المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصكوك تعريفها، أنواعها، أهميتها دورها في التنمية


Eng.Jordan
03-17-2013, 01:00 PM
الصكوك

تعريفها، أنواعها، أهميتها

دورها في التنمية، حجم إصداراتها، تحديات الإصدار


حمل المرجع من المرفقات




بحث مقدَّم لورشة العمل التي أقامتها شركة BDO

بعنوان (الصكوك الإسلامية؛ تحديات، تنمية، ممارسات دولية)

عمان، المملكة الأردنية الهاشمية

18 ـ 19/7/2010

الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري

أمين الفتوى؛ إدارة الإفتاء العام، وزارة الأوقاف السورية

عضو الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف (مصرف سورية المركزي)

عضو اللجنة الاستشارية الشرعية للإشراف على أعمال التأمين التكافلي (هيئة الإشراف على التأمين)

www.alzatari.net



ملخص البحث

بدأت الحديث بجملة من الأخبار ذات الصلة بإصدار الصكوك الإسلامية، ثم بتمهيد عن الأصل الشرعي للمستجدات في المعاملات، ثم بينت المفاهيم الأساسية للتوريق؛ عبر الحديث عن تمييز التوريق عن الإصدار المباشر للأوراق المالية، وتحرير المصطلحات، ثم التعريف بالتوريق.
بعد ذلك تحدثت عن أهمية التوريق.
ثم عن نشأة عملية التصكيك/التوريق، وبخاصة عن نشأة الصكوك الإسلامية، ومراحل تطورها.
ثم تحدثت عن دوافع التوريق، مع بيان منافع وفوائد التوريق.
وقد ذكرت أنواع التوريق/التصكيك؛ وذلك حسب نوع الأصول محل التوريق، وحسب أسلوب أو طريقة التوريق، وحسب الضمانات، وحسب الجهات الملتزمة بالأصول محل التوريق.
ثم انتقلت للحديث عن أركان التوريق، من خلال تفصيل وقياس مقومات العقد على التورق.
ثم كان الحديث عن إجراءات التوريق (كيف تتم عملية التوريق/التصكيك)؛ من خلال ثلاثة خطوات؛ مرحلة إصدار الصكوك Issuance، ومرحلة إدارة محفظة الصكوك Servicing، ومرحلة إطفاء الصكوك Repayment to Sukuk Holders.
ثم تحدثت عن طرق (أساليب) التوريق.
كما بينت الأصول المحظور دخولها في التوريق/التصكيك.
وقد ذكرت بعض مخاطر التوريق.
ولخصت المعيار الشرعي الخاص بالصكوك.
وتوسعت في الحديث عن الضوابط الشرعية لإصدار وتداول الصكوك الشرعية.
وختمت ببيان أبرز التحديات.

أخبار


من المتوقع أن يكون حجم إصدار الصكوك الإسلامية حتى نهاية هذا العام 200 مليار دولار.
من المقرر أن يكون البنك الإسلامي للتنمية قد قام بإصدار صكوك بقيمة 850 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2010.
ماليزية تحتل المرتبة الأولى في إصدار الصكوك الإسلامية.
البنك الياباني للتعاون الدولي يعتزم إصدار سندات تحترم ـ بدقة ـ الشريعة الإسلامية.
بريطانيا تصدر صكوكاً إسلامية بقيمة أربعة مليارات دولار.
بنوك تقليدية في مصر تقود مبادرة طرح الصكوك الإسلامية.
مصرف سورية المركزي يعتزم طرح صكوك إسلامية.
وزير المالية الأردني: الصكوك الإسلامية قضية مهمة واستراتيجية للحكومة، ونحن معنيون بإصدارها بأقرب وقت ممكن.



