المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع ومستقبل الصحف اليومية على شبكة الانترنت


Eng.Jordan
01-26-2012, 12:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حمل المرجع كاملاً من المرفقات




دراسة مسحيّة شاملة على رؤساء تحرير الصحف السعودية ذات الطبعات الالكترونية


د. فايز بن عبد الله الشهري
أستاذ الإعلام المساعد/ مركز البحوث والدراسات - كلية الملك فهد الأمنية

***************
بحث مقدم لندوة "الإعلام السعودي سمات الواقع و اتجاهات المستقبل"

المنتدى الإعلامي الأول- الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
الرياض/ جامعة الملك سعود - مارس 20-25مارس/2003م


***************


مقدمة

مرت الصحافة المطبوعة عبر مراحل تاريخها المختلفة بتحديات عديدة، كان أهمها ظهور التلفزيون وانتشاره في الخمسينات الميلادية من القرن العشرين، و ظهرت حينها أسئلة ملحة ترددت بين العاملين في قطاع النشر وفي أدبيات الإعلام كانت في عمومها تبحث في مستقبل الصحافة المطبوعة و مدى تهديد التلفزيون لمكانتها في المجتمع، ورغم ذلك فقد تمكنت الصحافة من تجاوز المحنة ومعايشة هذه الوسيلة الجديدة والاحتفاظ بنسبة مهمة من جماهيرها، ولكن التحدي الأكبر الذي واجهته الصحافة في العصر الحديث بدأ بشكل واضح مع ثورة الحاسبات و ما صحابها من توسع في توظيف شبكات المعلومات حيث أخذ التطور معنى جديدا طال الشكل والمضمون والممارسة المهنية بشكل غير مسبوق ضمن نقلة تقنية هائلة شهدها العالم كله مع مطلع التسعينات من القرن الميلادي الماضي تمثلت في ظهور شبكة الانترنت وانتشارها الجماهيري السريع في مختلف أنحاء العالم (شيلر، 2002)
وفي هذا السياق وحيث أن صناعة النشر احد أهم الأنشطة الاقتصادية في عصر المعلومات ونظرا لأن خدمات المعلومات والأخبار على راس قائمة الخدمات التي راجت على الشبكة فقد بدا تأثير التقنيات الحديثة على هذه الصناعة واضحا وملموسا من حيث المنافسة الشرسة على سوق يتناقص تدريجيا من ناحية، ومن ناحية أخرى من حيث التغيرات التي طالت جوانب التوزيع وأساليب إيصال المحتوى إلى الجماهير في ظل شعبية شبكة الانترنت المتزايدة الأمر الذي جعل اللحاق بركب التقنية خيارا لا مفر منه أمام صناعة الصحافة المطبوعة.
ووسط هذا الخضم والتغيرات التقنية المتلاحقة وجدت الصحافة العربية والصحافة السعودية معها – بطبيعة الحال- نفسها أمام تحد تاريخي لا يقتصر على أهمية الإسراع في توظيف هذه التقنيات الجديدة، وإنما يتعداه إلى ظروف منافسة مفتوحة عبر الفضاء (القنوات الإخبارية) وعبر الشاشات (شبكة الانترنت) وهي منافسة لا تقتصر على توظيف أرقى تقنيات الوصول إلى القراء في منازلهم وإنما تتعدى ذلك إلى التنافس حول طبيعة (حرية) المحتوى، وحرفية العمل المهني مع مؤسسات عالمية تضخ ملايين الدولارات من الاستثمارات وعينها على هذه الأسواق الواعدة في العالم الثالث.
وتترافق التحديات التي جلبتها التقنية للصحافة المطبوعة في العالم العربي مع حقيقة أن معظم الصحف العربية عانت (تاريخيا) وتعاني (حاليا) من تراكم العديد من المشكلات التسويقية والتحديات المهنية إلى جانب ضعف قاعدة القراء، وتواضع موارد الإعلان مقارنة مع مثيلاتها في دول العالم. وهذه التحديات – ولاشك- تصب في مصلحة المنافسين مما سيشكل تهديدا مباشرا لبعض المؤسسات الصحفية الصغيرة التي قد تضطر إلى مغادرة ساحة النشر أو البحث عن مجال استثماري جديد، خاصة في ظل مناخ الحريّة الإعلاميّة الذي يسود العالم اليوم و في ظروف دولية أدت إلى رفع الدعم الحكومي عن هذه الصحف.

