المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعصب لأهل البيت


عبدالناصر محمود
01-26-2012, 09:56 AM
التعصب لأهل البيت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ من الطبيعي أن يحب المرء كل من يدلي بسبب إلى من
يحب ، لاسيما إذا كان في النصوص الشرعية ما يشير
إلى ذلك ، أو يحث عليه ؛ فإذا عضد ذلك وجود صفات
ملموسة من صفات الكمال فإن الأمر يزداد توكيداً ؛
وهذا ما توفر لكثير من آل بيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فمن النصوص قول الله ـ تعالى ـ :
{ يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً } [ الأحزاب : 33] .
ـ وقوله ـ سبحانه ـ :
{ قُل لآ أسئلُكُم عَلَيهِ أَجراً إلا المَوَدَّ فِي القُربَى }
[ الشورى : 23].

ـ وهناك أحاديث عديدة .

ـ وأهل الحق يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما يحبون أصحابه وأولياءه ومن سار على سنته ، لكن ذلك
كله في إطار عام من الجمع بين النصوص ، وإقامة موازين
الإسلام العامة ، كقوله سبحانه :

{ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتقَاكُم } [ الحجرات : 13 ] .

وقوله :
{ وَ أَن لَّيسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى } [ النجم : 39].

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا فاطمة بنت محمد سليني
ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً ) .

وقد أبطل الله ـ تعالى ـ علائق النسب عندما تعارضت مع
الإيمان والإتباع حين قال ـ سبحانه ـ :

{ تَبَّت يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَآ أَغنَى عَنهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

ـ لكنْ حدث هناك خلل عند طوائف وأفراد من أهل السنة
وغيرهم ، وقد أوصلهم ذلك الخلل إلى نوع من الغلو في حب
قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغ بهم ذلك الغلو أنهم
أحبوهم ، وقدسوهم أكثر من حبهم لرسول الله الذي أحبوهم
من أجله ، وهذا من العجائب حقاً !! وتجاوز ذلك إلى اعتقاد
العصمة فيهم من بعض الطوائف ، بل نزول الوحي على
بعضهم ، بل اعتقاد الألوهية !!

ـ ومن صور التعصب الممقوتة المبالغات العجيبة التي نسبها
بعض الأشياع والمتحزبين إلى بعض أهل البيت ، كالذي ادعى
من أن الله ـ تعالى ـ رد الشمس لعلي ـ رضي الله عنه ـ مرتين
بعدما غربت !! ويأتون للدلالة على ذلك بحكايات تفتقر إلى
الأسانيد الصحيحة . ومثل هذا الحدث الضخم لا يقبل ولو
رواه ثقة عن ثقة ؛ لأن مثل هذا مما ينبغي أن يرويه ـ لو حدث
ـ الألوف عن الألوف . وما أطيب العرس لولا النفقة !!

ـ ومما دفع عليه التعصب المذموم : ما ادعوه أن علياً
ـ رضوان الله عليه ـ كان يصلي في ليله ونهاره ألف ركعة .
وهذا الخبر صنو الخبر الأول في الغرابة والبعد عن الحقيقة؛
وإذا كان الخبر الأول يقضي برد الشمس لعلي مرتين فإن
هذا الخبر يفيد أن نهار علي وليله غير نهار الناس وليلهم ؛
إذ لو فرض أن كل ركعة تستغرق دقيقتين لكان يوم علي
ثلاثاً وثلاثين ساعة !! ولوجب أن يكون الرجل ممن لا يزور،
ولا يزار ، ولا يأكل، ولا يشرب ، ولا ينام ، ولا يسعى على
عياله !! وإذا تجاوزنا كل هذا فهل اشتغال الإمام بإصلاح
شؤون الرعية ، وإقامة العدل ، والذب عن البيضة أفضل ،
أم الاستغراق في الصلاة !! لكن إذا لم تستح فقل ما شئت !.

ـ ومن أنواع التعصب لأهل البيت : ادعاء بعضهم : أن الله
أسقط المؤاخذة عن أهل البيت ، وسامحهم في جميع ما يأتون،
وقد قال ابن عربي : إن ما يصيبنا من ظلم ظالمهم من القدر
المطلق ، ولا نذكرهم في قلوبنا وألسنتنا إلا بخير ، والقبيح
لا يقبح منهم ؛ لأنهم مطهرون . وهذا الكلام لا يحتاج إلى
تعليق !

ـ وفي تاريخنا مآس ، ومصائب سود نتجت عن الغلو في حب
آل البيت والمفاضلة بين أهل البيت وغيرهم ، وقد قُتل اثنان
من الأعلام هما : ابن هذيل ، وابن البردون على يد أبي
عبد الله الشيعي ، لأنهما لم يقولا بتفضيل ( علي ) على
الشيخين أبي بكر وعمر . فهل هذا مما يُرضي أبا الحسن ؟
معاذ الله !! .

وقد جرَّ بعض أنواع التعصب لأهل البيت البلاء عليهم في
بعض الأحيان ، من بعض من يدعون حبهم ، وتعظيمهم ،
كما حدث في القرن الثاني عشر الهجري حيث حرم الزيدية
في بلاد اليمن زواج الفاطميات على من ليس بفاطمي، وعدوا
حق المطالبة بالكفاءة فيهن لله وحده ؛ فليس لأحد أن يسقطه !
وكانت عاقبة ذلك أن كثيرات منهن صرن عوانس ؛ والمفاسد
التي تترتب على العنوسة كثيرة . ومع النساء أكثر من الرجال
فإن كثيراً من الفاطميين كانوا يتزوجون من غير الفاطميات ،
ويدعون الفاطميات قواعد في البيوت ! وهذا هو الحب الذي
يقتل حقاً ! .

ـ وقد كثر المدعون للنسب الشريف ، وشكلت لذلك النقابات
والهيئات، واقتات على موائد أهل البيت أفراد وطوائف ودول،
وصيروهم مظلة ترتكب تحتها المحادة لله ورسوله ، كما فعل
العبيديون في مصر حين تسموا بـ ( الفاطميين )، وفعلوا كل
قبيح من ادعاء الألوهية ، إلى ارتكاب الكبائر وسفك الدماء .
وما زال المسلسل متتابعاً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{م: فصول في التفكير الموضوعي ـ أ.د. عبد الكريم بكار ـ
حفظه الله ـ } .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