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهداهم وسار على نهجهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن موضوع التوريق (التصكيك) من الموضوعات الحديثة في الفكر والتطبيق المالي المعاصر وينتشر التعامل به في المؤسسات المالية التقليدية، ولقد بدأت المؤسسات المالية الإسلامية في تطبيقه تحت مسمى التصكيك وذلك وفق ضوابط وأحكام الشريعة الإسلامية وصدرت بهذه الضوابط عدة قرارات من منظمات عديدة منها ما صدر منها عن المجمع بخصوص صكوك الإجارة في القرار رقم 33 (3/15) والقرار عن صكوك المضاربة رقم (5) د4/08/88، وما صدر عن المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في المعايير الشرعية المعيار رقم 17 بخصوص صكوك الاستثمار، كما صدر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية معيار متطلبات كفاية رأس المال لتصكيك الصكوك والاستثمارات العقارية.
وفي الكلام العام، فإن المعاملات المالية بصورها المتعددة والمتداولة بين الناس تقوم على عدة أصول كلية يحتكم إليها فيما يستجد من معاملات، من أهمها قاعدة: مدار المعاملات على تحقيق مصالح العباد، وقاعدة: (الأصل في المعاملات الإباحة).
فالأصل الأول أن المعاملات المالية تدور مع المصلحة في أحكامها لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإنها ترجح خير الخيرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.
فالنظر في المعاملات، خصوصًا المالية منها ينبغي أن ينطلق من مدى تحصيلها للمصلحة أو دفعها المفاسد عن العباد.
ومن رحمة الله تعالى على العباد، أن القرآن والسنة لم يأتيا بتفاصيل أحكام المعاملات المالية، بل جاءا بالمبادئ الكلية والأصول العامة، لأن المصالح في هذا المجال تتغير وتتطور على الدوام.
وأما الأصل الثاني فهو من القواعد الفقهية التي جرت على لسان الفقهاء، وهي قاعدة الأصل في المعاملات المالية الإباحة، ما لم يوجد فيها نص، ففيه يقول الشاطبي: والأصل فيها – أي المعاملات- الإذن حتى يدل الدليل على خلافه([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)).
والدليل على هذا الأصل ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله r: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً"([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2))، فالحديث يدل على أن الأمور المسكوت عنها راجعة إلى الإباحة الأصلية، وأن الأخذ بها رحمة من الله على عباده.
إن هذا الأصل له أثر مهم في ميدان المعاملات المالية، لأنه يفتح المجال للاجتهاد بأنواعه المختلفة، ويتيح الفرصة لاختراع واستحداث صور مختلفة للعقود والمعاملات المالية، بشرط مراعاة عدم مصادمة نص من الكتاب أو السنة.
وتجدر الإشارة إلى أن الوقت مناسب لوضع برنامج علمي يقصد من ورائه التبصير بالاقتصاد الإسلامي كسياسة اقتصادية عامه تطبقها الحكومات وتنشر مفاهيمها على العالم.
ومما لا شك أن بدايات العمل بالصكوك الإسلامية التي تصدرها عدد من الحكومات الإسلامية بادرة لا يشك أحد في نجاحها.
ونرى أن إصدار هذه الصكوك يجب أن يحل محل السندات التقليدية.
ومن أهم مميزات هذه الصكوك أنها تعبر عن موجودات قائمة مملوكة للحكومة، وبالتالي لا تستطيع الحكومات تجاوز الحد في الاقتراض على نقيض السندات التقليدية التي ظهر جلياً تمادي الحكومات في إصدارها.
كما أن سندات المضاربة التي يمكن أن تصدرها الشركات الخاصة تُعدُّ وسيلة من وسائل الاستثمار للأفراد ويكاد يكون رأسمال مساند للشركات.