· المقدمة المنهجية والإطار المرجعي للدراسة

مشكلة الدراسة

ترصد هذه الدراسة مرحلة مهمة في تاريخ الصحافة السعودية التي وضعت لها مواقع على شبكة الانترنت، وعن طريق طرح تساؤلات محددة تسعى لتحقيق هدف الدراسة حيث تكشف مراجعة الأدبيات ذات الصلة إلى أن الأسئلة اليوم في عالم النشر الالكتروني أصبحت تسال عن مصير ومستقبل المهنة، وهل ستحل الانترنت وصحافتها محل الصحافة التقليدية، و مثل هذه القضايا تم التعرض لها في استبانة رؤساء التحرير في هذه الدراسة إدراكا لحجم التحديات المقبلة أمام الصحف السعودية المطبوعة و الالكترونية على حد سواء. وتتواجد –اليوم- من بين الصحف المحلية اليومية العامة الصادرة باللغة العربية (العدد الإجمالي 8) ست صحف على شبكة الانترنت هي: "الجزيرة" و "الرياض" و"الوطن" و"عكاظ "و "اليوم" و " المدينة". والى جانب هذه الصحف تصدر صحيفتين سعوديتين يوميتين باللغة الإنجليزية على شبكة الانترنت هما (Riyadh Daily عن مؤسسة اليمامة وصحيفة Saudi Gazette عن مؤسسة عكاظ. وتغيب صحيفتين عريقتين عن فضاء الانترنت هما صحيفة البلاد وصحيفة الندوة بسبب متاعب إدارية وتسويقية تبدو جلية من تواضع توزيع و إمكانيات الصحيفتين.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة في الجانب العلمي من حيث أنها تأتي استجابة إلى حاجة المكتبة الإعلامية للمزيد من الدراسات الميدانية في موضوع الصحافة الالكترونية، وقضايا تبني الصحف المطبوعة لوسائط النشر الجديدة، والعلاقة بين الأصول المهنية للصحافة التقليدية والتغييرات التي أحدثتها تقنية الانترنت، كما تكتسب هذه الدراسة أهميتها من الناحية المهنية من حيث أنها تكشف عن السياسات التحريرية والفنية والإدارية المتبعة في عملية النشر عبر الانترنت وبالتالي تبين مدى استقلالية النسخ الالكترونية من الصحف عما اعتاد العاملون في الصحافة إتباعه من تقاليد وأساليب إنتاج الصحف المطبوعة، ومن الناحية التسويقية تكتسب هذه الدراسة أهميتها من جهة أنها تبحث الأسباب والدوافع وراء إطلاق هذه المواقع الالكترونية، وتستوضح أراء وخطط المعنيين المباشرين في مجال النشر الالكتروني حول هذه السوق الواعدة ووضعها من الناحية التجارية فيما يختص بالاشتراكات وموارد الإعلان الالكتروني.
أهداف الدراسة

يهدف الباحث من خلال هذه الدراسة إلى كشف واقع نشر الصحف السعودية اليومية الصادرة باللغة العربية على شبكة الإنترنت، وتبيان الأسباب التي دعت هذه الصحف إلى إطلاق نسخ الكترونية، ومن خلال أراء رؤساء التحرير في مستقبل الصحافة. وبالاستعانة بالأدبيات ذات الصلة تهدف الدراسة أيضا تقديم صورة عامة عن وضع الصحف السعودية الالكترونية، والخدمات التي توفرها مواقعها على شبكة الانترنت. وستستكمل جوانب الدراسة باستثمار الجهود العلمية السابقة، وتوظيفها في تعضيد تحقيق أهداف الدراسة و تفسير نتائج الدراسة الميدانية التي ستعكس الجوانب الإدارية والمهنية للعمل الصحفي في ضوء وجهات نظر رؤساء التحرير- مجتمع الدراسة- عن تجربة النشر عبر شبكة الانترنت.

