المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إدارة الجودة الشاملة tqm


Eng.Jordan
03-17-2013, 02:06 PM
- مفهوم إدارة الجودة الشاملة :
لقد شاع في السنوات الأخيرة استخدام مصطلح إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management (TQM) فماذا يقصد بهذا المصطلح والذي أخذ ينتشر بشكل سريع على الرغم من حداثته .
لقد عرف معهد المقاييس البريطاني British Standards Institute إدارة الجودة الشاملة بأنها فلسفة إدارية تشمل كافة نشاطات المنظمة التي من خلالها يتم تحقيق احتياجات وتوقعات العميل والمجتمع ، وتحقيق أهداف المنظمة كذلك بأكفأ الطرق وأقلها تكلفة عن طريق الاستخدام الأمثل لطاقات جميع العاملين بدافع مستمر للتطوير . كما عرفها N.Chorn بأنها أسلوب جديد للتفكير فيما يتعلق بإدارة المنظمات أن إدارة الجودة الشاملة هي ثقافة تعزز مفهوم الالتزام الكامل تجاه رضا العميل من خلال التحسين المستمر والإبداع في كافة مناحي العمل .
وبالتالي يمكن النظر إلى إدارة الجودة الشاملة على أنها ثورة ثقافية وذلك بسبب الطريقة التي تفكر وتعمل فيها الإدارة فيما يتعلق بالعمل على تحسين الجودة باستمرار والتركيز على عمل الفريق ، وتشجيع مشاركة الفرد بوضع الأهداف وباتخاذ القرارات .
ويمكن تعريف إدارة الجودة الشاملة على أساس الكلمات التي يتكون فيا المصطلح كما يلي :
إدارة : تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة كافة النشاطات المتعلقة بتطبيق الجودة ، كما يتضمن ذلك دعم نشاطات الجودة وتوفير الموارد اللازمة .
الجودة : تلبية متطلبات العميل وتوقعاته .
الشاملة : تتطلب مشاركة واندماج كافة موظفي المنظمة ، وبالتالي ينبغي إجراء التنسيق الفعال بين الموظفين لحل مشاكل الجودة ولإجراء التحسينات المستمرة .
أما بالنسبة للفوائد التي تجنبها المنظمة من تطبيق إدارة الجودة الشاملة فهي متعددة . من أهمها :
1- تحسين الوضع التنافسي للمنظمة في السوق ورفع معدلات الربحية .
2- تعزيز العلاقات مع الموردين .
3- رفع درجة رضا العملاء .
4- تحسين جودة المنتجات المصنعة أو الخدمات المقدمة .
5- انخفاض تكلفة العمل نتيجة عدم وجود أخطاء وتقليل معدلات التالف .
6- فتح أسواق جديدة وتعزيز الأسواق الحالية .
7- القيام بالأعمال بصورة صحيحة من المرة الأولى .
8- زيادة معدل سرعة الاستجابة للمتغيرات داخل المنظمة .
9- تطوير القدرات من خلال التدريب .
10- حفز العامل وشعوره بتحقيق الذات من خلال مشاركته في وضع الأهداف واتخاذ القرارات .
وليس أدل على مدى أهمية إدارة الجودة الشاملة من النجاح الذي حققته الشركات اليابانية على حساب الشركات الأمريكية في الثمانينات من القرن العشرين نتيجة تطبيقها لمفهوم إدارة الجودة الشاملة فلقد ساهم تطبيق هذا المفهوم في الشركات اليابانية في تحقيق سمعة جيدة في مجال الجودة . وهذا مادعى الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات في المناطق الأخرى إلى السير بخطى حثيثة والإسراع في تطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة .

- نشأة وتطور مفهوم إدارة الجودة الشاملة :
بدأ التركيز على مفهوم الجودة في اليابان في القرن العشرين ثم انتشر بعدها في أمريكا والدول الأوربية ، ثم باقي دول العالم ، وقد كان هناك مساهمات عديدة من قبل عدد من العملاء والمفكرين في تحديد مفهوم الجودة وتطويره . ففي عام 1931 بدأ W. Edwards Deining (و هو مهندس تصنيع)والذي تعلم على يد Shewhart بإعطاء محاضرات عن الجودة والأساليب الإحصائية في الجودة للعديد من المهندسين اليابانيين . وقد انتشرت أفكاره بسرعة وأصبحت عناوين الجودة منشورة في عدة مجلات علمية في اليابان . أما Joseph Juran فقد نشر أول كتاب له عن ضبط الجودة في عام 1951 حيث أكد فيه على مسؤولية الإدارة عن الجودة .
