المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة الجريمة المعلوماتية في التشريع الجزائري


Eng.Jordan
03-13-2013, 01:43 PM
بحث , بحوث , دراسة ، مرجع , دراسات سابقة

حمل المرجع كاملاً من المرفقات

مواجهة الجريمة المعلوماتية في التشريع الجزائري
أ.عطاءالله فشار. كلية الحقوق والعلوم السياسية.جامعة الجلفة
مقدمــة
لقد صاحب التطور الذي شهده العالم في الفترة الأخيرة من القرن الماضي في شتى المجالات تطورا هاما وخاصة في مجال الاتصالات فيما يتعلق بالتقنيات المعلوماتية والتي تزايد التعامل بها و ذلك لسرعتها ولما توفره من وقت وجهد .
ولقد كانت المعلومات المتولدة عن التفاعلات البشرية محدودة إلى حد كبير ولم يمثل حجمها أي مشكلة أمام جمعها وتخزينها , ولكن مع تقدم البشرية , تزايد كم المعلومات وأصبحت الطرق التقليدية لجمع المعلومات عاجزة عن تلبية الاحتياجات بكفاءة وفعالية , وأصبح من الضروري وجود وسائل أكثر تطورا لحماية وجمع هذه المعلومات.
فظهر ما يعرف بالآلات الحاسبة في القرن 17 ابتكرها كل من بليز باسكال و ويلهلم ليبينيز , ولم تكن مبرمجة [1] ويعد نول الحياكة الذي ابتكره josephmarie jacquard في نهاية القرن 18 جد الآلات المبرمجة , حيث يمكن بر مجته بفضل بطاقات مثقبة تحدد رسمه النسيج في عام 1860.
وفي الثلاثينات تصور شارل باباج في 1822 [2] ( وهو عالم رياضيات انجليزي ) آلة للقيام بالعمليات الحسابية بصورة آلية , فهذه الآلة دلت على البنية الهندسية للحاسب الحديث , وبعد عقد من الزمن , رسمت عالمة الرياضيات ادالو فلاس طرائق حساب لهذه الآلة , وفي عام 1937 صمم عالم المنطق البريطاني آلان تورينغ آلة غير مادية تتكون من شريط يتحرك عليه قلم يمكنه من كتابة إشارات مختارة أو محوها.
-و أثناء الحرب العالمية 2 ظهرت الآلات الرائدة الحقيقية للحاسبات وكانت الآلات ضخمة ومخصصة لإجراء العمليات الحسابية العسكرية وفي عام 1949 ادخل عالم الرياضيات جون فون فيومان البرامج المسجلة في الاواكر و ليس على بطاقات مثقبة.
وظهر ما يسمى ب "الحاسب الآلي" أو الكمبيوتر وهو جهاز قادر على استيعاب كم هائل من المعلومات ويمكنه استرجاعها بسرعة فائقة ودقة متناهية وتزايد استخدامها و استهلاكها وتطورها وأصبحت مصدر قوة اقتصادية و سياسية لمن يحسن استعمالها ، هذا من جهة .
- من جهة أخرى و منذ حوالي 50 سنة و بعد غزو روسيا للفضاء و بدء السباق نحو التسلح النووي في عهد الحرب الباردة طرح في أمريكا بقوة مشكل كيفية ضمان استمرارية الاتصالات بين السلطات الأمريكية في حال نشوب حرب نووية ووضع القوات الأمريكية على استعداد لأي اعتداء عسكري [3] .
و على هذا كلفت شركة حكومية تدعى RND بدراسة هذه المسالة الإستراتيجية و محاولة
إيجاد حل لها و دارت الدراسة حول وجوب بناء شبكة لا مركزية
" DISTRIBUTED COMMUNICATION NET WORK "
تعتمد مبدأ تحويل الرسائل الالكترونية و تقسيمها إلى وحدات تسمى الحزم PAKETS يمكن للمرسل إرسالها عبر مجموعة من العقد NODES ثم تجمع هذه الحزم لدى المستقبل لتشكل رسالة .
و في عام 1969 نفذت وزارة الدفاع الأمريكية مشروع هذه الشبكة عمليا و أسمتها " اربانت" [4] ARPANET ADVENCED RESEARCH PROJECT AGENCY
إذ ربطت هذه الشبكة مجموعة من الجامعات الأمريكية عبر أربعة عقد مكونة من أجهزة كمبيوتر عملاقة , و تجلت فائدتها في نقل المعلومات بسرعة هائلة بين تلك الأجهزة .
و مع زوال خطر الحرب , بدأت الدعوى للاستعمال السلمي لهذه التقنيات وانقسم المشروع إلى شبكتين إحداهما احتفظت باسمها الرئيسي "اربانت" وكذا بغرضها الذي انشات من اجله , و الثانية سميت "ميلنت" و خصصت للاستخدامات السلمية المدنية .
فأصبحت هذه التقنيات في متناول الجميع خاصة بظهور الشبكة المعلوماتية الدولية على يد
مهندس الاتصالات الانجليزي [5]TIM BERNERRS LEE .
و منذ ذلك الوقت و عدد مستخدمي الانترنت في تزايد مستمر , ولم يقتصر استعمال هذه التقنيات في الأبحاث العسكرية والجامعية بل تعدتها إلى الأعمال التجارية و هذا في أوائل السبعينات عبر ما يسمى ب TELNET .
