المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المفكر اليهودي «تشومسكي» : إسرائيل إلـى دمـــار نـهائي


Eng.Jordan
03-24-2013, 01:18 PM
وطــن نــيــوز

كتبت عايدة إيديمريم (Aida Edemariam) المحررة في صحيفة "الغارديان" البريطانية عن أحد أبرز مفكري العالم الأكثر إثارة للجدل "نعوم تشومسكي"، ويبلغ من العمر الآن 84 سنة، وقد التقته في لندن عندما زارها منذ أيام لإلقاء محاضرة تحت رعاية زوجة المفكر والأديب الراحل إدوارد سعيد، صديقه وأقرب المثقفين إلى عقله.


http://www.watnnews.net/Upload/Images/400x400/News-2-77396.jpg

بدأ تشومسكي، ابن والدين يدرسان اللغة العبرية هاجرا من أوكرانيا وروسيا في مطلع القرن الماضي، صهيونيا، لكن هذا النوع من الصهيونية يريد إقامة دولة اشتراكية في فلسطين تجمع بين اليهود والعرب على قدم المساواة. ومنذ ذلك الحين تم اتهامه بمعاداة السامية (بسبب الدفاع عن حق أستاذ فرنسي تبنى هذه الآراء، منذ 35 سنة مضت، في حرية التعبير)، وكان يوصف بأنه "الأمريكي الأكثر كرها لذاته اليهودية". ولا يزال، في هذا السن المتقدم، يدافع بلا كلل عن حقوق الفلسطينيين.

وفي محاضرة هذا الأسبوع (في لندن) نقل ردود الفعل المختلفة على اتفاقات أوسلو، والتي وصفها بأنها "مصيدة جهنمية".

وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستبقى دولة خلال الخمسين عاما القادمة، أجاب بالقول إن "إسرائيل تنتهج سياسات يترتب عليها أقصى قدر من التهديدات والمخاطر الأمنية المحدقة، فهي سياسات تختار التوسع على حساب الأمن، وتهوي بها إلى الانحطاط الأخلاقي وتؤدي إلى عزلتها ونزع الشرعية عنها كما يطلقون عليها اليوم، الأمر الذي سيفضي إلى دمارها النهائي، وهذا ليس بالشيء المستحيل".

وقد وصل أوباما إلى إسرائيل هذا الأسبوع مصحوبا بالحد الأدنى من التوقعات لم يحملها أي رئيس أمريكي زار إسرائيل من قبل. وعندما انتخب أوباما لأول مرة، علق تشومسكي قائلا: "كانت هناك أوهام. دخل المكتب بخطاب مثير عن الأمل والتغيير، ولكن لم يكن هناك أي سند يقف وراءه".

وأبدى تشومسكي تفاؤلا حذرا بشأن الربيع العربي، الذي يعتبره "مثال كلاسيكي ... عن الحركات الشعبية القوية، وخاصة في تونس ومصر"، ولكنه سخر من علاقة الغرب بما يجري على أرض الواقع.

وقال عن هذا: "في مصر، عشية انتفاضة ميدان التحرير، أظهر استطلاع للرأي أن الأغلبية الساحقة من المصريين 80-90٪، يعتبرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمثلان التهديد الرئيس الذي يواجههم، ومع أنهم لا يحبون إيران -والعرب عموما لا يحبونها-، فإنهم لا يعتبرونها خطرا عليهم".

وتابع قائلا: "في الحقيقة، إن أعدادا كبيرة من المصريين تعتقد أن المنطقة قد حالا إذا امتلكت إيران أسلحة نووية، ليس لأنهم يريدون أن يكون لإيران سلاح نووي بل لمواجهة التهديدات الفعلية المحدقة بهم، ولهذا، فمن الواضح أنه ليس ذلك النوع من السياسة التي يريد الغرب أن يستمع إليها. وهناك استطلاعات أخرى مختلفة إلى حد ما، ولكن القصة الأساسية هي تقريبا نفسها: ما يريده المصريون ليس ما يود الغرب رؤيته. وبالتالي، فهم يعارضون الديمقراطية".

وعن الأوضاع في سوريا، قال المفكر والفيلسوف البالغ من العمر 85 عاما "أميل للاعتقاد بأن تزويد المعارضة بالسلاح سيزيد الصراع حدة، والرأي عندي أن يتم نوع من التسوية عبر الحوار. لكن أي نوع من التسوية؟ هذا هو السؤال. بيد أن أي تسوية ينبغي أن تكون أساسا بين السوريين، ويمكن للغرباء أن يساعدوا بتهيئة الأجواء"...

وبعد كل هذه السنوات من الحديث والجدل والكتابة، فهل يعتقد تشومسكي أنه غير شيئا واحدا في أي وقت معين؟، رد قائلا: "لا أعتقد أن أي فرد يحدث تغييرا لوحده.. مارتن لوثر كينغ كان شخصية مهمة، لكنه لم يستطع القول: "هذا ما غيرته"، فقد برز في سياق موجة وتيار تم إنشاؤه من قبل ناس معظمهم من الشباب يعملون على أرض الواقع.

في السنوات الأولى من الحركة المناهضة للحرب، كنا جميعا نقوم بالتنظيم والكتابة والتحدث، في حين أن بعض الناس يمكنهم تدريجيا القيام ببعض الأشياء أكثر سهولة وفعالية. وقد تخليت عن التنظيم، معتقدا أن التدريس والكتابة أكثر فعالية. أصدقائي فعلوا العكس، ولكن ليسوا أقل تأثيرا..".

وكانت الكلمات الأخيرة من محاضرته هي: "ما لم يكن الأقوياء قادرين على تعلم احترام كرامة ضحاياهم ... سوف تبقى الحواجز المانعة قائمة، وسيكون مصير العالم العنف والقسوة والمعاناة المريرة".