المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر القرض الحسن المقدم من المصارف الإسلامية في تنمية المجتمع


Eng.Jordan
03-17-2013, 01:36 PM
حمل المرجع من المرفقات


قدمت هذه الرسالة
استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في جامعة St.Clements تخصص اقتصاد ومصارف إسلامية

إشراف المحامي الدكتور مسلم اليوسف
إعداد سيف هشام

1429هـ/2008م
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا وقدوتنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
إن الفقه الإسلامي ، المستمد من الشريعة السمحاء يبحث عن دوره الغائب في عالم اليوم ، حيث لا نجد التطبيق المتوافق معه في تعاملات هذا العصر ، ففقه المعاملات وضع كل الضوابط والشروط والإجراءات الواضحة لممارسة أي نشاط اقتصادي في حياتنا اليومية ، ولكن بحكم ابتعاد الناس عن منابع الإسلام وأحكامه الغراء ، ظهرت في أسواقنا الكثير من المعاملات الخاطئة والمنحرفة عن منطق الشريعة الإسلامية ، ومن هذه المعاملات الاقتراض بفائدة من المصارف التجارية ، وقد وصفها الفقهاء بأنها من الربا المحرم شرعاً وليست بالقرض العادي المعروف في الشريعة ، واستندوا في كلامهم على مصادر التشريع الأساسية ألا وهي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .
وحتى تستمر عملية التوازن بين المصالح والمفاسد ، فكان لا بد من ظهور المصارف الإسلامية لتطبق مبادئ الشريعة وتسد مكامن الخلل الموضوعة من قبل المصارف التجارية المنتمية بفعلها وعقلها لفكر الغرب وتوجهاته .
وبدأت بالفعل المصارف الإسلامية بهذا الدور وأصبحت واقع ملموس وجزء من النظام المصرفي الدولي ، واستقطبت أموالاً كثيرة ما كانت لتخرج لولا التوجه الإسلامي من قبل المصارف ، وبدأت هذه المصارف تمارس دورها في التنمية منذ عدة عقود ، وتقدم خدماتها المصرفية وأساليب تمويلها ، وأحد هذه الأساليب هو القرض الحسن الذي يمتلك أثر إيجابي على حالة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال قابليته للتطبيق في نطاق المؤسسات المالية والمصرفية المعاصرة .
أهمية البحث:
إن الأموال التي تكون عادة مدخرة لدى الملتزمين من أبناء المجتمع المسلم ، لا تجد السبيل إلى المصارف الربوية التي تتعامل بالفائدة فتوجهت نحو المصارف الإسلامية التي تحرم هذا التعامل ، ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتلقي الضوء على القرض الحسن كأحد أنشطة المصارف الإسلامية وعلى دوره وتأثيره في عملية التنمية .
ويعد القرض الحسن نواة المصارف الإسلامية ، وكيف أن أهمية المصارف الإسلامية قد أتت من مبدأها الأساسي وأحد خصائصها المميزة وهو استبعاد التعامل بإعطاء القروض الربوية ، والتحول إلى أسلوب الإقراض بالشكل الشرعي الغير محرم ، فإذاً أهمية البحث تأتي من أن القرض هو الأساس الأقوى لفكرة إنشاء مصارف إسلامية والدور الذي يلعبه في عملية تمويل المشروعات الإنتاجية والاستهلاكية . بالإضافة إلى أن هذه التجربة الفتية تستقطب الكثير من الأموال الجديدة للمصرف ، وبالتالي تدفع من مكانة المصرف في محيطه المجتمعي . ونتطرق في هذا المجال بدراسة الجوانب ذات الأهمية في تحقيق التنمية الفعلية .
إشكالية البحث:
