المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدوار التكاملية في العلاقة بين المؤسسات التربوية والقطاع الخيري في المملكة العربية السعودية


Eng.Jordan
03-13-2013, 03:08 PM
حمل الدراسة من المرفقات

دراسة


الأدوار التكاملية في العلاقة بين المؤسسات

التربوية والقطاع الخيري

في المملكة العربية السعودية
مقدمة في

ندوة ماذا يريد المجتمع من التربويون وماذا يريد التربويون من المجتمع

إعداد

د . نوره بنت عبدالله بن عدوان

أستاذ مساعد المناهج وطرق التدريس
كلية التربية / جامعة الملك سعود

1423 هـ








أهمية الدراسة:
تعد العلاقة التشاركية بين المؤسسات التربوية والقطاع الخيري إحدى السمات الرئيسة في التكوين الاجتماعي للدول المتقدمة، وقد نتج عن هذه العلاقة مخرجات عظيمة ساعدت بشكل فاعل في تلبية احتياجات النشء الاجتماعية والثقافية والمهنية.
وتنطلق هذه العلاقة من إسترتيجية شاملة طويلة المدى تتكامل فيها الأدوار، وتتوحد الجهود والموارد لتحقيق الأهداف في مواجهة التحديات الخارجية والتغيرات الداخلية التي تطرأ على المجتمع وأفراده.
ونظراً للأهمية البالغة لهذه العلاقة بين مؤسسات التربية ومؤسسات المجتمع غير الربحية فقد ظهر خلال العقدين الماضيين جيل من الدراسات التربوية والاجتماعية تناولت الوسائل التي تؤسس لتنظيم وتقويم هذه الشراكة.
وبالنظر إلى واقع المؤسسات التربوية في المملكة العربية السعودية، نجد أن هناك قصوراً كبيراً في العلاقة التشاركية بين هذه المؤسسات والقطاعات غير الربحية، مما يؤكد الأهمية البالغة في تفعيل هذه العلاقة من منطلق تقاسم مسئولية التربية والتعليم لتحقيق التطور والنمو والتأهيل لأبناء الوطن، والحصول على الإيجابيات العديدة التي يمتد نفعها لكلا الطرفين.
إن تحقيق التشارك والتعاون بين التربويون والمؤسسات غير الربحية ليس أمراً يسيراً يمكن أن يحدث بمجرد وجود الرغبة بل يجب أن يبنى على تخطيط طويل المدى يعتمد خطوات عملية تتطلب في مجملها تغيير أساسي في طريقة تفكير المجتمع بكافة عناصره ومؤسساته .

أسئلة الدراسة :
تتناول هذه الدراسة الأسئلة الرئيسة الآتية:
السؤال الأول: ما هي أوجه النشاط للجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية.
السؤال الثاني: ما حجم النشاط التطوعي في المملكة العربية السعودية في مجال خدمة النشء.
السؤال الثالت: ما هي التجارب العالمية الناجحة في هذا مجال العلاقة التشاركية بين القطاع الخيري القطاع التربوي.
السؤال الرابع: ما هي أوجه الشراكة المطلوبة بين المؤسسات التربوية و الجمعيات غير الربحية في المملكة العربية السعودية.

أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى:
- التعرف على نوع العلاقة وحجمها بين كل من القطاع غير الربحي من جهة، والقطاع التربوي من جهة أخرى في المملكة العربية السعودية
- التعرف على التجارب العالمية المتميزة للقطاع غير الربحي في مجال خدمة النشء بهدف الاستفادة منها.
- التعرف على المجالات ذات الأهمية في العلاقة بين القطاع التربوي ، والقطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية .

منهج الدراسة :
تتبع الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والوصفي المسحي في دراسة وعرض وتحليل واقع العلاقة بين القطاعين التربوي والخيري. كما تستخدم بعض الأساليب الإحصائية في تحليل المعلومات للتوصل إلى دلالات علمية حول حجم ونوع العلاقة التشاركية بين القطاع الخيري والقطاه التربوي.

حدود الدراسة:
تقتصر هذه الدراسة على معرفة واقع العلاقة بين القطاع الخيري والقطاع التربوي ،وينحصر مجالها في القطاعين الخيري والتربوي في المملكة العربية السعودية.