تساؤلات الدراسة

من اجل أن تحقق الدراسة هدفها الرئيس المتمثل في كشف واقع ومستقبل الصحف السعودية اليوميّة الصادرة باللغة العربية على شبكة الانترنت، وكذلك لتحقيق أهدافها الأخرى المرتبطة بهذا الهدف ستسعى الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
· ما هي دوافع الصحف اليومية السعودية نحو إطلاق نسخ الكترونية على الشبكة؟
· ما هي السياسات التحريرية المتبعة في إدارة نسخ الصحف اليومية على شبكة الانترنت؟
· ما هي أوجه العلاقة بين الصحيفة المطبوعة و الصحيفة الالكترونية من وجهة نظر رؤساء التحرير؟
· ما مدى استقلالية شخصية الصحف الالكترونية عن الصحيفة المطبوعة (المحتوى، العاملين، ...)
· ما هي ابرز معوقات قراءة الصحافة الالكترونية من وجهة نظر رؤساء تحرير الصحف السعودية؟
· ما هو مستقبل الصحافة الالكترونية من وجهة نظر رؤساء التحرير؟

منهج الدراسة وأدوات الحصول على المعلومات

المنهج المســتخدم في هذه الدراسة هو المنهج الوصفي التحليلي عن طريق المسح الشامل لأفراد مجتمع الدراسة (كل رؤساء تحرير الصحف السعودية العامة الصادرة باللغة العربية والتي لديها مواقع على الشبكة ) للتعرف على آرائهم حول واقع ومستقبل الصحف السعودية اليومية على شبكة الانترنت. ومن خلال المسح الشامل يمكن للباحث جمع الحقائق والمعلومات عن موضوع الدراسة ومن ثم تحليلها وتفسيرها والوصول إلى تعميمات يمكن قبولها.
ولم تقتصر الدراسة في استخدامها للمنهج الوصفي التحليلي على وصف الظاهرة بل سعت إلى تصنيف ما توصلت إليه من معلومات، تعبر في مجملها عن واقع الصحافة الالكترونية وتطلعات رؤساء التحرير لمستقبلها، وتنظيم المعلومات والتعبير عنها (كيفيّا) بالدرجة الأولى نظرا لمحدودية حجم مجتمع الدراسة، ومناسبة التحليل الكيفي لهذا المجتمع الصغير حيث يكفل إعطاء صورة واقعية عن الظاهرة محل الدراسة، كما استخدمت الدراسة التحليل (الكمي) بشكل مدروس بما يخدم أهداف الدراسة اعتمادا على إن استخدام أكثر من أسلوب في تحليل البيانات يكفل الدعم المتبادل للطريقة الكفية مع الطريقة الكمية ويعطي النتائج مستوى معقولا من الدقة خاصة في مجتمعات الدراسة المحدودة (Robson,2002).
وفي سبيل الحصول على المعلومات والآراء من مجتمع الدراسة تم تصميم استبانة خاصة لقياس أراء رؤساء التحرير نحو واقع ومستقبل الصحف السعودية اليوميّة الصادرة باللغة العربية على شبكة الانترنت، وقد وضعت ضمن أسئلة الاستبانة، مجموعة من الأسئلة المفتوحة (8 أسئلة) وذلك لأهميتها في توضيح أراء المبحوثين بشكل أكثر تفصيلا، وكذلك وضعت أسئلة مغلقة باختيارات متعدد مع إفساح المجال للمبحوث لإضافة إجابات أخرى حيثما تقتضي طبيعة السؤال، وقد قسمت استبانة الدراسة إلى محورين رئيسة تتناول الجوانب التالية:
أولا: واقع الصحف الالكترونية ويشمل:
1- الإجراءات الفنية والإدارية المتبعة في إدارة وإنتاج الصحيفة الالكترونية
2- خدمات موقع الصحيفة الالكترونية
3- العلاقة بين الصحيفة الالكترونية والصحيفة المطبوعة
4- علاقة الصحافة الالكترونية مع القاريء والمعلن
ثانيا: مستقبل الصحف الالكترونية ويشمل الجوانب التالية:
5- مستقبل الصحيفة المطبوعة في عصر الصحافة الالكترونية.
6- مستقبل الصحيفة الالكترونية في المملكة
7- الخطط المستقبلية لجذب القراء والمعلنين نحو الصحيفة الالكترونية
وقد تم تحكيم استبانة الدراسة من قبل أستاذين متخصصين في الإعلام[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) للتأكد من الصدق الظاهري من حيث التأكد من أن بنود الاستبانة تقيس ما أعدت من اجله وتتسم بالوضوح ودقة اللفظ والمدلول، وكذلك تم التأكد من صدق المحتوى من حيث شموليّة أداة الدراسة لكافة أبعاد موضوع الدراسة وعدلت بعض الأسئلة والعبارات التي اتفق عليها المحكمان بما يحقق هدف الدراسة.