وفي السبعينات من القرن العشرين طرح Philip Cmsdy مفهوم العيوب الصفرية Zero defect والذي يتطلب العمل الصحيح من المرة الأولى . وإجمالاً فقد مر مفهوم إدارة الجودة الشاملة بأربعة مراحل رئيسية .
- متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة :
إن تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة يتطلب توفر المناخ الملائم وبالتالي فإذا لم يتوفر هذا المناخ الملائم ، فإن على إدارة المنظمة العمل على ثقافة المنظمة وقيمها وتعديل هيكلها التنظيمي وتوجيه أنماط الإشراف بالشكل الذي يتناسب مع تطبيق المفهوم الجديد .
ومن أهم المتطلبات التي ينبغي توفرها عند البدء بتطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة :
1- دعم الإدارة العليا : من الضروري إقناع الإدارة أولاً وقبل كل شيء تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة ، وذلك حتى يكون لديها الاستعداد لـ التغيرات التي ستحدث في المنظمة .
2- التركيز على العميل : إن الهدف الأساسي من تطبيق منهجية إدارة الجودة رضا العميل وإسعاده ، وبالتالي فإن إقناع الإدارة والعاملين بالتوجه نحو العاملين متطلب أساسي . وبالإضافة إلى ذلك فعلى الإدارة أن توفر قاعدة بيانات كبيرة عن العملاء واحتياجاتهم وأن تفعل من نظام التغذية العكسية .
3- التعاون وروح الفريق : ينبغي توفر مناخ التعاون وروح الفريق والعمل الجماعي بين العاملين في المنظمة وذلك لأن تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة يعتمد أساساً على فرق العمل .
4- ممارسة النمط القيادي المناسب : إن أكثر الأنماط القيادية مناسبة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة هو النمط الديمقراطي والذي يسمح بمشاركة العملين في وضع الأهداف واتخاذ القرار والتوسع في تفويض الصلاحيات ، أما النمط الديكتاتوري أو الأوتوقراطي والذي يعتمد على الاتصال من أعلى إلى أسفل فقط وعلى فرض الأوامر والتعليمات ، فهو لا يناسب المنهجية الجديدة . ويقول ريتشارد ويليامز في هذا المجال أنه إذا كانت ظروف الشركة لا تسمح أساساً بفكرة تفويض السلطة للعاملين فربما يكون الوقت غير مناسباً لتطبيق إدارة الجودة الشاملة .
5- وجود نظام للقياس : من المتطلبات الأساسية وجود نظام للقياس مبني على استخدام الأساليب الإحصائية لضبط الجودة ، مما يسمح باكتشاف الاختلافات في الإنتاج والانحرافات في الوقت المناسب واتخاذ الإجراءات التصحيحية الملائمة .
6- فعالية نظام الاتصالات : من الضروري أن يكون هنالك نظاماً فعالاً للاتصالات باتجاهين سواء بين الرئيس والمرؤوس أو بين داخل المنظمة وخارجها وينبغي أن يكون نظام الاتصالات قادراً على إيصال المعلومات الدقيقة عن إنجازات العاملين وإبلاغهم وإبلاغ مرؤوسيهم بمضمونها في أقرب وقت .
ويقول توفيق محمد عبد المحسن أن من الخصائص المميزة لأسلوب الإدارة اليابانية والذي ساهم في تطبيق الجودة الشاملة هو نهجها الواقعي في تبنيها لنظم اتصالات فعالة إيماناً منها بأن نظام الاتصال بالمنظمة هو الجهاز العصبي لها .

- فوائد ومنافع إدارة الجودة الشاملة :
إن الفوائد والمنافع المبدئية لإدارة الجودة الشاملة تتدرج تحت ثلاثة عناوين رئيسية وهي :
1. تحسين الربحية والمنافسة :
إن تحسين جودة الخدمة أو المنتج يؤدي بلا ريب إلى تحسين الأداء والمنافسة المشتركة . ومن الدراسات الكثيرة التي قامت بع العديد من المؤسسات الشهيرة في هذا المجال مثل معهد التخطيط الاستراتيجي والعديد من نتائج بحث المعهد قد سجلت في التقارير الدورية . فعلى سبيل المثال :
-إن منافع الجودة العالية للخدمة تتضمن إمكانية طلب أسعار أعلى وتسويق منخفض وسهم سوق أعلى .