المفاهيم الأساسية للتوريق

أولاً: تمييز التوريق عن الإصدار المباشر للأوراق المالية
حينما يريد شخص إنشاء مشروع اقتصادي فإنه يحتاج لتمويل يقدمه من ماله الخاص ويسمى المشروع «مشروع فردى» وحينما لا تكفى موارده الذاتية فإنه يلجأ للغير إما للمشاركة معه بعدد محدود من الأشخاص في صورة «شركة أشخاص»، وإما بالاقتراض من شخص أو بنك، وحينما كبرت المشروعات وزيادة حجم النشاط ووجدت صعوبة في تجميع التمويل من عدد محدود من الأشخاص نشأت الشركات المساهمة التي يقسم رأسمالها إلى أسهم بقيمة اسمية متساوية، ثم تطرح للاكتتاب بواسطة الجماهير، ومن هنا وجدت فكرة الأوراق المالية.
وعندما تحتاج الشركات ـ بعد قيامها ـ إلى تمويل إضافي من غير المساهمين فإنها تقترض بواسطة ورقة مالية اسمها «السندات» ويطلق على عملية التوجه للجماهير للحصول على التمويل بموجب أوراق مالية مصطلح «ديموقراطية التمويل» في مواجهة «ديكتاتورية التمويل» بالاقتراض من البنوك.
ويوجد طريق ثالث للحصول على التمويل وذلك في شركة أو مؤسسة قائمة وهى أن تبيع أحد أصولها الذي يدر تدفقا مالياً في صورة دخل بشكل منفرد عن باقي الأصول، وهذا البيع إن كان لجهة واحد فهو بيع عادى، وإن تم البيع للجماهير بحيث يملك كل منهم حصة شائعة في هذا الأصل بموجب ورقة مالية فهو التوريق.
ثانياً: تحرير المصطلحات:
أ ) التوريق ـ لغة ـ مصدر ورّق. يقال ورّق الشجرُ: إذا أخرج ورقه، وورّق الشجرَ: أخذ ورقه. وأورق الشجر: أي خرج ورقه أورق، وأورق الشخص: إذا كثر ورقه ـ أي ماله.
إذن التوريق في أصل اللغة الحصول على الورق، إما بظهوره، وإما بأخذه من محله([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)).
التوريق " Securtisation " اصطلاحاً: تحويل الأدوات المالية الاستثمارية إلى أوراق مالية، يسهل تداولها بيعاً وشراء في سوق الأوراق المالية.
مصطلح التوريق: ويطلق عليه أيضاً التسنيد (على أساس أن الأوراق التي تصدر هي السندات) وهو الترجمة العربية لكلمة Securitization التي تعنى عملية تحويل القروض إلى أرواق مالية قابلة للتداول، والمشتقة من كلمة Security أي ورقة مالية([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
وبالتالي فالتوريق من ناحية اللغة العربية مشتقة من الوَرَق (بفتح الراء) الذي يكتب عليه وليس كما يقول البعض من الورِق (بكسر الراء) أي الفضة والتي منها التورق([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)).
وذلك لأن مبتكري التوريق ومستخدميه لم يدر في ذهنهم ولم يقصدوا هذا الاشتقاق وإنما قصدوا التوريق من الأوراق المالية وخاصة سندات الدين.
ولذا فإن الترجمة هي التوريق، من الأوراق المالية بشكل عام، وبشكل خاص السندات ولذا يطلق عليه مصطلح التسنيد أي أن التسمية تعبر عن ما تؤول إليه العملية من تحويل قيمة الأصول أو الموجودات المطلوب توريقها إلى أوراق مالية (سندات) وبيعها للجمهور لتمثل وثيقة إثبات ملكية شائعة في الأصل المطلوب توريقه.
ب) مصطلح الصكوك والتصكيك: الصك في اللغة: الذي يكتب للعهدة، أو كتاب الإقرار بالمال، أو الذي يكتب في المعاملات([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)).
وبالتالي فهو ورقة مكتوبة تثبت لحاملها أو صاحبها حقاً في مال، وفى اصطلاح الفكر المالي التقليدي يطلقون لفظ الصك كأحد الأوراق المالية.
فلقد جاء في قانون سوق المال المصري رقم (95) لسنة 1992 أن الأوراق المالية تتكون من الأسهم والسندات وصكوك التمويل...، بل إن الأمر وصل إلى تعميم لفظ الصك ليشمل كل هذه الأوراق فجاء في المادة (9) من لائحة قانون سوق المال المصري لفظ صكوك الأسهم، وصكوك السندات.
كما شاع استخدام الصك والصكوك في العمل المالي الإسلامي، ويعبر بها عن الورقة المالية التي تثبت حقاً لصاحبها في ملكية شائعة لموجود أو موجودات، ومنها التصكيك أي تحويل الموجودات إلى صكوك وطرحها للبيع،
وبالتالي فإن مصطلحات التوريق والتصكيك مترادفة، كما جاء في المعيار الشرعي رقم 17 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية "التوريق: ويطلق عليه التصكيك والتسنيد، وهو تقسيم الموجودات من الأعيان أو المنافع أو هما معا إلى وحدات متساوية القيمة، وإصدار صكوك بقيمتها، ولقد أوصى البيان الختامي لندوة البركة الثانية والعشرين المنعقدة عام 1423هـ/2002م باختيار تسمية التصكيك بديلاً عن التوريق الذي يقصد به في التطبيق تحويل الديون إلى سندات، وهو ما يأخذ به التطبيق فعلاً في المؤسسات المالية الإسلامية.
ثالثاً: تعريف التوريق: توجد عدة تعريفات للتورق منها ما يلى:

([1]) الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى، الموافقات في أصول الشريعة، بيروت: دار المعرفة، ط 4، 1999م، 1/253.

([2]) الحاكم، النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، بيروت: دار المعرفة، 2/375.

([3]) انظر المعجم العربي الأساسي ـ لاروس ـ 1302

([4]) قاموس مصطلحات المصارف والمال والاستثمار إصدار الأكاديمية العربية للعلوم المالية والعربية 1997 م.

([5]) د/ نزيه حماد، بيع الدين، أحكامه وتطبيقاته المعاصرة، بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدورة الحادية عشرة.

([6]) لسان العرب لابن منظور.



حمل المرجع من المرفقات