تقوم المصارف الإسلامية بمختلف العمليات المصرفية التي تغطي فيها احتياجات زبائنها وروادها وفي مختلف الأنشطة وعلى وفق الشريعة الإسلامية ، وهذا النظام المصرفي الإسلامي القائم في مجتمعاتنا اليوم لا شأن له بالقرض الحسن كله كجانب من جوانب التمويل إلا ما يعتبره من باب المصلحة الاجتماعية والخيرية فقط ولا يتعداها إلى ما أبعد من ذلك، والمصارف الإسلامية قد وضعت جُل اهتمامها على العمليات الاستثمارية التي لا يبتغون فيها إلا الربح ، ولا نرى أي وجه فيها لتقديم المال على أساس القرض الحسن ، فقد أُهمل ذلك النشاط في كثير من المصارف الاسلامية وأصبح من آخر الاهتمامات فيها بحيث يشكل جزء قليل من عمليات المصارف هذا إن وجد ، وفي حقيقة الأمر فإن القرض الحسن لم يأخذ دوره المناسب في عملية التنمية في المصارف الإسلامية بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام ، وهذه إشكالية تستوجب الدراسة البحثية .
هدف البحث:
يهدف البحث إلى تحليل أثر القرض الحسن في عملية التنمية ، وهل أن المصارف الإسلامية استطاعت أن تسخر هذه الخدمة المصرفية لصالح عملها المصرفي ولصالح مجتمعاتها الإسلامية.
فرضية البحث:
يعتمد البحث على فرضية مفادها أن للقرض الحسن آثار ايجابية في تنمية البلدان الإسلامية وان المصارف الإسلامية لم تعر اهتمام لهذه الخدمة في تعاملاتها المصرفية.
منهج البحث:
يعتمد البحث في منهجه على أسلوب الربط بين اتجاهين رئيسين الأول (وصفي ) يستند إلى الدراسات النظرية التي درست الموضوع نفسه ، والثاني ( كمي) يستند إلى طرائق الاستبيان وأساليبه ، وصولاً إلى تفسير نتائج الأسلوب الكمي الإستبياني لتقييم الجانب العملي من الدراسة .
الإطار العام للبحث
بهدف الإجابة على التساؤلات المطروحة في مشكلة البحث واختبار فرضيته ، فقد جاء البحث متضمناً فصل تمهيدي في البداية ثم فصلين ، وخلاصة وأهم الاستنتاجات والتوصيات ، وقد أهتم الفصل التمهيدي بإعطاء فكرة أولية عن القرض من خلال تعريفه ومشروعيته .
وقد أهتم الفصل الأول من البحث بالإطار النظري للقرض الحسن من خلال نظرة شاملة ومتفحصة ، وتضمن ثلاثة مباحث حيث تناول الأول أركان القرض مثلما حددها أهل الفقه والتي يجب أن تتوافر في القرض حتى تتم صحته وتلك الأركان هي الصيغة والعاقدان والمال الُقرض )المحل( ، أما المبحث الثاني فقد أخذ جانب كيفية توثيق القرض مبيناً وسائل توثيق العقود وهي الكتابة والإشهاد والكفالة والرهن ، واهتم المبحث الأخير بآداب القرض وكيفية التعامل بين المُقرضين والمقترضين وتوضيحها من خلال عدة سلوكيات وأخلاقيات أمرنا بها القرآن الكريم وحثتنا عليها السنة النبوية الشريفة .
وقد درس الفصل الثاني دور القرض الحسن في المصارف الإسلامية وإمكانية الانتفاع به كدور مستقبلي في تحقيق التنمية للمصرف والمجتمع ، وكان ذلك من خلال ثلاثة مباحث ، حيث اهتم الأول بالتعريف بالمصارف الإسلامية ونشأتها في ظل الاستحواذ العالمي من خلال النظام الربوي المحتكر لكل مجالات الاقتصاد والمال في العالم ، وكيف استطاعت المصارف الإسلامية أن تشق طريقها في وسط هذا النظام وتضع لها مكانة وأثر في تنشيط التنمية وتفعليها وفق مبادئ الشريعة الإسلامية ، واهتم المبحث الثاني في وضع القرض الحسن كأداة من أدوات التمويل في المصرف الإسلامي ، وتمييزه عن الفائدة المعتمدة في المصارف الربوية والتي أدت إلى آثار سيئة على المجتمع ، وتناول المبحث الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه القرض الحسن في تنمية المجتمع والصعوبات التي تواجهه ، وقد أعطى المبحث الثالث دراسة تطبيقية وعملية لدور القرض الحسن في مسيرة التنمية من خلال استبانة أجريت على شرائح مختلفة من المجتمع .