المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر طلابه وعلاقتها ببعض المتغيرات


Eng.Jordan
01-26-2012, 12:20 PM
الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي
من وجهة نظر طلابه وعلاقتها ببعض المتغيرات

د. إبراهيم الحسن الحكمي
كلية التربية جامعة أم القرى فرع الطائف





المرجع كاملاً في المرفقات



الملخص
هدفت هذه الدراسة إلى إعداد معيار للكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي، ومعرفة أكثر الكفاءات المهنية تفضيلاً لدى الأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب بجامعة أم القرى فرع الطائف كما هدفت إلى الكشف عن المتغيرات التي يمكن أن يكون لها تأثير في الأحكام الصادرة من الطلاب على الكفاءة المهنية المتطلبة لمعلمهم.
تكونت عينة الدراسة من (210) طلاب من طلاب كليتي التربية والعلوم بجامعة أم القرى فرع الطائف بالمستوى الأول والمستوى الأخير. واستخدمت في الدراسة الحالية قائمة الكفاءات المهنية والمشتملة على (6) كفاءات رئيسة و(75) كفاءة فرعية (من إعداد الباحث).
وباستخدام (كا2) واختبار (ت) تم التوصل إلى النتائج التالية:
1- تتمحور الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب حول ست كفاءات رئيسية هي ( الشخصية، والإعداد للمحاضرة وتنفيذها، والعلاقات الإنسانية، والأنشطة والتقويم، والتمكن العلمي والنمو المهني، وأساليب الحفز والتعزيز).
2- توجد فروق في درجات تفضيل طلاب الجامعة للكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي، وتميل جميعها إلى ضرورة توافر متطلبات قائمة الكفاءات للأستاذ الجامعي.
3- توجد فروق بين طلاب الكليات النظرية والكليات العملية في متوسطات درجات تفضيل الكفاءات المهنية (الإعداد للمحاضرة وتنفيذها، وأساليب الحفز والتعزيز) لصالح الكليات العملية، أما بقية الكفاءات موضع الدراسة فلم توجد فيها فروق بين نوعي الكليات.
4- لا توجد فروق بين وجهات نظر طلاب المستوى الأول والأخير بالجامعة في درجة تفضيل الكفاءات المهنية للأستاذ الجامعي.
وفي ضوء تلك النتائج قدم البحث بعض التوصيات.
مقدمة
أصبح استخدام أساليب ووسائل التقويم في مجالات الحياة المختلفة أمراً في غاية الأهمية عند كثير من المؤسسات والهيئات والمنظمات الحكومية على اختلاف مناهلها ومشاربها، وذلك لما للتقويم من أثر فعال في تحسين دور هذه المؤسسات وتلك المنظمات. ويسعى كثير من الجامعات ومعاهد التعليم العالية في البلدان المختلفة إلى تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس بها، وذلك من خلال متابعة وتقويم ممارساتهم التدريسية. وهناك أساليب شائعة لتقويم أداء أعضاء هيئة التدريس تستخدم كلها أو بعضها في الجامعات مثل: تقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق عمداء الكليات ورؤساء الأقسام وزملاء العمل. وتقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق حث المعلم نفسه على أن يقيم نفسه بنفسه، وذلك بتوفير بعض الأدوات العلمية والتربوية اللازمة لذلك. وتقويم أداء الأستاذ الجامعي عن طريق تقويم الطلاب لأساتذتهم، ويعتبر هذا الأسلوب من أصدق المحكات وأكثرها ثباتاً في تقويم عمل الأستاذ الجامعي ومهاراته المهنية والفنية .
وتمثل قضية تقويم الطالب الجامعي لمعلمه إحدى القضايا المحورية المهمة التي تندرج تحت أهم مكون في المنظومة التعليمية ويقصد به مكون التقويم. وهي على أهميتها واستقطابها للتوجهات الحديثة في قياس وتقويم كفاءة وفاعلية العملية التعليمية في الدول المتقدمة فإنها لا تجد القدر الكافي من الاهتمام في الدول العربية، على الرغم من أنه تقع على الجامعة مسؤوليات جسام، فهي منار فكر الأمة في المحافظة على تطور العلم وتراثه، والبحث عن الحقائق الجديدة، والسعي المتواصل لإبداع النظريات والمبادئ والأصول التربوية للمجتمع، وهذه المسؤوليات تحتم على الجامعة ومن يعمل فيها أن يتفاعل مع مشكلاتها، ومسؤولياتها وتطلعاتها، بحيث تعطي جل اهتمامها لصنوف الرقي والتقدم. وتقويم الطالب الجامعي للمعلم لا يهدف إلى إعطاء المعلم تقديراً سنويا يحفظ في ملفه لحين الحاجة إليه عندما تدعو الضرورة لذلك، أو مقارنة أداء معلم بأداء معلم آخر، ولكنه محاولة للتعرف على نواحي القوة والضعف في عملية التدريس وخاصة ما يرتبط منها بالمعلم سواء أكان ذلك من ناحية صفاته الشخصية أم المهنية. محاولة للكشف عن حقيقة التأثير الجزئي للمعلم في العملية التعليمية.