الإطار النظري:
وبالقدر الذي يعد فيه التأصيل لقيم التطوع واجباً وطنياً فهو في الأصل أساس شرعي تضافرت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في تأكيده والدعوة إلية واتسعت دائرته في الحضارة الإسلامية ليشمل مجالات الحياة كلها امتثالاً لقوله تعالى  وتعاونوا على البر والتقوى . وقوله ومن تطوع خيراً فهو خيراً له .
وإشادة الرسول الكريم بذلك في قوله (إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة) .
تعد الجمعيات الخيرية والأعمال التطوعية في المملكة رافد عظيم من روافد التنمية والتطور, فعلى الرغم من قلة الجمعيـات الخيـرية في المملكة حيث تقدر بحوالي ( 350 جمعية ) إلا أنها تقوم بدور حيوي و في إرساء دعائم العمل الخيري .
ومن هذا المنطلق تضمنت كافة الخطط الخمسية السابقة للمملكة تأكيد فتح المجال أمام الأعمال التطوعية لتسهم في تقديم الخدمات الاجتماعية لمساندة الجهود التي تبذلها الدولة في سبيل نمو المجتمع السعودي وتطوره .
وتبرز الأهمية البالغة بتطوير الخدمات المقدمة من الجمعيات الخيرية في الخطة الخمسية السابعة للدولة (1420-1425هـ ) حيث يتناول الأساس الاستراتيجي الخامس من الخطة تطوير الخدمات التطوعية وترسيخ مفهومها وأهميتها لدى أفراد المجتمع والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها( القرشي، 1422هـ).
وقد اهتمت الخطة الخمسية الحالية السابعة للدولة 1420-1425 هـ بالعمل التطوعي من خلال الأنشطة التثقيفية والتوعوية لجهات الخدمات الدينية والتعليمية والتربوية والاجتماعية ،إضافة إلى تنسيق الجهود الأهلية وتشجيعها للإسهام في الأعمال التطوعية في مختلف الميادين.
ولاشك أن تحديد أساس إستراتيجي خاص بالعمل التطوعي يؤكد على الاهتمام بالخدمات التطوعية وترسيخ مفهومها وأهميتها لدى أفراد المجتمع والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها.
كما تطرقت الخطة الخمسية السابعة للقضايا الأساسية التي تتطلبها الخدمات التطوعية ومن أبرزها تنسيق الجهود الخيرية التطوعية وتنظيمها، ولاشك أن الحاجة أصبحت ماسة لأستحداث مراكز لخدمة التطوع والمتطوعين تتولى قيادة العمل التطوعي وتنظيمه، وتقديم المشورة للمتطوعين أو الراغبين في التطوع وتوجيههم للجمعيات والمنظمات الخيرية التي تتفق مع ميولهم واستعدادهم بهدف زيادة مشاركة المواطنين في تعزيز البرامج التطوعية والخيرية وتحقيق النمو المتوازن للخدمات التطوعية في مختلف مناطق المملكة.
وقد اعتبرت الخطة الحالية الجمعيات الخيرية التي تشرف عليها وزارة العمل والشئون الاجتماعية نموذجاً للعمل التطوعي المنظم. ووفقاً للإحصائيات فإن هذه الجمعيات بلغت في عام 1423هـ (217) جمعية رجالية و(23) جمعية نسائية ( البلوي، 1423هـ ).
والجدول الآتي يوضح الخدمات المقدمة للنشء والتي تشرف عليها الجمعيات الخيرية في نهاية عام 1419هـ( القرشي 1422هـ ).

العدد نـوع الخدمـــة الرقم
114
20
14
8
31
26
25
4
رياض الأطفال
مراكز الرعاية النهارية للأطفال المعاقين
دور الحضانة للأطفال
نوادي الأطفال
مراكز تعليم الفتيات
مراكز تعليم الحاسب الآلي
مراكز تعليم اللغة الإنجليزية
المراكز الإيوائية للمعوقين 1
2
3
4
5
6
7
8

242 الإجمـــالي

وفي واقع الأمر لا توجد إحصائيات معلنة حول حصة العمل التطوعي في المملكة وبالأخص ما يتعلق منه بالخدمات المقدمة للنشء، وفي الوقت نفسه تشير الاستطلاعات إلى ضعف هذا الجانب في بلادنا مقارنة بالدول الأخرى في المجتمع المتقدم والتي تعتبر الاستثمار في النشء عن طريق العمل التطوعي مطلباً حضارياً يعكس وعي الأفراد.
ويشير واقع البرامج والمشروعات المقدمة من الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية إلى أن المساعدات الإنسانية و الإغاثية والبرامج الدعوية تشكل مركز الاهتمام وتستحوذ على الجزء الأكبر من برامج هذه الجمعيات، في حين يبرز الضعف في مجال خدماتها المقدمة للنشء عن طريق البرامج المشتركة مع المؤسسات التربوية القائمة.
وقد برز الاتجاه في السنوات القليلة الماضية إلى إنشاء الجمعيات المتخصصة في مجالات معينة كجمعية مكافحة التدخين، وجمعية الإعاقة السمعية، وجمعية الأيتام و يستفيد النشء في المملكة العربية السعودية من البرامج المقدمة من هذه الجمعيات، وفي عام 1423هـ وافقت وزارة العمل والشئون الاجتماعية على تأسيس (11) جمعية متخصصة، وسُجلت (11)جمعية أخرى( الردادي1423 هـ ).
أن العمل الخيري والإنساني على مستوى عالمي يحتل مساحة كبيرة من الاهتمام والدعم. حيث يتكون المجتمع المدني في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال من (6 مليون ) جمعية خيرية و منظمة غير ربحية، ويقدر المال المتحرك