المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه


احمد ادريس
01-26-2012, 01:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضيالله عنه
مقدمة عن فتوحاته :
لقد كان عهد عثمان رضي الله عنه مليئاًبالفتوحات، وهي تتمة لما كان أيام الخليفة السابق له وهو عمر بن الخطاب رضي اللهعنه، ولقد استمرت هذه الفتوحات في البر والبحر مدة عشرة أعوام إلا أن ما حدث فيالعامين التاليين لها من فتنة، قد جعلها تنسى , فطغت الفتنة حتى حسب الناس أن عهدعثمان لم يكن سوى فتنة واختلافات نشأت منذ بيعته , ودامت بقية حياته ، وانتهتباستشهاده..
كان أمير الشام معاوية بن أبي سفيان قد قام بغزو الروم , ووصل إلىعمورية قريباً من أنقرة اليوم، وكان معه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلمعبادة بن الصامت، وأبو أيواب الأنصاري خالد بن زيد، وأبو ذر الغفاري ، وشداد بنأوس...
وفتح المسلمون مناطق واسعة رغم قلة عدد جندهم بالنسبة إلى تلك الأراضيالشاسعة، وبالنسبة إلى أعداد أعدائهم الكبيرة ، وهذا ما جعلهم لا يتركون في المناطقالتي يصالحونها إلا الجند القليل، ولا يبقون في البقاع التي يفتحونها إلا العددالضئيل، وبخاصةٍ أنه كانت هناك جبهات مفتوحة، وثغور يجب حمايتها، ومراكز يجب الدفاععنها والتجمع فيها للإمدادات في الأوقات اللازمة ..
كل هذا جعل عدد المسلمينقليلاً في البلاد المفتوحة حديثاً، وجعل أهلها يشحون في دفع الجزية، ويظنون أنبمقدورهم هزيمة المسلمين وقتالهم، وأن ما حدث معهم في المرة الأولى لم يكن سوىأخطاء ارتكبوها وقد عرفوها فيما بعد، ثم يتحسرون على عزهم الزائل وأيام مجدهمالخالية ، لذا كانوا يتحينون الفرص للانقضاض على المسلمين ونقض عهودهم معهم - هكذاالنفس البشرية - ومن هنا كان نقض العهد كثيراً. .
وقد انتهز الفرس والروم فيالمناطق التي دخلها المسلمون وفاة خليفتهم عمر بن الخطاب، ونقضوا العهد، وظنوا أنأمر المسلمين قد ضعف، ولكنهم فوجئوا بأن قوة المسلمين على ما هي عليه لم تختلف أيامعمر عن أيام عثمان الخليفة الجديد، وقد أدب المسلمون خصومهم مرة ثانية.
الجبهةالغربية :
نقضت الإسكندرية عهدها عام 25 هـ، فسار إليها أمير مصر عمرو بن العاص،وقاتل أهلها وأجبرهم على الخضوع، والعودة إلى عهدهم.
وكان عمر بن الخطاب قد منععمرو بن العاص من الانسياح في إفريقية بعدما فتح طرابلس، إلا أن عثمان بن عفان قدسمح بذلك، وأرسل عبدالله بن سعد بن أبي سرح على رأس قوة فاجتاز طرابلس، واستولى علىسفن للروم كانت راسية هناك على الشاطىء , ثم واصل سيره في إفريقية والتقى بجيوشٍللبيزنطيين عام 27 هـ في موقع يقال له (سبيطلة) في جنوب غربي القيروان التي لم تكنقد أسست بعد، وقد قَتَل عبد الله بن الزبير، وكان مع الغزاة في تلك الموقعة القائدالبيزنطي (جرجير)، وكان ذا أثر فعّال في الانتصار الذي أحرزه المسلمون على الروم،إلا أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد اضطر إلى عقد معاهدة للصلح مع البيزنطيينمقابل جزية سنوية يدفعونها على أن يخلي إفريقية، وكان ذلك الاضطرار بسبب سيره إلىمصر لمواجهة النوبة الذين هددوا مصر من ناحية الجنوب...
