المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استراتيجية أمريكية جديدة للدول الهشة


Eng.Jordan
03-20-2013, 01:26 PM
كتبت:ميرفت فهد - شدد خبراء التنمية والمساعدات الاستراتيجية علي ضرورة إسراع الحكومة الأمريكية بإعتماد استراتيجية شاملة لمعالجة المشاكل الجذرية التي تواجه "الدول الهشة"، محذرون من أن التركيز على التدخل العسكري الذي عفا عليه الزمن إنما يسفر عن إستنزاف الموارد وتفاقم المشاكل الأمنية.

وفي إشارة إلي إرتباك واشنطن السياسي الراهن بشأن كيفية التعامل مع تداعيات انتفاضات "الربيع العربي"، إقترح الباحثون في مكتب جمعية التنمية الدولية في واشنطن، إعادة صياغة بضعة جوانب من سياسة الحكومة الاتحادية بغية السماح بالتخطيط على مدي أطول وتبني مبادرات لبناء الدولة.

كما أشاروا إلي ضرورة تكليف مسؤول جديد رفيع المستوي في وزارة الخارجية الأمريكية بالتركيز على أربع مسائل: الضغوط الديموغرافية، عدم المساواة، الهياكل الأمنية المفتتة، وشرعية الدولة.

والأهم من ذلك، حث الباحثون أيضا علي الفصل بين مبادرات بناء الدولة في البلدان المعنية، وبين الأنشطة العسكرية والاستخبارية الواسعة النطاق، وعلي أن لا يقتصر ذلك أساسا على مكافحة الإرهاب والتمرد.

في هذا الشأن أشار تقرير جديد لجمعية التنمية الدولية، إلي أن "مالي، على سبيل المثال، التي طالما أشيد بها كديمقراطية مستقرة، كانت في الواقع دولة هشة انهارت".

وأضاف، "في الوقت الراهن، تعتبر 40 إلي 60 دولة -تأوي أكثر من مليار شخصا- بمثابة كيانات سياسية هشة وساحات محتملة لعدم الاستقرار".

وهذا ينطوي على آثار خطيرة على أهداف التنمية بغض النظر عن المخاوف الأمنية.

فيفيد البنك الدولي بأنه بحلول عام 2015، سوف تأوي الدول "الهشة" نصف أهالي الأرض الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار.

وعلاوة على ذلك، تزداد المشكلة تزداد سوءا علي ضوء بحث أجراه من "معهد بروكينجز" للأبحاث بواشنطن، ومفاده أن الفقر المدقع قد تضاعف في الدول الهشة في الفترة من 2005 إلى 2010.

فجاء في تقرير جمعية التنمية الدولية أنه، علي الرغم من ذلك، "لا توجد لدي الولايات المتحدة حتي الآن استراتيجية لمعالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في الدول الهشة.

وأضاف أن مجرد جهازين في حكومة الولايات المتحدة يقال أن لديهما تعريف لما يشكل "دولة هشة"، وهما الجيش ووكالة التنمية الخارجية الأمريكية.

عن هذا، صرح الجنرال (المتقاعد) مايكل هايدن -الذي يعمل حاليا كخبير استراتيجي في جامعة "جورج ماسون"- أنه "نظرا لاتجاهات التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة، والآن خطر الإرهاب، يميل عدد ضخم من سياستنا الأمنية نحو الحلول العسكرية".

وقال هايدن لوكالة إنتر بريس سيرفس أن مصر أتت ضمن الدول الهشة التي ركزت فيها الولايات المتحدة على "الحرب على الإرهاب" فقط لا غير، وهو ما أثبت نتائج عكسية.

وأضاف "إذا علاقتنا مع مكافحة الإرهاب بمثابة جوهر علاقتنا مع مصر، فما الذي فعلناه للإنتباه إلي غير ذلك من الأمور التي كانت مهمة حقا وبالفعل؟".

وأستطرد متسائلا: على سبيل المثال.. كم شعرت السفارة الأمريكية (في القاهرة) بأنها حرة للتواصل مع جماعة الإخوان المسلمين أو إقامة اتصالات مع المعارضة السياسية؟ وإلي حد خضع ذلك لمقدار الرغبة أو عدم الرغبة في تعريض علاقة في مكافحة الارهاب للخطر؟.

وشرح هايدن إلى أن مثل هذا النهج ربما كان منطقيا لبضع سنوات بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، "لكنني حتى أنا لا أستطيع أن أنكر أن هذا يشوه غيره من الأمور التي قد تكون أكثر أهمية على المدى الطويل".
http://arabi.ahram.org.eg/Media/News/2013/3/11/2013-634985986946988969-698_resized.jpg

بيد أن الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي أخفقت في تخصيص موارد كبيرة لمعالجة الأسباب الأساسية لعدم الاستقرار في الدول الهشة، وإن كانت بعض الدول الأوروبية قد بدأت مؤخرا في إتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

فعلى مدى العامين الماضيين، عمدت الحكومة البريطانية إلي توجيه الجزء الأكبر من برامجها للمعونة الخارجية نحو الدول التي تعتبر هشة. وأعلنت الحكومة الألمانية أيضا نها ستعدل استراتيجيتها الرسمية للتعامل مع الدول الهشة.