المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوعي المعلوماتي ودوره في توجيه ثقافة الخوف


Eng.Jordan
03-13-2013, 01:28 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات




الدكتور/ المهندس يحيى حسن الزعبي

أستاذ مساعد / نظم المعلومات الإدارية

كلية تكنولوجيا المعلومات / جامعة فيلادلفيا

عمان - 2006

مؤتمر فيلادلفيا الدولي الحادي عشر

"ثقافة الخوف"

24-26 نيسان (إبريل) 2006

ورقة عمل:

"الوعي المعلوماتي ودوره في توجيه ثقافة الخوف"

الدكتور / المهندس يحيى حسن الزعبي

أستاذ مساعد / نظم المعلومات الإدارية

كلية تكنولوجيا المعلومات / جامعة فيلادلفيا

الأردن

yahyaoo@yahoo.com (yahyaoo@yahoo.com)



الملخص
ورقة العمل محاولة لتسخير مفاهيم وآليات النظرية العامة للنظم في دراسة وتحليل وفهم موضوع غير تقليدي بالنسبة للعاملين في حقول نظم وتكنولوجيا المعلومات وبنفس الوقت تقديم هذه الأفكار إلى العاملين في مجالات العلوم الإنسانية من حقلي علم النفس وعلم الإجتماع الذين كما يبدو ما زالوا بحاجة إلى زيادة مشاركتهم في عصر المعلوماتية الذي نعيش وجعلهم يستفيدون أكثر من الإنجازات الهائلة لتكنولوجيا المعلومات في فهم وتفسير الكثير من الظواهر التي تقع في دائرة إهتماماتهم. تخلص الورقة إلى تقديم نموذج متكامل لظاهرة الخوف كنظام حيث يمكن إعتماد هذا النموذج كإطار لدارسة وفهم ظاهرة الخوف وتحديد متطلباتها المعلوماتية وحوسبة إدارتها كأي نظام حياتي آخر.

كلمات مفتاحية
النظرية العامة للنظم، ثقافة الخوف، الوعي المعلوماتي، نظام الخوف، نظام معلومات الخوف، نموذج نظام الخوف.

المقدمة
في عصر النظم والمعلومات والطريقة العلمية لحل المشكلات الذي نعيش هذه الأيام، لم تعد المعرفة حكرا على مختصيها. فالحوسبة والمعلوماتية، النتاج المميز لعصرنا، علمانا أن نطرق أبوابا كانت من قبل عصية على غير مختصيها؛ وهذا ما حدا بي أن أجرؤ على أن أدلي بدلوي في مؤتمر يستغرب منظموه ومشاركوه مجرد تفكيري بالمشاركة فيه. فنحن مطورو النظم الحاسوبية نطور اليوم نظاما للمحاسبة وغدا نظاما لصيدلية وبعدها نظاما لمصنع وهكذا. فالنظرية العامة للنظم علمتنا النظرة الشمولية للأشياء وعلمتنا أن الخصائص المتشابهة لهذه الأشياء تجعل من السهل وضع معايير موحدة لدراستها وفهمها ومعالجة مشكلاتها. والحضارة العصرية خاصة في الغرب تدين كثيرا لهذه النظرية التي ساهمت إلى حد كبير في تربية التفكير النظامي لدى العلماء والإداريين والسياسيين مما جعلها إكسير نجاحهم المضطرد رغم تعقيدات الحياة وتسارع وتيرة التغيير فيها. فكل واحد منا يشكل نظاما يعيش في نظام أسمه الأسرة وهذه تعيش في نظام أوسع إسمه المجتمع، وهكذا تتسع الدائرة حتى تصل إلى النظام المطلق بالكبر الذي نعيش فيه وهو نظام الكون. والنظم معلوماتية بذاتها: أي أن كل نظام يحوي معلوماته كجزء لا يتجزأ منه.
تقترح الورقة تناول موضوع الخوف، وما يدور حوله مما أصطلح على تسميته بثقافة الخوف، إنطلاقا من مفاهيم النظرية العامة للنظم. فتأخذ الخوف على أنه نظام تشكل المعلومات جزءا لا يتجزأ من تركيبته ويشبه إلى حد كبير في سلوكه النظام الإداري المعتاد مع ما تشكل فيه عمليتا صنع وإتخاذ القرارات من موضوع مركزي. هذا بالإضافة إلى الدور المركزي الذي تلعبه المعلومات في هتين العمليتين. وفي الحياة العملية تتجمع المعلومات بشكل نظم مستقلة لكنها متكاملة تشترك في مزايا عامة تجعل من دراستها وفهمها وتطويرها موضوعا هيكليا وفنيا سهل المنال. وأخذ الخوف كنظام يعني أن هناك نظم معلومات تسري في جسمه كما تسري نظم المعلومات في جسم أية مؤسسة عاملة.
تبدأ الورقة بتوحيد التعاريف الخاصة بالمفاهيم الرئيسية الفردية ذات العلاقة: النظام، الثقافة، الخوف، والمعلومات. ثم تنتقل إلى التعريف بالمفاهيم المركبة: نظام الخوف، وعي المعلومات، ثقافة الخوف، نظام معلومات الخوف. ثم تحاول البحث في الموضوع الذي يشكل الهدف من الورقة وهو كيف يمكن للمعلومات والوعي بها أن تساعد في توجيه ثقافة الخوف توجيها إيجابيا باتجاه الخوف المفيد على حساب الخوف الضار.