وفي أيام عمر بن الخطابألح أمير الشام معاوية بن أبي سفيان على الخليفة عمر في غزو البحر وقرى الروم منحمص وقال : إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم، حتى كاد ذلكيأخذ بقلب عمر، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص : صف لي البحر وراكبه، فإن نفسي تنازعنيإليه، فكتب إليه عمر : إني رأيت خلقاً كبيراً يركبه خلق صغير، إن ركن خرق القلوب،وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلةً، والشك كثرةً، هم فيه كدودٍ على عودٍ،إن مال غرق، وإن نجا برق ,فلما قرأه عمر كتب إلى معاوية : "لا والذي بعث محمداًبالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً".
فلما ولى عثمان لم يزل به معاوية حتى عزم علىذلك ، وقال : لا تنتخب الناس، ولا تُقرع بينهم، خيّرهم، فمن اختار الغزو طائعاًفاحمله وأعنه، ففعل، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسي(1) حليف بنيفزارة...
غزا معاوية قبرص وصالح أهلها على سبعة آلاف دينار يؤدونها إلى المسلمينكل سنة , وذلك عام 28 هـ، وساعد أهل مصر في تلك الغزوة بإمرة عبد الله بن سعد بنأبي سرح، فلما وصل إلى قبرص كان معاوية على الناس جميعاً، وكان بين الغزاة من صحابةرسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت، والمقداد بن عمرو، وشداد بن أوس،وأبو ذر الغفاري، وكانت مع عبادة بن الصامت زوجه أم حرام.
وغزا حبيب بن مسلمةبعض أرض سورية التي كانت لا تزال بيد الروم وذلك عام 28هـ.
معركة ذات الصواري :
وفي عام 31 هـ جرت معركة بحرية حاسمة بين المسلمين والروم بالقرب من شواطئكيليكيا، وهي التي تعرف بذات الصواري، وعرفت بذلك لأن صواري السفن ربطت بعضها معبعض المسلمة والرومية، وذلك بعد أن أمن بعضهم بعضاً , واختار الروم قتال البحر،وكان قائد المسلمين أمير مصر عبد الله بن أبي سرح، وقائد الروم الإمبراطور نفسهقسطنطين الثاني الذي كان يقود أكثر من خمسمائة سفينة، ومع ذلك فقد فرّ من المعركة،وهزم الروم شرّ هزيمة.
وكانت صواري السفن من أشجار السرو والصنوبر , وهذا ما يدلعلى أهمية الأشجار والغابات لكلا الطرفين، وجبال تلك الشواطئ كانت مليئة بهذهالأنواع من الأشجار.
وفي عام 33 هـ غزا أمير الشام معاوية بن أبي سفيان حصنالمرأة من أرض الروم قرب ثغر ملاطية.
ونقضت إفريقية العهد عام 33 هـ فسار إليهاأمير مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ففتحها ثانية ، وأجبر أهلها على الخضوعوالعودة إلى دفع الجزية بعدما منعوها.
الجبهة الشرقية :
غزا الوليد بن عقبةأذربيجان وأرمينيا، وكان أهلهما قد منعوا ما صالحوا عليه حذيفة بن اليمان أيام عمربن الخطاب، وكان على مقدمة الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي، واضطر سكان المنطقتينإلى المصالحة من جديد , وأمد أهل الكوفة أهل الشام بثمانية آلاف رجل بإمرة سلمان بنربيعة الباهلي، وذلك عندما كان حبيب بن مسلمة بن خالد الفهري يغزو أرمينيا منالغرب، فاجتمع له عدد كبير من جند الروم , الأمر الذي أخافه وطلب المدد فأنجدهالوليد بن عقبة بسلمان بن ربيعة الباهلي.
وسار أمير خراسان عمير بن عثمان بن سعدغازياً حتى وصل إلى فرغانة وذلك عام 29هـ، كما سار في العام نفسه أمير سجستان عبدالله بن عمير الليثي فوصل إلى كابل، وانطلق أمير كرمان عبيد الله بن معمر التميميفوصل إلى نهر السند.
وانتفض أهل اصطخر فسار إليهم عبد الله عامر بن كريز أميرالبصرة، وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص.