و في سنة 1972 ظهرت خدمة البريد الالكتروني التي ابتكرتها شركةBBN إذ قدمه احد مبرمجيها "راي توملينسون" أول برنامج للبريد الالكتروني E-MAIL [6] ، الذي أصبح أهم وسائل الاتصالات عبر الانترنت .
و في أواخر السبعينات كان بإمكان الناس حول العالم الدخول عبر الشبكة في نقاشات حول مواضيع متفرقة عبر ما يسمى بالمجموعة الإخبارية " NEWS GROUP"، و مع ظهور شبكات أخرى
تقدم خدمات E-MAIL ونقل الملفات FTP ، إضافة إلى NSF NET [7] .
التي طورتها ، بدأ انتشار استخدام مصطلح الانترنت-في أوائل الثمانينات - على أنه مجموعة من الشبكات المختلفة التي ترتبط فيما بينها بواسطة مجموعة من البروتوكولات التحكم بالإرسال و التي طورتها وزارة الدفاع الأمريكية لإتاحة الاتصالات عبر الشبكات مختلفة الأنواع .
و مع بداية التسعينات ظهرت واجهة تستخدم النصوص و تعتمد القوائم "MENUS " للوصول
إلى المعلومات عبر العالم وتدعى هذه الواجهة" COPHER " و لكن الثورة الحقيقية في عالم الانترنت كانت ظهور شبكة الويب العالمية [8]www وهي خدمة سهلة تعتمد في عرض المعلومات على النصوص و الصور والصوت و الفيديو مما ساعدها على الانتشار ومضاعفة سرعة خطوط الاتصالات و في هذه الفترة ظهرت الشركات الموفرة لخدمة الانترنت عبر شبكة الاتصال الهاتفي و توالى ظهور هذه الشركات منها ما يقدم بحوث و منها ما يقدم لغات لبرمجة و تطوير المواقع , إضافة لظهور التجارة الالكترونية (التعاملات المالية عبر الشبكة) .
- وبالموازاة مع ذلك ، ظهرت تقنيات مستحدثة و متقدمة مثل : CD-DVD إضافة لظهور منافذ استثمارية جديدة تهتم بتصنيع هذه الآلات كما أنتجت علاقات قانونية في مجالات فروع القانون المختلفة خاصة القانون الجنائي .
ورغم ما تقدمه هذه التقنيات من خدمات هامة ومفيدة لأقصى الحدود في جميع القطاعات خاصة ما يتعلق بنقل المعلومات وتنظيم المعاملات بين الأفراد .إلا أنها تعتبر سلاح ذو حدين فهي من جهة تسهل رفع كفاءات وقدرات الإنسان والحفاظ على أمنه وراحته واستقراره ومن جهة أخرى فقد أدت إلى تطوير وتحديث وتسهيل استغلالها لارتكاب جرائم لم يكن يعرفها الإنسان من قبل ,هذا ما جعلها محل اهتمام الباحثين القانونيين والمشرع والقضاة .
فقد استحدثت صور وطرق جديدة ومتطورة من الجرائم الفنية والتي تعتمد على الحاسوب كأداة لارتكابها وهي ما يسمى ب "جرائم الانترنت و الكمبيوتر ".
حيث تظهر أهمية هذا الموضوع من منطلق حداثة استخدام الكمبيوتر وغلوب الصبغة العلمية التي تدخل في مجال رجال القانون .
- فمن الناحية العملية :
فان إساءة استخدام المعلوماتية بارتكاب جرائم عن بعد,تكون محلا لإثارة الإشكال في تكييف الاعتداء إن كان جريمة أم لا.
كما تثير مسالة الاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق على الجرائم المرتكبة عبرها.
إضافة لمشكلة تحديد الإجراءات الجزائية المتبعة في ملاحقة مرتكبيها وكيفية إثباتها.
- أما من الناحية الاقتصادية :
فان جرائم المعلوماتية تؤدي إلى التأثير سلبا على حجم التجارة الالكترونية ومبادلاتها مما يؤدي لضياع الحقوق وانتهاكها .
- اجتماعيا: يستفيد منها من لهم أموال في القيام بأعمالهم ، والإرهاب في توزيع أفكارهم.
- سياسيا: تستعملها الجماعات الضاغطة من طرف العابثين لنشر أفكارهم التي تتناسب مع مصالحهم .
- نظريا: فهي تدرس مدى كفاية النصوص الجنائية لمنع مثل هذه الجرائم ومدى ردع مرتكبيها, وهل تفي الإجراءات الجنائية في تحقيق غايتها أم يلزمها تعديل؟
إن ظهور المعلوماتية وتطبيقاتها المتعددة أدى إلى بروز مشاكل قانونية جديدة، أي ظهور ما يسمى بأزمة القانون الجنائي في مواجهة واقع المعلوماتية فرض حلها البحث في الأوضاع القانونية القائمة ومدى ملائمتها لمواجهة هذه المشاكل، ولما كان القاضي الجزائي مقيدا عند نظره في الدعوى الجنائية بمبدأ شرعية الجرائم، فانه لن يستطيع أن يجرم أفعالا لم ينص عليها المشرع حتى ولو كانت أفعالا مستهجنة وعلى مستوى عال من الخطورة الإجرامية .