المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاطف البرديسى يكتب : اسرائيل وأمريكا وعلاقة غير قابلة للأنفصال


احمد ادريس
01-26-2012, 01:57 AM
اعتاد العالم وعند بدء الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية، بأن يضع العمالقة الأمريكيين المرشحين للرئاسة، أنوفهم تحت نعال اليهود الأمريكيين، ومن تهود لأجل تلك الخاصية، التي يتمتع بها عامة اليهود وخاصةً في الولايات المتحدة، مشفوعاً ذلك الوضع، ببرامج انتخابية بخطوط أمريكية، ذات رغبات ومطالب يهودية، حيث تتملكهم الدهشة وتأخذهم الحيرة، عندما يُقبلون إلى فحصها، ويعملون على تمحيصها، ينتقون منها ما يشتهون، وينفون ما لا يريدون.

كان مر بنا بعض خطوط عريضة، وتفاصيل مهمة لبرامج مختلفة, لمرشحي الحزب الجمهوري، من أمثال" نبوت غينغريتش، الذي كان بدأ حملته الانتخابية بتبني اليهودية وممارساتها العنصرية، ونكران الشعب الفلسطيني بأصوله وفصوله، وابتداعه بأنه شعبٌ مختلق، وفعل أيضاً "ميت روميني" و" رون بول" نفس الشيء إن لم يكن أكثر نكراناً وتطرفاً.

رئيس الولايات المتحدة "باراك أوباما" الذي ما فتئ يطمح بفوزه لفترة رئاسية ثانية، يحاول جهده، ويستخدم كل نفوذه لدى المجتمع اليهودي، لدرء مخاطر المنافسة الشرسة، من قبل الجمهوريين، التي كانت استُفتحت بالهجوم عليه، من خلال التركيز على ما تباطأ في فعله، من أجل اليهود أولاً، وما فشل في تحقيقه للشعب الأمريكي خلال فترة رئاسته، كان افتتح معركته الانتخابية، التي اكتسبت زخماً خاصاً، بالتركيز أمام اليهود الأمريكيين، وعلى مسامع اليهود في المشرق والعالم، على المنجزات التي حصلت لصالح دولة "إسرائيل" ومن حيث التراجعات وإغفال القضايا العربية والفلسطينية بشكلٍ خاص، خلال فترة رئاسته، وذلك من خلال شهادات قادة إسرائيل أنفسهم، فمن خلال عرضه شريطاً مصوراً حمل عنوان ""إسرائيل والولايات المتحدة علاقة غير قابلة للانفصال" كان أذاعه في بداية حملته الانتخابية، ليُظهر قادة ومسئولي "إسرائيل" الكبار واحداً تلو الآخر، مثل الرئيس "شيمعون بيريس" ورئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ووزير الدفاع "إيهود باراك" ونائب وزير الخارجية "داني أيالون"، والسفير الإسرائيلي في واشنطن "مايكل أورين" ورئيس الموساد السابق "إفرايم هاليفي" يشيدون "بإنجازات" الرئيس " أوباما" ويكيلون له المديح والثناء، لانصياعه لأوامرهم ولطاعته لهم، ما ينبئ للرائي وللسامع والمنقول له، بأن "أوباما" لم يكن في الماضي ولن يكن الأفضل كما ظن البعض، إن لم يكن الأسوأ، على صعيد القضايا العربية وخاصةً القضية الفلسطينية، وكان تبين ذلك السوء، منذ اللحظات الأولى من توليه الرئاسة، عندما لم يتحقق مما كان يهذي به، ضمن خطاب الرئاسة، أو ما حفُلت به زيارته للعاصمة المصرية، في أوائل يونيو/ 2009، بشأن تفوهاته المتعلقة بالعلاقة الأمريكية المختلفة، منذ تلك اللحظة فصاعداً، سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أولاً، ومن حيث التحولات الأمريكية وعلاقتها بالقضايا الإسلامية، والقضايا الأخرى المشتركة مع العرب على أساس الندية والتعاون، وما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها، التي جميعها غلبتها مؤشرات التنكيس، وتدرجت معطياتها من السيئة إلى الأسوأ، وأصاب بعضها الفساد والعفن، بحيث لو أجرينا بعض المقارنة، مع انجازاته لدولة "إسرائيل" لما أعيتنا جهود المقارنة، لعلة أن ناتجها صفر، أو أقل من الصفر قليلاً.

ما يدعو إلى ذلك الاعتقاد، هو ما لمسناه ونشاهده على الأرض، من تراجعات واضحة بشأن القضايا العربية، والمشينة بشأن القضية الفلسطينية، إضافةً إلى تمكنه جراء ظهوره على هذه الشاكلة المحسنة لدى اللوبي اليهودي، من جمع تبرعات ضخمة ومنذ إعلانه عن منجزاته "لإسرائيل" حيث أسفرت عن جمعه، أكثر من 3 ملايين دولار عداً ونقداً، من قبل بضعة شخصات يهودية مانحة فقط.

الأمر الذي جعله لا يستطيع مقاومة الرغبة في الغناء ولو قليلاً، وهو ما يزال يقف أمام جمهور المتبرعين، على مسرح "أبولو" الشهير، في حي هارلم بولاية نيويورك، للتعبير عن تقديره لليهود الحاضرين منهم والغائبين، ولآجل الحصول على المزيد من الأموال.

كان أوباما الذي تبادله "إسرائيل" الحب، منذ أواخر ديسمبر/ وإلى الآن، كان بعد مهاجمته الجمهوريين، تقدم بالوعود أمام جميع تجمعات المنظمات اليهودية، التي نزل بها لهذا الغرض، حيث عرض المزيد من الانجازات، لصالح اليهود في الداخل الأمريكي وإسرائيل الدولة، ووعدهم بالمزيد من المفاجآت الكبرى، عندما سيتحدث خلال المؤتمر السنوي اليهودي "إيباك" في أوائل نوفمبر/المقبل.

شهد بذلك "آلان سولو" الرئيس السابق، لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسية، بأن "أوباما" هو الرئيس الأوضح بالنسبة لليهود، وأنه جاد بشأن قضايهم، وأهمها منع إيران من حيازة الأسلحة النووية، وحتى لو أدى ذلك إلى اللجوء إلى الخيار العسكري، الذي كان رفض إتباع سياسة سلفه "بوش الإبن" صاحب التوجه العسكري، أو مجرد التعاطي به كخيار استراتيجي.

حتى في الشأن الفلسطيني، الذي كان وعد بمحو آثار الإدارة الأمريكية السابقة، وإتباع سياسة متوازنة، كان قد تراجع عن كل ما قاله وصرح به باسمه، أو باسم الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه، سواء من حيث مسألة الاستيطان اليهودي، أو فيما يتعلق بقواعد حل الدولتين أيضاً.

وفقط لنذكر "لعلها تنفع الذكرى" ما عبّر عنه الرئيس"أوباما" منذ دخوله البيت الأبيض، من قلقه الدائم على "إسرائيل"، حيث أخذ على عاتقه مقولة " ضمان أمن "إسرائيل" غير قابل للتفاوض" ثم راح يعمل وبلا هوادة من أجل تحقيق ذلك الهدف.