وسار أمير الكوفة سعيد بن العاص يريدخراسان ومعه الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بنعمر، وعبد الله بن الزبير، إلا أن أمير البصرة عبد الله بن عامر قد سبقه نحو خراسانالأمر الذي جعل سعيداً يسير إلى قومس وهي لا تزال على الصلح الذي أعطته لحذيفة بناليمان بعد معركة نهاوند، ومن قومس سار إلى جرجان فصالحه أهلها على مائتي ألف، وسارنحو الشمال حتى وصل إلى الصحراء ، ولكن أهل جرجان لم يلبثوا أن كفروا واستمروا فيقطع الطريق حتى تولى أمر خراسان قتيبة بن مسلم الباهلي.
وسار عبد الله بن عامرإلى فارس بعد أن انتفضت، فافتتحها وهرب يزدجرد إلى كرمان، فأرسل في أثره مجاشع بنمسعود السلمي , ففر يزدجرد إلى خراسان، وطلب المال من مور فمنعه، ثم التجأ إلى رجلعلى شاطئ نهر مورغاب يعمل في نقر أحجار الرحى فقتله.
ووصل عبد الله بن عامر إلىخراسان، وكانت قد انتفضت، وكان الأحنف بن قيس على مقدمته، ففتح طوس، وأبيورد، ونسا،وبلغ سرخس، وصالح أهل مرو، وأعاد فتح خراسان.
وفي عام 32 هـ كتب عثمان إلى أميرالكوفة سعيد بن العاص أن أرسل سلمان بن ربيعة الباهلي للغزو في منطقة الباب، فسارسلمان إليها، وكان عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي يخوض معركة ضد خصومه، فاستشهد فيها , وتفرق المسلمون هناك، فمنهم من سار إلى جيلان وجرجان , ومنهم أبو هريرة , وسلمانالفارسي، ومنهم من سار نحو سلمان بن ربيعة الباهلي فحماه، وكان على الحرب مع سلمانحذيفة بن اليمان، وطلب عثمان من أهل الشام في أرمينيا بإمرة حبيب بن مسلمة أنينجدوا سلمان بن ربيعة الباهلي في منطقة الباب ففعلوا.
وعادت خراسان فانتفضت منجديد فبعث عبد الله بن عامر الأحنف بن قيس إلى مرو الروذ فصالح أهلها، واجتمع عليهأهل (الطالقان) و (فارياب) و (الجوزجان) و (طخارستان) فانتصر عليهم بإذن الله،وصالح أهل (بلخ) وأرسل الأقرع بن حابس إلى (الجوزجان) ففتحها , ثم عاد الأحنف إلىخراسان مرة ثالثة في عام 33 هـ .
وهكذا فقد كانت الفتوحات أيام سيدنا عثمان بنعفان واسعة إذ أضافت بلاداً جديدة في أفريقية وأرمينيا , وأجبرت من نقض العهد إلىالصلح من جديد في فارس وخراسان وباب الأبواب , وضمت إلى ذلك فتوحات جديدة من بلادالسند وكابل وفرغانة .


الهامش :
(1) غزا عبد الله بن قيس خمسين غزاةمن بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب، وكان يدعو الله أن يرزقهالعافية في جنده، وألا يبتليه بمصاب أحد منهم، حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده ،خرج في قارب طليعة، فانتهى إلى المرقى من أرض الروم، وكان هناك ناس يسألون فتصدقعليهم ، فرجعت امرأة من الذين كانوا يسألون إلى القرية، وقالت : هل لكم في عبد اللهبن قيس ؟ قالوا : وأين هو ؟ قالت : في المرقى، قالوا : ومن أين تعرفين عبد الله بنقيس ؟ قالت : كان كالتاجر، فلما سألته أعطاني كالملك، فعرفت أنه عبد الله بن قيس.
فثاروا إليه، فتجمعوا عليه وقاتلوه حتى أصيب وحده، وأفلت الملاّح حتى رجع إلىأصحابه، فتسلم الإمرة بعده سفيان بن عوف الأزدي.