المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيه البحث العلمي في الدراسات العليا في الجامعات السعودية لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية


Eng.Jordan
03-13-2013, 03:43 PM
توجيه البحث العلمي في الدراسات العليا في الجامعات السعودية
لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية
(الواقع - توجهات مستقبلية)
أ.د. محمود محمد عبد الله كسناوي


حمل المرجع كاملاً من المرفقات



قسم التربية الإسلامية والمقارنة -كلية التربية- جامعة أم القرى
المستخلص : تحتاج مشاريع التنمية الاقتصادية ، والاجتماعية في هذه الفترة التي تشهد تحولاً كبيراً في درجة التنويع الاقتصادي والنمو المطرد السريع إلى رأس مال بشري يقود عمليات التنمية ، ذلك التقدم الاقتصادي والاجتماعي لايمكن أن يتحقق بدون توفر القوى العاملة المؤهلة والمتخصصة والتي تستطيع القيام بعمليات التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية ، أي أن قطاعات التنمية تحتاج إلى المهندسين والتقنيين والفنيين والإداريين الذين لديهم الإعداد اللازم المطلوب من التعليم والتدريب والخبرة في مختلف مجالات التنمية ، وتقوم رسالة الجامعات في العصر الحاضر بدور بالغ الأهمية في حياة الأمم والشعوب على اختلاف مراحل تطورها الاقتصادي والاجتماعي ، إذ لم تعد مقتصرة على الأهداف التقليدية من حيث البحث عن المعرفة والقيام بالتدريس ، بل امتدت الرسالة لتشمل كل نواحي الحياة العلمية والتقنية والتكنولوجية ، الأمر الذي جعل من أهم واجبات الجامعات المعاصرة هو أن تتفاعل مع المجتمع لبحث حاجاته وتوفير متطلباته ، وإن من ضمن أهم متطلبات المجتمع هو الوصول إلى مراتب عالية في ابتكار التقانات المتقدمة والتقدم التقني والتكنولوجي والوعي الاجتماعي ، ولايتم ذلك إلا بتفعيل رسالة الجامعات في تنشيط حركة البحث العلمي ، وفتح قنوات التعاون والتنسيق والاتصال بين الجامعات وقطاعات التنمية المختلفة ، وتكمن مشكلة البحث في أن بعض الأبحاث العلمية لطلاب الدراسات العليا في الجامعات تتسم بالتقليدية والمحاكاة دون اللجوء إلى الإبداع والابتكار والاهتمام المباشر بقضايا التنمية ، الأمر الذي أدى إلى عزل الجامعات عن محيط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، من هذا المنطلق يهدف البحث إلى : إبراز سبل النهوض بالبحث العلمي في الدراسات العليا في الجامعات لتلبية متطلبات التنمية ، وتوضيح معوقات البحث العلمي في الدراسات العليا ، وتحديد العراقيل التي تحول دون نسج روابط مثمرة وهادفة بين أبحاث الدراسات العليا وقطاعات التنمية الحكومية والخاصة ، وإبراز سبل التخلص من معوقات البحث العلمي في الدراسات العليا لتحقيق التنمية ، وتحديد السبل الكفيلة بربط البحث العلمي في الدراسات العليا في الجامعات بمتطلبات التنمية ، واقتراح استراتيجيات فاعلة لكيفية التنسيق بين أقسام الدراسات العليا في الجامعات وقطاعات التنمية المختلفة .
ولقد أسفرت نتائج البحث بأنه توجد معوقات لتنشيط حركة البحث العلمي الجامعي ترتبط بنواحي ماليه وفنية وتنظيمية ، كما توجد معوقات وصعوبات في التعاون بين الجامعات وقطاعات التنمية المختلفة في مجال البحث العلمي ، كما تم التوصل إلى أنه من الممكن التخلص من معوقات البحث العلمي الجامعي بإيجاد سبل الدعم المـادي والمعنوي لتنشيط حركة البحث العلمي خاصة في المجال الصناعي .
1 - المقدمة :
تحتاج مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الفترة التي تشهد تحولاً كبيراً في درجة التنويع الاقتصادي والنمو المطرد السريع إلى رأس مال بشري يقود عمليات التنمية ، ذلك أن التقدم الاقتصادي لايمكن أن يتحقق بدون توفر القوى العاملة المؤهلة والمتخصصة ، والتي تستطيع القيام بعمليات التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية الاقتصادية ، أي أن قطاعات التنمية الاقتصادية تحتاج إلى المهندسين والتقنيين والفنيين الذين لديهم الإعداد اللازم المطلوب من التعليم والتدريب والخبرة في مختلف مجالات التنمية .
ولقد أثبتت نتائج الدراسات العلمية لدى الدول المتقدمة اقتصادياً بأن ما وصلت إليه هذه الدول من تقدم وتطور لم يكن لمجرد توفر السيولة المادية والخامات الطبيعية فحسب ، بل كان ذلك نتيجة لاهتمام الجامعات بتوفير القوى العاملة المؤهلة التي تحتاجها مؤسسات التنمية الاقتصادية ، خاصة المصانع والشركات ومؤسسات التقنية المختلفة .
وتقوم رسالة الجامعات في العصر الحاضر بدور بالغ الأهمية في حياة الأمم والشعوب على اختلاف مراحل تطوّرها الاقتصادي والاجتماعي ، إذ لم تعد مقصورة على الأهـداف التقليدية من حيث البحث عن المعرفـة والقيـام بالتدريس ، بل امتدت الرسالة لتشمل كل نواحي الحياة العلمية والتقنية والتكنولوجية ، الأمر الذي جعل من أهم واجبات الجامعات المعاصرة هو أن تتفاعل مع المجتمع لبحث حاجاته وتوفير متطلباته.