· الإطار النظري والدارسات السابقة


لمحة تاريخية

خلافا لما هو عليه الحال في كثير من المجتمعات لازالت الصحيفة المطبوعة في المجتمع العربي بعامة شبه غائبة عن الحضور الواضح في النسق الثقافي اليومي للناس بل إن عبارة "كلام جرائد" التي ترد في الخطاب العربي الشعبي تعطي مؤشرا نفسيا يُلخص جزءا من الصورة الذهنية لمحتوى هذه الصحف، وأهميتها المرجعية عند القاريء العربي (الشهري، 2003).
وفي هذا السياق تشير الإحصائيات الدولية إلى ضعف استهلاك الصحف اليومية في كثير من الأقطار العربية مقارنة بكثير من بلدان العالم (انظر جدول 1 ). و يمكن أن يعزى سبب تواضع أرقام توزيع الصحف العربية إلى العديد من العوامل لعل من أبرزها ارتفاع نسبة الأمية في كثير من البلدان العربية حيث يوجد حسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد ما يعادل 70 مليون أمي عربي، وتصل نسبة الأمية في بلد عربي مثل موريتانيا إلى ما يزيد عن نصف عدد السكان (53٪).
كما يمكن أن يعزى تراجع مقروئية الصحف العربية أيضا إلى كثرة المحاذير السياسية والرقابية التي ساهمت في إعاقة انطلاقة مسيرة الصحافة العربية منذ سنوات نشأتها الأولى في القرن التاسع عشر، حين كان معظم الدول العربية – آنذاك- خاضعة إما للخلافة العثمانية أو بشكل أو بآخر للاستعمار الأوروبي. و ربّما هذا ما برّر الهجرة (الأولى) لبعض الصحف العربية إلى خارج الوطن العربي بين الأعوام 1800- 1929م بحيث أصدر العرب في المهاجر (خارج حدود الوطن العربي) آنذاك قرابة 205 صحيفة ومجلة في الأمريكتين و 107 في أوروبا من بين 3.023 مجلة تصدر حينها كما أوردها مؤرخ الصحافة العربية فيليب طرازي (طرازي،1929 م)


جدول (1) توزيع الصحف اليومية بالنسبة لعدد السكان
في العالم العربي مقارنة مع بعض دول العالم (1994)
العرب
عدد النسخ لكل ألف من السكان
العالم
عدد النسخ
الترتيب
عدد النسخ
الكويت
387
1
735
هونغ كونغ
الإمارات
136
2
596
النرويج
لبنان
110
3
576
اليابان
السعودية
58
4
468
فنلندا
الجزائر
51
5
460
السويد
الأردن
47
6
394
كوريا
تونس
45
7
371
سويسرا
مصر
43
8
344
بريطانيا
عمان
29
9
329
هولندا
العراق
26
10
316
بلجيكا
السودان
24
11
313
ألمانيا
سوريا
19
12
308
الدنمرك
اليمن
15
13
301
سنغافوره
المغرب
15
14
299
رومانيا
ليبيا
13
15
298
النمسا
الصومال
1
16
296
التشيك
موريتانيا
1
17
271
اسرائيل

المصدر الشهري (2003)