ويسعى ساسة التعليم العالي وعلماء التربية لتحقيق أهداف التعليم الجامعي بالصورة المثلى مثل: إعداد الشاب الجامعي القادر على فهم المعرفة والتعامل معها والاستفادة بها والبحث عنها بالطرق العلمية السليمة، والوعي بمشكلات المجتمع والعمل على حلها. من خلال العمل الدائم على تقويم المسيرة العلمية والتعليمية، مؤكدين أن الجامعة تسير بخطى ثابتة لتحقيق أهدافها في إعداد جيل متحرر من الجهل والخوف والتخلف، قوي بإيمانه بالله، قوي في بنيته وشخصيته وأخلاقه، معتز بوطنه وشعبه، متسلح بمنجزات العصر العلمية والفنية والتكنولوجية، ويعرف كيف يستخدمها. ( السامرائي، 1987، 231)
ومن المعلوم أن الجامعات تمثل محور الاتصال المعرفي والتقدم الثقافي والوعي العلمي والرقي الاجتماعي، وتقع على عاتقها مسؤولية تهيئة الكفاءات المهنية وترقية المناخ الأكاديمي ومساندة الرغبات التعليمية ودفع الكفاءات العلمية إلى درجات الإبداع والإتقان والكشف والابتكار بما يعود على المجتمعات بالنفع وعلى العالم بالآمال المنشودة. مما يستلزم عمليات التقويم المستمر والموضوعي والواقعي السليم لكل من يعمل بالجامعة ( الخثيلة، 2000، 110).
ولكي يقوم المعلم بدوره المهم والحساس بكفاءة واقتدار، لابد أن يتمتع بقدر كاف من القدرات والكفايات التعليمية. ذلك أن وظيفة المعلم لم تعد قاصرة على تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق كما كان في السابق، بل تعدتها إلى أن أصبحت عملية تربوية شاملة لجميع جوانب نمو الشخصية لدى الطالب في صورها: الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية ( الهذلي، 1995، 147)
ويلاحظ أن التعليم الجامعي يحدد فاعليته مهارة الأستاذ الجامعي وبراعته في تهيئة المناخ التدريسي للتعلم، وتنمية الإثارة العقلية لدى طلابه، والتواصل الإيجابي فيما بينه وبينهم، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات التي قد تساعد في استثارة دافعيتهم وبذل قصارى مالديهم من قدرات وشحذ هممهم في سبيل التحصيل العلمي المتميز، والذي بدوره سوف ينعكس على مستوى عطائهم، ومدى إيجابية تفاعلهم (الخثيلة،2000،113).
ومن هنا فإن الخصائص المعرفية والمهنية، والانفعالية وسمات شخصية المعلم تؤدي دوراً مهماً في فاعلية وكفاءة العملية التعليمية، فهي بالنسبة للطالب تشكل أحد المداخل التربوية المهمة التي تؤثر في الناتج التحصيلي له، وفي استمراريته، وفي مستوى مفهوم الذات الأكاديمي لديه باعتباره أهم العناصر المستهدفة في العملية التعليمية، والمستفيد الأول لما يقدمه له معلمه من معرفة وقدوة ونموذج.
ولأهمية دور الأستاذ الجامعي وضرورة إكسابه الكفاءات المهنية اللازمة لعمله بالتدريس الجامعي أولته العديد من مؤسسات إعداد المعلم اهتماما بارزاً تمثل في دورات تدريبية على الكفاءات المهنية (دورات إعداد الأستاذ الجامعي جامعة الملك عبد العزيز)، ولا يحصل على الدرجة العلمية للدكتوراه إلا بعد حصوله على تلك الدورات.
مشكلة الدراسة
كان نتيجة للإنفجار المعرفي والتقدم العمي والتكنولوجي السريع والانفتاح فكريًّا واجتماعيًّا ومعرفيًّا أن ظهرت حاجات جديدة لقطاعات بشرية واسعة أهمها نهم شديد للمعرفة، ورغبة عارمة لفهم الكون، وكشف المجهول فيه. مما أدى إلى انعكاس ذلك على الجامعة التي أصبحت مطالبة بنشر التعليم والتكنولوجيا على نطاق أوسع وإعداد عدد أكبر من المتخصصين في مختلف أنواع التكنولوجيا المتقدمة.
ومن ثم وقعت الجامعة تحت ضغوط شديدة مع تزايد عدد الطلاب، مما أحدث انخفاضاً ملحوظاً في بعض الأحيان في مستويات التعليم الجامعي نتيجة ارتفاع نصيب عضو هيئة التدريس من الطلاب أو نقص نصيب الطالب من الخدمة التعليمية والإرشادية. كما تعددت أنماط أساتذة الجامعات ومصادر إعدادهم، فهم المتميزون والصفوة العقلية من طلاب الجامعة. ولكن قد لا تكون لديهم الكفاءات التدريسية المناسبة لتوصيل ما لديهم من معلومات لطلابهم. ومن هنا تأتي الشكوى الدائمة من الطلاب نتيجة العلاقات الجافة أو التواصل المتقطع من أساتذة الجامعة. وحيث إن المعلمين الذين يتصفون بالدفء والود في تعاملهم مع الطلاب يحظون بحب الطلاب واحترامهم، وينعكس ذلك على حب الطلاب للدراسة بوجه عام (Woolfolk,1998,26). فإن الكفاءات التدريسة من الأهمية بمكان للمعلم الجامعي، ولقد أجمعت الدراسات على وجود علاقة عكسية بين رفض الطلاب للمعلم والتحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب. فالطلاب الأكثر تقبلاً لمعلمهم يكون تحصيلهم أعلى من أولئك الذين يكون تقبلهم لمعلمهم أقل. وقد توصلت هذه الدراسات إلى أن المعلمين ذوي الخبرة يملكون القدرة على معالجة المواقف المعقدة داخل الفصل، كما أنهم قادرون على صياغة واتخاذ القرارات الملائمة المتعلقة بعملية التعلم داخل الفصل، ومعالجة مادة التعلم من خلال وضع الأفكار الرئيسة بحيث تكون قابلة للفهم وذات معنى (Kauchak & Eggen,1998,127).