وإن من ضمن أهم متطلبات المجتمع هو الوصول إلى مراتب عاليـة في ابتكار التقانات المتقدمة والتقدم التقني والتكنولوجي ، ولايتم ذلك إلا بتفعيل رسالة الجامعات في تنشيط حركة البحث العلمي ، وربط البحث العلمي في الدراسات العليا بقضايا التنمية وفتح قنوات التعاون والتنسيق والاتصال بين الجامعات وقطاعـات التنمية المختلفة .
ونظراً لأهمية البحث العلمي الجامعي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية أجريت العديــد من الدراسات العلمية في هذا المجال نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
دراسة بعنوان : " البحث العلمي في خدمة المجتمع " للدكتور مصطفى كمال طلبة ، وكان هدف الدراسة توضيح أن رسالة الجامعة تتضمن تنشيط حركة البحث العلمي لخدمة المجالات الصناعية ، ولقد توصل الباحث إلى أن نشاط البحث العلمي في المجال التقني يؤدي إلى الفهم الأعمق للظواهر الطبيعية ، واكتشاف الجديد منها والإدراك الأوعى بالظروف المثلى للتطبيق والاستغلال الأمثل لهذه الظروف ، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق التنمية الصناعية .
ولقد توصـل الدكتور محمد ناجي المحلاوي في دراسته التي أجراها بعنوان " البحث العلمي في خدمة المجتمع " إلى أن هناك خطوات لابد منها للنهوض بالبحث العلمي في الجامعات لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من ضمنها العمل على إيجاد كوادر إدارية جامعية تستطيع توفير الاحتياجات المادية والمعنوية لتنشيط حركة البحث العلمي في كافة المجالات .
كما أكد الدكتور عبد الفتاح إسماعيل في دراسته بعنوان " الجامعات ودورها في البحث العلمي والتقدم التكنولوجي " بأنه يجب أن تكون هناك صلة بين الجامعة والصناعة ، بحيث يتم تبادل الآراء والأفكـار وأن يكون حل المشكلات التكنولوجية عن طريق البحوث العلمية الجامعية .
والملاحظ أن الدول المتقدمة صناعياً تضع في مقدمة أولوياتها نقل التقنية من مراكز البحوث في الجامـعات إلى القطاع الصناعي ، وذلك بإنشاء وسائل وسبل فعالة لحفز التعاون بين قطاع الصناعة والجامعات ، وبالرغم من أن الجامعات أدركت في الدول العربية حالياً أهمية تسخير نتائج البحث العلمي في الدراسات العليا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، إلا أن النجاحات التي تحققت في هذا المجال ضئيلة مقارنة بالتعاون الملحوظ بين الجامعة ومؤسسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
2- مشكلة البحث وتساؤلاته :
تحتاج الجامعات إلى تخطيط وتنظيم علمي مقنن لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتكون أسوة بالجامعات في الدول المتقدمة تقنياً ، فالملاحظ حالياً عند تصنيف الدول من حيث التقدم التقني نجـد أن الجامعات في الدول العربية يأتي تصنيفها في مراتب متأخرة من حيث ابتكار التقانات وتطبيقها ، ذلك أن من ضمن أسباب هذا التأخر عدم توظيف رسالة الجامعات البحثية توظيفاً فاعلاً إيجابياً . فالجامعات هي المكان الأمثل للأبحاث الأكاديمية والتطبيقية الجادة التي يقوم بها المتخصصون في المجالات العلمية المختلفة .
والبحث العلمي الجاد من ضمن رسالة الجامعات الأساسية ، وليس هناك مكان آخر أنسب من الجامعات يمكن أن تتوافـق فيه جهود البحث الأساسي والتطبيقي وذلك من منطلق أن المعلومات العلمية التي تقوم عليها مختبرات البحوث التطبيقية من الممكن أن تقدم خدمات اقتصادية شاملة للمجتمع .
وعلى الرغم من قناعة الجامعات بأهمية نتائج البحث العلمي المنجز في مراكز البحث أو المختبرات الجامعية ودور ذلك في الابتكارات التقانية ، إلا أنه لاتوجد استراتيجية فاعلة للبحث العلمي أو سياسية بحثية لربط جهود الجامعات في مجال البحث العلمي بالمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية .
فالملاحظ من خلال تطور النمو الصناعي في الدول العربية أن هذه الدول لا تزال تستورد التقنية من الدول المتقدمة صناعياً ، إضافة إلى أن البحوث العلمية في مجال التنمية الصناعية تتسم بالتقليد والمحاكاة دون اللجوء إلى الابداع والابتكار ، مما أدى إلى عزل نشاطات الجامعة البحثية عن نشاطات القطاعات الصناعية ، كما أن ضعف القدرات والبنى التحتية الداخلية في الدول العربية يحول دون تبني الأنماط التي ابتكرتها الدول المتقدمة صناعياً ، الأمر الذي يجعل البحث العلمي لايواكب احتياجات ومتطلبات القطاعات الصناعية .
من هذه المنطلقات نبعت مشكلة الدراسة ، وتتمثل في أن بعض الأبحاث العلمية لطلاب الدراسات العليا في الجامعات تتسم بالتقليدية والمحاكاة دون اللجوء إلى الإبداع والابتكار والاهتمام المباشر بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، الأمر الذي أدى إلى عزل أبحاث الدراسات العليا عن محيط التنمية الاقتصادية والاجتماعية .