وهكذا ظلت حظوظ الصحف العربية بين مد وجزر تبعا للأحوال السياسية والاقتصادية فيما بين الحربين العالميتين، ونتيجة التأثيرات السياسية المتناقضة أحيانا على العلاقات العربية – العربية في فترة الحرب الباردة (انظر Walter, 2000: Boyd, 1999 )نتيجة استقطاب أيدلوجيات الدول الكبرى لبعض الأنظمة، والمفكرين والصحفيين فقد تأثرت مقروئية الصحافة العربية بشكل كبير خاصة في مجال محدودية قاعدة القراء حيث أُشغلت الصحافة العربية عبر هذه الحقب السياسية بتيارات كل مرحلة ولونها السياسي والأيدلوجي (انظر هيكل، 1985: Rugh,1987: القرني، 2002). و ربما هذا احد أسباب قيام بعض الصحفيين العرب بموجة ثانية من الهجرة (إلى لندن وباريس بشكل أكثر تحديدا ) في النصف الثاني من السبعينات (بسبب الحرب اللبنانية) ، ثم بشكل اكبر في الثمانينات (نتيجة الخلافات العربية) ومع هذه الموجة ظهر نوع من المحتوى الإعلامي المهجري الجديد اكتسب قوة مؤثرة في العالم العربي وان لم يخل من مظاهر الاستمالات والتجاذبات من قبل القوى السياسة العربية المتناقضة. ( أنظر Alshehri , 2000 : 1998 Mowlana , عبد الرحمن، 1989م).
وفي المملكة العربية السعودية عرفت منطقة الحجاز الصحافة منذ وقت مبكر في العهدين العثماني والهاشمي، ولكن تاريخ الصحافة السعودية يعود إلى 15 جمادى الأولى 1343هـ الموافق 12 كانون أول (ديسمبر) 1924م وهو عام دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة حيث أصدر توجيهاته بصدور صحيفة أم القرى لتكون أول صحيفة حكومية تصدر في العهد السعودي واستمرت الصحف تصدر فيما عرف بصحافة الأفراد[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) حتى المرحلة الثانية في تاريخ الصحافة السعودية التي عرفت بمرحلة الاندماج أو الدمج ، إذ تم إصدار نظام يشجع اندماج كل صحيفتين أو أكثر لتصدر في صحيفة واحدة إما بمسمى جديد أو إبقاء اسم إحدى الصحف المندمجة وذلك نهاية الخمسينات الميلادية (الشامخ،1981). واستمرت هذه المرحلة حتى عام 1383هـ حيث صدر نظام المؤسسات الصحفية الذي انتظم به العمل الصحفي تحت مؤسسات صحفية، وشهدت التنظيمات الحكومية بعد هذه المرحلة إصدار نظام السياسة الإعلامية في 20/10/1402هـ، ونظام المطبوعات والنشر وتاريخ 1/9/1421هـ، ونظام المؤسسات الصحفية الجديد في 25/4/1422هـ. وكانت مؤسسة عسير للصحافة والطباعة والنشر التي تتخذ من مدينة أبها مقرا لها آخر المؤسسات الصحفية التي أصدرت صحيفتها " الوطن " اليومية في 1 شعبان 1421 الموافق 28 أكتوبر 2000م (الشهري،2003).
وحظيت الصحف السعودية خلال مراحل تطورها بدعم الدولة لها (انظر العسكر، 1424) في العديد من المجالات مثل تخصيص قطع أراض مجانية والمساعدة في الحصول على قروض لبناء مقرات، كما حظيت الصحف بالإعفاءات الجمركية على مستلزمات الورق والطباعة والمعدات المختلفة، وتدفع الصحف رسوما رمزية مقابل النقل بواسطة البريد أو أسطول الخطوط السعودية المملوك للدولة كما أن الحكومة تشتري مساحات للإعلان سنويا من كل الصحف المحلية.