وإن كان من المفترض أن الأستاذ الجامعي يتقن محتوى المواد العلمية ذات العلاقه بتخصصه بشكل جيد. إلا أن هذا لا يعني أنه يمتلك نفس درجة الإتقان حين يقف أمام طلابه في سبيل عرضه لتلك المواد بشكل واضح يفهمه ويستوعبه طلابه. فتؤكد دراسة خليفة وشحاتة (1992) أن المعلم يجب أن يكون منظماً في الشرح، لديه القدرة على الإقناع، متخصصا في المادة التي يدرسها، مرنا في تفكيره وأسلوب تعامله مع الآخرين، متقبلا لرأي الغير، متحدثاً لبقاً متواضعاً، متحليًّا بالصبر، منضبطاً وملتزماً، متسماً بالنزاهة والموضوعية. كما تشير دراسة الخثيلة (2000، 122) إلى أن دور الأستاذ الجامعي لايقف عند حدود التعليم والتثقيف الإيجابي فحسب، بل يجب أن ينطلق إلى السلبيات فيجعل منها إيجابيات ذات أثر مهم في تشكيل الواقع، بحيث يجعل من الخطأ طريقا إلى الصواب وذلك بالعدول عنه وتخطيه. مع التركيز على فكرة النقد الذاتي.
ومن ثم فالحاجة ملحة لتحديد معيار للكفاءات المهنية للمعلم الجامعي، وبشكل خاص من قبل طلابه، حيث إن تقويم الطالب للمعلم يشكل أكثر المحددات التقويمية أهمية في الحكم على مدى كفاءة العملية التعليمية، فضلا عن أن الأحكام التي يصدرها الطلاب على المعلمين تزايدت في الوقت الحاضر وبخاصة في المستوى الجامعي، حيث تستخدم لهذا الغرض استفتاءات الرأي التي تطلب من الطلاب أن يصدروا أحكامهم عن مدي توافر صفات معينة في معلميهم، وقد تتضمن هذه الاستفتاءات بعض الأسئلة المفتوحة التي تسأل عن الانطباعات التي يتركها المعلمون لدى طلابهم، وبذلك تعتبر إسهاما من الطلاب في تقويم معلميهم، ودورهم في العملية التعليمية، ومن ثم فهي أحد المصادر المهمة في تقويم مدى كفاءتهم التي قد تفيد في تطوير هذه العملية في حد ذاتها.
وقد كثرت شكوى طلاب كليتي التربية والعلوم بالطائف، جامعة أم القرى، من أن كثيراً من أعضاء هيئة التدريس لا يكيفون طرائق تدريسهم بما يلائم المستويات الفكرية للطلاب مما انعكس على تدني تحصيل كثير من هؤلاء الطلاب والطالبات، وأدى ذلك إلى تذمر من بعض أعضاء هيئة التدريس، وتشكك في قدراتهم العلمية والتربوية. ولم يعثر الباحث على أية دراسة تناولت تحديد الكفاءات المهنية المتطلبة لدى الأستاذ الجامعي بكليتي التربية والعلوم بالطائف من وجهة نظر الطلاب مما دفعه إلى القيام بهذه الدراسة للوقوف على أنواع تلك الكفاءات وصولا إلى معيار للكفاءات ينهل منها الأستاذ الجامعي ويتحلى بها كي يحقق أفضل درجة من الاتساق بينه وبين طلابه.
وعليه فقد باتت الدراسة الحالية ضرورة بحثية تضيف إضافة علمية مهمة للعمل الجامعي. وتتحدد مشكلتها في الأسئلة التالية:
1- ما الكفاءات المهنية التي يفضل أن يمارسها الأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب ؟.
2- هل تختلف الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب باختلاف المستوى الدراسي للطلاب؟.
3- هل تختلف الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب باختلاف الكلية التي ينتمون إليها من حيث كونها عملية أو نظرية؟.
فروض الدراسة
تقوم الدراسة الحالية على عدد من الفروض تمت صياغتها في ضوء مشكلة الدراسة والإطار النظري ونتائج الدراسات السابقة وهي كما يلي:
1- توجد فروق بين درجات تفضيل الكفاءات المهنية للأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب الجامعيين.
2- توجد فروق بين متوسطات درجات تفضيل الكفاءات المهنية للأستاذ الجامعي من وجهة نظر طلاب الكليات النظرية ( كلية التربية) وطلاب الكليات العملية ( كلية العلوم).
