Operator-Transfer" المسمّى "BOT''دراسة شرعية اقتصادية. ولتحقيق هذا الـهدف تم التعرض لأهمية مشاريع البنية التحتية وبيان خصائصها، ثم التعريف بأسلوب""BOTوبيان خصائصه والتي من أهمها هو أن التمويل بـهذا الأسلوب لمشاريع البنية التحتية يترتب عليه انتقال تحمل أعباء التمويل لإقامة وبناء هذه المشاريع من القطاع العام إلى القطاع الخاص. وكذلك عملية إدارتـها وتشغيلها وتحصيل إيراداتـها إلى أن يتم تغطية تكاليفها وتحقيق عائد مناسب للقطاع الخاص خلال فترة الامتياز الممنوحة لـه. ثم تعود ملكية هذه المشاريع وإدارتـها وتشغيلها إلى الحكومة بعد انتهاء هذه الفترة.
كما تعرضت الدراسة لآلية العمل بأسلوب "BOT" وبيان أهم نماذج عقوده وهي: البناء والتشغيل ثم التحويل BOT وعق البناء والتملك والتشغيلBOOT وعقد البناء والتملك والتشغيل BOOوعقد البناء والتأجير ثم التحويل BLT ثم بيان التكييف الفقهي لهذا الأسلوب والذي أظهر مشروعية مشاركة القطاع الخاص في إقامة وبناء مشاريع البنية التحتية، وأنه يحق للحكومة أن تمنح هذه الفرصة للشركة صاحبة العطاء الأفضل إلا أن شركات القطاع الخاص التي تساهم في إقامة وبناء هذه المشاريع جرت العادة على حصولها على تغطية التمويل اللازم لهذه المشاريع عن طريق الاقتراض من المؤسسات المالية والمصارف التقليدية بفوائد ربوية وهو من قبيل ربا النسيئة المحرم.
ولذلك تقترح الدراسة على شركات القطاع الخاص المحلية والدولية المنفذة لمشاريع البنية التحتية في الدول الإسلامية تجنب الحصول على هذه القروض الربوية واستخدام الصيغ الإسلامية البديلة كالحصول على التمويل بالمشاركة مع المصارف الإسلامية أو عن طريق تأسيس شركة مساهم للمشروع وطرح أسهمها للاكتتاب العام للجمهور أو التمويل عن طريق إصدار وبيع سندات الخدمات.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد:
فإن تمويل مشاريع بناء وتشييد البنية التحتية كمشاريع المرافق العامة والمتمثلة في إقامة محطات توليد القوى الكهربائية، والاتصالات السلكية واللاسلكية والبريد، ومحطات معالجة المياه وتوصيلها عبر الأنابيب، والصرف الصحي، والغاز وتوصيلاته، ومشاريع الأشغال العامة التي تشتمل تشييد وبناء الطرق والجسور والكباري والسدود والقنوات ومشاريع النقل العام التي تتضمن تشييد وبناء المطارات والموانئ والسكك الحديدية ونحوها. إضافةً إلى مشاريع خدمات التعليم والصحة والأمن والدفاع.
كل هذه المشاريع يمثل تمويلها عبئاً مالياً على نفقات جميع الدول وخاصة الدول النامية، واعتادت الحكومة أو القطاع العام في الماضي على إقامة وبناء وتشغيل هذه المشاريع وتمويلها من خزينتها على قدر استطاعتها أو تمويلها عن طريق الاقتراض الداخلي باللجوء إلى إصدار السندات أو الاقتراض الخارجي من المؤسسات العالمية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التنمية الدولية. وأخيراً قد تلجأ الحكومة إلى زيادة نسبة الضرائب والرسوم المفروضة على المواطنين أو قد تفرض عليهم ضرائب جديدة لتوفير التمويل اللازم لإقامة مثل هذه المشاريع.
ومع بداية الثمانينات الميلادية تنبهت الكثير من الدول وخاصة الدول النامية إلى صعوبة الاعتماد على الوسائل السابقة في تمويل مشاريع البنية التحتية، وبالتالي تنفيذ خططها التنموية، فخزينتها لا تتوفر فيها الأموال اللازمة لتمويل جميع هذه لمشاريع لقلة مواردها المالية من ناحية ولأن الاقتراض الداخلي باللجوء
إلى طرح السندات الحكومية لا يجد الطلب الكافي من المواطنين لشراء هذه السندات نظراً لارتفاع نسبة التضخم الذي يتصف به اقتصاد الدول النامية وانخفاض دخول النسبة الغالبة من المواطنين في هذه الدول، إلى جانب انخفاض الوعي المالي والمصرفي لدى قطاع كبير منهم.
وأما الاقتراض الخارجي من المؤسسات العالمية فهو أكثر صعوبة لأن هذه المؤسسات لا تمنح الدول الراغبة في الحصول على تمويل لمشاريعها إلا بنسبة ضئيلة من القروض المطلوبة لتمويل هذه المشاريع، إضافة إلى أن هذه القروض محكومة بشروط واعتبارات من المؤسسات العالمية تؤدي إلى صعوبة حصول الدول النامية على هذه القروض، وأما لو لجأت هذه الدول إلى الزيادة في نسب الضرائب والرسوم أو فرض ضرائب جديدة على المواطنين فسيواجه ذلك غالباً بمقاومتهم وحدوث بعض الاضطرابات السياسية في الداخل.
كل هذه الأمور دفعت الدول إلى التفكير في إيجاد وسائل بديلة توفر لها التمويل اللازم لإنجاز هذه المشاريع الهامة التي تقدم خدمات أساسية وضرورية للمواطنين، وبالتالي تمثل أدواراً كبيرة لا يمكن الاستغناء عنها أو عن بعضها، بل ولا يمكن لأي نـهضة اقتصادية أو اجتماعية في أي دولة أن تقوم بدونـها، ومن هنا سعت دول العالم سواء المتقدمة منها أو النامية منذ ذلك التاريخ إلى التخصيصPrivatization ويقصد به مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع وإداراتـها وتشغيلها وتنازل الحكومة عن دورها التقليدي في احتكار إقامة مشاريع البنية التحتية، ومن ثم التخفيف من أعبائها المالية والإدارية وتفرغها للأعباء الرئيسة والهامة كالأمن والدفاع ونحوها.
ومن الأساليب الجديدة لمظاهر التخصيص ومنح القطاع الخاص امتيازات Concessions لتنفيذ مشاريع البنية التحتية أسلوب "البناء والتشغيل ثم الإعادة Build – Operator - Transfer " المسمّى "BOT" .ومن هنا خصص هذا البحث لدراسة هذا الأسلوب دراسة شرعية اقتصادية وسوف أذكره بمشئية الله تعالى بتسميته الإنجليزية المختصرة "BOT" خلال تناوله في ثنايا البحث.