الصحافة السعودية وتأثيرات التقنية

طالت التقنية الحديثة الكثير من جوانب العمل الصحفي في كثير من أقطار العالم العربي (اللبان، 2001 ) والمملكة لم تكن استثناء في ذلك حيث وُظِّفت برامج النشر المكتبي وتقنيات الطباعة الحديثة منذ مطلع الثمانينات بشكل واضح خاصة مع تطور البرمجيات وأنظمة التشغيل ودخول شركات عالمية وعربية في مجال تطوير التطبيقات وحلول النص العربي. ولكن الإرث الثقيل الذي حملته الصحافة العربية عموما والسعودية جزء منها جراء طول دورة الإجراءات الإدارية الروتينية في حركة المعلومات والأخبار، إضافة إلى ضعف شبكات التوزيع الذي أدى إلى تواضع قاعدة قراء معظم الصحف، وكذلك مشكلات الرقابة الرسمية التي بقيت من أهم العوائق التي حدّت من انطلاق الصحافة العربية المكتوبة طوال تاريخها.
ولكن مع التقدم التقني الهائل وثورة المعلومات والاتصالات تمكنت الصحافة إلى حد كبير من التغلب على بعض عوائق التوزيع وفتحت بذلك المجال للصحف للوصول إلى جماهير أوسع والاهم من هذا كله أن الرقابة أصبحت في عصر التقنية كما يرى القاضي (1999) بلا معنى، أو أنها غير فعالة الأمر الذي فتح الباب -نتيجة الواقع التقني- لإعطاء مساحة حرية أوسع للصحافة المطبوعة والإعلام العربي بشكل عام (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1991). وقد بدأت تباشير تأثير التقنية هذه في العالم العربي بشكل عام منذ مطلع التسعينات تحديدا حين أقبل الناس على شراء أطباق استقبال بث الأقمار الاصطناعية واستقبال محطات البث العابر للحدود القومية والثقافية مما مكن الناس من الحصول على آخر الأنباء خالية من الرقابة الرسمية (المحلية على الأقل)، وهو الأمر الذي مهد لثقافة رقابية عربية اقل تعنتا من السابق، وبالتالي دفع الصحافة المكتوبة لتنطلق بقيود اقل ومساحة حرية تعبير أفضل (الشهري، 2003م). و يقولMicke Stine و Barbi Weinberg ، في مقدمة دراسة أجراها Alterman (1988) حول الإعلام الجديد في العالم العربي، أنه " بالرغم من سطوة الحكومات التي هيمنت على الإعلام لفترة طويلة في العالم العربي، إلا أن التكنولوجيا الحديثة أحدثت أثرا ملموسا (ص . 10). وهذا الكلام صحيح إلى حد بعيد, ليس فقط بعد توظيف الانترنت التي أحدثت لوحدها ثورة كبرى في مفاهيم العمل الصحفي، ولكن حتى قبل ذلك عندما وظف بعض الناشرين السعوديين تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية في نقل وتوزيع الصحف عبر القارات. وخير مثال لذلك تجربة الأخوين هشام ومحمد حافظ في إصدار صحيفة الشرق الأوسط اليومية عام 1978م حيث وظّفا الفاكس ثم الأقمار الاصطناعية (فيما بعد) لنقل الصحيفة من مقرها في لندن إلى دور النشر في العالم العربي، مما مكن الصحيفة من أن تنشر في نفس اليوم في العديد من الدول العربية (وبعض دول العالم) متغلبين على عوائق الطبع، والتوزيع (لقمان، 1997).
ولقد شجع نجاح صحيفة الشرق الأوسط الناشرين الآخرين على إتباع نفس النهج، مثل صحيفة الحياة عام 1988 وغيرها من المطبوعات الأقل أهمية التي شكلت ملامح ما يسمى الصحافة العربية المهاجرة أو ما يعرف بـ" " Pan-Arab Media (Alshehri,2000). ويعتبر نموذج صحيفتي الشرق الأوسط والحياة أو ما يسميه Schleifer (1998) "الصحيفة اليوميّة المنقولة بالقمر الاصطناعي" أول اثر كبير للتقنية الحديثة على الصحافة العربية في نهاية القرن الماضي.

الصحافة السعودية في عصر الانترنت

رغم أن المملكة العربية السعودية عرفت شبكة الانترنت منذ عام 1994 بواسطة بعض المؤسسات الطبية (المستشفى التخصصي) والأكاديمية (مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) ألا أنها لم تفتح بشكل رسمي إلا بعد أربع سنوات تقريبا من هذا التاريخ. وقد انتشرت شبكة الانترنت في المملكة العربية السعودية ومعها الصحف الالكترونية.
ورغم كل الظروف لم يتوقّف ناشرو الصحف العربية والسعودية عن محاولات اللحاق بركب التقنية ضمن محاولاتهم للتغلب على مشكلات النشر العربي المزمنة، وكان توظيف التقنيات الحديثة في العمل الإعلامي واضحا في مسيرة الصحافة العربية والسعودية وهو ما جعل تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002م يشير بايجابية إلى تجربة الصحافة العربية (دون غيرها من القطاعات التجارية العربية) في أخذ مركز الريادة في مجال النشر الالكتروني وإنشاء مواقع للصحف على شبكة الإنترنت (UNDP, 2002). ولكن هذا ليس كل شيء فتأسيسا على حقائق الظروف الثقافية والسياسية والاجتماعية العربية يمكن القول بأن اتجاه الصحف السعودية والعربية نحو النشر على شبكة الانترنت لا يعني من وجهة النظر التجارية سوى زيادة التبعات الفنيّة والماديّة، ودخول معترك جديد في فضاء الانترنت المفتوح الذي هو في حقيقة الأمر حلبة صراع حام لا ِقبل لبعض الصحف الصغيرة به، وهذا كله تحد صعب يزيد من أعباء الصحف السعودية والعربية (المالية، الرقابية، الإدارية) والتي أثقلت كاهلها ردحا من الزمن.

[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) هما الدكتور/ حمزة بيت المال أستاذ الإعلام المشارك بجامعة الملك سعود، والدكتور/ عادل مرداد أستاذ الإعلام المساعد بمعهد الدارسات الدبلوماسية

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) بدأت هذه المرحلة عام 1350هـ - إبريل 1932م بصدور صحيفة صوت الحجاز (البلاد حاليا) كأول جريدة أهلية