3- توجد فروق بين متوسطات درجات تفضيل الكفاءات المهنية للأستاذ الجامعي من وجهة نظر طلاب المستوى الأول بالجامعة وطلاب المستوى الأخير بالجامعة.
أهداف الدراسة
تكمن أهداف الدراسة في:
1- إعداد معيار للكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر مستقبلي الخدمة من الطلاب في التخصصات المختلفة.
2- معرفة أكثر الكفاءات المهنية تفضيلاً لدى الأستاذ الجامعي بفرع جامعة أم القرى بالطائف من وجهة نظر الطلاب.
3- الكشف عن المتغيرات التي يمكن أن يكون لها تأثير على الأحكام الصادرة من الطلاب على الكفاءة المهنية المتطلبة لمعلميهم.
أهمية الدراسة
تتضح أهمية الدراسة في أنها:
1- تتناول جزءاً مهماً من العملية التعليمية وهو الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر الطلاب، ويزيد من أهمية تلك العملية أن الأستاذ الجامعي يتسم بحساسية خاصة فيما يعتبره مساسا باستقلاليته الفكرية والمنهجية حتى وإن كانت غير مناسبة من وجهة نظر الآخرين.
2- يسهم إعداد معيار للكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي في تطوير العمل في مجال التدريس الجامعي الذي يمثل أحد الركائز التي تقوم عليها الجامعة في ضوء المقترحات والتوصيات التي تصل إليها الدراسة بناء على نتائجها. حيث إن تطوير أساليب الامتحانات والتقويم من أهم المجالات التي واجهت الانتقادات بالجامعة من الطلاب وسوق العمل.
3- يسهم تحديد الجوانب الإيجابية والسلبية في أداء الأستاذ الجامعي في تطوير الأداء التدريسي لأساتذة الجامعة فيتجهون نحو استخدام الوسائل المعينة الورقية منها والإلكترونية، وأساليب التقويم الموضوعية لطلابهم والتفاعل معهم على أسس علمية سليمة، وممارسة الأساليب المتطلبة من وجهة نظر الطلاب.
تحديد مصطلحات الدراسة
الكفاءة المهنية
تعرف الكفاءة بصفة عامة بأنها: مهارة مركبة أو أنماط سلوكية أو معارف تظهر في سلوك المعلم من تصور واضح ومحدد لنواتج التعلم المرغوب (Hall & Jones,1976,67)
كما عرفتها كي ( Kay,1981) بأنها أهداف سلوكية محددة تصف جميع المعارف والمهارات والاتجاهات التي يعتقد أنها ضرورية للمعلم ليصبح أكثر فاعلية مع طلابه (في: نشوان والشعوان،1990، 104)
ويعرفها حمزاوي (1989،461) بأنها القدرة على ممارسة عمل أو مهنة أو مجموعة من الأعمال نتيجة بعض العناصر مثل: المؤهل، والخبرة العلمية الناتجة عن ممارسة فنية وتطبيقية لمدة تكفي للحصول على هذه الخبرة والقيام ببحوث علمية ونشر نتائجها.
وفي تعريف مكتب التربية العربي لدول الخليج (1989) الكفاءة: هي القدرة على القيام بالأعمال التي تتطلبها مهمة من المهام، أو هي القدرة على ممارسة الأعمال التي تتطلبها وظيفة من الوظائف.(في: الخياط وذياب،1996، 30).
ويعرفها بنجر (1993) بأنها قدرة المعلم التي تمكنه من أداء سلوك معين يرتبط بما يقوم به من مهام تربوية وتعليمية في التدريس بحيث تشمل المعارف والمهارات والاتجاهات المرتبطة بالتدريس وتؤدى بمستوى كامل ينعكس أثره على سلوك الطلاب بشكل يمكن ملاحظته في سلوك وأداء المعلم.
ومن ثمّ فالكفاءة المهنية في الدراسة الحالية تشير إلى: مجموعة القدرات وما يسفر عنها من المعارف والمهارات والاتجاهات التي يمتلكها ويمارسها الأستاذ الجامعي وتمكنه من أداء عمله وأدواره ومسؤولياته، ويلاحظها ويقيمها طلابه، ويمكن أن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على العملية التعليمية.
الأستاذ الجامعي: يحدد في هذه الدراسة بأنه كل من يقوم بالتدريس للمقررات الأكاديمية أو مقررات الإعداد التربوي وحاصل على درجة الدكتوراه.
الإطار النظري للدراسة:
مما هو جدير بالذكر أن من أحدث برامج واستراتيجيات إعداد المعلم في معاهد وكليات إعداد المعلمين برامج الإعداد على أساس الكفاءة لتضمن إعداد المعلم الكفء. وأهم ما يميز تلك البرامج ما يلي:
- اتباعها خطة منهجية في تحديد الكفاءات ووضع البرامج للتدريب عليها.
- إن معيار سرعة ونمو الطالب المعلم يتضح من ظهور الكفاءات المطلوبة في سلوكه وليس بالوقت المخصص لها.
- تنمي قدرات وكفاءات خاصة لدى الطالب المعلم مما يؤدي إلى انعكاس معارفه انعكاساً وظيفياً على أدائه.
- تقترب بالطالب المعلم إلى أقصى درجة تمكنه من متطلبات عمله الميداني وذلك من حيث المستوى الأكاديمي والمهارة في الأداء.