الثقافة
التعريف الأكثر شمولية للثقافة هو ما يمكن إجماله بأن الثقافة هي "مجموعة تراكمات من المعتقدات والإتجاهات والعادات لمجموعة من الناس تحدد لهم سلوكهم العام وطريقة حياتهم يتم تعلمها ذاتيا أوعن طريق الآخرين أو تناقلها جينيا وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوك الإنسان بأسلوب الحياة في الوسط الذي يوجد فيه". [ [1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) ]
من هنا نتبين أن الأركان الرئيسية للثقافة هي أنها:


مركب من التراكمات.
مرتبطة بالجماعة أي هي صفة جماعات لا أفراد.
تكتسب بالتعليم والخبرة وبالوراثة عن طريق الجينات.


ونتبين كذلك أن الثقافة تشكل المحدد الرئيسي لكيفية السلوك في المجال المعني: هي قالب أو إطار Template لمعايرة السلوك، أي هي معايير للكيفية التي تحدد سلوكنا. فالثقافة جهد تكميلي للفعل. هي التي تعطي الفعل شكلا. وبمعنى آخر، ثقافة الشيء هي فن القيام به بشكل أفضل.
ولكنه من الملاحظ أن هذا التعريف مع شموليته يغفل جانبين مهمين: الأول يتعلق بعدم ربط الثقافة بموصوف أو بما يمكن أن يطلق عليه بالثقافة الفرعية subcultureكما هو الحال في موضوع مؤتمرنا "ثقافة الخوف" . وثانيهما، يتعلق بعدم ربط الثقافة بالمعلومات، مع أننا نعيش عصر المعلومات الذي بدأنا ندرك فيه أن المعلومات تشكل جزءا لا يتجزأ من أية كينونة أو ظاهرة.
تشكل الثقافة نماذج pattern يتم تناقلها و تعلمها والمشاركة فيها لدى مجموعة من الناس. وعندما ينظر إلى المجتمع كنظام، فإن الثقافة تبدو كنموذج في النظام. ومن هنا فإن التحليل الإجتماعي هو دراسة نماذج عامة لمجموعة كبيرة من الناس يتم تناقلها وتعلمها.

الخوف
نفسيا الخوف هو ظاهرة طبيعية تتمثل بشكل شيء خطر أو مؤلم يصدر عنها لدى الكائنات الحية التي تتبناها إنفعال ناتج عن توقع أو إستشعار هذه الكائنات بهذا لخطر أو الألم. و عن هذا الإنفعال ينتج نشاط على شكل ردة فعل تتمثل بشكل أو بآخر.
التبني شرط أساسي للشعور بالخوف وبغيره لا يعتبر خوفا لدى الكائن المعني. من هنا نجد أن ظاهرة الخوف تعتمد على الحالة من ناحية طبيعتها، مصدرها، متلقيها وتوقيتها. أنظر الشكل رقم - 1 أدناه.









file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif
file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image002.gif

المعالجة
file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image003.gif البيئة البيئة
شكل رقم - 1 عملية الخوف