- جودة المنتج هي تحتيم أكيد لربحية العمل فالجودة العالية والعائد المرتفع من الاستثمارات أمران مترافقان عادةً
- إن التوجه الاستراتيجي إلى العميل يمكن أن يقود غالباً ليس فقط إلى ولاء العميل بل أيضاً يمكن أن تقود إلى زيادة سهم السوق وإلى تكاليف أقل .
إن إدارة الجودة الشاملة تتيح للشركة أن تنتج أكثر من مواردها الحالية من خلال تحسين عملياتها ( المردود ) كما تتيح للشركة أن تقوم بالأعمال بشكل صحيح من المرة الأولى من خلال الوعي المتزايد لاحتياجات العميل (الفاعلية) وإن تحسين هذا المردود وهذه الفعالية يمكن أن يساعد في :
أ – تخفيض التكاليف الكلية .
ب- تقليل تحول وانقلاب العميل .
ت- زيادة المبيعات .
ث- جذب عملاء جدد بتكاليف تسويق أقل .
2. الفاعلية التنظيمية :
إن فوائد الفاعلية التنظيمية الناتجة عن تطبيق إدارة الجودة الشاملة يمكن تلخيصها بما يلي :
· تحسين فرق العمل والتعاون الداخلي وهذا يسهل بشكل كبير التكامل القوي والفعال بين مجموعات العمل المختلفة .
· تحسين لغة الاتصال من خلال اللغة المشتركة والتركيز على العميل .
· زيادة مشاركة العاملين فكلما ازدادت المشاركة كلما ازداد النمو الشخصي للعاملين وكلما ازداد احتمال نجاح خطة العمل أيضاً .
· تقليل تحول وانقلاب العاملين فحالما يجد الموظفين الفرص أكبر ليقدموا ما لديهم للشركة فإن رضاهم سوف يزداد وتقل بالتالي الاستقالات الغير مرغوب فيها .
· تحسين العلاقات بين الإدارة والعاملين وهذا يؤدي إلى بناء فريق مشترك شامل أكثر فعالية .
· تحسين التركيز على الأهداف الرئيسية : إن إدارة الجودة الشاملة تقود المؤسسة إلى تحديد بعض الأولويات الرئيسية بشكل أفضل كما تقودها إلى إيصال هذه الأولويات إلى جميع العاملين بفعالية أكبر .
وبالنتيجة فإن كل شخص في الشركة سوف يجر المجاديف الصحيحة في نفس الوقت مع بقية العاملين وفي نفس الاتجاه
3. رضا العميل وإبهار العميل :
لا توجد شركة بدون عملاء وبدون عملاء سوف لن يكون لديها تحصيلات وأسهم سوق ولا عائد من الاستثمارات وطبعاً لن يكون لديها ربح وإن إدارة الجودة الشاملة تهدف إلى كسب العملاء والحفاظ عليهم وإبقائهم سعداء ، ولقد أظهرت دراسات عديدة أن المحافظة على عميل واحد كسبته من قبل يكلف أربعة أو خمسة أضعاف من كسب عملاء جدد ( الفرق بين رضاء العميل وولائه ) .
إن إدارة الجودة الشاملة تطلب معرفة المؤسسة لعملائها كي تعرف احتياجاتهم وتعرف ما سوف تفعله لتلبية هذه الاحتياجات وأيضاً أن تساعدنا في تحقيق نجاحات وتقدمات فيما يلي :
· إبهار عملائنا الحاليين والمحافظة عليهم .
· جذب عملاء أكثر وأكثر من خلال إستراتيجية تسويق أكثر فعالية من حيث التكلفة .
· تصميم منتجات تلبي الاحتياجات الجديدة للعملاء وتقابل التغير الحاصل فيها .
· تقليل التكاليف الناتجة عن عدم رضا العملاء من خلال الاستجابة للشكاوي ومعالجة مطالب الكفالة مثلاً .
إن إدارة الجودة الشاملة تزودنا بنظرة واسعة للعملاء فهناك العميل الخارجي والعميل الداخلي ، فالعميل الخارجي هو المستهلك النهائي الذي نقدم له المنتج أو الخدمة أما العميل الداخلي فهم عاملو الشركة الذين يعتمد عملهم على عمل عاملين آخرين في الشركة ( موردين داخليين ) وكذلك الأشخاص الذين يعملون كوسيط بين الشركة وبين العميل الخارجي يجب اعتبارهم ومعاملتهم على أنهم عملاء داخليين مثل وكلاء الضمان والموردين والموزعين .

-