- تركز على العديد من الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة في مجالات التربية وعلم النفس والتي من أهمها التعلم من أجل الإتقان Mastery Learning والتعلم بالتعزيز للسلوك، والتعلم الذاتي Self Learning .
- تطبق وتستخدم أهم الاتجاهات المعمول بها في مجال تكنولوجيا التعليم والتي من أبرزها أسلوب تحليل النظم، وأسلوب تحليل التفاعل، نماذج الوحدات والرزم التعليمية، نظام التدريس المصغر، نظام العقول الإلكترونية.
- تستفيد هذه البرامج من استراتيجيات التقويم المتطورة مثل التقويم القبلي والتقويم البنائي والتشخيصي (Harison,1977, ).
تحديد الكفاءات المهنية للمعلم وقياسها
استخلص جامع وآخرون (1989، 68) من خلال استعراضهم لدراسات سابقة أربعة مداخل لتحديد كفاءات المعلم المهنية وهي :
أ- تحليل عملية التدريس عن طريق اتباع أسلوب تحليل النظم: وهو أسلوب يقوم على أساس تحديد الأهداف العامة والسلوكية للعملية التدريسية، وتحليل أبعاد الكفاءات التي ينبغي على المعلم اكتسابها، وتوضيح أنواع وأبعاد المهارات والاتجاهات والأنشـــــــطة التي تحقق تلك الأهداف. بالإضافة إلى الأخذ بمبدأ التقويم المســــتمر والمتابعة وإدخال التعديلات اللازمة على الأهداف والأنشـــــــطة كلما كان ذلك ممكناً. ومن خلال ذلك يمكن إعــداد قوائم الكفـــاءات المهنية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف. ويتفق هذا الأسلوب مع تعريف التقويم التربوي بأنه عملية إصدار أحكام تقويمية على مدى تحقيق الأهداف التربوية وتحديد الآثار التي تحدثها مختلف العوامل والظروف في الوصول إلى هذه الأهداف أو تعويقها ( أبو حطب وصادق،1990).
ب- استخلاص الكفاءات المهنية عن طريق ملاحظة سلوك معلمين أكفاء: وذلك في أثناء قيامهم بالتدريس واستخلاص الأنماط السلوكية المميزة لطرقهم في التدريس بهدف إعداد برامج تتضمن هذه الأنماط ليتدرب عليها المعلمون الجدد.
ج- الاعتماد على نتائج البحوث التي أجريت على عمليات التعليم والتعلم: وذلك من خلال استخلاص العوامل التي أشارت إليها الدراسات على أنها تؤثر تأثيراً إيجابيًّا على تحقيق الأهداف وطرق التفاعل والأنماط السلوكية التي يتعامل بها المعلم مع طلابه وتزيد من إقبالهم على التعلم وتزيد تحصيلهم الدراسي. ومن ثم تضمينها برامج إعداد المعلمين.
د- التعرف على آراء المهتمين بالتربية من معلمين وموجهين ومتخصصين: وذلك بهدف التعرف على الكفاءات المهنية اللازمة لإعداد المعلم " المعارف والمهارات الضرورية للتدريس". ولقد تم التوصل من خلال ذلك المدخل إلى العديد من القوائم للكفاءات المهنية اللازمة للمعلم.
إلا أن لكل اتجاه مزاياه وعيوبه والأخذ بأي منها منفرداً في تحديد الكفاءات المهنية اللازمة للنجاح في عملية التدريس يوقع الباحثين في خطأ واضح.
ويحدد ميدلي ((Medily,1987,174 ثلاثة معايير رئيسية لتقدير كفاءة المعلم وهي؛ الاول تقدير الكفاءة بناء على مخرجات التعلم ؛ الثاني هو تقدير الكفاءة بناء على سلوك المعلم ؛ أما المعيارالثالث فهو تقدير الكفاءة بناء على سلوك المتعلم. فإذا كان المعيار الأول يهتم بالإنتاجية ويرى في تعلم الطلاب مؤشراً صادقا لأداء المعلمين ودليلاً على كفاءتهم. إلا أن هذا المعيـــــــــار يواجه بالعديد من الصعوبــات منها ؛ إن نمو التلاميذ في المجـالات المختلفة عملية مســـــــــــــتمرة وترتبط بعوامل كثيرة قد لا يكون للمعلم تأثير فيها إلا بقدر ضئيل، هذا بالإضافة إلى صعوبة فصلها عن الجوانب المتعلقة بتأثير المعلم، كما أن الأساليب التي يتم بها توزيع الطلاب على الفصول هي في الأغلب الأعم أساليب عشوائية، فمن الممكن أن يتجمع الطلبة الممتازون في فصل واحد والطلبة الضعاف في فصل واحد، ومن ثم يكون الحكم على المعلم استناداً على تحصيل التلاميذ حكمًا وتقويمًا غير منصف، كما انه من المعلوم إن جل الأهداف التربوية من المدرسة تنصب على التحصيل الدراسي للمتعلمين، ومن الخطورة وعدم الإنصاف أن نحدد ونقوم كفاءة المعلم المهنية بناءً على جانب واحد فقط من جوانب العملية التعليمية، فضلا عن أن الاختبارات التحصيلية المستخدمة لقياس الناتج التعليمي لدى المتعلمين يشوبها الكثير من القصور من حيث ثباتها وشموليتها وصدقها . (الشيخ وآخرون، 1989، 93- 97 (Medily,1987,174)