النظرية العامة للنظم
النظرية العامة للنظم نظرية عصرية(نشأت في الأربعينيات من القرن الماضي على أيدي علماء في علم الأحياء) لفهم كنه الظواهر والأشياء والعلاقات فيما بينها وأهدافها. وقد حاول واضعو هذه النظرية الإستفادة من الصفات والخصائص المتشابهة في الكائنات الحية لتسهيل دراسة وفهم هذه الكائنات وسلوكها وتعويد العالم على النظر إلى الأمور بمنظار ملون بلون النظم. وقد جاءت النظرية العامة للنظم بمجموعة مفاهيم ومصطلحات وتعريفات جديدة من نتناول منها: نظام§ (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)، حدود النظام * (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)، وبيئة النظام ** (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4).
وتصنف النظرية النظم إلى عدة تصنيفات يهمنا منها صنف النظم الديناميكية. ويعرف النظام الديناميكي على أنه ذلك النظام الذي يخضع مجموعة من العناصر (مدخلات) لعملية معالجة معينة لينتج عنها مجموعة أخرى من العناصر (مخرجات) في إطار من التحكم المركزي وبإعتماد التغذية الراجعة (وهي معلومات تؤخذ عن مستخرجات النظام بهدف تقييم أداء ذلك النظام) [[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)]. المكونات الرئيسية للنظام الديناميكي هي وحدة إدخال، وحدة معالجة، وحدة إخراج، ووحدة تحكم. [ [3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6) ] (الشكل رقم – 2 أدناه يبين النموذج العام للنظام الديناميكي وعليه تظهر هذه المكونات).المدخلات يأخذها النظام من البيئة والمستخرجات يعطيها النظام للبيئة.



file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image004.gif




مخرجات مدخلات

تغذية عكسية (راجعة)


الشكل رقم – 2 نموذج عام لنظام ديناميكي


كل نظام تنطبق عليه المزايا الديناميكية المذكورة أعلاه يسمى نظاما ديناميكيا بغض النظر عن كونه نظاما حيا أو غير حي. فالإنسان نظام ديناميكي ومعصرة الزيتون نظام ديناميكي أيضا.

الخوف كنظام
هل الخوف نظام؟
للإجابة على هذا السؤال نحتكم إلى تعريف النظام الذي أتت به النظرية العامة للنظم (مجموعة من العناصر المترابطه تعمل معا لهدف) ثم نسترجع التعريف الذي أخذناه عن علم النفس الإجتماعي للخوف(إنفعال يصدر عن ظاهرة طبيعية تتمثل بشكل شيء خطر أو مؤلم) ونوزن الأخير بميزان النظرية العامة للنظم: هل للخوف عناصر وترابطات وهدف؟ ونبدأ بتفحص كل واحدة من هذه المواضيع الثلاث.

- العناصر: لكل ظاهرة عناصرها الفيزيائية وغير الفيزيائية التي تشكل جسم الظاهرة وبالتالي يتم معرفتها والشعور بها. ويمكن معرفة عناصر الظاهرة عن طريق "تشريحها" أو تحليلها. وتحليل النظم علم متطور له مبادئه وأدواته ويمكن من خلاله تحليل أي نظام والتعرف على مكوناته وعلاقات هذه المكونات وهدفه النظام ككل [ [4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7) ]. وإنطلاقا من هذا يمكن أن نقول أن عناصر ظاهرة الخوف ما يلي:
1. عنصر الخطر أو الألم متمثلا بشكل إحساس معين
2. صوره أو نموذج للنظام الذي يسبب الخطر أو الألم: صورة الأفعى مثلا
3. أحد مكونات النظام المحتمل أن يتأثر بالظاهرة: الجزء من الجسم المعرض للدغ من الأفعى مثلا
4. ظرف مهيأ لحدوث الظاهرة: ظرف مكاني أو زماني.

- العلاقات التي تربط العناصر فيما بينها يمكن أن تكون التالية:

[1] د. ابراهيمبدران، نحو استراتيجية وطنية للثقافة المجتمعية. -عمان :منشوراتأمانة عمان،2004.



§ (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) يعرف النظام على أنه مجموعة من العناصر المترابطه والتي تعمل معا لهدف أو غاية.

* (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3) تعرف حدود النظام على أنها مجموعة العناصر التي تكون النظام بغض النظر عن مواقعها الجغرافية.

** (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) تعرف بيئة النظام على أنها مجموعة النظم التي تقع خارج حدود النظام وتتفاعل معه بغض النظر عن مواقعها الجغرافية

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5) Henry C. Lucas, Jr. The Analysis, Design, and Implementation of Information Systems, 4th ed. McGraw-Hill International Editions, 1992.

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) الزعبي، يحيى حسن، الأخلاقيات المعلوماتية، المؤتمر العلمي الرابع/ كلية العلوم الإدارية والمالية/جامعةفيلادلفيا:"الريادة والإبداع- استراتيجيات الأعمال في مواجهة تحديات العولمة "، آذار 2005.


[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7) Kendal & Kendal, Systems Analysis and Design, 5th ed. Prentice Hall, 2002.