المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى صاحبة «الشَّنْبَر»


Eng.Jordan
03-21-2013, 09:02 AM
إلى صاحبة «الشَّنْبَر» http://www.allofjo.net/image.php?token=b9658ec2ed9721fb651717d815ace378&size= (http://www.allofjo.net/index.php?page=writer&id=139)
بقلم : احمد حسن الزعبي (http://www.allofjo.net/index.php?page=writer&id=139)
21-03-2013 12:43 AM
صباح الخير..على شيب الضفائرِ..النقية مثل بياض الدفاترِ..صباح الخير على الوذمات المنقوشة على يديك ..على غباش عينيك..على فراشك الدافىء منذ صلاة الفجرِ، على عمرك المورقُ بعمري، على الوسائد المرفوعة...على تمتماتك المسموعة..
***
في كل آذار، أحاول الإقلاع عن الوصفِ .. لكن، ما أن تقرأ عيناي أشياءك ..حتى يبتدئ نزفي..
في آذار ، كلما زاد اتساع الخاتم ونحلت أصابع يديك كلما ضاقت لغتي..وكلما استطال الثوب على قدميك بعد انحناءة جديدة...كلما قصر كلامي عن ساق التعبير ..وكلما زادت تجاعيد الوجه واحدة.. خرّت حروف العربية ساجدة .. أأكتب لك عنكِ؟...وأنت روح البلاغة وميزان الصرف ..أأكتب لك وأنت تنهّد الفواصل و استقامة الحرف..
**في آذار ، لم تعد تعنيكِ كثيراً «طناجر الضغط» وصواني «التيفال»، ولا «مطحنة القهوة» ولا «خلاط المونيليكس» ولا ثوب «الدويلين» ولا خامة»التريكس» ..ولا حتى قماش «أبو نقطة..
كما لم يعد يفرحك «قالب الكيك» الليلي مشفوعاً بصحني «برتقال ابو صرّة»..لكن صدقيني يا غالية ...نحتفي فيك لنخلع وجع الطريق قليلاً ونستريح ..لنغسل شقاءنا اليومي بماء دعائك، وننفض عنا غبار العيش بنفسك المعطّر بالتسبيح.. لنتكئ على وسادتك فتصيبنا عدوى السكينة ، لنتخلّص من أحزاننا الدفينة ...أعرف أن «قطرة العين» و»شرائح السكّري» و»دواء الضغط» صارت أهم الهدايا لديك...لكننا في نفس الوقت نرفض أن يقضم العمر جذوة الابتسام من عينيك، نريدك كما كنت الشجرة الوارفة ، السروة الواقفة ،التي ننسى تحتها أشياءنا ونعلق عليها قمصاننا ، وتظللنا من وهج أحزاننا..ونبني بين إصبعيها عشاً للعاطفة... أمي نريدك فقط، ان تبقي كما كنتِ.. مرآة دنيانا و ألبوم صورنا الذي يحفظنا صغاراً...
في آذار..يرتبك الحرف ويحتار..فكل ما يكتب لك لا يفك عروة ألمٍ في ثوب عمرك ..وكل ما يهدى اليك لا يوازي رمشاً قد أحناه السهر على ساحل جفنك...
فيا صاحبة «الشّنبر»..ما زال وجهك بدراً وأكثر..وما زال على كفيك..زيت المناقيش ، غبارالكراكيش، رائحة أكياس الخيش ، حَطَب الطابون ، رماد الكانون..ولفيفة السكر...
يا صاحبة «الشنبر».. كل عام وأنت ست الكل وأكثر...

(الراي)