أما المعيار الثاني والخاص بسلوك المعلم فهو يعتبر المعيار السائد في كثير من الأنظمة التربوية، باستخدام التقارير عن كل من يلاحظ المعلم بالفصل المدرسي وخارجه. ويستخدم هذا المعيار عدداً من أساليب التقويم مثل مقاييس التقدير وقوائم ملاحظة الكفاءات المهنية للمعلم داخل الفصل المدرسي وتفاعله اللفظي وغير اللفظى مع الطلاب؛ وقد يحقق هذا المعيار عدداً من الفوائد منها إن التقويم يجري كعملية تشخيصية فإذا كان تقويم المعلم منخفضاً فإن النتائج تشير إلى ما يعرقل أداء المعلم أو إخفاقه في عمله. كما أن نشاطات التقويم تأتي بأسلوب زمني دقيق وملائم لتقويم أداء المعلم، كما أن هذا المعيار يعزز أسلوب التقويم الذاتي للمعلم ويؤكد فلسفة تفريد عملية التعلم في المواقف التعليمية المختلفة، ويقوم المعلم وفق مقتضيات الموقف الذي يمارسه. ( حمزاوي، 1989، 461، (Medily,1987,175
ويلاحظ أن المعيار الثالث الخاص بسلوك المتعلم يمثل أكثر الاتجاهات حداثة وقبولا لدى جمهور التربويين والمعلمين. حيث يتم تقويم كفاءة المعلم بمدي نجاحه في جعل المتعلم يقضي وقتاً أكبر في ممارسة الأنشطة الصفية واللاصفية، والتي يكتسب من خلالها المعارف والمهارات والخبرات التعليمية، أي تطبيق الخبرات التعليمية في حينه، وهو ما يطلق عليه Acadimic Learning timely، وهذا المعيار يقوم المعلم في ضوء قدرته على تهيئة البيئة التعليمية المحفزة على التعلم. (Medily,1987,175)
ويشير كولت (Kult,1975,11-13) إلى بعض الإجراءات المرتبطة بتقدير الطلاب لكفاءات أساتذتهم والتي من أبرزها:
1- مناقشة عملية التقويم مع الطلاب قبل تطبيقها من حيث أهميتها وجدواها للأستاذ والطالب.
2- إن هذه العملية لابد وأن تتم بطريقة سرية وهذا يعني عدم حضور عضو هيئة التدريس صاحب المقرر المراد تقويمه في أثناء عملية التقويم، كما أن الطلاب يجب أن يدركوا أن تقديراتهم الدراسية لن تتأثر بعملية التقويم.
3- ضرورة توفير الوقت الملائم لعملية التقويم.
4- الترحيب والتشجيع من قبل أعضاء هيئة التدريس للطلاب بعد الانتهاء من عملية التقويم .
ولا شك أن مثل هذه الإجراءات ستدعم عملية تقويم الطلاب لأساتذتهم مما ينعكس إيجابيًّا على العملية التعليمية.
ولقد تناولت الدراسات السابقة عملية التدريس من عدة اتجاهات، كل منها قام بالتركيز على عنصر أو أكثر من العناصر المحددة لها، وفيما يلي أهم العناصر الواردة في تلك الدراسات:
أولاً: خصائص المعلم الناجح Successful Teacher Characteristics
لكي يقوم المعلم بدوره لابد من معيار نحدده للطلاب لتقويمه، ومن أسهل المعايير تحديدا هي الخصائص التي يجب أن يتحلى بها المعلم. ويمكن استخلاص تلك الخصائص من التراث السيكولوجي والدراسات التي أجريت في هذا المجال ومنها:-
ما أكدته دراسة برلينر (Berliner,1994) التي أجريت في مجال التركيز على خصائص المعلم على أن المعلم يجب أن يتحلى بالمرونة المعرفية، والميل إلى الفكاهة، وطريقة تدريس ملائمة، وتمكن من مادته التي يقوم بتدريسها وكيفية تناولها أو عرضها.
واتفق طلاب الجامعة على وصف الأستاذ الجامعي الناجح بأنه المعلم الذي يبسط المادة كلها ليسهل استيعابها، ولا يعطي الطالب واجبات أكثر من طاقته. إلا أنهم اختلفوا حول المعلم الذي يعطى أو لا يعطي الطالب أكثر مما يستحق من الدرجات. كما أشارت الغالبية العظمى من الطلاب بأن المعلم الناجح هو الذي يلاقي طلابه بوجه طلق، أو الذي يعاملهم معاملة حسنة، ويستطيع المحافظة على النظام داخل الفصل مستخدما كافة الوسائل الممكنة، ويهتم بمشكلات الطالب الشخصية والتي تؤثر على دراسته ويحاول توجيهه فيها( القاضي،1987، 95).
وحددت دراسة عبد الفتاح (1994) خصائص الأستاذ الجامعي كمعلم ناجح فيما يلي:
1- الخصائص المهنية: وتتمثل في: التمكن العلمي، المهارة التدريسية، عدالة التقويم ودقته، الالتزام بالمواعيد، التفاعل الصفي مع الطلاب، مناقشة أخطاء الطلاب دون تأنيبهم أو إحراجهم.
2- الخصائص الانفعالية: وتتمثل في،: الاتزان الانفعالي، حسن التصرف في المواقف الحساسة، الثقة بالنفس، الاكتفاء الذاتي، الموضوعية، الدافعية للعمل والإنجاز، المرونة التلقائية وعدم الجمود.
3- الخصائص الاجتماعية: وتتمثل في: النظام والدقة في الأفعال والأقوال، العلاقات الإنسانية الطيبة (التواضع – الصداقة – الروح الديموقراطية) القيادة، التعاون، التمسك بالقيم الدينية والخلقية والتقاليد الجامعية، المظهر اللائق، روح المرح والبشاشة.
ولقد اتفقت دراسة كل من أحمد(1991)، ودراسة السهلاوي(1992) ودراسة زيتون(1995) ودراسة سلامة وفلاح( 1992) ودراسة الشامي (1995) ودراسة ليلي (Lily,1997) ودراسة فيرشيلد وآخرين ( Fairchild, Et al., 1997) على عدد من الخصائص التي يجب توافرها للمعلم وتساعد في تقويمه من قبل طلابه وهي:
- مدى احترامه للطلاب بتوجيههم وإرشادهم أكاديميًّا
- مدى تمكنه من المادة الدراسية التي يقدمها.
- مدى اهتمامه بتنمية التفكير المنطقي والابتكار لدى طلابه.
- مدى اتباعه لأسلوب التدريس الشائق لتوصيل المعلومة لطلابه.
- مدى حماسه للتدريس.
- مدى تواصله الفعال مع طلابه.
- مدى بشاشته ومرحه وثقته بنفسه.
وعلى الرغم من اتفاق معظم الباحثين على مثل هذه الخصائص إلا أنهم لم يتفقوا على ترتيبها أو الوزن النسبي لإسهام كل منها في الكفاءة التدريسية للمعلم. ومن الملاحظ أن بعض المعلمين أكثر حماسا من غيرهم، فقد وجدت بعض الدراسات أن معدل حماس المعلمين يرتبط بمستويات نجاح الطلاب في دراستهم، فالدفء والصداقة والتفاهم من أكثر الخصائص التي ترتبط ارتباطاً قويًّا بميول الطلاب.
والمعلمون الذين يتصفون بالدفء والود في تعاملهم مع الطلاب يحظون بحب الطلاب، وينعكس ذلك على حب الطلاب للدراسة بوجه عام (Woolfolk,1998) كما أن فاعلية المعلم واستعداده الأكاديمي والمناخ المنظم والمتكامل داخل مدرسته يزيد من كفاءة المعلم الشخصية والعامة (Coladaxci,1992).
ومن خصائص المعلم الناجح أيضا التنوع في أساليب عرض المادة العلمية أفقيًّا ورأسيًّا حيث يواجه المعلمون مدى واسعاً من التنوع والتباين لدى الطلاب، فيجد المعلم أمامه أفراداً مختلفين في خصائصهم العقلية والانفعالية، مما ينتج مدى واسعاً من الفروق الفردية والاختلافات بين الأفراد. وهذا التباين والاختلاف يظهر في:
- تباين أداء الأفراد على النشاط الواحد من وقت لآخر.
- تباين نشاط الفرد من نشاط لآخر.
- تباين أداءات الذكور عن أداءات الإناث على النشاط الواحد ( الزيات، 1995).
وهذا الاختلاف يجعل المعلمين يجاهدون في سبيل ملاءمة أو تكييف أنشطة التعلم لكل المتعلمين بقدر استطاعتهم. ومما يزيد الأمر تعقيدا وصعوبة أمام المعلمين، أن ذلك التباين بين الطلاب يزيد من مظاهره التباين الثقافي والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للطلاب.
ثانياً: التدريس الجيد Effective Teaching

توصلت العديد من الدراسات إلى استنتاج بأن مستوى أداء المعلم يؤثر تأثيراً دالاً على كم وكيف ما يتعلمه الطلاب. ومن أهم محددات التدريس الفعال ما يلي:
- إدارة الفصل بأسلوب محكم.
- أداء المعلم الواضح للدرس.
- التركيز على عملية التعلم بجدية.
- الخبرة في مراجعة الدروس والاستفادة منها.
- استخدام الإشارات والرموز والعلامات للحث على التعلم.
- استخدام مختلف الأساليب للتأكد من فهم الطلاب للمادة العلمية.
- التنوع في استخدام الأسئلة من حيث المستوى والمحتوى.
- إتاحة فرصة التفكير للطلاب عن طريق توجيه الأسئلة إليهم.
مثل هذه الجوانب تؤدي إلى فاعلية طريقة التدريس من ناحية وزيادة تحصيل الطلاب من ناحية أخرى ( Kauchak & Eggen,1998).
كما يجب على المعلم التنوع في الاستراتيجيات التي يستخدمها، حيث إن الاستراتيجية الناجحة في تحقيق أهداف معينة قد لا تكون مناسبة لتحقيق أهداف أخرى (Slavin,1995).وتشير دراسة سعيد ( 1998، 75) إلى أن لطريقة التدريس أثراً واضحاً في أداء التلاميذ ولرفع كفاءة تدريس المعلم وتوصي الدراسة بضرورة وجود كتاب يرشد المعلمين إلى الاتجاهات الحديثة في طرق التدريس، وتحسين عملية المتابعة والتوجيه من قبل إدارات التعليم لتقوم بدور فعال في تحسين العملية التعليمية. وأن يحدد المعلمون أهداف كل حصة تحديداً دقيقاً وأن يحرصوا على تحقيق تلك الأهداف. وأن يطالب المعلمون طلابهم بتصويب أخطائهم، وأن يتابعوا التصحيح ويناقشوا أسباب الخطأ في حالة وقوعه.
ويؤكد ماكوني وآخرون (McConny et al., 1998) ستة أبعاد يقوم الطالب من خلالها طريقة تدريس معلمه وهي:
- التخطيط لمدخلات التعليم.
- وضوح الأهداف.
- الضوابط الجيدة في التقويم.
- الثقة في النفس.
- التنوع في استخدام استراتيجيات التقويم.
- التطبيق الملائم لمنطلقات التدريس.
ثالثاً: المتغيرات الوسيطة المؤثرة في أداء المعلم. Moderate Variables
تتمثل المتغيرات التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقويم الطلاب لمعلمهم في: مستوى المدرسة وحجمها، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي لطلابها (Staddart, et al.,1993)، والكفاءة التدريسية لمعلميها. وخلفية الطلاب المعرفية وقدراتهم العقلية (Goodenow,1992)
رابعا: التفاعل بين المعلم وطلابه. Interaction between Teacher & Students
ويطلق على هذا الاتجاه " النواتج والعمليات" أي الربط بين سلوك المعلم وما يؤديه داخل الفصل من ناحية وتعلم طلابه من ناحية أخرى. وتقوم دراسات هذا الاتجاه بتحليل محتوى العملية التدريسية داخل الفصل ( العمليات) ومقارنة مستوياتها بمستويات تحصيل الطلاب ( النواتج)، ومن ثم تكون أفضل عملية هي التي توصل إلى أفضل ناتج. ( Kauchak & Eggen,1998).
ولقد أجمعت الدراسات على وجود علاقة سلبية بين رفض الطلاب للمعلم والتحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب. فالطلاب الأكثر تقبلاً لمعلمهم يكون تحصيلهم أعلى من أولئك الذين يكون تقبلهم لمعلمهم أقلKauchak & Eggen,1998.
الرؤى المعاصرة للكفاءة المهنية:
يمكن تمييز مدخلين أساسيين ووجهتي نظر متباينتين للكفاءة التدريسية، وهما: المدخل السلوكي، والمدخل المعرفي. ففي حين يركز المدخل السلوكي على أساليب التعزيز وآليات التدريس وأنواعه والتعليم المبرمج ويبحث عنها في عملية التعلم، فإن المدخل المعرفي يبحث في العمليات المعرفية الداخلية التي يستخدمها الطلاب في تنظيم وتخزين واسترجاع المعلومات (Bruning et al,. 1995) وتواكب الدراسات الحديثة المدخل المعرفي في بحثها عن الدور الذي يلعبه المتعلم في بنائه وإنتاجه وابتكاره للمعلومات الجديدة ودور المعلم في ذلك (Kauchak& Eggen,1998)
ومن ثم ففي المدخل السلوكي يكون دور المعلم هو الدور الإيجابي الذي يتمثل في ملاحظة السلوك الظاهر للطلاب ودور التعزيز في التأثير على هذا السلوك، وتعزيز السلوك المرغوب، أما الطلاب فدورهم يتسم بالسلبية حيث يتمثل في الاستجابة للمثيرات التي يقدمها المعلم إن استطاع ذلك. أما المدخل المعرفي فيركز على ما لدى الطالب من معرفة سابقة ( بنائهم المعرفي) ودافعيتهم، وإستراتيجيات تعلمهم وكافة العوامل التي لها أثر في زيادة تفاعل الطالب مع الموقف التعليمي وفاعلية تعلمه (Bruning,et al.,1995)، ويتمثل دور المعلم في مساعدة الطلاب على جعل تعلمهم وظيفيًّا قائما على المعنى وأكثر ارتباطاً بالواقع.
والدور الذي يلعبه الطالب في العملية التعليمية في ظل وجهة النظر المعرفية يسمى بالبنائية Constructivism وتلك العملية تعتمد على أربعة مكونات أو عناصر مهمة هي:
- أن المتعلم يبني فهمه للمعلومات أكثر من كونه ناقلاً لها أو منقولة إليه.
- التعلم الحالي يبنى على الفهم السابق ( البناء المعرفي للمتعلم حول موضوع التعلم).
- التعلم يرسخ من خلال التفاعلات الاجتماعية بين المتعلم والآخرين وبين المعلم والمتعلم.
- مهام التعلم الحقيقية ( الموجهة والمقصودة) تعمل على الارتقاء بالتعلم القائم على المعنى.
ولقد قدم كل من الكسندر ومورفي (Alexander & murphy,1994) تلك المبادئ الأربعة في خمسة تعميمات عن التدريس والتعلم والتي يجب على المعلم وضعها في اعتباره عند قيامه بالتدريس، حيث إنها توضح دوره ودور الطالب في العملية التعليمية، وتلك التعميمات والمبادئ الخمسة في علاقة متداخلة مع بعضها وكل منها يعضد الآخر ويوضحها الشكل التالي: